• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطأ شائع في إخراج الزكاة عبر التحويلات الحديثة: ...
    محمد أنور محمد مرسال
  •  
    الاعتكاف: أحكامه وآدابه وغاياته
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    أدلة الفطر للمسافر
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    أحكام زكاة الفطر
    تركي بن إبراهيم الخنيزان
  •  
    مدخل في الأعذار المبيحة للفطر
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    الشكر
    السيد مراد سلامة
  •  
    عبادة الحياء في زمن الانفتاح
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الشكر
    مالك مسعد الفرح
  •  
    خطبة: الأسبوع الأخير من رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة: ختام شهر رمضان
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الميزان: يوم توزن الأعمال بالعدل والإحسان
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    استباق الخيرات في شهر الرحمات (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    آخر جمعة من رمضان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: { إنا أنزلناه في ليلة القدر...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    الاختلاف لا يفسد للود قضية: مقالة لرصد أدب الحوار ...
    محمد بن سالم بن علي جابر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

قليلا من التلاوم ولنسع في الإصلاح

قليلا من التلاوم ولنسع في الإصلاح
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/8/2015 ميلادي - 23/10/1436 هجري

الزيارات: 9214

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قليلاً من التلاوُم ولنسعَ في الإصلاح


أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ ﴾.


أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

في كُلِّ مَرَّةٍ يَخرُجُ فِيهَا سَفِيهٌ مَارِقٌ أَو يَتَجَاسَرُ غِرٌّ جَاهِلٌ، فَيُفَجِّرُ نَفسَهُ مُنتَحِرًا في مَكَانٍ عَامٍّ، أَو يَعتَدِي عَلَى آمِنِينَ فَيَقتُلُ مِنهُم مَن شَاءَ اللهُ أَن يَجعَلَهُ شَهِيدًا أَو يَختِمَ لَهُ بِخَيرٍ، نَندَفِعُ جَمِيعًا بما أُوتِينَا مِن بَلاغَةٍ وَفَصَاحَةٍ، وَتَضِجُّ قَنَوَاتُنَا وَتَرتَجُّ إِذَاعَاتُنَا، ثم لا يَزِيدُ أَكثَرُنَا عَلَى رَفعِ الصَّوتِ بِالتَّندِيدِ، وَإِخرَاجِ مَا في مُعجَمِهِ مِن أَلفَاظِ النَّبزِ وَمُفرَدَاتِ التَّعيِيرِ وَعِبَارَاتِ السُّخرِيَةِ وَالاستِهزَاءِ، أَو سَبِّ هَؤُلاءِ المُعتَدِينَ وَشَتمِهِم وَالنَّيلِ مِنهُم، وَالتَّقلِيلِ مِن شَأنِهِم وَتَحقِيرِهِم وَتَسفِيهِ أَحلامِهِم، وَقَد يَتَجَرَّأُ بَعضُنَا بِحَمَاسَةٍ غَيرِ مُنضَبِطَةٍ، فَيُكَفِّرُهُم وَيُخرِجُهُم مِنَ المِلَّةِ، وَيَقَعُ في المُنزَلَقِ الخَطِيرِ الَّذِي وَقَعُوا فِيهِ، وَقَد يَتَجَاوَزُ آخَرُونَ حُدُودَهُم لِشَيءٍ في نُفُوسِهِم، فَيَعتَدُونَ عَلَى الدِّينِ وَيَتَّهِمُونَ المَنهَجَ الشَّرعِيِّ، أَو يَتَنَاوَلُونَ مَحَاضِنَ التَّربِيَةِ وَيُشَكِّكُونَ في بِيئَاتِ التَّعلِيمِ، أَو يَنسِبُونَ ضَلالَ أُولَئِكَ الضَّالِّينَ إِلى مَدَارِسَ مُعَيَّنَةٍ أَو مَنَاهِجَ خَاصَّةٍ أَو مُقَرَّرَاتٍ، أَو يَحسِبُونَهُ عَلَى مَرَاكِزَ أَو مَسَاجِدَ أَو دُرُوسِ عِلمٍ أَو حَلَقَاتٍ، أَو يَربِطُونَهُ بِعُلَمَاءَ أَو طُلاَّبِ عِلمٍ أَو خُطَبَاءَ أَو دُعَاةٍ، وَتَرَى مَن يَعزُو ضَلالَ هَؤُلاءِ إِلى أَنَّهُم استَمَعُوا خُطَبًا أَو تَرَبَّوا عَلَى مُحَاضَرَاتِ، أَو لأَنَّهُم جَالَسُوا هَذَا أَو رَافَقُوا ذَاكَ، وَهَكَذَا في سَيلٍ جَارِفٍ مِنَ اللَّومِ لِمَن قَد لا يَكُونُونَ في الوَاقِعِ مَلُومِينَ، وَاتَّهَامِ مَن قَد لا يَكُونُ لَهُم شَأنٌ بِهَذَا العَبَثِ الصِّبيَانِيِّ، وَلا يُمَثِّلُهُم ذَاكَ الطَّيشُ الطُّفُولِيُّ، وَقَلِيلٌ مِنَّا وَلِشَدِيدِ الأَسَفِ مَن تَرَاهُ يَفهَمُ مِثلَ هَذِهِ الأَحدَاثِ الفَهمَ الصَّحِيحَ، وَيَنظُرُ في الوَضعِ العَامِّ نَظرًا مُتَوَازِنًا، فَيَعرِفُ أَنَّهُ لا يَكفِي لِمُوَاجَهَةِ مِثلِ هَذِهِ الفِتَنِ وَالشُّرُورِ وَالتَّصَدِّي لها وَاتِّقَائِهَا مُجَرَّدُ ذَمِّهَا عَبرَ وَسَائِلِ الإِعلامِ، أَو استِنكَارِهَا فَوقَ المَنَابِرِ أَو مِن خِلالِ القَنَوَاتِ، وَأَنَّ المُوَاجَهَةَ الحَقِيقِيَّةَ لَهَا تَحتَاجُ إِلى وَضعِ حُلُولٍ تَربَوِيَّةٍ عَمَلِيَّةٍ تَطبِيقِيَّةٍ، يَعِي فِيهَا كُلُّ فَردٍ في هَذَا المُجتَمَعِ مَسؤُولِيَّتَهُ، وَيُؤَدِّي كُلُّ أَحَدٍ وَاجِبَهُ، وَيَتَحَمَّلُ أَمَانَتَهُ وَمَا كُلِّفَ بِهِ، أَجَل - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّ الضَّجِيجَ وَالصُّرَاخَ وَرَفعَ الصَّوتِ، وَتَبَادُلَ التُّهَمِ وَكَثرَةَ التَّسفِيهِ وَالتَّجرِيحِ، فَضلاً عَنِ استِغلالِ مِثلِ هَذِهِ الحَوَادِثِ لِتَصفِيَةِ الحِسَابَاتِ مَعَ الصَّالِحِينَ وَالمُصلِحِينَ، وَإِلصَاقِ التُّهَمِ بِالأَبرِيَاءِ الغَافِلِينَ، إِنَّهُ لَنَوعٌ مِنَ التَّخَاذُلِ الَّذِي يَضُرُّ وَلا يَنفَعُ، وَيَقمَعُ وَلا يَرفَعُ، وَيُذِلُّ وَلا يُعِزُّ، بَل وَقَد يَزِيدُ الطِّينَ بِلَّةُ وَالدَّاءَ عِلَّةً، وَيُفَاقِمُ المُشكِلاتِ وَيُضَاعِفُ المُعضِلاتِ. كَم مَرَّةً ضَجَّ النَّاسُ لِمِثلِ هَذِهِ الحَوَادِثِ المُؤلِمَةِ، وَعَادَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُم بِاللَّومِ عَلَى مَن سِوَاهُ وَبَرَّأَ نَفسَهُ، وَكَم بَالَغَ بَعضٌ في التَّجرِيحِ وَتَفَنَّنُوا في إِلبَاسِ فِئَامٍ مِنَ البُرَآءِ أَنوَاعًا مِنَ التُّهَمِ، ثم مَضَى كُلُّ وَاحِدٍ بَعدَ ذَلِكَ لِدُنيَاهُ وَاشتَغَلَ بِمَصَالِحِهِ الخَاصَّةِ، تَارِكِينَ جُرحَ الأُمَّةَ يَنزِفُ دُونَ مُغِيثٍ، وَظَلَّ شَبَابُنَا وَأَبنَاؤُنَا وَفَلَذَاتُ أَكبَادِنَا صَيدًا سَهلاً لأَعدَاءِ الأُمَّةِ عَلَى مُختَلِفِ عَقَائِدِهِم وَتَوَجُّهَاتِهِم، بَينَ غَالٍ مُتَشَدِّدٍ يَقذِفُ بِالشُّبَهَاتِ في أَوسَاطِهِم لِيَجعَلَهُم سِهَامًا في صُدُورِ أَقوَامِهِم وَمَعَاوِلَ هَدمٍ لِمُجتَمَعَاتِهِم، وَجَافٍ مُتَسَاهِلٍ يُغرِقُهُم بِالشَّهَوَاتِ وَيُفسِدُ قُلُوبَهُم بالمُلهِيَاتِ، لِيَغدُوا وَيَرُوحُوا كَالبَهَائِمِ لا هَمَّ لَهُم إِلاَّ الأَكلُ وَالشُّربُ وَقَضَاءُ الأَوطَارِ الحَيَوَانِيَّةِ.


أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

إِنَّ الجِرَاحَ أَكبَرُ مِن أَن نَكتَفِيَ بِبُكَاءٍ وَصِيَاحٍ وَعَوِيلٍ، وَإِنَّهُ مَا لم يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا مَشرُوعُهُ البِنَائِيُّ في مُجتَمَعِهِ، وَبَرنَامَجُهُ الإِصلاحِيُّ في أُمَّتِهِ، فَسَنَظَلُّ فَرِيقًا مِنَ النَّائِحِينَ، الَّذِينَ يَضِجُّونَ وَيَلطُمُونَ، وَيَكتُبُونَ وَيَتَكَلَّمُونَ، وَيَذُمُّونَ وَيَنقُدُونَ، وَيَتَبَادَلُونَ التُّهَمَ وَيَتَلاوَمُونَ، ثم مَا تَلبَثُ الأَيَّامُ أَن تَلِدَ لَهُم بَينَ حِينٍ وَآخَرَ فَاجِعَةً تُنسِيهِم الَّتي قَبلَهَا، وَتَذهَبُ بِعُقُولِهِم وَتَطِيشُ بِأَحلامِهِم. وَأَمَّا خُرُوجُ الفِرَقِ الضَّالَّةِ وَغُربَةُ الدِّينِ في آخِرِ الزَّمَانِ، فَإِنَهُ قَدَرٌ كَونيٌّ وَاقِعٌ لا مَحَالَةَ، وَلا مَفَرَّ مِنهُ وَلا مَنَاصَ، وَقَد أَخبَرَ النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بِافتِرَاقِ الأُمَّةِ عَلَى أَكثَرَ مِن سَبعِينَ فِرقَةٍ ضَالَّةٍ، وَلَكِنْ... طُوبى لِلغُرَبَاءِ، الَّذِينَ يَصلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، أَو يُصلِحُونَ مَا أَفسَدَ النَّاسُ، طُوبى لِلمُؤمِنِينَ المُتَّقِينَ، طُوبى لِلصَّابِرِينَ المُرَابِطِينَ، وَهَنِيئًا لِمُعَلِّمٍ خَيرًا، أَو نَاشِرٍ عِلمًا، أَو بَاذِلٍ مَعرُوفًا، أَو مُطفِئًا فِتنَةً وَدَافِعٍ شَرًّا، أَو خَافِضٍ بَاطِلاً وَرَافِعٍ حقًا، وَيَا فَوزَ مَن رَبَّى النَّاشِئَةَ عَلَى الحَقِّ وَأَلزَمَهُمُ الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ بِقَولِهِ وَعَمَلِهِ أَو مَالِهِ، وَجَانَبَ الجَدَلَ وَالخِصَامَ وَحَذِرَ القَذفَ وَالاتِّهَامَ !! ذَلِكُم - أَيُّهَا المُؤمِنُونَ - هُوَ الطَّرِيقُ الصَّحِيحُ لِمَن صَحَّت نِيَّتُهُ، إِذِ القَدَرُ الشَّرعِيُّ يَقتَضِي دَفعَ القَدَرِ الكَونِيِّ وَمُغَالَبَتَهُ، وَكَشفَ زُيُوفِ البَاطِلِ وَفَضحَهُ، وَإِبطَالَ شُبَهِهِ وَتَجفِيفَ مَنَابِعِهِ، وَمُزاحَمَتَهُ بِبَرَامِجَ عِلمِيَّةٍ دَعَوِيَّةٍ، وَمُهِمَّاتٍ إِصلاحِيَّةٍ تَوجِيهِيَّةٍ. ثم إِنَّ هَذِهِ المِحَنَ وَالبَلايَا، وَإِن هِيَ عَظُمَت وَضَاقَت بها الصُّدُورُ وَتَزَعزَعَت بِسَبَبِهَا الصُّفُوفُ، فَإِنَّهَا اختِبَارٌ لِلأُمَّةِ وَتَمحِيصٌ لِلمَوَاقِفِ، يَتَبَيَّنُ بها صِدقُ الصَّادِقِينَ وَصَبرُ الصَّابِرِينَ، وَيَفتَضِحُ بها خِدَاعُ المُنَافِقِينَ وَضِيقُ عَطَنِ الجَزِعِينَ، وَيَتَّخِذُ اللهُ بها شُهَدَاءَ مِنَ المُؤمِنِينَ، وَهِيَ في النِّهَايَةِ وَإِن ظَنَنَّاهَا عَذَابًا لِلأُمَّةِ أَو شَقَاءً عَلَيهَا في الدُّنيَا، إِلاَّ أَنَّهَا رَحمَةٌ لَهَا وَنَجَاةٌ وَرِفعَةٌ في الأُخرَى، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُم لا يُفتَنُونَ * وَلَقَد فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبلِهِم فَلَيَعلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعلَمَنَّ الكَاذِبِينَ ﴾ وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَلا تَهِنُوا وَلا تَحزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعلَونَ إِنْ كُنتُم مُؤمِنِينَ * إِنْ يَمسَسْكُم قَرحٌ فَقَد مَسَّ القَومَ قَرحٌ مِثلُهُ وَتِلكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَينَ النَّاسِ وَلِيَعلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُم شُهَدَاءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالمِينَ ﴾ وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " أُمَّتِي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرحُومَةٌ، لَيسَ عَلَيهَا عَذَابٌ في الآخِرَةِ، إِنَّمَا عَذَابُهَا في الدُّنيَا الفِتَنُ وَالزَّلازِلُ وَالقَتلُ وَالبَلايَا " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.


أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

لَيسَ في دُرُوسِ عُلَمَائِنَا وَلا كَلامِ دُعَاتِنَا وَخُطَبَائِنَا، وَلا في حَلَقَاتِنَا وَلا في خِطَابِنَا الدِّينِيِّ كَمَا يُسَمِّيهِ بَعضُ المُغرِضِينَ وَاللاَّمِزِينَ، لَيسَ فِيهَا بِحَمدِ اللهِ خُرُوجٌ عَن مَنهَجِ أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَلا تَسَاهُلٌ في بَيَانِ الحَقِّ أَو كِتمَانٌ لِلعِلمِ، وَلم تَزَلْ أَلسِنَتُنَا وَأَقلامُنَا بِحَمدِ اللهِ تُفصِحُ بما نَعِيشُهُ مِن وِفَاقٍ وَوِئَامٍ، وَتُذَكِّرُ بما نَنعَمُ بِهِ مِن أَمنٍ وَسَلامٍ، وَتُشِيدُ بما نَتَقَلَّبُ فِيهِ مِن رَغَدِ عَيشٍ، وَتُؤَكِّدُ عَلَى عَظِيمِ حُرمَةِ الدِّمَاءِ المَعصُومَةِ، وَخَطَرِ التَّهَاوُنِ بها أَوِ التَّسَاهُلِ في أَمرِهَا. وَإِنَّ الإِسلامَ لَبَرِيءٌ مِن كُلِّ عَمَلٍ لا يَدعَمُهُ دَلِيلٌ مِن كِتَابٍ أَو سُنَةٍ بِفَهمٍ صَحِيحٍ، وَدَرءَ المَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلبِ المَصَالِحِ، وَطَاعَةَ وُلاةِ الأَمرِ مِن طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَلْنَتَّقِ اللهَ وَلْنَعدِلْ وَلْنَظُنَّ خَيرًا ؛ فَإِنَّ العَاقِبَةَ لِلمُتَّقِينَ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعجِبُكَ قَولُهُ في الحَيَاةِ الدُّنيَا وَيُشهِدُ اللهَ عَلَى مَا في قَلبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى في الأَرضِ لِيُفسِدَ فِيهَا وَيُهلِكَ الحَرثَ وَالنَّسلَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتهُ العِزَّةُ بِالإِثمِ فَحَسبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئسَ المِهَاد ﴾.

••••


أَمَّا بَعدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ – تعالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاحمَدُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ وَاشكُرُوهُ، وَتُوبُوا إِلَيهِ وَاستَغفِرُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَهُ لَيسَ مِن عِلاجِ هَذِهِ الفِتَنِ أَن تَكثُرَ التَّحلِيلاتُ السِّيَاسِيَّةُ، وَلا أَن تُصدَرَ الَبَيانَاتُ الإِعلامِيَّةُ، وَلا أَن نَنشَغِلَ بِنَشرِ الشَّائِعَاتِ وَبَثِّ الأَرَاجِيفِ، أَو أَن يُنَصِّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا نَفسَهُ لِتَوزِيعِ الاتِّهَامَاتِ وَالخَوضِ في النِّيَّاتِ أَو تَخوِينِ الآخَرِينَ. لَيتَنا نَعلَمُ عِلمَ اليَقِينِ أَنَّ مَا أَصَابَنَا مِن مُصِيبَةٍ أَو نَقصٍ أَو تَسَلُّطِ عَدُوٍّ، فَإِنَّمَا هُوَ بما كَسَبَت أَيدِينَا وَبِسَبَبِ تَقصِيرِنَا في جَنبِ اللهِ، فَيَشتَغِلَ كُلٌّ مِنَّا بِنَجَاةِ نَفسِهِ، وَيَعِيَ مَسؤُولِيَّتَهُ وَيَحمِلَ أَمَانَتَهُ، وَيَسعَى في حِفظِ مَن يَعُولُ وَإِصلاحِ مَن يَرعَى، فَعَن عُقبَةَ بنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ: " اِمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ " أَخرَجَهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ.


إِنَّ النَّاشِئَةَ في مُقتَبَلِ أَعمَارِهِم دِيوَانٌ مَفتُوحٌ وَسِجِلٌّ نَقِيٌّ نَاصِعٌ، أَو كَأَرضٍ بِكرٍ طَاهِرَةٍ، فَإِذَا نَحنُ أَهمَلنَاهُم وَتَرَكنَا لَهُمُ الحَبلَ عَلَى الغَارِبِ، بَل وَأَطَعنَا المُنَافِقِينَ المُغرِضِينَ وَالجَهَلَةِ النَّاعِقِينَ، فَمَنَعنَا البَرَامِجَ الدَّعَوِيَّةَ الصَّادِقَةَ وَزَهَّدنَا فِيهَا، وَضَيَّقنَا عَلَى الأَعمَالِ الخَيرِيَّةِ الجَادَّةِ وَوَقَفنَا ضِدَّهَا أَو خَذَلنَاهَا وَلم نَدعَمْهَا، وَنَظَرنَا لِمُؤَسَّسَاتِنَا الدَّعَوِيَّةِ وَالخَيرِيَّةِ نَظرَةَ اتِّهَامٍ وَتَخوِينٍ، فَمَاذَا عَسَى أَبنَاؤُنَا أَن يَفعَلُوا ؟! لَن نُسَوِّغْ لَهُم أَن يَتَّجِهُوا لِكُلِّ ضَالٍ أَو يَتَّبِعُوا كُلَّ مُبتَدِعٍ، وَلَكِنَّنَا لَن نَستَطِيعَ أَن نُقَدِّمَ لأَنفُسِنَا عُذرًا مَقبُولاً، إِذَا استَطَاعَ غَيرُنَا أَن يَجذِبَهُم إِلَيهِ وَهُم قَلِيلُو عِلمٍ وَخِبرَةٍ، بما يُصَوِّرُهُ لَهُم مِن أَنَّ هَذِهِ التَّفجِيرَاتِ هِيَ أَقصَرُ طَرِيقٍ لِلجَنَّةِ، أَو أَقرَبُ سَبِيلٍ لِنَصرِ الأُمَّةِ. أَمَّا شَبَابُنَا، فَلْيَعلَمُوا أَنَّهُم هَدَفٌ لِلأَعدَاءِ، وَسَوَاءٌ لَدَيهِم مَن وَقَعَ مِنهُم في شَرَكِ الشُّبُهَاتِ، أَو غَاصَ في وَحَلِ الشَّهَوَاتِ، فَالقَصدُ هُوَ إِفسَادُهُم وَإِبعَادُهُم عَن دِينِهِم، وَجَعلُهُم أَدَوَاتِ إِفسَادٍ وَفِتنَةٍ، فَاللهَ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - عَامَّةً وَيَا أَيُّهَا الشَّبَابُ خَاصَّةً، لا تُؤتَيَنَّ الأُمَّةُ مِن قِبَلِكُم، وَعَلَيكُم جَمِيعًا أَن تَرجِعُوا إِلى العِلمِ الشَّرعِيِّ وَالعُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ الرَّاسِخِينَ، وَالحَذَرَ الحَذَرَ مِنَ المِرَاءِ وَالجَدَلِ، وَإِيَّاكُم وَالدُّخُولَ في مَعَارِكَ فِكرِيَّةٍ لا مُنتَهَى لها، وَإِنَّمَا هِيَ تَزيِينٌ مِنَ المَفتُونِينَ وَتَهيِيجٌ لِلفِتَنِ. رَحِمَ اللهُ عَبدًا قَالَ خَيرًا فَغَنِمَ، أَو سَكَتَ عَن شَرٍّ فَسَلِمَ، هَنِيئًا لِمَن كَانَ مِنَ الفِتَنِ أَنأَى وَأَبعَدَ، وَعَنهَا أَجبَنَ وَلَهَا أَخوَفَ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " سَتَكُونُ فِتَنٌ، القَاعِدُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيرٌ مِنَ السَّاعِي، مَن تَشَرَّفَ لها تَستَشْرِفْهُ، فَمَن وَجَدَ مَلجَأً أَو مَعَاذًا فَلْيَعُذْبِهِ " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الإصلاح الذي نأمُله للأمة.. سياسي أو حضاري؟
  • الإصلاح الاجتماعي
  • العلماء والإصلاح
  • نحو إصلاح فكري
  • منهج الأنبياء والرسل في الإصلاح في ضوء القرآن الكريم

مختارات من الشبكة

  • تفسير قوله تعالى: { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صيام شهر شعبان إلا قليلا منه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب البركة في المال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع فضيلة صيام شهر شعبان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن وقيامه به في جوف الليل(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • نظرات جديدة لدراسة القواعد الفقهية (قاعدة اليقين لا يزول بالشك مثالا)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وراء الجدران (قصة قصيرة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • سورة لقمان وآداب الحوار مع الأبناء(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أفكار مزعجة وعلم قليل(استشارة - الاستشارات)
  • { قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى }(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/9/1447هـ - الساعة: 3:15
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب