• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أقوال العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق في ...
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    الإنجاب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    إصلاح ذات البين
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الجزاء الدنيوي والجزاء الأخروي (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    النفث ثلاثا على الجرح والمسح على الوجع باليمين ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    نماذج من معالي الأخلاق ونماذج من سفسافها
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (36)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حديث: اقتتلت امرأتان من هذيل
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الغضب (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (2) القدس بين ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من مائدة الفقه: أخطاء شائعة في الصلاة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    {وكان عند الله وجيها} (خطبة)
    د. خليل سيف المحيا
  •  
    من أربح صفقات المؤمنين: صلاتهم على خاتم المرسلين ...
    محمد موسى واصف حسين
  •  
    الخلاصة في أحكام الرهن
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    ثمار الإيمان بالملائكة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

أقيموا صلاتكم تضمنوا ثباتكم (خطبة)

أقيموا صلاتكم تضمنوا ثباتكم (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/5/2023 ميلادي - 13/10/1444 هجري

الزيارات: 14908

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أقيموا صلاتكم تضمنوا ثباتكم

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ" ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِمَّا تَفَضَّلَ اللهُ بِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِن شَبَابِنَا في شَهرِ رَمَضَانَ الكَرِيمِ، تَسَابُقُهُم إِلى المَسَاجِدِ لأَدَاءِ صَلاةِ التَّرَاوِيحِ مَعَ الجَمَاعَةِ، وَلا شَكَّ أَنَّ مَن وُفِّقَ إِلى ذَلِكَ فَقَد وُفِّقَ إِلى خَيرٍ كَثِيرٍ، وَفُتِحَ لَهُ بَابٌ مِنَ الفَضلِ كَبِيرٌ، وَهَذَا في الغَالَبِ وَالأَعَمِّ، لا يَكُونُ إِلاَّ مِمَّن حَرِصَ قَبلَ ذَلِكَ عَلَى أَدَاءِ الفَرَائِضِ مَعَ الجَمَاعَةِ؛ لأَنَّ مَن لَهُ أَدنى عِلمٍ وَفِقهٍ، وَوُفِّقَ لِفِعلِ مَا يَفعَلُ مِنَ الطَّاعَاتِ مُحتَسِبًا مَا عِندَ اللهِ، لا يُمكِنُ أَن يَحرِصَ عَلَى أَدَاءِ سُنَّةٍ وَهُوَ تَارِكٌ لِوَاجِبٍ، وَلا أَن تَخِفَّ نَفسُهُ لِنَافِلَةٍ وَقَد ثَقُلَت عَن فَرِيضَةٍ؛ لِعِلمِهِ أَنَّهُ مَا تَقَرَّبَ عَبدٌ إِلى رَبِّهِ بِعَمَلٍ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنَ الفَرَائِضِ المَكتُوبَةِ، فَأَركَانُ الإِسلامِ وَفَرَائِضُهُ، مِنَ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ المَكتُوبَةِ، وَالزَّكَاةِ الوَاجِبَةِ، وَصَومِ رَمَضَانَ وَحَجِّ البَيتِ الحَرَامِ، كُلُّهَا أَحَبُّ إِلى اللهِ مِمَّا سِوَاهَا، وَالمُحَافَظَةُ عَلَيهَا وَحِفظُهَا دُونَ تَقصِيرٍ في شَيءٍ مِنهَا، سَبَبٌ لِدُخُولِ الجَنَّةِ وَالفَلاحِ بِرَحمَةِ اللهِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ المَرءَ يُؤجَرُ عَلَى نَوَافِلِ تِلكَ العِبَادَاتِ أُجُورًا عَظِيمَةً، وَيُرفَعُ بها دَرَجَاتٍ عَالِيَةً، وَيَنَالُ بها مَحَبَّةَ اللهِ وَتَوفِيقَهُ، وَيَحظَى بِحِفظِهِ لَهُ وَتَسدِيدِهِ.

 

وَلَيسَ مَنِ اقتَصَرَ عَلَى الفَرَائِضِ وَإِن كَانَ نَاجِيًا بِفَضلِ اللهِ وَمُستَحِقًّا لِدُخُولِ الجَنَّةِ، كَمَن تَزَوَّدَ مِنَ النَّوافِلِ وَأَكثَرَ مِنهَا، فَصَلَّى الرَّوَاتِبَ الَّتي قَبلَ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ وَبَعدَهَا، وَأَخَذَ حَظَّهُ مِن صَلاةِ الضُّحَى وَقِيَامِ اللَّيلِ، وَصَامَ الاثنِينِ وَالخَمِيسَ وَسِتَّ شَوَّالٍ وَيَومَ عَاشُورَاءَ وَيَومَ عَرَفَةَ، وَحَجَّ مُتَنَفِّلاً وَاعتَمَرَ، وَتَصَدَّقَ وَأَنفَقَ وَأَحسَنَ وَبَذَلَ، في الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَغَيرُهُ: "وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افتَرَضتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إِليَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحبَبتُهُ كُنتُ سَمعَهُ الَّذِي يَسمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتي يَبطِشُ بِهَا وَرِجلَهُ الَّتي يَمشِي بِهَا، وَإِن سَأَلَني لأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ استَعَاذَني لأُعِيذَنَّهُ"، وَفي البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ عَن طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِن أَهلِ نَجدٍ ثَائِرُ الرَّأسِ، نَسمَعُ دَوِيَّ صَوتِهِ وَلا نَفَقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يَسأَلُ عَنِ الإِسلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "خَمسُ صَلَوَاتٍ في اليَومِ وَاللَّيلَةِ"، فَقَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهُنَّ؟ فَقَالَ: "لا إِلاَّ أَن تَطَّوَّعَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "وَصِيَامُ شَهرِ رَمَضَانَ"، قَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهُ؟ قَالَ: "لا إِلاَّ أَن تَطَّوَّعَ"، قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهَا؟ فَقَالَ: "لا إِلاَّ أَن تَطَّوَّعَ"، قَالَ: فَأَدبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أَنقُصُ مِنهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَفلَحَ الرَّجُلُ إِنْ صَدَقَ".

 

نَعَم أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَن جَاءَ بِأَركَانِ دِينِهِ كَامِلَةً لم يَنقُصْ مِنهَا شَيئًا، فَقَد أَفلَحَ وَاستَحَقَّ دُخُولَ الجَنَّةِ بِرَحمَةِ اللهِ، غَيرَ أَنَّ عَمُودَ ذَلِكَ وَأَسَاسَهُ وَأَفضَلَهُ هُوَ الصَّلاةُ المَكتُوبَةُ، فَيَا مَن وَفَّقَكُمُ اللهُ وَحَافَظتُم عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمسِ في شَهرِ رَمَضَانَ، وَأَخَذتُم حَظَّكُم فِيهِ مِنَ القِيَامِ، اُمضُوا عَلَى مَا عَاهَدتُمُ اللهَ عَلَيهِ وَاثبُتُوا، وَلا تَنكُصُوا عَلَى أَعقَابِكُم فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ، نَعَم أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّهُ لا خِيَارَ لِمُسلِمٍ يَحذَرُ الآخِرَةَ وَيَرجُو رَحمَةَ رَبِّهِ، وَيُرِيدُ أَن يَلقَاهُ غَدًا مُسلِمًا، وَيَشتَاقُ إِلى مُرَافَقَةِ نَبِيِّهِ في الجَنَّةِ، لَيسَ لَهُ إِلاَّ خِيَارٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، وَهُوَ أَدَاءُ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ مَعَ الجَمَاعَةِ في المَسَاجِدِ، وَالمُحَافَظَةُ عَلَيهَا في وَقتِهَا مَعَ المُسلِمِينَ، وَالحِرصُ عَلَى إِتمَامِ طَهَارَتِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا، وَخُشُوعِهَا وَالطُّمَأنِينَةِ فِيهَا، وَمَن حَافَظَ عَلَى الصَّلاةِ وَحَرِصَ عَلَيهَا وَرَاعَى شُرُوطَهَا وَأَركَانَهَا وَوَاجِبَاتِهَا، وَكَانَت هِيَ هَمَّهُ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَحَاضِرًا وَمُسَافِرًا، فَهُوَ المُوَفَّقُ المُعَانُ عَلَى سَائِرِ أُمُورِ دِينِهِ، السَّالِمُ في الغَالِبِ مِنَ الوُقُوعِ في الفَوَاحِشِ وَإِتيَانِ المُنكَرِ مِنَ القَولِ وَالفِعلِ، وَأَمَّا مَن ضَيَّعَهَا وَلم يَهتَمَّ بها، فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا مِن أُمُورِ دِينِهِ أَضيَعُ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحاسَبُ بِهِ العَبدُ يَومَ القِيَامَةِ مِن عَمَلِهِ الصَّلاةُ، فَإِن صَلَحَت فَقَد أَفلَحَ وَأَنجَحَ، وَإِن فَسَدَت فَقَد خَابَ وَخَسِرَ"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "خَمسُ صَلَوَاتٍ افتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالى، مَن أَحسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلاَّهُنَّ لِوَقتِهِنَّ، وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ، كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهدٌ أَن يَغفِرَ لَهُ، وَمَن لم يَفعَلْ فَلَيسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَجَل أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّ صَلاتَكُم هِيَ صِلَتُكُم بِرَبِّكُم، وَسَبَبُ مُرَافَقَتِكُم لِنَبِيِّكُم في الجَنَّةِ، وَهَل يُحَصِّلُ العَبدُ كُلَّ خَيرٍ في دِينِهِ وَدُنيَاهُ وَيَفُوزُ في أُولاهُ وَأُخرَاهُ إِلاَّ بِتَقوِيَةِ صِلَتِهِ بِرَبِّهِ وَمَولاهُ؟! وَهَل يَتَرَدَّى مَن يَتَرَدَّى وَيَفتَقِرُ مَن يَفتَقِرُ، وَيَضِيعُ مَن يَضِيعُ إِلاَّ بِقَطعِ صِلَتِهِ بِرَبِّهِ؟! قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132]، وَلَمَّا هَاجَرَ إِبرَاهِيمُ الخَلِيلُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ وَتَرَكَ زَوجَهُ هَاجَرَ وَابنَهُ إِسمَاعِيلَ في أَرضِ جَردَاءَ قَاحِلَةً، دَعَا اللهُ وَقَالَ: ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾ [إبراهيم: 37]، فَذَكَرَ إِقَامَةَ الصَّلاةِ ثم دَعَا بِالرِّزقِ؛ لأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلاةِ أَعظَمُ أَسبَابِ جَلبِ الرِّزقِ وَالفَلاحِ، وَتَركَهَا وَالانشِغَالَ عَنهَا وَلَو بِالرِّزقِ مِن أَعظَمِ الخَسَارَةِ؛ وَلِذَا قَالَ جَلَّ وَعَلا مُنَادِيًا عِبَادَهُ المُؤمِنِينَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج: 77]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9].

 

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: "الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهلَهُ وَمَالَهُ"؛ أَيْ كَأَنَّما فَقَدَ أَهلَهُ وَخَسِرَ مَالِهِ.

 

فَيَا أَيُّهَا الرِّجَالُ، إِنَّهُ لا عَمَلَ يَستَحِقُّ بِهِ المَرءُ وَصفَ الرُّجُولَةِ الكَامِلَةِ، مِثلُ أَن يُحَافِظَ عَلَى صَلاتِهِ وَلا يَشغَلَهُ عَنهَا أَمرٌ مِن أُمُورِ الدُّنيَا مَهمَا عَظُمَ، ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴾ [النور: 36، 37].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ، وَأَقِيمُوا صَلاتَكُم عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَقَد قَالَ رَبُّكُم سُبحَانَهُ: ﴿ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المزمل: 20].

 

نَعَم أَيُّهَا الإِخوَةُ، لم يُعذَرْ أَحَدٌ بِتَركِ الصَّلاةِ، مَرِيضًا كَانَ أَو مُسَافِرًا بَاحِثًا عَن رِزقِهِ، أَو مُجَاهِدًا في سَبِيلِ اللهِ لِقِتَالِ أَعدَائِهِ، بَل فُرِضَت صَلاةُ الجَمَاعَةُ عَلَى مَن هُم في حَضرَةِ العَدُوِّ في خَوفٍ، فَكَيفَ بِمَن هُوَ في حَالِ سِلمٍ وَعَافِيَةٍ؟! قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا * فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 102، 103].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا
  • اخشعوا في صلاتكم (خطبة)
  • صلاتك معراجك (خطبة)
  • أصلح صلاتك تصلح حياتك (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الابتلاء نعمة ونقمة عباد الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف نستفيد من خطبة الجمعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكانة صلاة الجمعة وآدابها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آداب وسنن صلاة الجمعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلاة الجنازة (خطبة)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة " تحسين الصلة بالله تعالى "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - ملفات خاصة)
  • (خطبة عيد الأضحى حسن الخلق وصلة الرحم)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: صلاة القلب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حاجتنا إلى الصلاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/4/1448هـ - الساعة: 9:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب