• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الصحابة رضي الله عنهم: منزلة سامية ومحبة إيمانية ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    أسئلة يسأل عنها العبد في الآخرة (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    إن تصدق الله يصدقك (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    رضي الله عنهم ورضوا عنه (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الحث على تلاوة القرآن (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    التكبيرة الأولى والميتة الحسنة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    أنواع البلاغ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الإشادة بمكانة الصحابة (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    بيان فضل الصحابة ومنزلتهم (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    تأملات في اسمه تعالى القدوس
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (33-35)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    تخريج حديث: ليس الوضوء من القطرة والقطرتين
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    رجفة قلب.. ومغفرة رب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ميزان التفاضل (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    السنة النبوية وأثرها في بناء الإنسان (خطبة)
    حسام كمال النجار
  •  
    نفحات الجمعة وفضل المبكرين (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والمولد (خطبة)

اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والمولد (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/8/2026 ميلادي - 29/2/1448 هجري

الزيارات: 13777

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اتِّبَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَوْلِدُ

 

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ، وَأَتَمَّ عَلَيْنَا النِّعْمَةَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، رَضِيَ لَنَا الْإِسْلَامَ دِينًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَرَ بِالتَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ، وَحَذَّرَ مِنَ الْبِدْعَةِ وَضَلَالَتِهَا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ أَمَّا بَعْدُ:

فَهَذِهِ الدُّنْيَا مُظْلِمَةٌ، نَعَمْ مُظْلِمَةٌ، إِلَّا مَا أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ رِسَالَةُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ﴾ [الطلاق: 10، 11].

 

عِبَادَ اللَّهِ: أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِتَغْيِيرِ وَجْهِ الْأَرْضِ، وَتَعْدِيلِ خَطِّ التَّارِيخِ، حِينَمَا أَضَاءَ بِإِذْنِهِ نُورُ الْهُدَى، وَسَرَتْ إِلَى نَوَاحِي الْكَوْنِ الْبُشْرَى؛ بِمَوْلِدِ الْحَبِيبِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَرَجَ إِلَى هَذَا الْكَوْنِ، وَخَرَجَ مَعَهُ نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ الدُّنْيَا كُلُّهَا.

 

حُقَّ لِلْأَرْضِ أَنْ تَفْرَحَ بِمَقْدَمِهِ، وَحُقَّ لِلزَّمَانِ أَنْ يَفْخَرَ بِمَجِيئِهِ، بَعْدَ أَنْ غَرِقَ أَهْلُ الْأَرْضِ فِي ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ وَالْوَثَنِيَّةِ، وَظُلُمَاتِ الْجَهْلِ وَالْخُرَافَةِ، وَظُلُمَاتِ الْجَبَرُوتِ وَالتَّسَلُّطِ عَلَى الْخَلْقِ.

 

وُلِدَ سَيِّدُ الْخَلْقِ وَأَفْضَلُ الرُّسُلِ، وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، حَبِيبُ الْقُلُوبِ، وُلِدَ الرَّحِيمُ الرَّفِيقُ بِأُمَّتِهِ، أَطَلَّ عَلَى هَذِهِ الْحَيَاةِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ التَّاسِعِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِعَامِ الْفِيلِ.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

وَمَحَبَّةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ أَعْظَمَ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ؛ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))؛ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].

 

وَمَعَ إِقْبَالِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ عَامٍ، تَطْفُو عَلَى السَّطْحِ قَضِيَّةُ الِاحْتِفَالِ بِذِكْرَى الْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ، فَيَا تَرَى مَنْ أَحْدَثَ هَذَا الْأَمْرَ؟

 

أُحْدِثَ هَذَا الْأَمْرُ وَأُقِرَّ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ، وَالَّذِي أَحْدَثَهَا الرَّافِضَةُ الْعُبَيْدِيُّونَ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمُ: الْفَاطِمِيُّونَ، وَالْقُدْوَةُ فِي ذَلِكَ النَّصَارَى الضَّالُّونَ الَّذِينَ يَحْتَفِلُونَ بِمِيلَادِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ فِيهِمُ الْإِمَامُ الْبَاقِلَانِيُّ: "هُمْ قَوْمٌ يُظْهِرُونَ الرَّفْضَ وَيُبْطِنُونَ الْكُفْرَ الْمَحْضَ".

 

فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ وَسِعَ لهؤُلَاءِ الرَّافِضَةِ الْأَنْجَاسِ الِاحْتِفَالَ بِمَوْلِدِهِ وَلَمْ يَسَعْ ذَلِكَ لِحُكْمِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي حَكَمَ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَفْعَلِ الِاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ وَهُوَ صِدِّيقُ الْأُمَّةِ الْأَكْبَرُ وَصَاحِبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَارِ وَفِي الْأَسْفَارِ، وَحَكَمَ عُمَرُ عَشْرَ سَنَوَاتٍ وَلَمْ يَفْعَلْ احْتِفَالًا بِالْمَوْلِدِ، وَهُوَ فَارُوقُ الْأُمَّةِ وَمُلْهِمُهَا وَالْمُؤَيَّدُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، وَحَكَمَ عُثْمَانُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ يَحْتَفِلْ بِالْمَوْلِدِ، وَهُوَ زَوْجُ ابْنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِّ كُلْثُومٍ وَرُقَيَّةَ وَصَاحِبُ الْهِجْرَتَيْنِ، وَأَشَدُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ حَيَاءً، وَحَكَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَرْبَعة أَعْوَامٍ، وَلَمْ يَفْعَلِ (الِاحْتِفَالَ) بِالْمَوْلِدِ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ!


وَحَكَمَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَفْعَلِ الِاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ وَالْحُسَيْنُ كَذَلِكَ، وَهُمَا سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَحَكَمَ مُعَاوِيَةُ وَلَمْ يَفْعَلِ الِاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ وَهُوَ خَيْرُ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ.

 

وَجَاءَتِ الدَّوْلَةُ الْأُمَوِيَّةُ وَفِيهَا مِثْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيزِ، وَجَاءَتِ الدَّوْلَةُ الْعَبَّاسِيَّةُ وَفِيهَا مِثْلُ هَارُونَ الرَّشِيدِ، وَلَمْ يَفْعَلُوا الْمَوْلِدَ، هَذَا وَعُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ: الْإِمَامُ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالْإِمَامُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، لَمْ يَحْتَفِلُوا بِمَوْلِدِهِ طِيلَةَ الْقُرُونِ الْمُفَضَّلَةِ مَعَ شِدَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، إِذًا فَلَيْسَ مِنَ الْمَعْقُولِ وَلَا الْمَقْبُولِ أَنْ يُحْجَبَ حَقٌّ عَنْ أَهْلِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الْمُفَضَّلَةِ فَلَا يَظْفَرُونَ بِهِ، وَيَظْفَرُ بِهِ مَنْ جَاؤوا فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ، مَضَتْ ثَلَاثُماِئَةِ سَنَةٍ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا احْتِفَالٌ بِمَوْلِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ سَائِغًا لَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَلَفَعَلَهُ أَصْحَابُ الْقُرُونِ الْمُفَضَّلَةِ وَهُمُ السَّابِقُونَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، فَنَحْنُ نَقُولُ: لَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ.

 

لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ يَوْمَ وَفَاتِهِ كَانَ فِي الثَّانِي عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَأَنَّ الِاخْتِلَافَ حَصَلَ فِي يَوْمِ مَوْلِدِهِ، وَالَّذِي رَجَّحَهُ ثُلَّةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ مَوْلِدَهُ كَانَ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَوَافَقَ هَذَا الْقَوْلَ بَعْضُ الْفَلَكِيِّينَ، فَلَمَّا كَانَ اخْتِيَارُ الِاحْتِفَالِ فِي يَوْمِ وَفَاتِهِ مِنْ قِبَلِ الرَّافِضَةِ الْعُبَيْدِيِّينَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَهْلَ السُّنَّةِ فِي مِصْرَ وَشَمَالِ إِفْرِيقِيَّةَ وَأَقَامُوا دَوْلَتَهُمْ عَلَى جُثَثِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هُنَا وَجَّهَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَصَابِعَ الِاتِّهَامِ لِهَؤُلَاءِ الْمُفْسِدِينَ، بِأَنَّ إِقَامَتَهُمْ هَذَا الِاحْتِفَالَ، إِنَّمَا هُوَ احْتِفَالٌ بِمَوْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

 

فَعَجَبًا لِمَنْ يَجْعَلُ ذِكْرَى وَفَاتِهِ مَوْسِمًا لِلْفَرَحِ وَالِاحْتِفَالِ، مُخَالِفًا بِذَلِكَ هَدْيَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ الأَعْلَامِ!


أَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوَفِّقَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ لِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالسَّيْرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا...


الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مَحَبَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَجَعَلَ سُنَّتَهُ طَرِيقًا لِدُخُولِ الْجِنَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَيْرَ مَنْ صَلَّى وَصَامَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ؛ أَمَّا بَعْدُ:

قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: إِنَّ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الْمَوْلِدَ قَصْدُهُمْ طَيِّبٌ وَحَسَنٌ، وَهُمْ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا رِضَا اللَّهِ وَإِظْهَارَ مَحَبَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَةِ هَذَا الْمَوْلِدِ.

 

وَالْجَوَابُ: إِنَّ الْقَصْدَ الْحَسَنَ لَا يَكْفِي، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِسُنَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ أَحَدَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، رَغْبَةً مِنْهُ فِي أَنْ يَأْكُلَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَحْمِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَلَمَّا عَلِمَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ قَالَ لَهُ: ((شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ))؛ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]، أَيْ أَنَّهَا لَمْ تَقَعْ أُضْحِيَةً لِأَنَّهَا ذُبِحَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الذَّبْحِ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ، فَلَمْ يَشْفَعْ لَهُ حُسْنُ قَصْدِهِ لَمَّا كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلسُّنَّةِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ: وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ وَإِنْ وَافَقَ نِيَّةً حَسَنَةً، لَمْ يَصِحَّ إِلَّا إِذَا وَافَقَ الشَّرْعَ.

إِنَّ الْبَرِيَّةَ يَوْمَ مَبْعَثِ أَحْمَدِ
نَظَرَ الإِلَهُ لَهَا فَبَدَّلَ حَالَهَا
بَلْ كَرَّمَ الإِنْسَانَ حِينَ اخْتَارَ
مِنْ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ نَجْمَهَا وَهِلَالَهَا

 

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ الرَّسُولَ الْكَرِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلٌ لِأَنْ يُعَظَّمَ فِي سَائِرِ أَيَّامِ السَّنَةِ، وَأَنْ تُذْكَرَ سِيرَتُهُ الْعَطِرَةُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَلِّغُ لِرِسَالَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَمَحَبَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ يُرَدِّدُهَا اللِّسَانُ، أَوْ دُرُوسٍ وَخُطَبٍ يَتْلُوهَا الْوَعَّاظُ وَالْخُطَبَاءُ، وَلَا يَكْفِي فِيهَا الِادِّعَاءُ فَحَسْبُ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَحَبَّتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَيَاةً تُعَاشُ، وَمَنْهَجًا يُتَّبَعُ، وَصَدَقَ اللَّهُ إِذْ يَقُولُ ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 31، 32].

 

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ هَذَا الْحُبِّ أَنْ يُكْثِرَ الْمُسْلِمُ مِنْ ذِكْرِهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَتَمَنَّى رُؤْيَتَهُ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِهِ، وَسُؤَالَ اللَّهِ اللِّحَاقَ بِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَبِيبِهِ فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ سَيُوجَدُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ يَوَدُّ رُؤْيَتَهُ بِكُلِّ مَا يَمْلِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا، نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ)).


فَاللَّهُمَّ إِنَّا نَشْهَدُ بِأَنَّنَا نُحِبُّكَ وَنُحِبُّ نَبِيَّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاللَّهُمَّ ارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ، وَالتَّأَسِّيَ بِهِ، وَالِاقْتِدَاءَ بِهَدْيِهِ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا شَفَاعَتَهُ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَيْكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ زُمْرَتِهِ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَنْصَارِ دِينِهِ، الدَّاعِينَ إِلَى سُنَّتِهِ، الْمُتَمَسِّكِينَ بِشَرْعِهِ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم (1/ 5)
  • خطبة نحتفل بالمولد أم نحزن بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
  • بدء الدراسة.. نعمة نشكرها (خطبة)
  • موقف المسلم في الحروب والأزمات (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • التحذير من اتباع الهوى والانتقاء من الدين وتتبع الرخص والفتاوى الشاذة(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • محبة الرسول صلى الله عليه وسلم اتباع لا ابتداع (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (5): خطر اتباع الهوى وعمى القلب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • اتباع الحق معيار للأدب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بين الذكرى والاتباع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بدعة الاحتفال بالمولد النبوي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • باب فضل العفو عن القاتل والجاني والظالم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الطاعة والاتباع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاتباع لا الابتداع في شهر رجب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/4/1448هـ - الساعة: 21:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب