• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بر الوالدين العبادة الخفية في رمضان
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    النفخ في الصور وبداية أحداث القيامة
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    القرآن الكريم وأثره
    بدر شاشا
  •  
    الدعاء آدابه وفضائله
    الشيخ خالد بن علي الجريش
  •  
    الاستغفار في رمضان
    السيد مراد سلامة
  •  
    قاعدة الخراج بالضمان (PDF)
    جواد بن حمد بن عبدالله الربيش
  •  
    تفسير قوله تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    الزكاة (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    ومضت العشر الأولى (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة: تنبيه القلوب والأذهان إلى فضائل شهر رمضان
    د. فرغلي هارون
  •  
    خطبة: مفطرات الصيام
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    مرحبا شهر الصيام (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    حكم الصيام إذا اشتبهت الأشهر على المسلم
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    لوازم الإيمان وحقيقتها (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    نفحات القبول وطريق الفلاح في شهر الصيام (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة عن شهر رمضان
    عبدالله أحمد علي الزهراني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الذكر والدعاء
علامة باركود

الاستغفار في رمضان

الاستغفار في رمضان
السيد مراد سلامة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/2/2026 ميلادي - 11/9/1447 هجري

الزيارات: 288

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الاستغفار في رمضان

 

الحمد لله العليم الحكيم العزيز الغفار، القهَّار الذي لا تَخفى معرفته على مَن نظر في بدائع مملكته بعين الاعتبار، القدُّوس الصمد المتعالي عن مشابهة الأغيار، الغني عن جميع الموجودات، فلا تحويه الجهات والأقطار، الكبير الذي تحيَّرت العقول في وصف كبريائه، فلا تُحيط به الأفكار، الواحد الأحد المنفرد بالخلق والاختيار، الحي العليم الذي تساوَى في علمه الجهرُ والإسرار، السميع البصير الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه.

إنَّ الصلاةَ على المختار إن ذُكرت
في مجلس فاح منه الطيبُ إذ نفحا
محمد أحمد المختار من مُضر
أزكى الخلائق جمعًا أفصحُ الفُصحا
صلى عليه إلهُ العرش ثم على
أهليه والصَّحب نعمَ السادةُ النصحا


وعلى آله وأصحابه ومَن سار على نَهْجه، وتَمسَّك بسُنته، واقتدى بهديه، واتَّبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونحن معهم يا أرحم الراحمين.

 

الجوهرة الأولى: الاستغفار تطهير للقلوب من أدران الذنوب:

أيها الإخوة الكرام، إن أول ثمرات الاستغفار أنها تنقي القلب وتطهره من آثار وأدران الذنوب والمعاصي، فالمعصية لها أثرٌ بليغ على القلب؛ عَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ ‌إِذَا ‌أَخْطَأَ ‌خَطِيئَةً ‌نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا، حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [المطففين: 14] [1].

 

قال العلماء: إن الذنوب تُسوِّد القلب، ولا يزال العبد كلما أذنب ذنبًا زادت الظُّلمة وعظُم السواد في قلبه، فأما إذا بادر بعد الذنب بالتوبة والاستغفار، نقي قلبه وهذب ونظِّف.

 

عن قتادة رحمه الله قال: إن القرآن يدلُّكم على دائكم ودوائكم، أما داؤكم، فذنوبكم، وأما دواؤكم، فالاستغفار[2].

 

وذكروا عن بعض السلف أنه قيل له: كيف أنت في دينك؟ قال: أُمزِّقه بالمعاصي، وأُرَقِّعُه بالاستغفار.

 

قال ابن القيم رحمه الله: سألتُ شيخ الإسلام ابن تيمية، فقلتُ: يسأل بعض الناس: أيُّما أنفع للعبد التسبيح أو الاستغفار؟ فانظر يا أخي، كيف نُسوِّد قلوبَنا بمعصية الله عز وجل، ثم لا نطهرها مِن هذا السواد، حتى صرنا لا نستمتعُ بعبادة، ولا نستلذُّ بطاعة!

 

إننا بحاجة إلى تهذيبِ قلوبنا وتنظيفها مِن وسخ الذنوب، وليس شيءٌ أنقى للقلب وأنظفُ مِن الاستغفار، فإذا تراكمَتِ الذنوبُ في القلب ولم يَعْقُبْها استغفارٌ، أظلم وطُبِع عليه.

 

هل رأيت إنسانًا يعيش في بيت لا ينظفه؟

هل رأيت إنسانًا لا يغتسل ولا يُنظِّفُ ثيابه؟

 

عن بكر المُزَني رحمه الله قال: إن أعمال بني آدم تُرفَع، فإذا رُفعت صحيفةٌ فيها استغفار، رُفِعَت بيضاءَ، وإذا رُفِعَت ليس فيها استغفارٌ، رُفِعَت سوداءَ.

 

الجوهرة الثانية: في المداومة على الاستغفار أمان من العقوبة والعذاب:

أحبَّتي في الله، من ثمرات الاستغفار أنه سبب لدفع البلاء والنقم عن العباد والبلاد، ورفع الفتن والمحن عن الأمم والأفراد، لاسيما إذا صدر ذلك من قلوب موقنة مؤمنة، مخلصة خالصة، ألم يقل الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33]، قال أَبو مُوسَى الأشعري رضي الله عنه: قال رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أنزل الله عليَّ أَمانين لأُمَّتي: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾، رُفِعَ أَحَدُهُمَا وهو النبي صلى الله عليه وسلم، وَبَقِي الآخَرُ: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾[3].

 

الجوهرة الثالثة: الاستغفار سببٌ لسَعة الرزق:

اعلموا عباد الله أن الاستغفار سببٌ لسَعَة الرزق، ونزول المطر، وكثرة المال؛ قال الله تعالى: ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴾ [هود: 3].

 

قال العلماء: ﴿ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا ﴾؛ أي: يُمتِّعْكم بالمنافع من سَعَة الرزق ورَغَد العيش، والعافية في الدنيا، ولا يستأصِلكم بالعذاب كما فعَل بمَن أهلَك قبلكم، ﴿ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾، وهو وقت وفاتكم.

 

وقال نوح عليه السلام: ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10 - 12].

 

قال الحسن رضي الله عنه: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقاتكم، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم، فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة: ﴿ يَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 12].

 

قال ابن صبيح: شكا رجل إلى الحسن البصري الجدب (قلة المطر)، فقال له: استغفر الله، وشكا آخر إليه الفقر، فقال له: استغفر الله، وقال له آخر: ادع الله أن يرزقني ولدًا، فقال له: استغفر الله، وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له: استغفر الله، فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما قلت من عندي شيئًا، إن الله تعالى يقول في سورة نوح: ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ [نوح:10، 11][4].

 

الجوهرة الرابعة: السعادة والمتاع الحسن:

معاشر الموحدين، إن من ثمرات الاستغفار السعادة وراحة البال، والمتاع الحسن في الحياة الدنيا؛ قال الله تعالى: ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ﴾ [هود: 3]، ووصف المتاع بالحسن؛ ليدل على أنه عطاء ليس مشوبًا بالمكدِّرات والمنغِّصات التي تقلق الإنسان في دنياه، وإنما هو عطاء يجعل المؤمن يتمتَّع بنعم الله التي أسبَغها عليه، مع المداومة على شكره سبحانه على هذه النعم[5].

 

الجوهرة الخامسة: الاستغفار سبب للنجاة مِن عذاب النار:

واعلموا عباد الله أن الاستغفار وقاية من عذاب الله في الدنيا والآخرة؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33].

 

وعن فضالة بن عُبَيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (العبدُ آمنٌ مِن عذاب الله ما استغفَرَ اللهَ)[6].

 

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: «خسَفَتِ الشمسُ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فقام فَزِعًا يخشى أن تكونَ الساعةُ، حتى أتى المسجد، فقام يُصلِّي بأطولِ قيامٍ وركوع وسجود، ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال: ((إن هذه الآياتِ التي يُرسِلُ اللهُ لا تكون لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكن الله يُرسِلُها يُخوِّف بها عباده، فإذا رأيتُم منها شيئًا، فافزَعوا إلى ذكرِه ودعائه واستغفاره)[7].

 

ويُذْكَرُ عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قال: العَجَبُ ممن يَهلِكُ ومعه النجاة، قيل: وما هي؟ قال: الاستغفار.

 

وكان رضي الله عنه يقول: ما أَلْهَم اللهُ سبحانه وتعالى عبدًا الاستغفارَ، وهو يريد أن يُعذِّبَه، ففي الاستغفار: دفعُ الكوارث، والسلامةُ مِن الحوادث، والأمنُ مِن الفتن والمِحَن.

 

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يا معشرَ النساءِ، تصدَّقْنَ وأكثِرْنَ الاستغفار، فإني رأيتُكن أكثرَ أهل النار)[8].

 

وتأمَّل في هذا الخبر: عن عائشة رضي الله عنها قلت: يا رسول الله، ابنُ جُدْعَانَ كان في الجاهلية يَصِلُ الرَّحم، ويُطعِم المسكين، فهل ذاك نافِعُه؟ قال: "لا ينفَعُه، إنه لم يَقُلْ يومًا: ربِّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين)[9].

 

وعن أبي العالية قال: "إني لأرجو ألَّا يَهلِك عبدٌ بين نعمتينِ؛ نعمة يحمَدُ الله عليها، وذنب يستغفِرُ اللهُ منه".

 

الجوهرة السادسة: الاستغفار سببٌ لرحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة:

إخوة الإيمان، من ثمرات الاستغفار أنه سببٌ من أسباب رحمة الرحيم الرحمن؛قال صالح عليه السلام لقومِه: ﴿ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [النمل: 46]؛ فكثرة الاستغفار والتوبةُ مِن أسباب تنزُّل الرحمات الإلهية، والألطافِ الربانية، والفلاح في الدنيا والآخرة.

 

الجوهرة السابعة: الاستغفار سبب لدخول الجنة:

معاشر الموحدين، متى داوَم العبد على الاستغفار، يكون بذلك قال أخذ شهادة ضمان لدخول جنة الرحمن؛ قال الله سبحانه:﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 135، 136].

 

فالصالحون يُخطؤون، لكنهم يبادرون بالاستغفار والتوبة، فأعقَبَهم الله بكثرة استغفارهم جنات النعيم، لقد كان الصالحون مِن كلِّ أمة على هذا الدرب؛ قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾ [آل عمران: 16، 17]. ذكر ابنُ أبي الدنيا[10] عن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز، قال: رأيتُ أبي في النوم بعد موته كأنه في حديقةٍ، فرفع إليَّ تفاحات، فأوَّلتهن بالولد, فقلت: أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال: الاستغفار يا بُنَي.

 

الجوهرة الثامنة: الاستغفار سبب لرفعة الدرجات:

معاشر الموحدين، من ثمرات الاستغفار رِفعة الدرجات في أعالي الجنات للآباء؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل ليَرفَعُ الدرجةَ للعبد الصالح في الجنة، فيقول: يا رب، أنَّى لي هذه، فيقول: باستغفارِ ولدِك لك)[11] ، فانظر كيف يرفع الاستغفارُ العبدَ المؤمن بعد موته؟

 

فإن كان أحدُ والديك قد تُوفِّي، فاستغفِرْ له كثيرًا، فإن هذا مِن أعظم ما ينفَعه في قبره، ولهذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يأمُرُ أصحابه أن يَستغفروا للميت.

 

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نعى لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم النجاشيَّ صاحبَ الحبشة يوم الذي مات فيه، فقال: ((استغفروا لأخيكم))[12].

 

وعن عثمانَ بنِ عفَّانَ قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا فرَغ مِن دفن الميِّت وقف عليه، فقال: (استغفروا لأخِيكم، وسَلُوا له بالتثبيت، فإنه الآن يُسأَل)[13].

 

الجوهرة التاسعة: الفرح والسرور بصحيفة الأعمال يوم القيامة:

أحبَّتي في الله، هنيئًا لِمَن داوَم على الاستغفار، فجاء يوم القيامة قد ذهبت سيئاتُه هباءً، وتضاعَفَتْ حسناتُه وعظُمَت، فعن عبدِ الله بن بُسْر رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (طُوبَى لِمَن وَجَد في صحيفته استغفارًا كثيرًا)؛ أخرجه ابن ماجه بسند حسن.

 

وعن الزُّبَير بن العوَّام رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (مَن أحبَّ أن تَسُرَّه صحيفتُه، فليُكثِر فيها مِن الاستغفار)[14].

 

الجوهرة العاشرة: وعد الله مَن استغفره أن يغفر له سبحانه وتعالى:

قال الله تعالى: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82].


وتأمَّل يا أخي، لقد أكد الكلام بإن، واللام، ثم خصَّ ذلك بذاته سبحانه، فقال: "وَإِنِّي"، ولم يقُل جلَّ شأنه: "وإني لغافر"، بل قال "غفَّار"، ليدلَّ على عظيمِ عفوِه، وواسع مغفرتِه، وقال سبحانه: ﴿ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 25]،وقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 110]، وقال سبحانه: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 64]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النساء: 48].

 

فإذا مات المسلم الموحِّد، ولم يُشرك بالله شيئًا، فالله سبحانه قد يغفرُ كلَّ ذنوبه مهما عظُمَت، ومَن أشرك باللهِ سبحانه، وعبد معه غيرَه، ثم تاب إليه وأناب، فهو يغفِرُ له أيضًا، وقال الله سبحانه: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 58].


عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ جِبْرِيلَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا؛ فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمُ الَّذِينَ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا الَّذِي أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلَا أُبَالِي؛ فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ،»[15].

 

قال العلماء: وإنما قال سبحانه جميعًا ها هنا قبل أمره إيَّانا باستغفاره؛ حتى لا يقنَطَ أحدٌ مِن رحمة الله لعظيم ذنب احتقره، ولا لشديد وِزْرٍ قد ارتكبَه، ما أرحمَه وألطفَه جلَّ شأنُه، خلَقنا وهو يعلَمُ أننا سوف نذنب ليلًا ونهارًا، ثم فتح لنا أبواب مغفرتِه، ولم يُقنِّط عبادَه مِن رحمته؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: "‌أَذْنَبَ ‌عَبْدٌ ‌ذَنْبًا، فَقَالَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ "، قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: لَا أَدْرِي أَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: «اعْمَلْ مَا شِئْتَ»[16].

 

وتأمَّل في كلامه جل شأنه قال: ((فعلِم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب))، قال العلماء: قدَّم المغفرة على المؤاخذة لكرمه سبحانه، قالوا: "وقوله: ((اعمل ما شئتَ فقد غفرت لك))، لا يدل على إباحة المعاصي، ولا الاجتراء على الله بكثرة الذنوب، وإنما معناه: ما دمت تُذنب ثم تتوب، غفرت لك.



[1] وأخرجه الترمذي "3334" في التفسير: باب ومن سورة ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾ صَحِيح الْجَامِع: 1670، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 1620.

[2] «مسند أحمد» (32/ 264 ط الرسالة) «صحيح لغيره».

[3] مسند الإمام أحمد بن حنبل 32/ 264.

[4] (تفسير القرطبي، جـ18، صـ 302)، (فتح الباري، للعسقلاني، جـ11، صـ98).

[5] التفسير الوسيط للقرآن الكريم 7/ 159.

[6] أخرجه أحمد (6/ 20) بسند ضعيف، لكن حسَّنه بعض العلماء بشواهده.

[7] أخرجه البخاري (1059)، ومسلم (912).

[8] أخرجه مسلم (79).

[9] أخرجه مسلم (214).

[10]"المنامات" (26).

[11] سنده حسن: أخرجه أحمد (2/ 509).

[12] أخرجه البخاري (1327)، ومسلم (951).

[13] سنده صحيح: أخرجه أبو داود (3221).

[14] سنده حسن: أخرجه الطبراني في الأوسط (839).

[15] مسلم 1/ 498 (720).

[16] رواه البخاري 13 / 393 في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ﴾ [الفتح: 15] ومسلم رقم (2758).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أقسام الناس في رمضان
  • في رمضان يجلو العمل الصالح .. فتذكروا إخوانكم
  • كسب الثواب في رمضان (خطبة)
  • الجود في رمضان
  • الجنة تتزين للصائمين في رمضان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • فضائل وثمرات الاستغفار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاستغفار .. الأمان الأخير لأمة الحبيب (الومضة 5)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاستغفار يمحو الذنوب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاستغفار والتوبة طريقك إلى الجنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جنة الأبرار بأربعين حديثا في الاستغفار (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • بلزوم الاستغفار والدعاء يدوم الخير والرخاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جؤنة العطار في شرح حديث سيد الاستغفار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: علموا أولادكم الاستغفار والتوبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاستغفار فوائد وثمار: أقوال ونصوص رائعة في الاستغفار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان شهر الاستغفار(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مشروع إنساني يدمج المكفوفين في برامج تعليمية وتأهيلية خلال رمضان
  • أكاديميون من روسيا وتتارستان يناقشون أحكام الصيام في ندوة علمية
  • مجالس قرآنية يومية لتعزيز الوعي الديني للمسلمين في أمريكا اللاتينية خلال شهر رمضان
  • برامج دينية وخيرية ومبادرات تطوعية تميز رمضان بمنطقة مترو ديترويت
  • كيغالي تشهد حفلا ضخما لتخريج 70 ألف حافظ وحافظة لكتاب الله
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/9/1447هـ - الساعة: 8:23
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب