• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1446 هـ
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447ه‍
    عبدالوهاب محمد المعبأ
  •  
    خطبة عيد الأضحى
    مالك مسعد الفرح
  •  
    خطبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطبة عيد الأضحى: في عيد الأضحى.. اذبح هواك قبل ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    خطبة عيد الأضحى المبارك 1447
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    فضل وأحداث يوم عرفة (خطبة)
    مطيع الظفاري
  •  
    عرفات والأضحى وأيام التشريق (خطبة)
    الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد
  •  
    أيام التشريق (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الحسنة بعشر، فما بالكم أيام العشر؟! (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة عيد الأضحى 1447هـ
    خالد سعد الشهري
  •  
    مزدلفة ليلة السكينة
    عدنان بن سلمان الدريويش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

فضل وأحداث يوم عرفة (خطبة)

فضل وأحداث يوم عرفة (خطبة)
مطيع الظفاري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/5/2026 ميلادي - 9/12/1447 هجري

الزيارات: 219

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضل وأحداث يوم عرفة


المقدمة:

إن الحمد لله تعالى...

 

عباد الله:

ما زلنا نعيش في أفضل أيام الدنيا، فما زلنا في أفضل أيام العام، أفضل أيام السنة على الإطلاق، إنها يا عباد الله أيام العشر الأولى من ذي الحجة، وقد ذهب نصفها وبقي النصف الآخر، وما بقي خير مما مضى.

 

فكما فضَّل الله تعالى الليالي العشر الأخيرة من رمضان، لأن فيها ليلةً عظيمة، ليلة خير من ألف شهر، وهي ليلة القدر، فكذلك فضل الله الأيام العشر الأولى من ذي الحجة لأن فيها خير يوم طلعت فيه الشمس، وهو يوم عرفة كما سنعرف فضل هذا اليوم.

 

وسبب تفضيل هذه الأيام العشر على باقي أيام السنة؛ وذلك بسبب اجتماع أمهات العبادات فيها، كما قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله، فقد اجتمعت في هذه العشر الصلاة والصدقة، والصيام والحج، والبر والصلة والإحسان، ولا تجتمع هذا العبادات في بقية أيام السنة الأخرى.

 

- وسبب تفضيلها أيضًا لأن فيها أفضل يوم على الإطلاق، ففيها أفضل يوم طلعت عليه الشمس، إنه يوم عرفة يا عباد الله، وما أدراكم ما يوم عرفة! إنه يوم من الأيام التي أقسم الله بها في كتابه الخالد، هذا اليوم شرفه الله وفضله على غيره بفضائل عظيمة، يوم عرفة يوم خصه الله بالأجر الكبير والثواب العظيم عن كل أيام السنة، إنه اليوم الذي ينزل الله على عباده الرحمات، ويكفر عنهم السيئات، ويمحو عنهم الخطايا والزلات، ويعتقهم من النار ويحميهم من الويلات…

 

إنه اليوم الذي يُرى فيه إبليس صاغرًا حقيرًا… كما قال عليه الصلاة والسلام: ((ما رُؤي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة))، وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام.

 

يوم عرفة إنه اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأتم الإله فيه النعمة على المسلمين.

 

إنه يوم عرفة… يوم التجليات والنفحات الإلهية، يوم العطاء والبذل والسخاء.

 

أما سبب تسمية يوم عرفة بهذا الاسم (عرفة أو عرفات)، فقد ذكر العلماء أقوالًا في ذلك:

الأول: وهو المشهور عند العوام أن أبانا آدم تعرف على أمنا حواء في هذا الجبل وفي هذا اليوم، بعد ما تفرقا والتقيا بعد هبوطهما إلى الأرض، فسُمي يوم عرفة لأجل هذا اللقاء وهذا التعارف.

 

وقيل سُمي عرفة بهذا الاسم:

لأن الناس يلتقون ويتعارفون في هذا اليوم.

 

وقيل سُمي عرفة بذلك؛ لأن جبريل عليه السلام عرف وعلم خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، عرفه بمناسك الحج، فقد كان جبريل يطوف بإبراهيم حول الكعبة، وكان يقول له بعد كل منسك: أعرفت؟ أعرفت؟ فيرد عليه إبراهيم: نعم عرفت، نعم عرفت، فسُمي عرفة لأجل ذلك، وقيل لأن الناس يعترفون بذنوبهم في هذا اليوم، ويطلبون من الله العفو والغفران فسُمي عرفة لأجل هذا الاعتراف، وقيل غير ذلك.

 

وعلى أي قول، فيوم عرفة يوم عظيم، يباهي الله ملائكته بعباده في الأرض في هذا اليوم.

 

فيوم عرفة يوم عظيم، يوم مشهود، أقسم الله به في كتابه حين قال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴾ [البروج: 1 - 3]؛ فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اليوم الموعود هو يوم القيامة، واليوم المشهود هو يوم عرفة، والشاهد هو يوم الجمعة)).

 

-فيوم عرفة يوم مشهود، إنه يوم الكمال، ويوم التمام، فقد وقف الرسول صلى الله عليه وسلم على جبل عرفات ليلقي خطبته الشهيرة، خطبة الوداع، خطبة دستور الأمة، في هذا اليوم، يوم عرفة، وكان اليوم يوم جمعة، فاجتمع اليومان (الشاهد والمشهود)، فنزلت على رسولنا الكريم آية الكمال، وآية التمام، نزلت آية إكمال الدين، وإتمام النعمة نعمة هذا الدين، نزل قوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].

 

(اليوم أكملت لكم دينكم): والكمال غير التمام، فالكمال يعني أنه ليس بعده زيادة أو نقصان، أما التمام فهو قابل للزيادة؛ لذلك جاء لفظ الكمال مع الدين، ولفظ التمام مع النعمة، ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ﴾ [المائدة: 3]، فالدين اكتمل والحمد لله، فمن زاد أو أضاف شيئًا على هذا الدين؛ فقد كذب بهذه الآية، واتهم الدين بالنقصان: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ﴾ [المائدة: 3].

 

أما كلمة التمام: (وأتممت عليكم نعمتي)، فقد جاءت مقرونة بالنعمة، والنعمة قابلة للزيادة، فالنعم تتعدد وتكثر وتزداد، فنعم الله تعالى لا تُعد ولا تُحصى، وأعظم نعمة على هذه الأمة، هي نعمة هذا الدين، نعمة هذا الإسلام؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [آل عمران: 103].

 

فيوم عرفة يا عباد الله يوم إكمال الدين، ويوم إتمام هذه النعمة على هذه الأمة.

 

لذلك جاء يهوديٌّ إلى عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا؛ أي: لجعلنا هذا اليوم عيدًا لنا نحتفل به كل عام؛ تقديرًا وتكريمًا لذلك اليوم، وإشادةً بفضله.

 

فقال عمر: أي آية تقصد؟ قال: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]؛ فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم، وعرفنا المكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقد نزلت وهو قائم بعرفة يخطب في يوم جمعة.

 

فيوم عرفة يوم عيدٍ، يوم عبادةٍ، يوم ذكرٍ، يوم شكرٍ؛ لأن الله أتم به النعمة، وأكمل فيه تعاليم الدين، فهو يوم احتفال، يوم تكريم، يوم يستحق من المسلمين الافتخار به، والاعتزاز به، وعبادة الله فيه بالصوم والذكر والدعاء.

 

عباد الله:

إن ليوم عرفة مشاهدَ وأحداثًا كثيرة وعظيمة، تدل لنا على عظمة هذا اليوم عند الله.

 

فيوم عرفة يوم الميثاق، يوم أخذ الله الميثاق مني ومنك، ومن كل ذرية بني آدم.

 

ففي يوم عرفة أخذ الله عز وجل الميثاق من ذرية آدم على أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان [يعني بعرفة]، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلًا فقال: ألست بربكم، فقالوا (جميعًا): ﴿ بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [الأعراف: 172، 173].

 

فيوم عرفة يوم نتذكر فيه هذا الميثاق الذي أخذه الله منا يوم كنا في صلب أبينا آدم، وأشهدنا على ألا نشرك به شيئًا.


فيوم عرفة من كل عام يذكرنا بهذا الميثاق الذي أخذه الله منا، يذكرنا بهذا العهد الذي قطعناه على أنفسنا مع ربنا: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ﴾ [الأعراف: 172].


فيوم عرفة هو يوم عرفت فيه البشرية ربها وخالقها، فنسأل الله أن يرحمنا برحمته، وأن يوفقنا للوفاء بهذا العهد، وأن يبعدنا عن الشرك، وعن أعمال الشرك، ما ظهر منها وما بطن.

 

عباد الله:

إن يوم عرفة يوم عظيم، إنه مشهد لا يتكرر إلا يومًا واحدًا في كل عام، فهو يوم خاص بأمة محمد، ولا يوجد اجتماع في العالم لأي أمة مثل هذا الاجتماع السنوي لأمة الإسلام؛ فمشهد يوم عرفة ما أعظمه من مشهد؛ فهو اجتماع سنوي عظيم لأعظم أمة عرفها التاريخ!

 

وأخيرًا يا عباد الله:

فيوم عرفة يوم معجزة، فإن الله يستجيب فيه لكل هذه الدعوات من هذه الملايين من الناس، ويسمع كل هذه الأصوات، فالحج ويوم عرفة يعمق فينا عظمة الخالق سبحانه وتعالى، فإن الحاج ينادي الله، ويناجي ربه بلغة لا يفهمها من هو بجواره، لكن الله السميع القريب، والإله العليم البصير يفهم كل هذه اللغات، ويدرك كل هذه الدعوات، ويعلم جميع هذه النيات سبحانه وبحمده، فهذا حاج يطلب من الله مالًا، وهذا يسأل ربه رزقًا، وهذا يريد من خالقه زوجة، وذاك يطلب منه ولدًا، وهذا يتمنى شفاءً، وهذا يدعوه ليكشف عنه ربه كربة، أو يفرج عنه همًّا، أو يقضي عنه دينًا، وهذا وهذه وهؤلاء وهلم جرًّا... فمن هؤلاء من يدعو ربه بالهندية، ومنهم من يلح على ربه بالروسية، وهذا يبتهل إلى الله بالصينية، وآخر يتضرع إلى ربه بالإنجليزية، وهذا يناجي ربه بالفارسية، وهذا يبكي ويرفع يديه شاكيًا همومه إلى مولاه بالعربية، وهذا وذاك ملايين البشر تدعوه وترجوه، وتسأله في وقت واحد، فسبحانه لم يشغله تداخل هذه الأصوات، ولم تعجزه تغاير هذه اللغات، فهو سميع بصير عليم قريب مجيب الدعوات، فهو يسمع الجميع، ويرى الجميع، ويعلم بحال الجميع، فيعطي حينها كل ذي سائل مسألته، ويقضي لكل محتاج حاجته، ويلبي لكل راغب رغبته، ويغفر لكل عاصٍ معصيته، فيرجع الحاج من حجته خاليًا من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ((فمن حج فلم يرفث ولم يفسق، عاد كيوم ولدته أمه)).

 

فقد جاء عن بعض الصالحين، قصة عجيبة، أنه حج في عام من الأعوام، وبعد غروب شمس يوم عرفة، ورجوع الناس إلى مزدلفة للمبيت بها، تذكر هذا الرجل شيئًا ثمينًا له، قد نسيه في عرفات، فرجع إلى عرفات لأجل ذلك، وعند وصوله إلى عرفات؛ رأى أو خُيل له جبل عرفات أنه مليء بقرود سود، كان يرى كل وادٍ وجبال عرفات سوداء، بسبب كثرة القرود فيه، فلما رجع سأل العلماء عن ذلك، فقالوا له: هذه ذنوب الحجيج قد حطت عنهم، وتساقطت منهم، فظهر عرفات وكأنه أسود من كثرة الذنوب التي تساقطت من الحجيج، وغفرها الله لهم؛ لذلك في أكثر مواسم الحج بعد أو أثناء نزول الحجاج من عرفات تهطل الأمطار، وكأن الله يغسل صعيد عرفات من ذنوب عباده المتساقطة منهم على صعيد عرفات.

 

-فتعرضوا يا عباد الله لنفحات الله في هذا اليوم، فإنه يوم عظيم، استغلوا ساعاته بالذكر والدعاء، ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ﴾ [البقرة: 198]، ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾ [البقرة: 200].

 

-صوموا يا عباد الله ما تبقى من أيام العشر، صوموا يوم عرفة، فصيام يوم عرفة يكفر الله به ذنوب سنتين، ذنوب سنة ماضية، وسنة مقبلة، كما جاءت الأحاديث في ذلك.

 

-ادعوا الله يوم عرفة، فخير الدعاء دعاء يوم عرفة؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير))؛ [والحديث حسنه الألباني].

 

ويروى عن الحسين بن الحسن المرزوي قال: سألت سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، فقلت له: هذا ثناء وليس بدعاء، فقال: أما تعرف حديث مالك بن الحرث قال: يقول الله عز وجل: ((إذا اشتغل عبدي بثنائي عن مسألتي؛ أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)).

 

-فيوم عرفة يا عباد الله يوم مغفرة الذنوب، يوم العتق من النيران، يوم المباهاة بأهل الموقف؛ ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟)).

 

وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثًا غبرًا))؛ [رواه أحمد وصححه الألباني].

 

فاطلبوا من الله يا عباد الله في هذا اليوم العفو والغفران، والعتق من النيران، فيوم عرفة يوم تحمل التبعات وإقالة العثرات؛ فعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: ((وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات وقد كادت الشمس أن تؤوب أي تغرب، فقال: يا بلال أنصت لي الناس، فقام بلال فقال: أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنصت الناس، فقال رسول الله: يا معشر الناس أتاني جبرائيل آنفًا فأقرأني من ربي السلام، وقال: إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات وأهل المشعر، وضمن عنهم التبعات))؛ والتبعات: هي حقوق العباد، كالديون والودائع، بمعنى أن الله يضمنها عنهم، أي أنه تعالى ييسر لهم أداءها، أو يوفق من يؤديها عنهم؛ وذلك لأنهم ضيوف الرحمن، فهم ضيوف أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين.

 

((فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله هذا لنا خاصةً، قال: هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة، فقال عمر رضي الله عنه: كثر والله خير الله وطاب))؛ [صحيح الترغيب].

 

-فاستغلوا يا عباد الله يوم عرفة بالدعاء، فقد كان السلف الصالح ينتظرون يوم عرفة ليدعوا الله كثيرًا في هذا اليوم.

 

فقد قال الإمام الأوزاعي رحمه الله: أدركت أقوامًا كانوا يخبؤون الحاجات ليوم عرفة، ليسألوا الله بها.

 

وقال أحد السلف: من خمسين سنة وأنا أدعو الله في يوم عرفة، وما يدور عليَّ الحول إﻻ وأراها كفلق الصبح؛ يعني يستجيب الله له، وتتحقق له هذه الدعوات لفضل يوم عرفة.

 

-فادعوا الله يا عباد الله بتضرع وانكسار، ادعوه بتذلل وافتقار، ادعوا الله بخشوع وبكاء، ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

 

فقد كان حكيم بن حزام رضي الله عنه، يقف بعرفة ومعه مائة بدنة مقلدة، ومعه مائة رقبة - أي من العبيد الأرقاء - فيعتق حزام رقيقه المائة، فيضِج الناس بالبكاء والدعاء، ويقولون: يا ربنا هذا عبدك فلان (يقصدون حكيمًا) قد أعتق عبيده، ونحن عبيدك فأعتقنا يا إلهنا من النار.

 

فاللهم أعتق رقابنا، ورقاب آبائنا وأمهاتنا، وجميع المسلمين من النار، يا عزيز، يا غفار.

 

قلت ما سمعتم، فاستغفروا الله العظيم لي ولكم، ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

عباد الله...

فما زلنا في أيام العشر، وسبب تفضيلها أيضًا على سائر أيام العام، لأن فيها يوم النحر، ويوم القر.

 

ويوم النحر هو يوم العاشر من ذي الحجة، أي يوم العيد، وهو يوم الحج الأكبر.

 

ويوم القر هو يوم الحادي عشر وسمي بيوم القر: لأن الحجيج يستقرون، ويبيتون في هذا اليوم بمنى.

 

فيوم العاشر يوم النحر، يوم جعله الله يوم عيد للمسلمين، يتقربون إلى الله في هذا اليوم بالأضاحي، اقتداءً بنبي الله إبراهيم عليه السلام، واتباعًا لنبي الله محمد عليه الصلاة والسلام.

 

والأضاحي شعيرة من شعائر الإسلام، ﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ﴾ [الحج: 36].

 

وهذه الشعيرة العظيمة لها أحكام وشروط وآداب، حتى تكون أضحية مقبولة عند الله؛ وإليكم بعض هذه الأحكام:

أولًا: تعريفها: (هي أنعام تذبح أو تنحر بعد صلاة عيد الأضحى، إلى آخر أيام التشريق؛ تقربًا إلى الله عز وجل).

 

فقولنا: (أنعام): أي الأصناف الثلاثة من الحيوانات وهي الإبل والبقر والغنم، وهذه الأنعام الثلاثة هي ثمانية أزواج من الإبل والبقر والغنم والضأن الذكر منها والأنثى، كما قال تعالى: ﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ... وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ﴾ [الأنعام: 143، 144].

 

وقولنا: (تذبح) خاصة بقسم البقر والغنم والضأن، وقولنا (تنحر) وهذه خاصة بالإبل.

 

وقولنا: (بعد صلاة العيد): فلا يجوز ذبح هذه الأنعام أو نحرها قبل صلاة عيد الأضحى، ولا تعتبر أضحية إلا إذا ذبحت بعد صلاة عيد هذا اليوم، ويستمر جواز الذبح في ليل أو نهار إلى آخر أيام التشريق الثلاثة.

 

وقولنا: (تقربًا إلى الله تعالى): فلا بد أن يكون القصد من ذبحها هو التقرب إلى الله بهذه الأضحية وبهذا الدم، لا لأجل أكل اللحم فقط أو شيء آخر، لا؛ بل يجب أن يكون القصد من ذبحها تقربًا لله، وأيضًا حتى نفرق بينها وبين ذبيحة العقيقة أو الوليمة.

 

ثانيًا: (فضلها):

فإن لذبح الأضحية فضلًا عظيمًا، وأجرًا جزيلًا؛ فقد جاء في فضل ذبح أضحية العيد أحاديث عظيمة فقد جاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لابنته فاطمة: ((يا فاطمة، قومي فاشهدي أضحيتك؛ فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب عملتيه وقولي: ﴿ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162]))؛ [رواه الحاكم].

 

وجاء أيضًا عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب من إهراق الدم، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها - أي ظفورها - وإن الدم ليقع من الله بمكانٍ قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسًا))؛ [رواه ابن ماجه وحسنه الترمذي].

 

وجاء أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لما سئل ما هذه الأضاحي، فقال: ((سنة أبيكم إبراهيم، فقالوا: ما لنا فيها؟ (يقصدون ما لهم منها من الأجر) قال: بكل شعرة حسنة، قالوا: فالصوف؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة))؛ [رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه].

 

فمن قدر أن يذبح هذه الأضحية، وأن يحيي هذه الشعيرة، وأن يطبق هذه السنة؛ فقد حصل على هذا الأجر العظيم، وفاز بهذا الفضل والثواب الجزيل، ومن لم يقدر على ذلك؛ فقد ضحى عنه رسوله الكريم، ونبيه العظيم محمد عليه الصلاة وأتم التسليم، فقد ضحى عنه رسول الله بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين؛ أحدهما عن نفسه وعن أهل بيته، والآخر عمن شهد بالتوحيد من فقراء أمته؛ كما ورد ذلك عن رسول الله الذي كان بأمته رؤوف رحيم.

 

ثالثًا: (الحكمة منها):

1/ فالحكمة العظمى منها هو التقرب إلى الله عز وجل بذبح هذه الأضاحي، بالامتثال لأمر الله بها؛ كما قال الله تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2].

 

والذبح هو النسك؛ والنسك مما يتقرب به إلى الله تعالى، فالله تعالى يقول: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163]، ويقول الله تعالى: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الحج: 37].

 

فالهدف الأسمى من هذه الأضاحي ليس اللحم أو الدم، وإنما التقوى والامتثال ﴿ وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ [الحج: 37].

 

2/ إحياء سنة إمام الموحدين، نبي الله إبراهيم الخليل، كما نعرف كلنا قصته حين قال الله عنه: ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ [الصافات: 107].

 

3/ شكر الله تعالى على ما سخر لنا من بهيمة الأنعام؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [الحج: 36].

 

4/ التوسعة على الأهل وعلى العيال في يوم العيد، وكذلك الأكل من هذه الأضاحي، وإشاعة الرحمة، ونشر المحبة بين الفقراء والمساكين؛ فالسنة في هذه الأضاحي أكل ثلثها، والتصدق بثلثها، وإهداء ثلثها. ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾ [الحج: 36]، ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 28].

 

أما سنن وآداب الأضحية فنجملها في الآتي:

- يستحب عند ذبح هذه الأضحية أن يوجهها إلى القبلة، ويقول قبل ذبحها: (إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين).

 

- ويستحب إذا باشر الذابح بالذبح أن يقول: (بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك وإليك).

 

- ويستحب أن يباشر ويذبح المسلم أضحيته بنفسه، وإن وكل غيره في ذبحها جاز بلا خلاف.

 

- ويستحب أن تقسم هذه الأضحية ثلاثة أقسام كما قلنا، فيأكل منها الثلث، ويتصدق بالثلث، ويهدي بالثلث، كما قال العلماء ذلك، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((كلوا وادخروا وتصدقوا))؛ [متفق عليه].

 

- ويستحب أن تذبح هذه الأضحية في مكان المصلى، أي في المكان الذي تقام فيه صلاة العيد، فذبحها في مكان صلاة العيد أفضل؛ لما رواه عبدالله بن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه كان يذبح وينحر بالمصلى))؛ [رواه البخاري].

 

- ومن أحكامها أيضًا أنه لا يجوز بيع شيء منها حتى جلدها، وألا يعطى الجزار شيئًا منها كأجرة له، لقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((وأمرني رسول الله ألَّا أعطي الجزار منها شيئًا وقال: نحن نعطيه من عندنا)).

 

- ومن الأحكام أنه إذا دخلت العشر الأولى من ذي الحجة فيكره للمضحي أن يقص من شعره، أو من ظفره شيء حتى يذبح أضحيته، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره))، والعلة أو الحكمة في ذلك كما قال العلماء: هو تشبه المضحي بالحاج، فلما شابه المضحي الحاج في بعض نسك الحج وهو الذبح أُعطي بعض أحكامه؛ وهو عدم قص الشعر أو الظفر.

 

أما شروط الأضحية فهي كالتالي:

فقد ذكر العلماء أن للأضحية خمسة شروط، لا تصح ولا تسمى أضحية إلا إذا توفرت فيها هذه الصفات أو هذه الشروط الخمسة؛ وهي:

1- الشرط الأول: أن تكون هذه الأضاحي من بهيمة الأنعام:

أي من الأصناف الثمانية المذكورة سابقًا، وهي الإبل والبقر والغنم والضأن، الذكر منها والأنثى.

 

فلا يجوز ذبح غيرها مثلًا كالدجاج، أو النعامة، أو الفيلة أو الزرافة أو غيرها من الحيوانات الحلال أكلها.

 

2- الشرط الثاني: أن تكون هذه الأنعام سليمةً، وخالية من العيوب:

فإن الله طيبًا لا يقبل إلا طيبًا، فمثلًا ألا تكون عوراء، ولا عمياء، ولا تكون عرجاء، ولا كسيرة، ولا تكون مريضة، ولا هزيلة، ولا عجفاء، والعجفاء: (هي الهازل التي لا مخ فيها)، ولا تكون عضباء: (وهي مكسورة القرن من أصلها، أو مقطوعة الأذن من أصلها)؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أربع لا تجوز فيهن الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسيرة التي لا تنقي))؛ [رواه الترمذي وصححه]، (والتي لا تنقي معناها: أي التي لا مخ في عظامها، وهي الهازل العجفاء).

 

ولحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن أن يضحى بأعضب القرن والأذن))؛ [رواه أحمد وأهل السنن]، والأعضب هو ما كسر قرنه، أو قطع أذنه أكثر من النصف.

 

3- الشرط الثالث: أن يكون عمر هذه الأنعام عمر أضحية:

بمعنى أن تكون هذه الأضاحي لها سن معينة عند ذبحها، وسن الضأن (الخروف أو الكباش) ما كان عمرها أكثر من ستة أشهر، وسن الغنم (التيس أو الماعز) ما كان عمرها سنةً فما فوق، وسن البقرة أو العجل أو الثور ما كان عمرها سنتين فما فوق، أما سن الإبل أو الجمال فما كان عمرها خمس سنوات، لورود الأحاديث في ذلك، وما كان تحت هذا السن، وهذا العمر فلا تُعد أضحية؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لا تذبحوا إلا مسنة))؛ [الحديث، رواه مسلم].

 

4- الشرط الرابع: أن تكون هذه الأضاحي عن عدد معين من الناس:

بمعنى أن لكل نوع من بهائم الأضحية عددًا معينًا من الأشخاص تضحى عنهم، فالكبش أو الخروف أو الضأن، وكذلك الماعز والغنم لا تذبح إلا عن بيت واحد فقط، يعني عن أسرة واحدة فقط، (بمعنى أن تكون لهذه الأسرة دائمًا مائدة واحدة)، فهذا القسم من الأضاحي تكون عن شخص واحد، وعمن يعولهم في بيته.

 

أما البقر أو الإبل فتكون وتصلح أن تذبح عن سبعة بيوت، يعني عن سبعة أسر منفصلة عن بعضها البعض؛ فالخرفان (الكباش والنعاج والغنم) لا تكون إلا عن أسرة واحدة، إذا كانت مجتمعة في بيت واحد (يعني لهم مطبخًا واحدًا).

 

أما الإبل والبقر فإنها تقسم على سبعة أسباع؛ لكل بيت سبع منها؛ (أي سبعة بيوت متفرقة، أي سبعة مطابخ)، هذا ما قرره العلماء في ذلك.

 

5- الشرط الخامس والأخير: أن تذبح هذه الأضاحي بعد صلاة عيد الأضحى:

وهذا هو وقت ذبحها بعد صلاة العيد؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين))؛ [رواه البخاري]، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من كان ذبح قبل الصلاة فليعد))؛ [متفق عليه].

 

ويستمر وقت الذبح يا عباد الله إلى قبل غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق الثلاثة، فهذه بعض أحكام وآداب وسنن وشروط الأضاحي، فطيبوا بها نفسًا، وأطعموا منها القانع والمعتر، وأشبعوا منها الجائع المحتاج، والبائس الفقير، فإنه: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الحج: 37].

 

هذا وصلوا وسلموا...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كيف نستقبل رمضان؟ (خطبة)
  • غزوة بدر الكبرى، وبعض الدروس المستفادة منها (خطبة)
  • نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام (خطبة)
  • فضل عشر ذي الحجة وكيفية استغلالها (خطبة)
  • خطبة: أسرار ومقاصد الحج
  • ملخص أحكام الأضحية

مختارات من الشبكة

  • المسلم لا يهون على الله وإن هان على الناس: تذكرة مبصرة في ظل أحداث معاصرة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • النفخ في الصور وبداية أحداث القيامة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفهوم الفضائل والمناقب والخصائص والبركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العفو والصفح - فضل حسن الخلق - فضل المراقبة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مفهوم الفضيلة لغة واصطلاحا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مشاهد القبر وأحداث البرزخ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل صيام يوم عرفة(مقالة - ملفات خاصة)
  • من أدله صدقه عليه الصلاة والسلام الشواهد الواقعية والأحداث الفجائية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم عرفة يوم من أيام الله (2) (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل يوم عرفة (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/12/1447هـ - الساعة: 9:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب