• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عيد الفطر: لا تقطع اتصالك بالله
    حسان أحمد العماري
  •  
    خطبة العيد 1434 هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    أول جمعة من شوال 1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة: سورة ( ق ) وقفات وعظات
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    خطبة عيد الفطر 1447 هـ: هويتنا في الحرب المستعرة
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    خطبة عيد الفطر 1447هـ (مختصرة)
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    كنا أمس في رمضان (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    فرص العيد الكامنة وراء تأمل قصة مؤثرة
    حسام كمال النجار
  •  
    خطبة عيد الفطر: سلامة القلوب ثمرة التقوى
    حسان أحمد العماري
  •  
    خطبة عيد الفطر 1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، فهل يسقط ...
    أبو عبدالرحمن أيمن إسماعيل
  •  
    ميثاق العيد.. وعهد الصدق مع العمر
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    خطبة عيد الفطر: الصدق مع الله سبيل النجاة
    حسان أحمد العماري
  •  
    زاد الرحيل بعد شهر التنزيل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ثلاث رسائل في عيد الفطر المبارك 1447هـ
    د. محمد جمعة الحلبوسي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / المرأة
علامة باركود

أكرمها الإسلام فأكرموها (خطبة)

أكرمها الإسلام فأكرموها (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/12/2025 ميلادي - 23/6/1447 هجري

الزيارات: 3069

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أكرمها الإسلام فأكرموها

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 26].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَيهِ السَّلامُ مِن طِينٍ، وَخَلَقَ مِن ضِلعِهِ حَوَّاءَ لِيَسكُنَ إِلَيهَا، فَالجِنسُ البَشَرِيُّ ذَكَرٌ وَأُنثى، لا غِنى لِهَذَا عَن تِلكَ، وَلا لِتِلكَ عَن هَذَا، بَل هُمَا يَتَكَامَلانِ، لِتَسِيرَ الحَيَاةُ كَمَا أَرَادَ اللهُ إِلى مَا يَشَاءَ سُبحَانَهُ، وَإِنَّهُ وَإِن كَانَ جِنسُ الرِّجَالِ في الجَمَلَةِ أَفضَلَ مِن جِنسِ النِّسَاءِ، وَلِلذِّكرِ عَلَى الأُنثَى فَضلُ القِوَامَةِ لِمَا خَصَّهُ اللهُ بِهِ مِنَ العَقلِ وَالرَّزَانَةِ وَالصَّبرِ وَالجَلَدِ، فَإِنَّ لَهَا عَلَيهِ حَقَّ الإِنفَاقِ عَلَيهَا وَسِترِهَا وَصِيَانَتِهَا، وَحُسنِ التَّعَامُلِ مَعَهَا وَالرِّفقِ بِهَا، أُمًّا وَبِنتًا وأُختًا، وَزَوجَةً وَعَمَّةً وَخَالَةً، وَرَبِيبَةً أَو حَفِيدَةً أَو غَيرَ ذَلِكَ.

 

وَإِذَا كَانَتِ المُجتَمَعَاتُ الجَاهِلِيَّةُ في القَدِيمِ وَالحَدِيثِ، قَد تَنظُرُ لِلمَرأَةِ نَظرَةً دُونِيَّةً، تُؤَدِّي بِالرِّجَالِ إِلى أَن يَعُدُّوا النِّسَاءَ مِن سَقْطِ المَتَاعِ، فَيَرِثُهُنَّ بَعضُهُم فِيمَا يَرِثُونَ مِن آبَائِهِم، وَيَتَزَوَّجُونَهُنَّ رُغمًا عَنهُنَّ، وَلا يُوَرِّثُهُنَّ آخَرُونَ وَيَمنَعُونَهُنَّ حُقُوقَهُنَّ، وَيَتَلاعَبُ آخَرُونَ بِأَجسَادِهِنَّ كَمَا هِيَ الحَالُ في حَضَارَةِ الغَربِ وَالشَّرقِ اليَومَ، فَإِنَّ لِلإِسلامِ مَعَ المَرأَةِ شَأنًّا آخَرَ، وَكَانَ الهَديُ النَّبَوِيُّ وَهُوَ أَكمَلُ الهَديِ، أَحسَنَ هَديٍ في التَّعَامُلِ مَعَ المَرأَةِ وَالرِّفقِ بِهَا وَالعِنَايَةِ بِحَقِّهَا، فَقَد جَعَلَ دَرَجَةَ الخَيرِيَّةِ في الرَّجُلِ بِقَدرِ اعتِنَائِهِ بِأَهلِهِ وَحِرصِهِ عَلَى إِعطَائِهِم حُقُوقَهُم، وَأَوصَى صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِالنِّسَاءِ في أَعظَمِ حَفلٍ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَحَثَّ عَلَى الوَفَاءِ لَهُنَّ بِحُقُوقِهِنَّ وَالعَدلِ بَينَهُنَّ، وَحَرَّجَ عَلَى مَن بَخَسَهُنَّ حَقَّهُنَّ؛ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "خَيرُكُم خَيرُكُم لأَهلِهِ، وَأَنَا خَيرُكُم لأَهلِي"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامَ: "أَكمَلُ المُؤمِنِينَ إِيمَانًا أَحسَنُهُم خُلُقًا، وَخِيَارُكُم خِيَارُكُم لِنِسَائِهِم"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في خُطبَتِهِ في حَجَّةِ الوَدَاعِ: "فَاتَّقُوا اللهَ في النِّسَاءِ، فَإِنَّكُم أَخَذتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاستَحلَلتُم فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُم عَلَيهِنَّ أَلا يُوطِئنَ فُرُشَكُم أَحَدًا تَكرَهُونَهُ، فَإِن فَعَلنَ ذَلِكَ فَاضرِبُوهُنَّ ضَربًا غَيرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيكُم رِزقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعرُوفِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "اِستَوصُوا بِالنِّسَاءِ خَيرًا؛ فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعوَجَ شَيءٍ في الضِّلَعِ أَعلاهُ، فَإِنْ ذَهَبتَ تُقِيمُهُ كَسرَتَهُ، وَإِنْ تَرَكتَهُ لم يَزَلْ أَعوَجَ، فَاستَوصُوا بِالنِّسَاءِ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وَلَفظُ مُسلِمٍ: "إِنَّ المَرأَةَ خُلِقَتْ مِن ضِلَعٍ، لَن تَستَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ استَمتَعْتَ بِهَا استَمتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرتَهَا، وَكسرُهَا طَلاقُهَا"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "لا يَفْرَكْ - أَيْ لا يُبغِضْ - مُؤمِنٌ مُؤمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنهَا آخَرَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَت عِندَ الرَّجُلِ امرَأَتَانِ فَلَم يَعدِلْ بَينَهُمَا جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ"؛ رَوَاهُ أَصحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "إِنَّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَينِ: اليَتِيمِ وَالمَرأةِ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَمَعَ حَثِّ الإِسلامِ عَلَى العِنَايَةِ بِالمَرأَةِ وَالرِّفقِ بِهَا وَرَحمَتِهَا، فَإِنَّ ثَمَّ أُمُورًا مِن بَقَايَا الجَاهِلِيَّةِ، مَا زَالَ بَعضُ النَّاسِ مُتَمَسِّكِينَ بِهَا، حَرِيصِينَ عَلَى اتِّبَاعِ عَادَاتِ قَومِهِم فِيهَا، حَتَّى لَكَأَنَّهَا عِندَهُم شَرعٌ مُحكَمٌ لا يَحِيدُونَ عَنهُ وَلا يُفَرِّطُونَ فِيهِ، وَمِن أَخطَرِ ذَلِكَ عَضلُ المَرأَةِ وَمَنعُهَا مِنَ الزَّوَاجِ بِالكُفءِ، إِمَّا طَمَعًا في مَالِهَا إِن كَانَت مُوَظَّفَةً، وَإِمَّا تَمَسُّكًا بِمَعَايِيرَ شَدِيدَةٍ ضَيِّقَةٍ، يَضَعُهَا بَعضُ أَولِيَاءِ البَنَاتِ في رُؤُوسِهِم وَيَقيِسوُنَ بِهَا الرِّجَالَ المُتَقَدِّمِينَ لِخِطبَةِ بَنَاتِهِم، وَهِيَ في حَقِيقَتِهَا مِمَّا لم يَنزِلْ بِهَا سُلطَانٌ، وَلَيسَ عِندَهُم مِنَ اللهِ فِيهَا بُرهَانٌ، وَقَد نَهَى اللهُ تَعَالى عَن عَضلِ النِّسَاءِ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ [البقرة: 232]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا خَطَبَ إِلَيكُم مَن تَرضَونَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفعَلُوا تَكُنْ فِتنَةٌ في الأَرضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَمِنَ الجَاهِلِيَّاتِ الَّتي يَأتِيهَا بَعضُ النَّاسِ إِمَّا مُبَاشَرَةً وَإِمَّا بِالتَّحَايُلِ، حِرمَانُ المَرأَةِ مِن حَقِّهَا الشَّرعِيِّ في المِيرَاثِ، في تَجَاهُلٍ وَاضِحٍ وَتَنَاسٍ لِكَونِ المِيرَاثِ مِمَّا قَسَمَهُ اللهُ في كِتَابِهِ وَبَيَّنَهُ وَفَصَّلَهُ، وَجَعَلَ لِكُلٍّ مِنَ الذَّكَرِ وَالأُنثَى فِيهِ نَصِيبًا مَفرُوضًا، وَأَوصَى بِهِ وَحَرَّمَ تَجَاوُزَ مَا فَرَضَهُ، وَحَذَّرَ مِن تَعَدِّيهِ بِمَا يَمنَعُ المُسلِمَ الَّذِي يَخَافُ اللهَ مِن تَعطِيلِهِ أَوِ التَّحَايُلِ عَلَيهِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾ [النساء: 7].

 

وَمِنَ الأُمُورِ الجَاهِلِيَّةِ الَّتي قَد يَسلُكُهَا بَعضُ الآبَاءِ، عَدَمُ الجُلُوسِ مَعَ بَنَاتِهِ، وَالتَّعَامُلُ مَعَهُنَّ بِغِلظَةٍ وَشِدَّةٍ، دُونَ رَحمَةٍ وَلا تَلَطُّفٍ، في أَسَالِيبَ جَافَّةٍ قَاسِيَةٍ، قَد تَصِلُ بِبَعضِهِم إِلى إِشعَارِهِنَّ بِكُرهِهِ لَهُنَّ، في حِينِ يُرَى لَطِيفًا في تَعَامُلِهِ مَعَ أَبنَائِهِ الذُّكُورِ، وَهَذَا فِكرٌ جَاهِلِيٌّ أَعوَجُ، وَحِرمَانٌ لِلنَّفسِ مِن عَظِيمِ الثَّوَابِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ لِمَن أَحسَنَ تَربِيَةَ بَنَاتِهِ وَرِعَايَتَهُنَّ، فَفِي الحَدِيثِ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَن عَالَ جَارِيَتَينِ حَتَّى تَبلُغَا، جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ" وَضَمَّ أَصَابِعَهُ؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن كَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ، فَصَبَرَ عَلَيهِنَّ، وَأَطعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِن جِدَتِهِ، كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِن النَّارِ يَومَ القِيَامَةِ"؛ رَوَاهُ ابنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزوَاجًا، وَجَعَلَ لَكُم مِن أَزوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ، ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ، وَرَاقِبُوا أَمرَهُ وَنَهيَهُ وَلا تَعصُوهُ، ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ﴾ [البقرة: 223].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَمِن أَعظَمِ مَا كَرَّمَ بِهِ الإِسلامُ المَرأَةَ أَن أَمَرَهَا بِالقَرَارِ في البَيتِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب: 33].

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ أَكرَمَ مَا تَكُونُ المَرأَةُ وَهُوَ أَحفَظُ لِعِرضِهَا وَأَشَدُّ صِيَانَةً لِكَرَامَتِهَا، أَن تَقَرَّ في بَيتِهَا، تَرعَى شُؤُونَهُ وَتُدَبِّرُ سِيَاسَتَهُ، وَتُهَيِّئُ فِيهِ كُلَّ مَا يُسعِدُ زُوجَهَا وَأَبنَاءَهَا، غَيرَ أَنَّ أَعدَاءَ المَرأَةِ مِنَ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ وَالمُفسِدِينَ، غَاظَهُم أَن تَكُونَ المَرأَةُ بَعِيدَةَ المَنَالِ عَنهُم، يَصعُبُ عَلَيهِم أَن يَصِلُوا إِلَيهَا وَهِيَ في بَيتِهَا مُكَرَّمَةً يَحمِيهَا الأَبُ وَالأَخُ وَالابنُ وَالزَّوجُ، فَأَغرَوهَا وَزَيَّنُوا لَهَا العَمَلَ خَارِجَ البَيتِ، وَوَعَدُوهَا بِالفَقرِ وَسَمَّوهَا عَاطِلَةً إِن هِيَ لَزِمَت بَيتَهَا، بَل وَعَمِلُوا عَلَى إِفقَارِ الشُّعُوبِ؛ حَتى تُضطَرَّ المَرأَةُ أَحيَانًا لِلعَمَلِ، في حِينِ شَوَّهُوا صُورَةَ طَاعَتِهَا لِزَوجِهَا وَقَرَارِهَا في بَيتِهَا، وَجَعَلُوهُ نَوعًا مِنَ العُبُودِيَّةِ أَو تَقيِيدِ الحُرِّيَّةِ، وَحَسَّنُوا لَهَا التَّمَرُّدَ وَالانفِلاتَ، وَأَن تَكُونَ خَرَّاجَةً وَلاَّجَةً، تَقصِدُ الحَدَائِقَ وَالمُتَنَزَّهَاتِ وَالمَقَاهِيَ، وَأَمَاكِنَ اللَّهوِ المُختَلطَةَ؛ لِتَستَعرِضَ بِجَسَدِهَا أَمَامَ كِلابِ الشَّهَوَاتِ المَسعُورَةِ، فَتَمَلَّ مِن بَيتِهَا، وَتَكرَهَ زَوجَهَا، وَتُقَصِّرَ في حَقِّهِ وَحَقِّ أَبنَائِهَا، وَتُهمِلَ رِسَالَتَهَا العَظِيمَةَ في التَّربِيَةِ وَالقِيَامِ بِشَأنِ أُسرَتِهَا، وَتَكُونَ أُلعُوبَةً في أَيدِي مَن لَيسُوا لَهَا بِمَحَارِمَ، وَلا حَرِيصِينَ عَلَى مَا يَنفَعُهَا وَيَرفَعُهَا، بَل هُم عَبِيدُ شَهَوَاتٍ، يُرِيدُونَ الاستِمتَاعَ بِهَا مُدَّةَ شَبَابِهَا وَنَضَارَتِهَا، فَإِذَا قَضَوا وَطَرَهُم تَرَكُوهَا ضَائِعَةً لا مَأوَى لَهَا وَلا عَائِلَ، فَسَقَطَت شَرَّ سُقُوطٍ في سُجُونِ الأَمرَاضِ وَضَعفِ الجَسَدِ، وَالوِحدَةِ وَالهَمِّ وَالغَمِّ وَعَدَمِ الوَلَدِ، وَيَا لَهَا مِن خَاتِمَةٍ مَا أَسوَأَهَا!

 

فَاللهَ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ اِحفَظُوا نِسَاءَكُم، وَارعَوا أَمَانَاتِكُم، فَكُلُّكُم رَاعٍ وَكُلُّكُم مَسؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أكرمها الإسلام فلا تهينوها
  • شرف الطاعة وعز الاستغناء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الموازنة بين سؤال الخليل عليه السلام لربه وبين عطاء الله للنبي صلى الله عليه وسلم (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أكـرم البنات... تكن رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الترف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن الأمانة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إكرام المرأة في الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إكرام الله شرف عظيم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1446 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن الإفراط(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن الصمت(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الشهود يوم القيامة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/10/1447هـ - الساعة: 7:15
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب