• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من فضائل الحج (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    إياك والحلوب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (5) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الاتساق النفسى لدى المؤمن {فلنولينك قبلة ترضاها}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    حكم الإشهاد على الطلاق والرجعة
    د. أحمد عبدالمجيد مكي
  •  
    خطبة: ما يجب على الحجاج الالتزام به من أنظمة ...
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    هل آية {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    كيف نفهم القرآن الكريم؟ (1)
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    وقفات مع عشر ذي الحجة (8)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الحديث الثامن والثلاثون: استحباب إدخال السرور على ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    أعمال يوم العيد وما بعده
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    أسباب تكفير السيئات (خطبة)
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    حين أطفئت المصابيح في الطريق
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    علامات حسن الخاتمة... أمنية الصالحين
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    قلائد من كنوز السنة (2) "دع ما يريبك إلى ما لا ...
    محب الدين علي بن محمود بن تقي المصري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

وقفات مع عشر ذي الحجة (8)

وقفات مع عشر ذي الحجة (10)
د. عبدالسلام حمود غالب

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/5/2026 ميلادي - 26/11/1447 هجري

الزيارات: 290

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفات مع عشر ذي الحجة (8)

يوم النحر: بهجة العيد وشكر النعم وعمق الأسرار

 

يوم النحر تتويج الرحلة الروحية وموعد مع البهجة الإلهية:

يُعد يوم النحر، العاشر من ذي الحجة، الذي يُصادف يوم الأضحى المبارك، ليس مجرد يومٍ في التقويم الهجري، بل هو تتويجٌ عظيمٌ لسلسلة من العبادات الجليلة التي بدأها المسلمون منذ غرة ذي الحجة. إنه اليوم الذي يُتوج فيه الحجاج مناسكهم العظيمة بأداء شعيرة رمي الجمرات والنحر والطواف، ويحتفل فيه المسلمون في شتى بقاع الأرض، شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا، مُتجاوزين الحواجز الجغرافية والثقافية، في مشهدٍ مهيبٍ من الوحدة والتآلف. هذا اليوم هو محطة فريدة تُجلى فيها مظاهر الفرح والسرور والشكر لله تعالى على تمام نعمه وتوفيقه. فبعد أيامٍ من الاجتهاد في الطاعة، والصيام، والذكر، والتضرع، والبذل، يأتي هذا اليوم ليكون بمثابة مكافأة إلهية، يمتزج فيها الشكر بالاحتفال، والعبادة بالبهجة، ليُعطي للحياة معنى أعمق وللعبادة بُعدًا أشمل. إنه يومٌ يُعاد فيه توازن الروح والجسد، وتُرسخ فيه قيم التكافل والمحبة، وتُذكر الأمة بأسرار التضحية والفداء، وتُجدد العهد مع الخالق بما يُرضيه.

 

1. ذروة الفرحة الروحية: فرحةٌ متجذرة في الطاعة والشكر:

يوم النحر هو بحق ذروة الفرحة الروحية للمسلمين، فهو يومٌ تُشرع فيه البهجة والسرور بعد إتمام العبادات العظيمة في العشر الأوائل من ذي الحجة، والتي تُعد من أفضل أيام الدنيا عند الله. هذه الفرحة ليست مجرد فرحة دنيوية عابرة؛ بل هي فرحةٌ متجذرة في الإيمان، مُستمدة من توفيق الله للعبد في أداء ما عليه من طاعات، وتُتوج بعبادة الأضحية التي تُعد من شعائر الإسلام العظيمة، والتي تُضاف إلى رصيد المسلم من القربات.

 

1.1. الفرحة الممتزجة بالشكر والامتنان: إن طبيعة الفرح في يوم النحر تتميز بكونها فرحةً تُولد من قلبٍ امتلأ بالشكر والامتنان لله تعالى. فعلى الحاجِّ أن يفرح بإتمام مناسكه وتحقق أمنيته في أداء فريضة الحج، وعلى غير الحاجِّ أن يفرح بتوفيق الله له في اغتنام العشر بالعبادة، مثل الصيام، والذكر، والصدقة، وقيام الليل. هذا الفرح هو ترجمة عملية لقوله تعالى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58]. فالفضل والرحمة هنا هما التوفيق للطاعة، والفرح بذلك هو من أعظم أنواع الشكر.

 

1.2. يوم أكل وشرب وذكر لله: عبادة في المباح: يُظهر الإسلام مرونته وشموليته في يوم النحر، حيث يُسمح بالاستمتاع بالمباحات من الطعام والشراب بعد أيام من العبادة المكثفة يقول الإمام ابن تيمية- رحمه الله- في "مجموع الفتاوى" (ابن تيمية، 1987، ج24، ص201): "أيام التشريق (ومنها يوم النحر) أيام أكل وشرب وذكر لله". هذا يُبرز مفهومًا إسلاميًّا فريدًا، حيث لا ينفصل الاستمتاع بالطيبات عن ذكر الله وعبادته، بل يُمكن أن يُصبح الاستمتاع نفسه عبادة إذا كان بنية شكر النعم، وظهرت فيه حدود الشرع. فالأكل والشرب في هذه الأيام يُعد من تمام الفرح والبهجة، ويُساعد المسلم على استعادة نشاطه البدني والروحي بعد فترة من الجهد العبادي، فيُمكنه من الاستمرار في ذكر الله والتكبير.

 

1.3. الفرح المشروع المنضبط: هذه الفرحة في يوم النحر ليست فرحة جامحة بلا حدود؛ بل هي فرحةٌ مشروعةٌ ومُقيدةٌ بحدود الشرع وآدابه، تُعبر عن الشكر والامتنان لله على نعمه وتوفيقه. فالفرح الحقيقي في الإسلام هو الذي لا يُنسي العبدَ ربه، ولا يُبعده عن طاعته، ولا يُوقعه في المحرمات أو الإسراف والتبذير؛ بل هو فرح يُقوي الصلة بالله، ويُعزز من روح الجماعة، ويُدخل السرور على القلوب بأسلوب يتوافق مع قيم الإسلام السمحة. إنه احتفال بالانتقال من جهد العبادة إلى ثمارها من الراحة والرضا الإلهي.

 

2. الأضحية: قربان وشكر وتكافل اجتماعي شامل:

تُعد شعيرة الأضحية من أعظم القربات في يوم النحر، وهي تجسيد عملي لعدة معانٍ عميقة: قربان، وشكر، وتكافل اجتماعي.

 

2.1. معنى القربان والتضحية: إحياء لروح التسليم المطلق: الأضحية هي شعيرة عظيمة تُعبِّر عن التقرب إلى الله تعالى، وإحياء لسُنَّة النبي إبراهيم عليه السلام في التضحية والفداء، عندما أمره الله بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام، ثم فداه بذبح عظيم، يقول تعالى: ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ [الصافات: 107]. إنها إشارة إلى الاستعداد المطلق للتضحية بكل غالٍ ونفيس في سبيل الله، وتقديم أفضل ما يملك العبد لربِّه، تعبيرًا عن صدق الإيمان وكمال التسليم لأمر الله وقضائه، حتى لو كان الأمر يبدو صعبًا على النفس البشرية. الأضحية تُذكر المؤمن بأن الولاء المطلق لله، وأن ما يُقدمه في سبيله لا يذهب سدى، بل يُجازى عليه بأضعاف مضاعفة. إنها بمثابة امتحان لإظهار صدق المحبة لله، وتقديم أمره على هوى النفس.

 

2.2. شكر النعم: الامتنان العملي على فيض العطاء الإلهي: ذبح الأضحية هو شكر لله على نعمه الكثيرة التي لا تُحصى، والتي يغفل عنها كثير من الناس. إنه شكر على نعمة الحياة والرزق، وعلى نعمة الصحة والعافية، وعلى نعمة الأمن والاستقرار، وعلى التوفيق لإكمال العبادات في هذه الأيام الفضيلة، وخصوصًا فضل الإسلام والإيمان. إنه تعبير عملي عن الامتنان لله، وتجديد للعهد معه، وتذكير بأن كل ما نملك من خير هو من فضله سبحانه وتعالى، وأنه أهل للشكر والثناء. هذا الشكر العملي يُعزز من الارتباط بالله، ويُنمي في القلب فضيلة القناعة والرضا بما قسم الله.

 

2.3. التكافل الاجتماعي: بناء جسور المحبة والرحمة في المجتمع: توزيع لحوم الأضاحي على الفقراء والمساكين والأقارب والجيران يُعزز قيم التكافل الاجتماعي، والمواساة، وإدخال السرور على قلوب المحتاجين؛ مما يُقوي الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع ويُزيل الفوارق الطبقية، ويُظهر أن غنى الغني ليس له وحده؛ بل فيه حق للمحتاج. إنه تجسيد عملي لقوله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [الحج: 36]. القانع هو السائل، والمعتر هو الذي يتعرض للطعام ولا يسأل. هذه الشعيرة تُربي المسلم على العطاء والبذل، وتُنمي فيه الإحساس بالمسؤولية تجاه إخوته، وتُشيع روح المحبة والتراحم، وتُحقق الأمن الغذائي ولو ليوم واحد في بيوت الفقراء، وتُشعر الجميع ببهجة العيد، لا سيما من حُرموا من طيبات الحياة.

 

3. سنن وآداب يوم العيد: مظاهر البهجة والتراحم:

يوم النحر ليس مجرد يوم للذبح، بل هو يومٌ مليء بالسُّنَن والآداب التي تُضفي عليه جمالًا خاصًّا، وتُعزز من معانيه الروحية والاجتماعية.

 

3.1. صلاة العيد: وحدة الصف وعلانية الشعائر: التجمع لأداء صلاة العيد في المصلى أو المسجد، وهي شعيرة عظيمة تُعزز وحدة المسلمين وتآلفهم، وتُظهر قوتهم واجتماع كلمتهم. إنها صلاة تجمع القلوب على ذكر الله والتكبير، وتُشيع روح البهجة والسرور في الأمة، وتُعلن للملأ عظمة الإسلام وجمال شعائره. الخروج إلى المصلى يُعطي للصلاة بعدًا جماعيًّا أكبر، ويُعزز من إظهار الشعائر.

 

3.2. التكبير: إعلان العظمة الإلهية في كل مكان: الإكثار من التكبير عقب الصلوات المفروضة وأثناء المشي في الأسواق والطرقات والبيوت، إظهارًا للفرحة بفضل الله وعظمته، وإعلانًا لتوحيده سبحانه وتعالى. يبدأ التكبير المطلق من دخول عشر ذي الحجة (أي: من أول يوم من ذي الحجة)، والتكبير المقيد من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق (أي: اليوم الثالث عشر من ذي الحجة)؛ (ابن قدامة، 1997، ج2، ص276). هذا التكبير يُشيع جوًّا روحانيًّا في الأجواء، ويُذكر الناس بعظمة الله، ويُثبت الإيمان في القلوب، ويُضفي على العيد نكهة خاصة تُعلي من قدره.

 

3.3. الزينة والطيب: مظهر الشكر والجمال: الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب تعبيرًا عن الفرحة والبهجة بقدوم العيد، وهي من السُّنَن المستحبَّة التي تُظهر نعمة الله على العباد، وتُضفي على العيد جمالًا خاصًّا، وتُشعِر المسلم بالفخر والاعتزاز بدينه. هذا المظهر الجمالي ليس مجرد زينة خارجية، بل هو انعكاس للفرحة الداخلية والامتنان لله على نعمه الظاهرة والباطنة.

 

3.4. صلة الأرحام: تجديد الأواصر وبناء المجتمع: زيارة الأقارب والجيران والأصدقاء، والتهاني المتبادلة، والتصافح، وتجاوز الخلافات، وتصفية القلوب؛ مما يُقوي الروابط الأسرية والاجتماعية، ويُعزز من روح التكافل والمحبة بين المسلمين. هذا اليوم يُعد فرصة ذهبية لترميم العلاقات المتصدعة، وتجديد أواصر المودة، وتحقيق ما أمر الله به من صلة الأرحام، التي هي من أسباب البركة في الرزق والعمر.

 

3.5. إدخال السرور على الأطفال: غرس حب الدين في النفوس: شراء الهدايا والألعاب للأطفال، ومشاركتهم الفرحة، وتشجيعهم على ارتداء الملابس الجديدة، وإعداد الأطعمة الخاصة بهم. ففرحة الأطفال هي بهجة العيد الحقيقية التي تُضفي عليه جمالًا خاصًّا، وتُرسخ في نفوسهم حب شعائر الإسلام، وتُعلق قلوبهم بالعيد كرمز للفرح الديني، لا سيما أنهم زينة الحياة الدنيا.

 

4. التحول من العبادة إلى الاحتفال: التوازن الفريد في الإسلام:

يُظهر يوم النحر بجلاء كيف أن الإسلام لا يفصل بين العبادة والحياة اليومية، بل يربط بينهما برباط وثيق ومتين. فالعبادة تُوصل إلى الفرح والاحتفال المشروع، والاحتفال يجب أن يكون منضبطًا بآداب الدين وأخلاقه، بعيدًا عن الإسراف والتبذير، ليُصبح الفرح نفسه عبادة وشكرًا لله. إنه توازن فريد بين الجدية في العبادة والبهجة في الحياة، يُقدم نموذجًا فريدًا للحياة المتوازنة.

 

4.1. تكامل العبادة والحياة: الإسلام دين شامل لا يقتصر على جانب واحد من حياة الإنسان. فبعد أيام من التركيز الروحي والعبادي (خاصة في العشر ويوم عرفة)، يأتي يوم النحر ليُعيد التوازن بين الجانب الروحي والجانب الاجتماعي والترفيهي المشروع. هذا يُعطي رسالة للمسلم بأن الدين ليس رهبانيةً أو حرمانًا من الطيبات، بل هو حياة متكاملة يُمكن فيها تحقيق السعادة والبهجة ضمن حدود الشرع.

 

4.2. الاحتفال كشكر لله: عندما يكون الاحتفال في العيد منضبطًا بالآداب الشرعية، خاليًا من المحرمات والإسراف، ويُقصد به إظهار نعمة الله، وإدخال السرور على المسلمين، فإنه يتحول إلى عبادة في حد ذاته. فالفرح بعطاء الله، والشكر على فضله، وإظهار الشعائر، كلها من أعمال القلوب التي يُثاب عليها المسلم.

 

4.3. رفض المبالغة والإفراط: في الوقت ذاته، يُحذر الإسلام من الإفراط في الفرح الذي يُؤدي إلى نسيان ذكر الله، أو الوقوع في المحرمات، أو التبذير والإسراف. فالمسلم يُطالب بالاعتدال في كل أموره، والفرح في العيد يجب أن يكون فرحًا بحدود، يُحافظ على القيم الإسلامية، ولا يُفضي إلى الأضرار.

 

5. أسرار وحِكم كامنة: رحلة روحية عميقة:

تكمن في يومي عرفة والنحر حِكَمٌ عظيمةٌ وأسرارٌ عميقةٌ تُعزز الإيمان في القلوب وتُربي النفس على الفضائل، وتُشكل دروسًا خالدة للمؤمن في مسيرته نحو الله.

 

5.1. التوازن بين الروح والجسد: منهج الإسلام الشامل: يوم عرفة يُركِّز على الجانب الروحي والتضرع والخشوع، والتجرد من الدنيا، والانقطاع لعبادة الله، وهو يوم تُجلى فيه الروح وتتطهر. بينما يوم النحر يُركِّز على الجانب الاجتماعي والاحتفال وشكر النعم، والتوسعة على الأهل والفقراء، وهو يوم تُعطى فيه النفس حقها من المباحات. وهذا التناغم بين اليومين يُعلِّمنا التوازن في الحياة بين حق الله وحق النفس وحق العباد، وأن الإسلام دين شامل يراعي جميع جوانب الإنسان، ويُحقق التوازن بين متطلبات الروح التي تتوق إلى العبادة، ومتطلبات الجسد التي تحتاج إلى الراحة والاستمتاع بالمباحات. إنه درس في الاعتدال والشمولية.

 

5.2. الامتحان والتمكين: قصة إيمان وصبر وثواب: قصة الأضحية نفسها، التي تُحيا في يوم النحر، تُعلِّمنا أن بعد الابتلاء والامتحان الصعب يأتي الفرج والتمكين من الله، وأن الجزاء من جنس العمل، فمن صبر على البلاء وأطاع أمر ربه، أثابه الله خيرًا عظيمًا. قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام هي قصة تسليم مطلق، وثقة تامة في وعد الله، وتقديم الأغلى في سبيله. إنها قصة تُرسخ اليقين بأن مع العسر يسرًا ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5، 6]، وأن الصبر مفتاح الفرج، وأن البلاء قد يكون سببًا للتمكين والرفعة عند الله. هذا يُعطي المؤمن الأمل في أصعب الظروف، ويُعلمه أن التضحية في سبيل الله تُثمر ثوابًا لا يُقدر بثمن.\

 

5.3. الرحمة والمغفرة: دعوة إلى التوبة والرجاء: يوم عرفة ويوم النحر هما أيام تُفتَح فيها أبواب الرحمة والمغفرة على مصراعيها، فمَن أقبل على الله بصدق وإخلاص، وجد الله غفورًا رحيمًا، يقبل التوبة ويُبدل السيئات حسنات (كما في الحديث عن فضل صيام عرفة: "صيام يوم عرفة، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده"؛ (مسلم، 1423هـ، حديث رقم 1162)). إنها دعوة للتوبة الصادقة، وتجديد العلاقة مع الله، واليقين بأن رحمته وسعت كل شيء، وأن بابه مفتوح للتائبين والمستغفرين. هذا يُنمي في القلب الرجاء في الله، ويُبعد اليأس، ويُشجع على العودة إليه بقلب سليم؛ مما يُثمِر طمأنينة وراحة نفسية عميقة.

 

بصمات خالدة في نفس المؤمن: استدامة العيد الروحي:

يُشكل يوم عرفة ويوم النحر جوهرة العشر من ذي الحجة، فهما يومان يختزلان رحلة الإيمان والتجديد الروحي والاجتماعي. يوم عرفة يُقدِّم فرصةً نادرةً للتوبة والمغفرة والعتق من النار، وهو يومٌ تُصقل فيه الروح وتُعالج فيه القلوب. ويوم النحر يُتوج هذه الرحلة ببهجةٍ وشكرٍ وتكافلٍ اجتماعيٍ يعم الجميع، فيُظهر جمال الإسلام وشموليته.

 

فلتكن هذه الأيام محطةً لتجديد عهدنا مع الله، ولإحياء سنن النبي صلى الله عليه وسلم، وللتعبير عن الفرحة بطريقةٍ تُرضي الله، فنُحوِّل العبادة إلى احتفالٍ بالحياة، ونستلهم من أسرارهما بصائر تُنير دروبنا طوال العام، وتُعيننا على الثبات على الطاعة والخير، وتُترك في نفوسنا بصمات خالدة من الإيمان والتقوى، وتُعزز من قيم التراحم والتكافل. إن هذه الأيام ليست مجرد ذكريات سنوية، بل هي نقطة انطلاق نحو حياة أفضل، أكثر قربًا من الله، وأكثر عطاءً للمجتمع، حتى يُصبح العيد حالةً روحيةً مستمرةً في قلب المؤمن، تُضيء دروب حياته كلها.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وقفات مع عشر ذي الحجة
  • وقفات مع عشر ذي الحجة (1)
  • وقفات مع عشر ذي الحجة (2)
  • وقفات مع عشر ذي الحجة (3)
  • وقفات مع عشر ذي الحجة (4)
  • وقفات مع عشر ذي الحجة (5)
  • وقفات مع عشر ذي الحجة (6)
  • وقفات مع عشر ذي الحجة (7)

مختارات من الشبكة

  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (5)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع آية ﴿إن الله يأمر بالعدل الإحسان﴾(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع حديث عظيم في فضل الصيام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع شهر شعبان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استكمال وقفات إيمانية وتربوية مع قصة نبي الله يوسف عليه السلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • وقفات مع اسم الله الرحمن الرحيم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات إيمانية وتربوية مع قصة نبي الله يوسف عليه السلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • وقفات مع اسم الله الغفار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تفسيرية مع سورة الصافات(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • وقفات مع فضيلة صيام شهر شعبان(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/11/1447هـ - الساعة: 12:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب