• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شروط جواز التيمم
    سيد ولد عيسى
  •  
    الهداية: مفهومها ومراتبها وأسبابها
    عبدالقادر دغوتي
  •  
    أحكام الزكاة (1)
    تركي بن إبراهيم الخنيزان
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (2) {الحمد لله رب ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    الزواج سنة من سنن المرسلين - أحاديث عن شهر شعبان ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    كلام الرب سبحانه وتعالى (2) كلامه عز وجل مع ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    روائع من همة السلف
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (12) هدايات سورة الفاتحة: ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    لا غنى للعبد عن التوحيد والإخلاص
    إبراهيم الدميجي
  •  
    شموع (117)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    تفسير سورة القارعة
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    عبارات السلف الأربع في تأويل الاستواء
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    شعبان.. مضمار تنافس أهل الإيمان (خطبة)
    د. علي برك باجيدة
  •  
    شهر شعبان أخطر شهور العام
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    بين روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار
    د. أمير بن محمد المدري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / رجالات الإسلام
علامة باركود

قطوف من سيرة ذي النورين (خطبة)

قطوف من سيرة ذي النورين (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/2/2026 ميلادي - 14/8/1447 هجري

الزيارات: 672

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قطوف من سيرة ذي النورين


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ، فَبَيْنَ أَيْدِينَا قُطُوفٌ مِنْ سِيرَةِ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ، وَالْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ، وَالتَّوَاضُعِ وَالْكَرَمِ، كَانَ أَحَدَ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ، صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ، وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَقَامَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ؛ إِنَّهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثَالِثُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَخَامِسُ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَحَدُ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ.

 

كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا شَرِيفًا عَظِيمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، عِصَامِيًّا تَاجِرًا، ذَا مَالٍ وَخَيْرٍ وَفِيرٍ، وَخُلُقٍ كَرِيمٍ، وَإِحْسَانٍ كَبِيرٍ، يَقْضِي الْحَاجَاتِ، حَتَّى عَلَا كَعْبُهُ، وَازْدَادَ حُبُّهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ.

 

وَلَمَّا ظَهَرَتْ تَبَاشِيرُ الدَّعْوَةِ النَّبَوِيَّةِ أَسْلَمَ لِلَّهِ طَائِعًا رَاغِبًا فِي السَّاعَاتِ الْأُولَى لِلدَّعْوَةِ عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَلْقَى بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي خِدْمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعْوَتِهِ، وَنُصْرَةِ الْحَقِّ وَالْمُسْلِمِينَ، وَلَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ؛ كَانَ عُثْمَانُ أَوَّلَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَيْهَا، مُضَحِّيًا بِمَصَالِحِهِ وَأَقَارِبِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، إِلَّا بَدْرًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا بِتَمْرِيضِ زَوْجِهِ رُقَيَّةَ، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ بَدْرٍ، وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ مِنْهَا، وَأَجْرِهِ فِيهَا.

 

كَانَتْ خِلَافَتُهُ خَيْرًا وَرَحْمَةً عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ؛ فَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى أُمَّةِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالْفُتُوحَاتِ مَا لَمْ يَفْتَحْ عَلَى مَنْ قَبْلَهُ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ﴾ [النُّورِ: 55]. فَاسْتَكْمَلَ الْمُسْلِمُونَ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ فَتْحَ مِصْرَ وَالشَّامِ، وَفَتَحُوا قُبْرُصَ، وَإِفْرِيقِيَةَ، وَمَا وَرَاءَ الْعِرَاقِ مِنْ بِلَادِ فَارِسَ وَأَذْرَبِيجَانَ وَخُرَاسَانَ وَبُخَارَى وَمَا جَاوَرَهَا[1].

 

وَمِنْ أَهَمِّ الْمُمَيِّزَاتِ الْعِظَامِ الَّتِي لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ:

1- مُصَاهَرَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنَتَيْهِ: فَقَدْ زَوَّجَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُقَيَّةَ، فَلَمَّا مَاتَتْ زَوَّجَهُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ؛ وَلِهَذَا لُقِّبَ بِذِي النُّورَيْنِ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَحَدٌ مِنْ لَدُنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَزَوَّجَ ابْنَتَيْ نَبِيٍّ غَيْرَهُ[2].

 

2- الْحَيَاءُ الَّذِي تَمَيَّزَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ: فَقَدْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي أَكْثَرَ مِنْ حَدِيثٍ؛ كَقَوْلِهِ: «‌أَشَدُّ ‌أُمَّتِي ‌حَيَاءً عُثْمَانُ»[3]، وَفِي رِوَايَةٍ: «أَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ؛ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

3- كَثْرَةُ عِبَادَتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى: كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَانِتًا لِلَّهِ تَعَالَى فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ – فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ﴾ [الزُّمَرِ: 9]: «ذَاكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ»[4]. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ذَلِكَ؛ لِكَثْرَةِ صَلَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِاللَّيْلِ، وَقِرَاءَتِهِ، حَتَّى إِنَّهُ رُبَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ؛ كَمَا رَوَى ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ)[5]. وَكَانَ الْمُصْحَفُ لَا يَكَادُ يُفَارِقُ حِجْرَهُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّهُ مُبَارَكٌ جَاءَ بِهِ مُبَارَكٌ»[6]، وَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «‌لَوْ ‌طَهُرَتْ ‌قُلُوبُكُمْ مَا شَبِعْتُمْ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»[7].

 

وَقَدْ وَصَفَهُ شَاعِرُ الْإِسْلَامِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ - حِينَ قُتِلَ:

ضَحَّوْا بِأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ
يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وَقُرْآنَا[8]

4- أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قِرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْقُرْآنِ: فَلَمَّا بَلَغَهُ اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي الْقِرَاءَةِ، اسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ الْقُرَّاءَ؛ فَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ النَّاسُ، فَجَمَعَهُ، وَكَتَبَ الْمُصْحَفَ بِالرَّسْمِ الْعُثْمَانِيِّ عَلَى الْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي دَرَسَهَا جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ سِنِي حَيَاتِهِ، وَوَزَّعَهُ فِي الْأَقَالِيمِ، حَتَّى يَنْقَطِعَ النِّزَاعُ[9]، فَكَانَتْ هَذِهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ الْعِظَامِ الَّتِي حَفِظَ اللَّهُ بِهَا كِتَابَهُ.

 

5- كَثْرَةُ كَرَمِهِ وَإِنْفَاقِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: وَمِنْ ذَلِكَ:

أ- اشْتَرَى بِئْرَ رُومَةَ: فَعِنْدَمَا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ أَنَّ الْمَاءَ الْعَذْبَ قَلِيلٌ، وَلَيْسَ بِالْمَدِينَةِ مَا يُسْتَعْذَبُ بِهِ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلُ دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ» حَسَنٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَجَعَلَهَا لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَابْنِ السَّبِيلِ[10].

 

ب- أَوَّلُ مَنْ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ: لَمَّا ضَاقَ الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ بِالْمُصَلِّينَ؛ رَغَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بُقْعَةً بِجَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ فَيَزِيدُهَا فِي الْمَسْجِدِ؛ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ» حَسَنٌ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ صُلْبِ مَالِهِ، ثُمَّ أُضِيفَتْ لِلْمَسْجِدِ[11].

 

ج- تَجْهِيزُ جَيْشِ الْعُسْرَةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ؛ فَلَهُ الْجَنَّةُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَهَّزَ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ – يَعْنِي: جَيْشَ الْعُسْرَةِ» قَالَ عُثْمَانُ: فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى مَا يَفْقِدُونَ عِقَالًا[12]، وَلَا خِطَامًا[13]. حَسَنٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفِ دِينَارٍ - حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ - فَنَثَرَهَا فِي حِجْرِهِ؛ فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّبُهَا فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ: «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ» مَرَّتَيْنِ. حَسَنٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. بَشَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ بِالشَّهَادَةِ وَبِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ: وَأَخْبَرَهُ بِالْفِتْنَةِ الَّتِي سَتَكُونُ، وَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ فِيهَا، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَمَنْ ثَبَتَ مَعَهُ عَلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى. عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ مِنْ آخِرِ كَلَامٍ كَلَّمَهُ أَنْ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ، وَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ! إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَسَى أَنْ يُلْبِسَكَ قَمِيصًا[14]، فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ؛ فَلَا تَخْلَعْهُ حَتَّى تَلْقَانِي» يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثًا. صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَانُ قَالَ: «تَنَحَّيْ»، فَجَعَلَ يُسَارُّهُ، وَلَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وَحُصِرَ فِيهَا، قُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا تُقَاتِلُ؟ قَالَ: لَا؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، وَإِنِّي صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ. صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. فَكَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُقْتَلُ مَظْلُومًا، وَأَنَّهُ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى الْحَقِّ، وَأَنَّ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَيْهِ، وَاسْتَحَلُّوا دَمَهُ هُمْ مِنَ الظَّلَمَةِ الْمُنَافِقِينَ الْبُغَاةِ.

 

وَقُبَيْلَ مَقْتَلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ اقْتِرَابَ أَجَلِهِ، فَاسْتَسْلَمَ لِأَمْرِ اللَّهِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ عُثْمَانَ أَصْبَحَ فَحَدَّثَ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: «‌يَا ‌عُثْمَانُ، ‌أَفْطِرْ ‌عِنْدَنَا» فَأَصْبَحَ عُثْمَانُ صَائِمًا، فَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ. صَحِيحٌ - رَوَاهُ الْحَاكِمُ.

 

وَيَتَسَوَّرُ الْخَوَارِجُ عَلَيْهِ دَارَهُ، وَتَتَوَزَّعُ سُيُوفُهُمْ دِمَاءَهُ الطَّاهِرَةَ، وَهُوَ يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ، فَكَانَتْ أَوَّلُ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنْ دَمِهِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 137]. فَمَا مَاتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ سَوِيًّا[15].

 

وَقَدْ رَثَاهُ النَّاسُ رِثَاءً عَظِيمًا: وَمِنْ أَحْسَنِ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ[16]:

‌فَكَفَّ ‌يَدَيْهِ ‌ثُمَّ ‌أَغْلَقَ بَابَهُ
وَأَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلِ
وَقَالَ لِأَهْلِ الدَّارِ: لَا تَقْتُلُوهُمُ
عَفَا اللَّهُ عَنْ كُلِّ امْرِئٍ لَمْ يُقَاتِلِ
فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللَّهَ صَبَّ عَلَيْهِمُ
الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بَعْدَ التَّوَاصُلِ
وَكَيْفَ رَأَيْتَ الْخَيْرَ أَدْبَرَ بَعْدَهُ
عَنِ النَّاسِ إِدْبَارَ النَّعَامِ الْجَوَافِلِ

 

وَلَا زَالَتْ آثَارُ فِتْنَةِ الْخَوَارِجِ بِالْخُرُوجِ عَلَى الْخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَتْلِهِ سُنَّةً سَيِّئَةً لِلْبُغَاةِ وَالْخَوَارِجِ إِلَى الْآنَ، وَلَا زَالَتْ أُمَّةُ الْإِسْلَامِ تَتَجَرَّعُ آثَارَهَا، وَتَكْتَوِي بِلَهِيبِهَا، حَمَى اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، وَكَتَبَ لَهُمُ الْعِزَّةَ وَالْغَلَبَةَ.



[1] انظر: سير أعلام النبلاء، (2/ 420).

[2] انظر: البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، (6/ 77).

[3] صحيح – رواه أبو نعيم في (الحلية)، (1/ 56)؛ وابن أبي عاصم في (السنة)، (2/ 587).

[4] تفسير ابن كثير، (7/ 78).

[5] المصدر نفسه، والصفحة نفسها.

[6] البيان والتبيين، للجاحظ (3/ 122).

[7] رواه أحمد في (الزهد)، (ص106)؛ وأبو نعيم في (الحلية)، (7/ 300).

[8] ديوان حسان، (ص216)؛ البيان والتبيين، (1/ 189).

[9] انظر: المرشد الوجيز إِلَى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، لأبي شامة المقدسي (1/ 68).

[10] انظر: فتح الباري، لابن حجر (5/ 408).

[11] انظر: فتح الباري، لابن رجب (3/ 300).

[12] عِقَالًا: هو الحبل الَّذِي يشد به ذراع البهيمة، انظر: عمدة القاري، (10/ 93).

[13] خِطَامًا: الخطام: كل ما وضع في أنف البعير ونحوه؛ لينقاد به. انظر: تحفة الأحوذي، (4/ 84).

[14] قَمِيصًا: هي الخلافة.

[15] إسنادُه صحيحٌ – رواه عبد الله بن أحمد في (فضائل الصحابة)، (817)؛ وابن أبي عاصم في (الزهد)، (ص128).

[16] انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، (3/ 1050)؛ سير أعلام النبلاء، (2/ 487).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • القول الزين في فضل ذي النورين (قصيدة)
  • تعقيب على تخطئة ذي النورين عثمان واتهامه بما لا يليق
  • معالم النجاح في شخصية ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • من قطوف السنين (PDF)(كتاب - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • خطبة: نيل قطوف الجنة بطاعات عشر ذي الحجة(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • نيل قطوف الجنة بطاعات عشر ذي الحجة(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • قطوف من سيرة أبي الحسنين (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • غزوة بني قريظة في ذي القعدة وصدر من ذي الحجة سنة خمس من الهجرة(مقالة - موقع د. محمد منير الجنباز)
  • بئر ذي أروان أو بئر ذي ذروان(مقالة - حضارة الكلمة)
  • قطاف حديثية من جوامع الكلم النبوية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • قراءة في كتاب عبدالسلام هارون: قطوف أدبية (6)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • قراءة في كتاب عبدالسلام هارون: قطوف أدبية (5)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • من قطوف المنح: المنح الدراسية السعودية لطلاب الهند وآثارها على أرض الواقع (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • وفاة الداعية الفاضل الشاب يوسف مايت رحمه الله
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/8/1447هـ - الساعة: 13:53
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب