• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم ولا ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    المبادرة إلى أداء فريضة الحج
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الصراط المستقيم (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    سورة النساء (3) النفاق والمنافقون
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحديث السادس والثلاثون: من أحب أن يزحزح عن النار ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة"
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أمثلة على تخصيص العام
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    القناديل المضيئة أهل الاحتياجات الخاصة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: حوار الآباء مع الأبناء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    غنيمة الأشهر الحرم وأسرار ذي القعدة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الظلم... طريق الهلاك وعاقبته الندم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    من فوائد سنة النبي صلى الله عليه وسلم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (12)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    إنما يعمر مساجد الله (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    ماذا قدمت لحياتي (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

فضل العشر الأواخر من رمضان (خطبة)

فضل العشر الأواخر من رمضان (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/3/2026 ميلادي - 17/9/1447 هجري

الزيارات: 228227

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضل العشر الأواخر من رمضان

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، سَابِغِ الْجُودِ وَالإِحْسَانِ، نَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْمَلِكُ الدَّيَّانُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، أَجْوَدُ النَّاسِ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَإِيمَانٍ إِلَى يَوْمِ الْمَمَاتِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الصَّائِمُونَ، اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى، فَتَقْوَى اللَّهِ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ، وَاشْكُرُوهُ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ، وَمَنَّ عَلَيْكُمْ بِبُلُوغِ شَهْرِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَهَنِيئًا لَنَا يَا صَائِمُونَ، فَبَعْدَ عدةِ أيام، تهل علينا الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، ذَاتُ الْفَضَائِلِ وَالْمَنَازِلِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ: كُنَّا قَبْلَ أَيَّامٍ نَتَبَاشَرُ بِاسْتِقْبَالِهِ، وَهَا نَحْنُ فِي عَشْرِهِ الْأَوَاخِرِ! وَعَمَّا قَلِيلٍ نُوَدِّعُهُ.

 

عِبَادَ اللَّهِ...هَا هِيَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ قَدْ أَطَلَّتْ عَلَيْنَا إِيذَانًا بِخِتَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ، تَسْتَحِثُّ هِمَمَ الْمُتَّقِينَ، وَتَشْحَذُ عَزَائِمَ الْعَابِدِينَ لِلِاقْتِدَاءِ بِهَدْيِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، هَا هِيَ عَشْرُكُمْ ـ يَا عِبَادَ اللَّهِ ـ قَدْ حَضَرَتْ، وَهَذَا مَوْسِمُ الْمُتَسَابِقِينَ، وَسُوقُ الْعَابِدِينَ، وَفُرْصَةُ الْمُجْتَهِدِينَ.

 

أَحِبَّتِي الْكِرَامُ، هَا هِيَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى الْأَبْوَابِ، هَذِهِ الْعَشْرُ هِيَ خُلَاصَةُ رَمَضَانَ، هِيَ عُصَارَةُ رَمَضَانَ، هِيَ تَاجُ رَمَضَانَ، هِيَ لُبُّ رَمَضَانَ؛ بَلْ إِنَّهَا أَجَلُّ أَيَّامِهِ وَأَخْيَرُهَا! بَلْ أَقُولُ: هِيَ زُبْدَتُهُ وَثَمَرَتُهُ.


اُنْظُرُوا أَيُّهَا الصَّائِمُونَ إِلَى حَيَاةِ نَبِيِّكُمْ وَحَبِيبِكُمْ وَقُدْوَتِكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لَقَدْ كَانَ يَفْرَحُ بِرَمَضَانَ كَثِيرًا، وَيُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ اجْتَهَدَ فِي الْعِشْرِينَ الأُولَى اجْتِهَادًا كَبِيرًا، لَكِنْ إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْهُ رَأَوْا مِنْهُ أَمْرًا عَجَبًا!

 

لَقَدْ كَانَ فِي الْعِشْرِينَ قَبْلَهَا يَخْلِطُهَا بِصَلَاةٍ وَنَوْمٍ، فَإِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ شَمَّرَ وَجَدَّ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ، وَهَجَرَ فِرَاشَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَتَجَنَّبَ نِسَاءَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، يَطْرُقُ الْبَابَ عَلَى فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قَائِلًا: «أَلَا تَقُومَانِ فَتُصَلِّيَانِ؟!».

 

وَيَتَّجِهُ إِلَى حُجُرَاتِ نِسَائِهِ آمِرًا وَقَائِلًا: «أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

(فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ).

 

هَكَذَا كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَلِيلُهُ، وَصَفْوَةُ خَلْقِهِ، هَكَذَا كَانَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَسَيِّدُ الْعَابِدِينَ، هَكَذَا كَانَ الْمَغْفُورُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، هَكَذَا كَانَ الْقَائِدُ وَالْمُعَلِّمُ وَالْقَاضِي وَالزَّوْجُ؛ وَبِالرَّغْمِ مِنْ ضَخَامَةِ الْمَسْؤُولِيَّاتِ، وَكَثْرَةِ الْأَعْمَالِ، وَتَزَاحُمِهَا، إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ شَمَّرَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ.

 

نَعَمْ أَيُّهَا الصَّائِمُونَ، لَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنْ أَسْرَعِ النَّاسِ امْتِثَالًا وَاتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلَاةِ، يَقُولُ لَهُمْ: «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ»، ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾.

 

وَكَانَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً، فَإِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ خَتَمَ فِي كُلِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ مَرَّةً، فَإِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ خَتَمَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مَرَّةً.

 

أَيُّهَا الصَّائِمُونَ:

أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الْجَلَدِ وَهَذِهِ الْهِمَّةِ؟! فَمَا أَحْسَنَ مَنْ قَالَ فِي زَمَنِنَا: كُنْتُ أَقُولُ: كَيْفَ كَانَ السَّلَفُ يَعْكُفُونَ عَلَى الْقُرْآنِ طَوِيلًا؟ فَلَمَّا رَأَيْتُ الْعَاكِفِينَ عَلَى الْجَوَّالَاتِ زَالَ الْعَجَبُ!

 

أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا وَسَائِرَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمَقْبُولِينَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ، وَأَنْ يَخْتِمَ لَنَا بِالصَّالِحَاتِ وَالْخَيْرَاتِ الْحِسَانِ، وَأَنْ يَجْعَلَ خَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا، وَخَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِيمَهَا، وَأَنْ يَجْعَلَ أَبْرَكَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاهُ؛ إِنَّهُ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

 

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي زَيَّنَ الشُّهُورَ بِرَمَضَانَ، وَأَوْدَعَ فِيهِ مِنْ عَظِيمِ كَرَمِهِ وَاسِعَ الْغُفْرَانِ، وَخَصَّ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ سَائِرِ الْأَزْمَانِ. وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ عَدْنَانَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَقَدْ أَخْفَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ عِلْمَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَنَّا رَحْمَةً بِنَا؛ لِنُكْثِرَ مِنَ الْعَمَلِ فِي طَلَبِهَا بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، فَنَزْدَادَ مِنْهُ تَعَالَى قُرْبًا، وَيَزِيدَنَا بِرَحْمَتِهِ أَجْرًا وَثَوَابًا.

 

وَأُخْفِيَتْ أَيْضًا عَنَّا؛ لِيَتَبَيَّنَ مَنْ كَانَ جَادًّا فِي طَلَبِهَا مِمَّنْ كَانَ كَسْلَانَ خَامِلًا.

 

عَبْدَ اللَّهِ:

اعْقِدِ الْعَزْمَ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَدَعْ عَنْكَ كُلَّ مُلْهٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَلْيَكُنْ سَهَرُكَ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ.

 

وَإِنَّكَ إِنْ قُمْتَ لَيَالِيَ الْعَشْرِ؛ فَسَتُدْرِكُ قِيَامَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَلَا تُفَرِّطْ، وَلَا تَتَهَاوَنْ، وَلَا تَنْشَغِلْ عَنْ كَثْرَةِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فِيهَا.

 

أَيُّهَا الْمُبَارَكُونَ:

لَيْلَةٌ مَا هِيَ إِلَّا عَشْرُ سَاعَاتٍ تَقْرِيبًا فِي زَمَانِنَا وَمَكَانِنَا هَذَا، عَشْرُ سَاعَاتٍ تَعْدِلُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً. السَّاعَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ شَهْرٍ، وَالدَّقِيقَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرٌ مِنْ خَمْسِينَ يَوْمًا. فَمَنْ يَسْبِقْ بِدَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ قَطَعَ مَسَافَةً شَاسِعَةً، فَمَا بَالُكُمْ بِمَنْ يَسْبِقُ بِالسَّاعَةِ؟ وَمَا بَالُكُمْ بِمَنْ يَسْبِقُ بِاللَّيْلَةِ كُلِّهَا؟!

 

إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَإِنَّ فَوَاتَهُ لَهُوَ الْحِرْمَانُ الْكَبِيرُ.

 

إِنَّهُ لَمَحْرُومٌ مَنْ حُرِمَ قِيَامَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مَحْرُومٌ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، مَحْرُومٌ ذَلِكَ الَّذِي أَلْهَاهُ جَوَّالُهُ عَنْ قِيَامِهَا، مَحْرُومٌ ذَلِكَ الَّذِي أَلْهَتْهُ شَهَوَاتُهُ عَنِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فِيهَا، مَحْرُومٌ ذَلِكَ الْغَافِلُ السَّاهِي اللَّاهِي عَنِ اغْتِنَامِ أَوْقَاتِهَا.

 

مَتَى يَصْحُو قَلْبٌ يُفَرِّطُ فِي سَاعَاتِ لَيَالِي الْعَشْرِ، وَفِيهَا لَيْلَةٌ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ عَامًا لَيْسَتْ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟!

 

أَيُّهَا الْمُضَيِّعُ لِلَيَالِي رَمَضَانَ الْمَاضِيَةِ، لَا تُضَيِّعْ لَيَالِيَهُ الْبَاقِيَةَ فِي الْمُلْهِيَاتِ وَالْغَفَلَاتِ، فَإِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ، فَاجْتَهِدْ فِيهَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وَلَا تُفَوِّتْ مِنْهَا سَاعَةً فِي غَيْرِ عَمَلٍ صَالِحٍ.

 

وَلْتَعْلَمْ يَقِينًا أَنَّ الْحَيَاةَ الطَّيِّبَةَ هِيَ حَيَاةُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].

 

أَحِبَّتِي: وَفِي هَذَا الزَّمَانِ صَارَ السَّهَرُ فِي رَمَضَانَ سُلُوكًا اجْتِمَاعِيًّا عَامًّا، وَهَذَا يُسَهِّلُ عَلَيْنَا حَثَّ الْأَهْلِ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالذُّرِّيَّةِ عَلَى اسْتِثْمَارِ لَيَالِيَ الْعَشْرِ؛ فَالْكُلُّ مُسْتَيْقِظٌ، وَلَنْ نَجِدَ عَنَاءً فِي إِيقَاظِهِمْ.

 

لَكِنْ عَلَيْنَا أَنْ نَبْذُلَ الْجُهْدَ فِي إِقْنَاعِهِمْ وَتَرْغِيبِهِمْ فِي اسْتِثْمَارِ اللَّيَالِي الْفَاضِلَةِ، وَفِي الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ لِمَنْ بَذَلَ مِنْهُمْ جُهْدًا فِي طَاعَةٍ أَوْ تَوَجَّهَ إِلَيْهَا.

 

وَاللَّهَ اللَّهَ فِي بَذْلِ الْوُسْعِ فِي ذَلِكَ بِلُطْفٍ وَحُبٍّ، وَأَنْ نَكُونَ قُدْوَةً حَسَنَةً لَهُمْ، مِنْ خِلَالِ إِظْهَارِ الِاهْتِمَامِ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي، وَالْحِرْصِ عَلَى الْوَقْتِ فِيهَا، وَشَغْلِهِ بِالطَّاعَاتِ الْمُتَنَوِّعَةِ، وَتَأْجِيلِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَعْمَالِ غَيْرِ الْمُهِمَّةِ لِمَا بَعْدَهَا.

 

أَيُّهَا الصَّائِمُونَ:

أَيُّ رِبْحٍ سَيَرْبَحُهُ مَنْ وُفِّقَ لِقِيَامِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟! وَأَيُّ خَسَارَةٍ سَيُمَنَّى بِهَا مَنْ غَفَلَ عَنْهَا وَلَمْ يُوَفَّقْ إِلَيْهَا؟!

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

إِذَا كَانَ قَد مَضَى مِنَ الشَّهرِ المُبَارَكِ ثُلُثَاهُ، فَقَد بَقِيَ ثُلُثٌ هُوَ الأَفضَلُ وَالأَكمَلُ، وَعَمَّا قَلِيلٍ نُوَدِّعُ الشَّهرَ وَكَأَنْ لم يَكُنْ، وَتَبقَى الأَعمَالُ أَمَامَنَا خَيرَهَا وَشَرَّهَا ﴿ فَمَن يَعمَلْ مِثقَالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ * وَمَن يَعمَلْ مِثقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾، وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ: " يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعمَالُكُم أُحصِيهَا لَكُم ثُمَّ أُوَفِّيكُم إِيَّاهَا، فَمَن وَجَدَ خَيرًا فَليَحمَدِ اللهَ، وَمَن وَجَدَ غَيرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفسَهُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

فَاللهَ اللهَ – أَيُّهَا الإِخوَةُ – أَقبِلُوا عَلَى رَبِّكُم، وَاعمُرُوا المَسَاجِدَ بِالطَّاعَاتِ، وَأَحيُوا هَذِهِ اللَّيَالي بِالقُرُبَاتِ، اِقرَؤُوا القُرآنَ، وَأَكثِرُوا الدُّعَاءَ وَالاستِغفَارَ، وَتَصَدَّقُوا وَابذُلُوا، وَاعفُوا وَاصفَحُوا، وَاحذَرُوا القَطِيعَةَ وَالتَّلاحِيَ وَالشِّقَاقَ وَكَثرَةَ الجِدَالِ، فَإِنَّهَا مِن أَسبَابِ الحِرمَانِ مِنَ الخَيرِ

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ـ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ـ عَلَى إِمَامِ الصَّائِمِينَ، وَقُدْوَةِ الْقَائِمِينَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ.

 

اللَّهُمَّ أَكْرِمْنَا فِي هَذِهِ الْعَشْرِ، وَأَسْعِدْنَا بِالْفَوْزِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهَا، وَفَضْلَهَا، وَخَيْرَهَا، وَاكْتُبْ لَنَا فِيهَا مِنْ مَقَادِيرِ الْخَيْرِ أَوْفَرَ الْحَظِّ وَالنَّصِيبِ.

 

اللَّهُمَّ لَا تُفَرِّقْ هَذَا الْجَمْعَ فِي هَذَا الْبَيْتِ الْمُبَارَكِ إِلَّا بِذَنْبٍ مَغْفُورٍ، وَعَمَلٍ مَبْرُورٍ، وَسَعْيٍ مُتَقَبَّلٍ مَشْكُورٍ، يَا رَحِيمُ يَا غَفُورُ.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ أَصَابَ فَضْلَ رَمَضَانَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تُخْرِجَنَا مِنْهُ كَيَوْمِ وَلَدَتْنَا أُمَّهَاتُنَا.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَاعَتِنَا هَذِهِ رَحْمَةً تُلِمُّ بِهَا شَعْثَنَا، وَتُغْنِي بِهَا فَقْرَنَا، وَتَجْبُرُ بِهَا كَسْرَنَا، وَتَقْضِي بِهَا دَيْنَنَا، وَتَشْفِي بِهَا مَرِيضَنَا، وَتَرْحَمُ بِهَا مَيِّتَنَا، وَتَهْدِي بِهَا ضَالَّنَا، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهَا بِرِعَايَتِكَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَعْدَائِكَ أَعْدَاءِ الدِّينِ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِكُلِّ خَيْرٍ، وَأَعِنْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِ إِلَى الْخَيْرِ، وَانْفَعْ بِهِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَارْزُقْهُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ.

 

اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا، وَاحْفَظْ حُدُودَنَا، وَبِلَادَنَا، وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ.

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عن خصائص شهر رمضان
  • دعوة لاستقبال شهر رمضان بقلوب سليمة (خطبة)
  • التهيؤ لدخول شهر رمضان (خطبة)
  • كيف تستثمر شهر رمضان (خطبة)
  • خطبة: (أخطاء تقع في شهر رمضان)
  • ختام شهر رمضان (خطبة)
  • خطبة: فضل العشر الأواخر وخصائص ليلة القدر
  • أسباب الفتور في العشر الوسطى والعشر الأواخر وعلاجه
  • الخطبة الأولى بعد رمضان
  • خطبة سرعة الأيام

مختارات من الشبكة

  • ليلة القدر(مقالة - ملفات خاصة)
  • العشر الأواخر من رمضان على خطى الحبيب صلى الله عليه وسلم(مقالة - ملفات خاصة)
  • ليالي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • وقفات بين يدي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • العشر الأواخر من رمضان(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر)
  • السلسلة الرمضانية – فضل العشر الأواخر(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • السباق إلى ليلة القدر في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: المحبة في زمن الغفلة: استقبال رمضان بقلب حي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفهوم الفضائل والمناقب والخصائص والبركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وداع رمضان(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/11/1447هـ - الساعة: 15:26
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب