• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الرؤى والأحلام (3) الأعمال في الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    التنجيم وأبراج الحظ (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الأمثال النبوية الحكيمة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    بعض معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم
    الشيخ صلاح نجيب الدق
  •  
    خطبة: الهداية: قواعدها وأركانها (1)
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    التمام بما في اللقطة من أحكام (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    حديث: جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    صفحة من صفحات المربي العظيم عليه الصلاة والسلام
    أ. شائع محمد الغبيشي
  •  
    التقوى.. حصن الخلوات وبوابة الجنات (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    نماذج من رفق النبي (صلى الله عليه وسلم)
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    نعمة الأمن والأمان في بلاد الحرمين (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    عباد الرحمن.. في زمن الصخب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    رسالتي إلى الخطباء الفضلاء
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / سيرة
علامة باركود

صفحة من صفحات المربي العظيم عليه الصلاة والسلام

صفحة من صفحات المربي العظيم عليه الصلاة والسلام
أ. شائع محمد الغبيشي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/9/2026 ميلادي - 19/4/1448 هجري

الزيارات: 107

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صفحة من صفحات المربي العظيم عليه الصلاة والسلام

 

دعوني أستعرض لكم صفحة من صفحات أعظم مُرَبٍّ عرَفته البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، نتلمس من خلالها أثر المربي على المتربي فيؤخذك العجب كل عجب وأنت تقرأ في هذه الصفحة بعض ما ظهر لنا من الأدوار العظيمة التي كان يقوم بها عليه الصلاة والسلام في صياغة شخصية من يربيهم، فهو يرعى المتربِّي رعايةً شاملةً حتى إنه يتحسَّس دواخل النفس وغرائزها، ثم تعجب من أثر تلك التربية على المتربي وهو يغمر مَن يُربِّيه بحب فياض يجعله شغله الشاغل حتى إنه يرفض الزواج خشيةَ أن يشغله عن حبيبه، فدونك هذه الصفحة المشرقة يرويها لنا أحد أطرافها وهو رَبِيعة الْأَسْلَمِيّ رضي الله عنه فيقول: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: «يَا رَبِيعَةُ، أَلَا تَزَوَّجُ؟»، قَالَ: قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ، فَأَعْرَضَ عَنِّي فَخَدَمْتُهُ مَا خَدَمْتُهُ، ثُمَّ قَالَ لِي الثَّانِيَةَ: «يَا رَبِيعَةُ، أَلَا تَزَوَّجُ؟»، فَقُلْتُ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقُلْتُ: وَاللَّهِ، لَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا يُصْلِحُنِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَعْلَمُ مِنِّي، وَاللَّهِ لَئِنْ قَالَ: تَزَوَّجْ لَأَقُولَنَّ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَقَالَ: «يَا رَبِيعَةُ، أَلَا تَزَوَّجُ؟»، فَقُلْتُ: بَلَى مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، قَالَ: «انْطَلِقْ إِلَى آلِ فُلَانٍ حَيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ- وَكَانَ فِيهِمْ تَرَاخٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم- فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ ‌يَأْمُرُكُمْ ‌أَنْ ‌تُزَوِّجُونِي ‌فُلانة لِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ»، فَذَهَبْتُ فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ، ‌يَأْمُرُكُمْ ‌أَنْ ‌تُزَوِّجُونِي ‌فُلانة، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ، وَبِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَاللَّهِ لَا يَرْجِعُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا بِحَاجَتِهِ فَزَوَّجُونِي وَأَلْطَفُونِي، وَمَا سَأَلُونِي الْبَيِّنَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَزِينًا، فَقَالَ لِي: «مَا لَكَ يَا رَبِيعَةُ؟»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَيْتُ قَوْمًا كِرَامًا فَزَوَّجُونِي، وَأَكْرَمُونِي وَأَلْطَفُونِي وَمَا سَأَلُونِي بَيِّنَةً، وَلَيْسَ عِنْدِي صَدَاقٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ، اجْمَعُوا لَهُ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ»، قَالَ: فَجَمَعُوا لِي وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَخَذْتُ مَا جَمَعُوا لِي فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ، فَقُلْ: هَذَا صَدَاقُها"، فَأَتَيْتُهُمْ فَقُلْتُ: هَذَا صَدَاقُها فَرَضُوهُ وَقَبِلُوهُ، وَقَالُوا: كَثِيرٌ طَيِّبٌ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَزِينًا فَقَالَ: «يَا رَبِيعَةُ، مَا لَكَ حَزِينٌ؟»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَكْرَمَ مِنْهُمْ؛ رَضُوا بِمَا آتَيْتُهُمْ، وَأَحْسَنُوا، وَقَالُوا: كَثِيرًا طَيِّبًا، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُولِمُ، قَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، اجْمَعُوا لَهُ شَاةً»، قَالَ: فَجَمَعُوا لِي كَبْشًا عَظِيمًا سَمِينًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ فَقُلْ لَهَا: فَلْتَبْعَثْ بِالْمِكْتَلِ الَّذِي فِيهِ الطَّعَامُ"، قَالَ: فَأَتَيْتُها فَقُلْتُ لَهَا مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: هَذَا الْمِكْتَلُ فِيهِ تِسْعُ آصُعٍ شَعِيرٍ لَا وَاللَّهِ إِنْ أَصْبَحَ لَنَا طَعَامٌ غَيْرُهُ، خُذْهُ فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَخْبَرْتُهُ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ: "اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ فَقُلْ: لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا"، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِمْ، وَذَهَبْتُ بِالْكَبْشِ، وَمَعِي أُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَقَالَ: لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا، وَهَذَا طَبِيخًا، فَقَالُوا: أَمَّا الْخُبْزُ فَسَنَكْفِيكُمُوهُ، وَأَمَّا الْكَبْشُ فَاكْفُونا أَنْتُمْ، فَأَخَذْنا الْكَبْشَ أَنَا وَأُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ فَذَبَحْنَاهُ وَسَلَخْنَاهُ، وَطَبَخْنَاهُ، فَأَصْبَحَ عِنْدَنا خُبْزٌ، وَلَحْمٌ فَأَوْلَمْتُ، وَدَعَوْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم..."؛ رواه أحمد وصححه الألباني.

 

دروس القصة وهداياتها:

أولًا: عناية النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه رضي الله عنهم وحرصه على إشباع غرائزهم وتلمُّسه لحاجاتهم، وسعيه في تحقيقها؛ فها هو يعتني بربيعة بن كعب رضي الله عنه؛ شاب أحب رسول الله محبة عظيمة ووقف نفسه على خدمة حبيبه عليه الصلاة والسلام، فيعرض عليه الزواج، فيعتذر بالفقر وأنه لا يريد أن ينشغل عن خدمة حبيبه، فيكرر عليه العرض ويرسله إلى قوم يخطب ابنتهم، ويجمع له المهر ووليمة العرس، فما يزال به حتى يتزوج ويحضر صلى الله عليه وسلم عليه وسلم وليمة عرسه، هذا مشهد واحد من قصة طويلة من العناية الفائقة بمن يقوم على من يربيه؛ إنه هنا عليه الصلاة والسلام يعتني بغرائز هذا الشاب الفطرية ويسعى إلى إشباعها بكل ما يملك فيأمره بالزواج، ويذلل كل العقبات التي تعترضه، فصلوات ربي وسلامه عليه، ما أعظمَه! وما أعظمَ تربيتَه! وصدق الله: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128] "فالناس في حاجة إلى كنف رحيم، وإلى رعاية فائقة، وإلى بشاشة سمحة، وإلى ود يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم... في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء، ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمه، ويجدون عنده دائمًا الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضاء. وهكذا كان قلب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وهكذا كانت حياته مع الناس؛ ما غضب لنفسه قط، ولا ضاق صدره بضعفهم البشري، ولا احتجز لنفسه شيئًا من أعراض هذه الحياة، بل أعطاهم كل ما ملكت يداه في سماحة نديَّة، ووسعهم حِلْمُه وبِرُّه وعطفه ووده الكريم. وما من واحد منهم عاشره أو رآه إلَّا امتلأ قلبُه بحبِّه نتيجة لما أفاض عليه صلى الله عليه وسلم من نفسه الكبيرة الرحيبة".

 

إن حرصَ النبي صلى الله عليه وسلم على ربيعة رضي الله عنه ورعايته له- درسٌ عظيمٌ لكل أبٍ ومعلمٍ ومُرَبٍّ أن التربية: رعاية شاملة، فالتربية التي ورثها النبي صلى الله عليه وسلم للمُربِّين: حبٌّ وعطاءٌ وبذلٌ واهتمامٌ وتألفٌ وتلبية للاحتياجات وإشباع للغرائز وصبرٌ على الأخطاء ومبادرة بمعالجتها، وعند ذلك يستقيم عود المتربي على سوقه يُعجِب الزارع ويسُرُّ الناظر، ويتحوَّل هذا المتربي إلى منجم نفيس من البذل والعطاء يخدم دينه ورسالته، يترسَّم خُطى من يربيه، ويبادله حبًّا بحبٍّ وعطاء بعطاء... فهل نفقه هذا الدرس؟!

 

هذا حرصه صلى الله عليه وسلم على فرد من أصحابه رضي الله عنهم، أما حرصه على أمته فحديث آخر هاكم بعض صوره، تأمل هذه الليلة، إنها ليلة من الدعاء والابتهال والبكاء، ولكن لماذا ذلك كله؟ لمن هذا البكاء؟ من أجل من؟ إنها من أجلنا نحن أمته، يروي لنا خبر هذه الليلة عَبْدُاللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما فيخبرنا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَلَا قَوْلَ اللهِ عز وجل فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ﴾ [إبراهيم: 36] الْآيَةَ. وَقَالَ عِيسَى عليه السلام: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة: 118]، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ، أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ عز وجل يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه الصلاة والسلام، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ"؛ رواه مسلم.

 

تأمل قوله هنا: "فرفع يديه وقال: «اللهم أُمَّتي أُمَّتي»، وبكى"، لمَ البكاء يا رسول الله؟ لله قلبك ما أعظمه! ولله شفقتك ما أجلها! حُق لأمة محمد صلى الله الفرحة والغبطة والسرور، كيف لا ومحمد صلى الله عليه وسلم يسهر ليله يسح الدمع ويبكي لا لشيء إلا لنجاتها، يا رب ارزقنا حب محمد صلى الله عليه وسلم، وحب ما يحبه وحب سُنَّته وهديه.

 

وهذه صورة أخرى ترويها لنا الصدِّيقة عائشة رضي الله عنها فتقول: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها قَالَتْ: لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم طِيبَ نَفْسٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنَبِها وَمَا تَأَخَّرَ مَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ"، فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُها فِي حِجْرِها مِنَ الضَّحِكِ، قَالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَيَسُرُّكِ دُعَائِي"؟ فَقَالَتْ: وَمَا لِي لَا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "وَاللَّهِ، إِنَّها لَدُعَائِي لِأُمَّتِي فِي كل صلاة"؛ رواه ابن حبان وحسَّنه الألباني.

 

أي حب هذا؟ أي حرصٍ؟ أي شفقة؟ إنه قلب محمد صلى الله عليه وسلم الذي جبل على الحب والرحمة والشفقة والحرص على نجاة أُمَّته، فما أسعدنا بك يا رسول الله! وما أعظم تقصيرنا في حبك وفي نصرة دينك وفي تمثل هديك وسُنَّتك! وصور حبه لنا عليه الصلاة والسلام كثيرة جدًّا اكتفيت بنموذجين منها.

 

ثانيًا: حب الصحابة رضي الله عنهم العظيم للنبي صلى الله عليه وسلم، فها هو ربيعة رضي الله عنه يمتنع عن الزواج حتى لا ينشغل عن خدمة حبيبه عليه الصلاة والسلام؛ تأمل قوله: "وَما أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ" يا الله! شابٌّ في ريعان الشباب وفي أوج النشاط والقوة وفوران الشهوة التي جعلها الله في نفس كل شاب، ولكن قلبه قد شغل عن ذلك، فالزواج لا يخطر له على بال؛ لأن قلبه قد امتلأ بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو شغله الشاغل، ولا يريد لأحدٍ أن يزاحم حبيبه، ومع ذلك لما كرَّر عليه حبيبه الطلب استجاب له؛ لأنه يعلم أن رسول الله يحب ذلك، فالحب هو الذي منعه عن الزواج، والحب هو الذي دفعه للزواج، فما أعظمك يا ربيعة رضي الله عنك! ومن صور الحب في القصة موقف ذلك الحي من الأنصار الذين أرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ربيعة ليزوِّجه وهو شابٌّ فقير لا يجد من متاع الدنيا شيء، ومع ذلك كان ردهم عليه نموذجًا عظيمًا لحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، تأمَّل ردَّهم على ربيعة عندما قال لهم: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ، ‌يَأْمُرُكُمْ ‌أَنْ ‌تُزَوِّجُونِي ‌فُلانة، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ، وَبِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَاللَّهِ لَا يَرْجِعُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا بِحاجَتِهِ فَزَوَّجُونِي وَأَلْطَفُونِي، وَمَا سَأَلُونِي الْبَيِّنةَ".

 

إن الحب الصادق هو الامتثال العجيب: ترحيب بالحبيب عليه الصلاة والسلام وبرسول الحبيب وقبول وإذعان لما يأمر به دون أدنى تفكير أو تردُّد، هذا الحب الحقيقي الذي يُترجم إلى طاعة ومبادرة بالتنفيذ دون أدنى حرج وصدق الله: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65].

 

إنَّ درسًا عظيمًا جدًّا في موقفنا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمثالنا له، هذا هو الحب الصادق الذي ينبغي أن نُربِّي أنفسنا وأهلينا عليه. اللهم ارزقنا حب محمد صلى الله عليه وسلم وحب سُنَّته وهَدْيه والانقياد لأمره يا حي يا قيوم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • بين طغيان الباطل وانتصار الحق
  • لماذا يخافون منه؟
  • وتنصفت خير أيام الدنيا (خطبة)
  • غدا ستفرحون بالآثار (خطبة)
  • خطبة: قصة صفوان بن عسال في المسح على الخفيندروس وهدايات
  • فرج لا يخطر على بال
  • خطبة عيد الأضحى لعام 1446 هــ

مختارات من الشبكة

  • المشروع الثالث صفحة بتدبر خير وأبقى (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • آيات الله في أحداث عام 1447هـ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • في قلب بيلاروسيا.. مسجد خشبي من القرن التاسع عشر لا يزال عامرا بالمصلين(مقالة - المسلمون في العالم)
  • صفحات من تاريخ القرآن (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • صفحات العمر وأنوار الهجرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سفر في سفر الوجيز في سيرة فقيد اليمن العزيز القاضي محمد بن إسماعيل العمراني(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الرد على صاحب المقال السخيف: يوميات عصيد البخاري!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نزيف أسري: رواية جديدة للكاتب عبد الباقي يوسف(مقالة - حضارة الكلمة)
  • قلب الجغرافيا الرقمي، نبض علم وإبداع، جدليات الزمان والمكان والذكاء الاصطناعي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • رحلة في محراب التأمل والتفكر(مقالة - حضارة الكلمة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/4/1448هـ - الساعة: 14:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب