• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فضل العلم والتعليم (خطبة)
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    بلاغة أسلوب الحوار التعليمية في القرآن الكريم
    د. أيمن أبو مصطفى
  •  
    التعايش مع الآخر منهج إسلامي أصيل (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    الماء حياة فلا تقتلوه بالإسراف (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الإيمان بالقضاء والقدر: أهميته ومراتبه (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الماء نعمة ونماء (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    الأمن أمانة فلا تبدده الشائعات (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    آداب الاستئذان (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    كيفية الإيمان بالملائكة والكتب والرسل
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    {ولمن خاف مقام ربه جنتان}
    نايف عبوش
  •  
    مرور المرأة أمام المصلي
    د. خالد النجار
  •  
    ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    ضبط كتب السنة بين الرواية والرأي - لفظة "لأراه ...
    شوقي محمد البنا
  •  
    أقسام العقود من حيث الصحة والبطلان والفساد
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ...
    تفسير القرآن الكريم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / الموت والقبر واليوم الآخر / في أحوال القيامة والجنة والنار
علامة باركود

{ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} (خطبة)

{ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/7/2025 ميلادي - 22/1/1447 هجري

الزيارات: 35248

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ونضع الموازين القسط ليوم القيامة

 

إِنَّ ‌الْحَمْدَ ‌لِلَّهِ ‌نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ: الْمِيزَانُ لُغَةً: مَا ‌تُقَدَّرُ ‌بِهِ ‌الْأَشْيَاءُ، خِفَّةً وَثِقَلًا[1]. وَشَرْعًا: هُوَ مِيزَانٌ حَقِيقِيٌّ، لَهُ كِفَّتَانِ يَضَعُهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لِوَزْنِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ، وَهُوَ مِيزَانٌ دَقِيقٌ، لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَلَا يَقْدِرُ قَدْرَ هَذَا الْمِيزَانِ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ[2]؛ فَقَدْ صَحَّ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «‌يُوضَعُ ‌الْمِيزَانُ ‌يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَوْ أَنَّ فِيهِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَوُسِعَتْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، لِمَنْ تَزِنُ بِهَذَا؟ فَيَقُولُ: لِمَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ، مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ»[3]، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لِلنَّاسِ عِنْدَ الْمِيزَانِ ‌تَجَادُلٌ ‌وَزِحَامٌ»[4].

 

وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يُؤْمِنُونَ بِالْمِيزَانِ، وَأَنَّهُ حَقٌّ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَأَقْوَالُ السَّلَفِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 47]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 8، 9].

 

وَهُوَ مِيزَانٌ حِسِّيٌّ، وَلَهُ كِفَّتَانِ حِسِّيَّتَانِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالْمِيزَانُ حَقٌّ، تُوزَنُ بِهِ الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ، كَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تُوزَنَ بِهِ)[5]. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ: عَلَى الْإِيمَانِ بِالْمِيزَانِ، وَأَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ ‌تُوزَنُ ‌يَوْمَ ‌الْقِيَامَةِ، وَأَنَّ الْمِيزَانَ لَهُ لِسَانٌ وَكِفَّتَانِ، وَيَمِيلُ بِالْأَعْمَالِ)[6].

 

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ.


فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً؛ فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ؛ فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.

 

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «تُوضَعُ الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ فِي كِفَّةٍ، فَيُوضَعُ مَا أُحْصِيَ عَلَيْهِ، فَتَمَايَلَ بِهِ الْمِيزَانُ، قَالَ: فَيُبْعَثُ بِهِ إِلَى النَّارِ، قَالَ: فَإِذَا أُدْبِرَ بِهِ؛ إِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ عِنْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: لَا تَعْجَلُوا، لَا تَعْجَلُوا؛ فَإِنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَهُ، فَيُؤْتَى بِبِطَاقَةٍ فِيهَا: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَتُوضَعُ مَعَ الرَّجُلِ فِي كِفَّةٍ، حَتَّى يَمِيلَ بِهِ الْمِيزَانُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. قَالَ ابْنُ أَبِي الْعِزِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌فَثَبَتَ: ‌وَزْنُ ‌الْأَعْمَالِ، ‌وَالْعَامِلِ، وَصَحَائِفِ الْأَعْمَالِ، وَثَبَتَ: أَنَّ الْمِيزَانَ لَهُ كِفَّتَانِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْكَيْفِيَّاتِ. فَعَلَيْنَا: الْإِيمَانُ بِالْغَيْبِ، كَمَا أَخْبَرَنَا الصَّادِقُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، وَيَا خَيْبَةَ: مَنْ يَنْفِي وَضْعَ الْمَوَازِينِ الْقِسْطِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ - كَمَا أَخْبَرَ الشَّارِعُ؛ لِخَفَاءِ الْحِكْمَةِ عَلَيْهِ، وَيَقْدَحُ فِي النُّصُوصِ بِقَوْلِهِ: "لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمِيزَانِ إِلَّا الْبَقَّالُ وَالْفَوَّالُ"! وَمَا أَحَرَاهُ بِأَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ لَا يُقِيمُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا)[7].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ آثَارِ الْإِيمَانِ بِالْمِيزَانِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ:

1- الْحِرْصُ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تُثَقِّلُ الْمِيزَانَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ؛ فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

2- الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْحَسَنَاتِ مِمَّا يُبْطِلُهَا أَوْ يُنْقِصُهَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟» قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ. فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ - قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ؛ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

3- إِظْهَارُ عَدْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَى الْعِبَادِ: قَالَ ابْنُ أَبِي الْعِزِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي وَزْنِ الْأَعْمَالِ إِلَّا ‌ظُهُورُ ‌عَدْلِهِ سُبْحَانَهُ لِجَمِيعِ عِبَادِهِ، فَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ)[8] ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِذَا ‌انْقَضَى ‌الْحِسَابُ كَانَ بَعْدَهُ وَزْنُ الْأَعْمَالِ؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ لِلْجَزَاءِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْمُحَاسَبَةِ، فَإِنَّ الْمُحَاسَبَةَ لِتَقْرِيرِ الْأَعْمَالِ، وَالْوَزْنَ لِإِظْهَارِ مَقَادِيرِهَا؛ لِيَكُونَ الْجَزَاءُ بِحَسَبِهَا)[9].

 

4- بَيَانُ حَالِ السُّعَدَاءِ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ ﴾ [الْقَارِعَةِ: 6-11].

 

5- الْمُسَارَعَةُ إِلَى الْخَيْرَاتِ، وَالِابْتِعَادُ عَنِ السَّيِّئَاتِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ[10] يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ[11]، وَقَالَ: اقْرَءُوا: ﴿ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ [الْكَهْفِ: 105]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ أَيْ: (لَا قِيمَةَ لَهُ، وَلَا قَدْرَ؛ إِذْ لَا عَمَلَ لَهُ يُوزَنُ، فَإِنَّ الْأَعْمَالَ هِيَ الَّتِي تُوزَنُ، أَيْ: صِحَّتُهَا، لَا أَشْخَاصُ الْعَامِلِينَ)[12] ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي شَأْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ لَمَّا ضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ؛ أَيِ: الْأَعْمَالُ الَّتِي عَمِلَ بِهَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ، لَا أَنَّ سَاقَيْهِ تُوضَعَانِ فِي الْمِيزَانِ، وَلَا شَخْصَهُ[13].

 

6- الْمُفْلِحُ حَقًّا مَنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 8، 9]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 103، 104]، فَعِنْدَمَا تَطِيشُ الْمَوَازِينُ؛ يَفْرَحُ مَنْ وَجَدَ خَيْرًا مُحْضَرًا لَهُ، وَيَنْدَمُ الْمُفَرِّطُ عَلَى فِعْلِ السَّيِّئَاتِ؛ إِذَا رَآهُ مُثْبَتًا فِي كِتَابٍ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا[14].

 

7- ضَرُورَةُ مُحَاسَبَةِ النَّفْسِ فِي الدُّنْيَا، وَوَزْنُ الْأَعْمَالِ بِمِيزَانِ الشَّرْعِ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ ‌قَبْلَ ‌أَنْ ‌تُوزَنُوا؛ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [الْحَاقَّةِ: 18]»[15].



[1] انظر: المعجم الوسيط، (ص639).

[2] انظر: شرح النووي على مسلم، (6/ 555)؛ فتح الباري، (5/ 156).

[3] رواه الآجري في (الشريعة)، (3/ 1329)، (رقم: 895). وقال الألباني: (إسناده صحيح، وله حُكم الرَّفع).

[4] رواه البيهقي في (البعث والنشور)، (ص238)، (رقم: 368).

[5] إجماع السلف في الاعتقاد، (ص51).

[6] فتح الباري، (13/ 538).

[7] شرح العقيدة الطحاوية، (2/ 613).

[8] شرح العقيدة الطحاوية، (2/ 613).

[9] التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، (ص715).

[10] (الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ)؛ لكونه أَكُولًا شَرُوبًا مُتَمَتِّعًا بِلذَّات الحياة الدنيا.

[11] (لاَ يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ)؛ لعدم الإيمان والعمل الصالح، والوزن يومئذ إنما يكون للإيمان والعمل الصالح، لا للحم والشحم.

[12] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (7/  359).

[13] انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (7/  359).

[14] انظر: المفلحون في القرآن الكريم، د. بدر البدر (ص259).

[15] رواه ابن المبارك في (الزهد)، (ص103)؛ وابن أبي الدنيا في (محاسبة النفس)، (ص22)؛ والآجري في (أدب النفوس)، (ص269)؛ وأبو نعيم في (الحلية)، (1/ 52). وقال الألباني: (موقوف - وصَلَه أبو نعيمٍ في (حلية الأولياء)، وإسناده جيد). انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة، (3/ 346).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • نصوص وفهوم (3) {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} ميزان أم موازين؟
  • تفسير: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا)
  • ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا (بطاقة)
  • بشارة القرآن لأهل التوحيد (خطبة)
  • رجل يداين ويسامح (خطبة)
  • ففروا إلى الله (خطبة)
  • بين خطرات الملك وخطرات الشيطان (خطبة)
  • سبيل الإفلاس التجسس على الناس (خطبة)
  • تصديق ويقين خواص المؤمنين (خطبة)
  • خطبة: داود عليه السلام قاضيا بين الناس (25 فائدة)

مختارات من الشبكة

  • تخريج حديث: قدح من عيدان يبول فيه، ويضعه تحت السرير(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من هم الأنام الذين وضع الله عز وجل لهم الأرض؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منهج أهل الحق وأهل الزيغ في التعامل مع المحكم والمتشابه: موازين الاستقامة والانحراف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هداية المؤمنين من رياض الصالحين لمحمد يسري إبراهيم(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث الأربعون: فضيلة حسن الخلق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • القيامة الكبرى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • (ما) ومعنى الجنس(مقالة - حضارة الكلمة)
  • وتسمو الروح في شهر رجب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • توهم إضاعة الدين بسبب الاختلاف في ثبوت بعض الأحاديث(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/4/1448هـ - الساعة: 9:22
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب