• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من مائدة الصحابة: أم سلمة رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    وإياك نستعين
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    إلى المؤذنين وأئمة المساجد
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    التزكية ضرورة حياتية وغاية أخروية (خطبة)
    رضا أحمد السباعي
  •  
    خطبة: الريح آية من آيات الله
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    الجنة في معتقد أهل السنة والجماعة
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    الحيرة وعلاجها (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    الخليل عليه السلام (13) {ولقد آتينا إبراهيم رشده}
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    العلم نجاة وعصمة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    النار في معتقد أهل السنة والجماعة
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    مجالس العلم
    السيد مراد سلامة
  •  
    معنى لا إله إلا الله
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    خطبة العيد 1447 (عيد الشاكرين)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1447هجرية
    وائل بن علي بن أحمد آل عبدالجليل الأثري
  •  
    يا ابن آدم تفرغ لعبادتي
    محب الدين علي بن محمود بن تقي المصري
  •  
    مكفرات الذنوب
    مالك مسعد الفرح
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

وإياك نستعين

وإياك نستعين
سعيد بن محمد آل ثابت

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/3/2026 ميلادي - 8/10/1447 هجري

الزيارات: 245

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾

 

بسم الله فاتحةِ كل خير، والحمد لله تمامِ كل نعمة، الأولُ قبل كل بداية، والباقي بعد فناء الخلق بلا نهاية، والصلاة والسلام على مبعوث العناية الإلهية، ومصدر الفضائل المرعية، سيدنا وإمامنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

إنَّ أعظم حقيقة يدركها القلب المؤمن هي افتقاره التام لخالقه، فلا قوام للحياة، ولا ثبات للقدم، ولا انشراح للصدر إلا بمددٍ سماويٍّ يأتي عبر جسر الاستعانة، وفي سورة الفاتحة- أُمِّ الكتاب- وضع الله لنا دستور الحياة في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5].

 

هذا وقد ذكر الله الاستعانة بعد العبادة؛ لأنها فرعُ الإقرار بعبودية الله سبحانه وتعالى، فإن مَن أقرَّ بأن الله هو المعبود طلبَ العون منه وحده؛ لأن المعبود هو الكامل في أوصافه، ولأنه لا يمكن أداء العبادة على وجهها الصحيح دون الاستعانة بالله سبحانه وتعالى، ووجه الاستدلال من الآية: أن الله تعالى قدم المعمول: (إياك)، على العامل الذي هو (نعبد)، وأصل الكلام (نَعْبُدُ إِيَّاكَ)، وتقديم المعمول على العامل يفيد الحصر والاختصاص؛ أي: نستعين بك وحدك دون كل من سواك، فحصر الاستعانة بالله جل وعلا، وذلك في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى، فلا يجوز صرفها لغير الله؛ إذ هي مختصة بالله جل وعلا.

 

وهناك وجهٌ آخر من الآية يدل على كون الاستعانة عبادة؛ وهو: نسبة التقرب بها إلى المؤمنين من الأنبياء وغيرهم، وأفعال المؤمنين من القُرب عبادات، فأثبت في هذا الدليل أنه لا يجوز صرف الاستعانة لغير الله؛ إذ هي مختصة بالله جل وعلا، وأثبت أنها عبادة؛ فصرفها لغير الله تعالى شرك وكفر.

 

أركان الاستعانة الصادقة:

ليست الاستعانة مجرد كلمة تجري على اللسان؛ بل هي حالة قلبية تتضمن ثلاثة أركان متينة:

1- كمال الخضوع والتذلل: أن تعترف بفقرك وعجزك الذاتي أمام قدرة الله المطلقة.


2- الثقة المطلقة بكفاية الله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: 36]؛ هي اعتقادٌ جازم بأن الله وحده هو القادر على سد خلتك.


3- تفويض الأمر: وهو الاعتماد الكامل الذي يورث السكينة، فالمستعين بالله لا يضطرب عند العواصف.


الاستعانة دعاء، والاستعانة من عاجز ضعيف بقوي قادر، واستغاثة بملهوف برب رؤوف، قال تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]. وعَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ، فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا»؛ ابن ماجه، وعن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِم»؛ مسند الإمام أحمد.


الاستعانة بالله دَأْبُ الأنبياء والصالحين فيها:

وقد أمر الأنبياءُ أقوامهم بالاستعانة بالله وحده، قال- سبحانه-: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: 128]، ولاحظ حياة موسى عليه السلام، وخاصة في استعانته بالله منذ خروجه هربًا وكيف كان أثر ذلك؟ ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: 21- 22]، ولما أمر بالرسالة، ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: 24 - 28]، وكذلك أصحاب الكهف، ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 10]، وكذلك يوسف لما نجَّاه الله من كيد النساء: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [يوسف: 33، 34]، ودونك دعوات الأنبياء في سورة الأنبياء، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستعانة بالله وحده، فقال عليه الصلاة والسلام: «إذا استعنت فاستعن بالله»؛ رواه الترمذي، قال الصنعاني رحمه الله: "وَقَوْلُهُ: "إذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ" مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾؛ أَيْ: نُفْرِدُك بِالِاسْتِعَانَةِ، أَمَرَهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَسْتَعِينَ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ فِي كُلِّ أُمُورِهِ؛ أَيْ: إفْرَادُهُ بِالِاسْتِعَانَةِ عَلَى مَا يُرِيدُهُ وَفِي إفْرَادِهِ تعالى بِالِاسْتِعَانَةِ فَائِدَتَانِ: فَالْأُولَى أَنَّ الْعَبْدَ عَاجِزٌ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ بِنَفْسِهِ فِي الطَّاعَاتِ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ لَا مُعِينَ لَهُ عَلَى مَصَالِحِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ إلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَنْ أَعَانَهُ اللَّهُ فَهُوَ الْمُعَانُ، وَمَنْ خَذَلَهُ فَهُوَ الْمَخْذُولُ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُك وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ»، وَعَلَّمَ صلى الله عليه وسلم الْعِبَادَ أَنْ يَقُولُوا فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ».


من تجليات ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ في واقعنا اليومي:

إن الاستعانة ليست شعارًا للمحراب فحسب؛ بل هي منهجٌ يسري في عروق الحياة اليومية:

1- في رحاب الأسرة:

نبدأ بناء الأسرة بالاستعانة، فنُهنِّئ المتزوج بـبارك الله لك، طلبًا للبركة من واهبها، وفي لحظات الصفاء الخاص، علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبدأ بـ "بسم الله"؛ طلبًا لحماية الذرية من الشيطان، وحتى في طلب صلاح الأبناء، نتمثل دعاء الخليل إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: 40]، ودونك البيان:

التهنئة بالزواج:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كانَ إذا رفَّأَ الإنسانَ إذا تزوَّجَ، قالَ: «بارَكَ اللَّهُ لَكَ، وبارَكَ علَيكَ، وجمعَ بَينَكُما في خيرٍ»؛ رواه أبو داود، وصححه الألباني.


كان أهلُ الجاهليَّةِ يُهنِّئون في الزَّواجِ بقولِهم: بالرِّفاءِ والبَنين، حتَّى جاء الإسلامُ بما هو خيرٌ من ذلك، وهو الدعاءُ بالبركةِ والخيرِ للزَّوجينِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كانَ إذا رفَّأَ الإنسانَ؛ أي: إذا هنَّأهُ ودَعا له، إذا تزوَّج؛ قال: «باركَ اللهُ لكَ»؛ أي: جعَلَ الله لكَ البرَكةَ والخيرَ في هذا الزَّواجِ، «وبارَكَ عليكَ»؛ أي: وجعلَ اللهُ الخيرَ ينزِلُ عليكَ في زواجِكَ، «وجمعَ بينَكما في خيرٍ»؛ أي: جمَعَ اللهُ بينَكَ وبينَ زوجِكَ في الطاعةِ والصحَّةِ والعافيةِ، وكلِّ ما هو خيرٌ.

 

وفي الحديث: بيانُ هَدْيِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الدُّعاءِ والتَّهنئةِ للمتزوِّجِ، والدُّعاءِ لهم بالبركةِ وحُسْنِ المُعاشَرةِ.


ليلة الزواج:

من السنة وضع اليد على رأس الزوجة، والدعاء لها، وأن يسمي الله تبارك وتعالى، ويدعو بالبركة، ويقول ما ورد في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً، أَوْ اشْتَرَى خَادِمًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُد: زَادَ أَبُو سَعِيدٍ: «ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا، وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ»؛ رواه أبو داود في سننه، وحسنه في صحيح الجامع، وأن يقول: إذا أراد أن يأتيها ما ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ، وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّب الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَرُزِقَا وَلَدًا لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ»؛ رواه البخاري.


في طلب صلاح دين ودنيا الولد والأهل:

يقول تعالى عما عمله إبراهيم عليه السلام تجاه ولده رجاء صلاحهم ورزقهم ولم يزد عن الاستعانة بالله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: 35 - 41].


2- في طريق العلم والعبادة:

العبادة هي الغاية التي خلق الناس لأجلها، والاستعانة هي الوسيلة إليها، فإذا لم يعن الله عبده على طاعته، ولم يطلب العبد إعانته على ذلك؛ لا تحصل منه تمام العبادة؛ ولذلك علَّم النبي عليه الصلاة والسلام معاذًا دعاءً يحافظ عليه بعد كل صلاة مكتوبة، يطلب العون من ربه في أداء عبادته، فعنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِي يَوْمًا، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»، فَقَالَ مُعَاذٌ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكَ، فَقَالَ: «أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ؛ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»؛ رواه أحمد.


وتأمل الاستجابة للنداء: (حي على الصلاة: لا حول ولا قوة إلا بالله) كلمة استعانة لا استرجاع، قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: "وأما الاستعانة بالله عز وجل دون غيره من الخلق؛ فلأن العبد عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه ودفع مضارِّه، ولا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله عز وجل، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله فهو المخذول، وهذا تحقيق معنى قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"؛ فإن المعنى: "لا تحول للعبد من حال إلى حال، ولا قوة له على ذلك إلا بالله، وهذه كلمة عظيمة، وهي كنز من كنوز الجنة، فالعبد محتاج إلى الاستعانة بالله في فعل المأمورات، وترك المحظورات، والصبر على المقدورات كلها، في الدنيا، وعند الموت، وبعده؛ من أهوال البرزخ، ويوم القيامة، ولا يقدر على الإعانة على ذلك إلا الله عز وجل، فمن حقق الاستعانة عليه في ذلك كله أعانه".


وكذلك ما ينبغي لطالب العلم عند طلب العلم، يقول تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114].

 

وصدق الأول:

إذا لم يكن عَوْنٌ من الله للفتى
فأوَّلُ ما يجني عليه اجتهادُهُ
وإن كان عونُ الله للعبدِ واصلًا
تأَتَّى له من كُلِّ شيءٍ مِدادُهُ


وأيضًا عند قراءة القرآن: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 98 - 100].


وإن ابتدأ العبد مشروعه الدعوي فيقول عند البلاغ والدعوة ما قاله كموسى عليه السلام، يقول تعالى: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: 24 - 28].


3- في مواجهة تقلبات الحياة:

العبد ليس في حالة مستقرة دائمًا؛ فهو في ميادين الحياة بين سرور وحزن، وشدة ويسر، وغضب ورِضًا، وفقر وغِنًى، وحاجة وترقب قضائها؛ لذا كانت الاستعانة بالله النور الذي يرى به، والعصا التي يتوكَّأ عليها، فعند الغضب: نستعين بـ "الاستعاذة" لتطفئ نار الشيطان، عند الكرب: نهتف بدعاء ذي النون: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]، وعند الحيرة: نسجد ركعتي "الاستخارة"؛ لنطلب من الله أن يختار لنا بعلمه وقدرته، وإليك بعض البيان:

عند الغضب: قال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 200]، ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: 36].


عند الكرب: قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: 62]، وعن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ، إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87] إِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ»؛ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ.


عند السفر: روى مسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما؛ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا اسْتَوَى علَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إلى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قالَ: «سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا، وَما كُنَّا له مُقْرِنِينَ، وإنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ في سَفَرِنَا هذا البِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ العَمَلِ ما تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هذا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ في الأهْلِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المَنْظَرِ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ في المَالِ وَالأهْلِ، وإذَا رَجَعَ قالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ: آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ».


عند إرادة الاختيار واتخاذ القرار تصلى صلاة الاستخارة، روى البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كُلِّهَا كما يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ؛ يقولُ: «إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِن غيرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْيَقُل: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ؛ فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي- أوْ قالَ: عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لي، ويَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي- أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي، واصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أرْضِنِي»، قالَ: «وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ».


وفي المجمل تأمل مواطن إجابة الدعاء زمانًا ومكانًا وحالًا. وكذلك أذكار اليوم والليلة.


الخاتمة:

وأخيرًا: قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، قال صلى الله عليه وسلم: «أعجز الناس مَن عجز عن الدعاء»؛ رواه المقدسي في كتاب الدعاء، الصحيحة. روى الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعًا: «مَن لم يسألِ اللهَ يغضبْ علَيهِ»؛ وذلك لأنَّ اللهَ يُحِبُّ أن يُسأَلَ مِن عبدِه؛ لِمَا في ذلك مِن الاعتِرافِ برُبوبيَّتِه وألوهيَّتِه، وتَرْكُ ذلك فيه استِغْناءٌ وتكبُّرٌ مِن العبدِ، ولأنَّ اللهَ تعالى يحِبُّ أن يُسْأَلَ مِن فضلِه، فمَن لم يَسأَلِ اللهَ يُبغِضْه.

لا تَسْأَلَنَّ بَنِي آدَمَ حَاجَةً
وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لا تُغْلَقُ
اللَّهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ
وَبُنَيَّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ

 

إنَّ الاستعانة هي حبل الوريد الذي يربط الأرض بالسماء، قال ابن دقيق العيد رحمه الله: "بقدر ما يركن الشخص إلى غير الله تعالى، بطلبه، أو بقلبه، أو بأمله، فقد أعرض عن ربه إلى من لا يضره ولا ينفعه".


فيا أيها المتعب من أعباء الحياة، ويا من ضاقت به السبل، تذكر أن الأبواب البشرية قد تُغلق، لكن باب من قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60] لا يُغلق أبدًا.

 

اجعل ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ نبضًا لقلبك في كل حركة وسكون، فمن أُعين بمدد الله، فلا غالب له.

 

﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.. مِعراجُ الروحِ، وملاذُ العجزِ البشري.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • إياك نعبد وإياك نستعين
  • تفسير قوله تعالى: {وإياك نستعين}
  • { إياك نعبد وإياك نستعين }
  • {إياك نعبد وإياك نستعين}

مختارات من الشبكة

  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (5) {إياك نعبد وإياك نستعين} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين للإمام العلامة ابن قيم الجوزية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أهم ما ترشد إليه آية (إياك نعبد وإياك نستعين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقسام الخلق في منازل "إياك نعبد وإياك نستعين"(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • البيان في تفسير القرآن - تفسير قوله تعالى (وإياك نستعين)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • إشراقات من قوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • تفسير قوله تعالى: { إياك نعبد وإياك نستعين }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • { إياك نعبد وإياك نستعين }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إياك نعبد وإياك نستعين(مادة مرئية - موقع الشيخ د. عبد الله بن محمد الجرفالي)
  • دروس في التفسير: معنى (إياك نعبد وإياك نستعين)(مادة مرئية - موقع الشيخ عبدالرحمن بن محمد الدوسري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/10/1447هـ - الساعة: 9:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب