• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وصايا نبي الله يحيى عليه السلام (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    واجبنا نحو رسولنا صلى الله عليه وسلم (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    شواهد العلماء على آثار الأعمال والسنن في واقع ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    المستفاد من قصة نوح عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تحريم الجدال في آيات الله تبارك وتعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    تعظيم المساجد (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    حقيقة الظلم وعاقبة المظالم (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة ...
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    فضل حسن الخلق
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    قصة خزيمة بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه
    عبدالستار المرسومي
  •  
    ليس الواصل بالمكافئ (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    وقفة مع قول الله تعالى: {وقال الذين كفروا لا ...
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    تأملات في تساؤل {فبأي آلاء ربكما تكذبان}
    د. نبيه فرج الحصري
  •  
    بادروا إلى الحج (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    حكم الطلاق المعلق
    د. أحمد عبدالمجيد مكي
  •  
    أذية الله تعالى (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

أرجى آيات القرآن الكريم (8)

أرجى آيات القرآن الكريم (8)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/3/2026 ميلادي - 20/9/1447 هجري

الزيارات: 4871

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أرجى آيات القرآن الكريم (8)

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، الْعَفُوِّ الْغَفَّارِ؛ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ، وَيَسْتُرُ الْعُيُوبَ. نَحْمَدُهُ عَلَى سَابِغِ نِعَمِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَزِيدِ فَضْلِهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ يُقِيلُ الْعَثَرَاتِ، وَيُجِيبُ الدَّعَوَاتِ، وَيُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ، وَيُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ، وَيَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَخْشَى الْخَلْقِ وَأَتْقَاهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَشَدُّهُمْ خَوْفًا مِنْ نِقْمَتِهِ، وَأَكْثَرُهُمْ رَجَاءً فِي رَحْمَتِهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ فَإِنَّكُمْ فِي أَيَّامٍ وَلَيَالٍ يَعْظُمُ الرَّجَاءُ فِيهَا، وَتَكْثُرُ هِبَاتُ الرَّحْمَنِ سُبْحَانَهُ. فُضِّلَتْ هَذِهِ اللَّيَالِي بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ قَامَهَا إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. فَأَيُّ فَوْزٍ لِمَنْ فَازَ بِهَا! وَأَيُّ حِرْمَانٍ لِمَنْ حُرِمَهَا! فَجِدُّوا -عِبَادَ اللَّهِ- فِي الْتِمَاسِهَا، بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ، وَالِاشْتِغَالِ أَغْلَبَ اللَّيْلِ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ وَالدُّعَاءِ؛ فَعَسَى أَنْ تُوَافِقَ دَعْوَةُ الْعَبْدِ بَابًا مَفْتُوحًا؛ فَيَنَالَ بِهَا سَعَادَةَ الدُّنْيَا وَفَوْزَ الْآخِرَةِ؛ ﴿ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [غَافِرٍ: 7-9].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ رَجَاءٍ؛ بِمَا يَتَفَضَّلُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَى الْعِبَادِ مِنَ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، وَبِمَا يُوَفِّقُهُمْ سُبْحَانَهُ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا. وَأَرْجَى لَيَالِي رَمَضَانَ عَشْرُهُ الْأَخِيرَةُ الْمُفَضَّلَةُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ فَمَنْ فَازَ بِهَا حَازَ فَضْلًا عَظِيمًا، وَثَوَابًا كَثِيرًا.

 

وَفِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي يُسْمَعُ الْقُرْآنُ وَيُتْلَى كَثِيرًا، وَتَهُزُّ آيَاتُهُ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَتَقَلَّبُونَ فِيهَا بَيْنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ؛ فَإِذَا سَمِعُوا أَوْ قَرَؤُوا وَصْفَ الْجَنَّةِ اشْتَاقُوا لَهَا، وَنَشِطُوا فِي عَمَلِ أَهْلِهَا، وَإِذَا سَمِعُوا أَوْ قَرَؤُوا وَصْفَ النَّارِ فَزِعُوا مِنْهَا، وَجَانَبُوا عَمَلَ أَهْلِهَا.

 

وَآيَاتُ الرَّجَاءِ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ، وَمِنْ أَرْجَى الْآيَاتِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الرَّعْدِ: 6]، قَالَ حَبْرُ الْأُمَّةِ وَتُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ آيَةٌ ‌أَرْجَى مِنْ قَوْلِهِ: ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ﴾». وَكُلُّ الْمَعَاصِي ظُلْمٌ، سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَحْضَةِ، أَمْ كَانَ فِيهَا ظُلْمٌ لِلْمَخْلُوقِينَ.

 

وَالنَّاسُ فِي ظُلْمِهِمْ عَلَى أَنْوَاعٍ:

فَمِنْهُمْ مَنْ يَقَعُ فِي أَعْظَمِ الظُّلْمِ؛ وَهُوَ الشِّرْكُ الْأَكْبَرُ؛ ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لُقْمَانَ: 13]، وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى بِهَذَا الظُّلْمِ فَلَا مَغْفِرَةَ لَهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ؛ ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النِّسَاءِ: 48]، وَهَذَا الظُّلْمُ مُحْبِطٌ لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الزُّمَرِ: 65]، وَصَاحِبُهُ مَحْرُومٌ مِنَ الْجَنَّةِ، مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ؛ ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 72].

 

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ بِالْوُقُوعِ فِي كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، مَعَ تَحْقِيقِهِ لِأَصْلِ الْإِيمَانِ، فَإِذَا تَابَ مِنْ كَبِيرَتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قَبِلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَإِنْ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى بِكَبِيرَتِهِ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا، وَقَدْ يَغْفِرُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِفَضْلِهِ وَمِنَّتِهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ تُغْفَرُ لَهُ بِدُعَاءِ قَرِيبٍ لَهُ صَالِحٍ، أَوْ بِشَفَاعَةِ الشُّفَعَاءِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ الْمَغْفِرَةَ. فَإِنْ عُوقِبَ عَلَى كَبِيرَتِهِ طُهِّرَ مِنْهَا، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ حَقَّقَ الْإِيمَانَ الْوَاجِبَ.

 

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ بِالْوُقُوعِ فِي صَغَائِرِ الذُّنُوبِ، فَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَبِيرَةٌ كُفِّرَتْ عَنْهُ الصَّغَائِرُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 31]، كَمَا أَنَّ هَذِهِ الصَّغَائِرَ تُكَفِّرُهَا الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَلَكِنْ يَجِبُ الْحَذَرُ مِنَ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ؛ لِأَنَّ الْإِصْرَارَ عَلَيْهَا كَبِيرَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: «مَنْ أَصَرَّ عَلَى الصَّغِيرَةِ صَارَتْ كَبِيرَةً»، وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: «الْإِصْرَارُ عَلَى الصَّغِيرَةِ قَدْ يُسَاوِي إِثْمُهُ إِثْمَ الْكَبِيرَةِ أَوْ يُرْبِي عَلَيْهَا»، وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «‌وَيْلٌ ‌لِلْمُصِرِّينَ، الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَظْلِمُ غَيْرَهُ بِبَخْسِ حُقُوقِهِمْ أَوِ التَّعَدِّي عَلَيْهِمْ: وَهَذَا لَا بُدَّ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقٍ، أَوْ يَتَحَلَّلَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ، وَإِلَّا أُخِذَ بِظُلْمِهِ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكَانَ الْقِصَاصُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ ‌فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

إِنَّ هَذِهِ اللَّيَالِيَ الْعَظِيمَةَ فُرْصَةٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يُصْلِحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بِتَوْبَةٍ نَصُوحٍ، وَأَنْ يُصْلِحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلْقِ بِأَدَاءِ حُقُوقِهِمْ، وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ سُؤَالِ اللَّهِ تَعَالَى الْعَفْوَ وَالْمَغْفِرَةَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ، وَأَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لَهُ، وَأَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنْ يَتَحَمَّلَ عَنْهُ مَا لِلنَّاسِ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَوَانُ هَذَا الرَّجَاءِ وَالدُّعَاءِ.

 

وَكَوْنُهُ سُبْحَانَهُ ذَا مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ دَافِعًا لِأَهْلِ الْإِيمَانِ أَنْ يَطْلُبُوا هَذِهِ الْمَغْفِرَةَ بِإِتْيَانِ أَسْبَابِهَا، وَالْإِلْحَاحِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي طَلَبِهَا. وَيَجِبُ أَلَّا يَكُونَ رَجَاؤُهُمْ سَبَبًا فِي غُرُورِهِمْ، وَأَمْنِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْخَوْفَ بِجَانِبِ الرَّجَاءِ، وَالْمَغْفِرَةَ بِجَانِبِ الْعُقُوبَةِ؛ لِيَعْمَلَ الْمُؤْمِنُ وَلَا يَأْمَنَ، وَيَرْجُوَ وَلَا يَغْتَرَّ. كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا تُلِيَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ ‌لَذُو ‌مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ﴾ قَالَ: «فَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ‌قَدْرَ مَغْفِرَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ لَقَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ، وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ‌قَدْرَ عَذَابِ اللَّهِ وَنَكَالِ اللَّهِ، وَبَأْسِ اللَّهِ، وَنِقَمِ اللَّهِ؛ مَا رَقَأَ لَهُمْ دَمْعٌ، وَلَا انْتَفَعُوا بِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ».

 

اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَأَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا وَأَحْبَابِنَا، وَلِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مَنْ عَظُمَ رَجَاؤُهُ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي؛ فَلْيَعْمَلْ لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ الرَّجَاءِ، وَلَا يَقْتَصِرْ عَلَى الْأَمَانِيِّ؛ فَإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِعَفْوِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ مَنْ نَصَبُوا لَهُ أَرْكَانَهُمْ، وَعَفَّرُوا لَهُ جِبَاهَهُمْ. وَمَنْ شَدُّوا مَآزِرَهُمْ فِي طَاعَتِهِ، وَأَحْيَوْا لَيْلَهُمْ فِي عِبَادَتِهِ. وَمَنْ أَصْلَحُوا قُلُوبَهُمْ لِمُنَاجَاتِهِ، وَأَلْحَفُوا فِي سُؤَالِهِ وَدُعَائِهِ، وَلَهِجُوا بِذِكْرِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ. فَدُونَكُمْ لَيَالِيَ الرَّجَاءِ لَا تُفَوِّتُوهَا، وَخُذُوا بُغْيَتَكُمْ مِنْهَا، وَالْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ؛ فَلَعَلَّهَا فِي الْبَاقِي مِنَ اللَّيَالِي.

 

وَقَدْ شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَكُمْ فِي خِتَامِ هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ عِبَادَاتٍ تُكَمِّلُ عِبَادَةَ الصَّوْمِ وَتُطَهِّرُهَا؛ فَشَرَعَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَهِيَ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ، تُؤَدَّى يَوْمَ الْعِيدِ بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعِيدِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

وَمِنْ شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى إِدْرَاكِ رَمَضَانَ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ بَعْدَهُ؛ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ تَأْتِي بِالْحَسَنَةِ، وَالطَّاعَةَ تَدْعُو إِلَى الطَّاعَةِ، كَمَا أَنَّ السَّيِّئَةَ تَأْتِي بِالسَّيِّئَةِ، وَالْمَعْصِيَةَ تَدْعُو لِلْمَعْصِيَةِ، فَالْزَمُوا الطَّاعَةَ، وَجَانِبُوا الْمَعْصِيَةَ، وَاحْرِصُوا عَلَى صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ؛ لِيَكُونَ لَكُمْ مَعَ رَمَضَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ؛ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أرجى آيات القرآن (1)
  • أرجى آيات القرآن (2)
  • أرجى آيات القرآن (3)
  • أرجى آيات القرآن (4)
  • أرجى آيات القرآن (5)

مختارات من الشبكة

  • المختصر في تربية الأولاد: لمحات تربوية من آيات الذرية في القرآن الكريم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • آيات الخيانة في القرآن الكريم: دراسة موضوعية (WORD)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • أرجى آيات القرآن (7)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • أرجى آيات القرآن (6)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • أرجى آية في القرآن الكريم(مادة مرئية - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • الآيات الإنسانية المتعلقة باللسان والشفتين في القرآن الكريم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الآيات الإنسانية المتعلقة بالسمع والبصر في القرآن الكريم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الآيات الإنسانية في القرآن الكريم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التربية في القرآن الكريم: ملامح تربوية لبعض آيات القرآن الكريم - الجزء الثاني (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التربية في القرآن الكريم: توجيهات تربوية لبعض آيات القرآن الكريم (PDF)(كتاب - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/11/1447هـ - الساعة: 12:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب