• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة العيد 1433هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    خطبة شاملة لعيد الفطر المبارك 1447هـ
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطبة عيد الفطر 1446 هـ
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة عيد الفطر 1447 هـ
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    في خيرية القرآن الكريم
    نايف عبوش
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة العيد 1432هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    مشروعية الأعياد في الإسلام
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    قيمة الدين الإسلامي في حياتنا اليومية
    بدر شاشا
  •  
    يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    خطبة عيد الفطر: إصلاح الضمائر والنيات
    حسان أحمد العماري
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك (الله أكبر على نعمة ...
    السيد مراد سلامة
  •  
    العاجز عن الصيام عجزا مستمرا لا يرجى زواله
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    الخطبة الأولى بعد رمضان
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

الدرس الثالث: قال الله تعالى: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله }

قال الله تعالى: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله }<br />
محمد بن سند الزهراني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/3/2025 ميلادي - 6/9/1446 هجري

الزيارات: 2828

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الدرس الثالث:

قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ [البقرة: 284]

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ؛ أما بَعْدُ:

ففِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة : 284]، ارْتِبَاطٌ وَثِيقٌ بَيْنَ عُمُومِ مُلْكِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَهَذَا الْعُمُومُ يُرَسِّخُ عَقِيدَةً عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ؛ أنه لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ مُلْكِ اللَّهِ وَلَا مِثْقَالُ ذَرَّةٍ، فَالْكُلُّ مَمْلُوكٌ لَهُ، وَالْكُلُّ مَرْبُوبٌ لَهُ، فَكَمَا أَنَّ مُلْكَ اللَّهِ عَامٌّ فَكَذَلِكَ عِلْمُ اللَّهِ، ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾.

 

لَا يَخْرُجُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، السِّرُّ وَالْعَلَانِيَةُ، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَمَا تُعْلِنُ، الْكُلُّ سَوَاءٌ عِنْدَ اللَّهِ، يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى؛ قال تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد:10]، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق:12]، وقال تعالى: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:14].

 

لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة : 284] - شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلُوبُهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِاللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فَإِذَا قَرَؤُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُمْ يَقْرَؤُونَهُ تَدَبُّرًا وَفَهْمًا وَخُضُوعًا لِلَّهِ - جَلَّ وَعَلَا.

 

قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرَّكْبِ، فَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، كُلِّفْنَا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ: الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْجِهَادَ وَالصَّدَقَةَ، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا نُطِيقُهَا.

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا! بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ»، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي إِثْرِهَا ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة:285].

 

فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:286]، قال: «نعم»، ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾، قال: «نعم»، ﴿ رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾، قال: «نعم»، ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾، قال: «نعم».

 

سأذكر جملة مِن الفَوَائِدِ فِي قَوْلِ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾.


قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ - وَمِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ مَنْسُوخَةً، وَقَوْلُهُمْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَفْهُومِ الْمُحَاسَبَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، فَالْمُحَاسَبَةُ لَا تَقْتَضِي الْعَذَابَ وَالْعِقَابَ، وَلِذَا قَالَ بَعْدَهَا: ﴿ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾.

 

وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّحِيحِ: « إنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْلُو بِعَبْدِهِ، وَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيَقُولُ: أَلَمْ تَفْعَلْ كَذَا؟ أَلَمْ تَفْعَلْ كَذَا؟ أَلَمْ تَفْعَلْ كَذَا؟ فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبُّ»، فَهَذِهِ الْمُحَاسَبَةُ، «فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ».

 

فَمَفْهُومُ الْمُحَاسَبَةِ هُنَا أَنْ يُقَرِّرَهُ بِأَعْمَالِهِ، عَمِلْتَ كَذَا وَعَمِلْتَ كَذَا وَعَمِلْتَ كَذَا، يُقَرِّرُهُ بِأَعْمَالِهِ، فَيُقِرُّ بِهَا، ثَمَّ بَعْدَ هَذِهِ الْمُحَاسَبَةِ الْعَفْوُ، «فَإِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ».

 

وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهِيَ أَنَّ الْآيَةَ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ منسوخةٌ بقوله تعالى: بقوله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.


وَفِي نِهَايَةِ هَذَا الدَّرْسِ أُشِيرَ إلَى مَسْأَلَةٍ مُهِمَّةٍ وَهِيَ: أن ما يعرض عَلَى الْقَلْبِ مِنْ خَوَاطِرَ فَاسِدَةٍ يَجِدُهَا الْمُسْلِمُ فِي سَيْرِهِ إلَى اللَّهِ، فَهَذِهِ الْخَوَاطِرُ وَسْوَسَةٌ شَيْطَانِيَّةٌ مَعَ مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ اسْتِقْرَارِ الْإِيمَانِ فِي الْقَلْبِ، فَالْوَاجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ دَفْعُ الْوَسَاوِسِ وَعَدَمُ الاسْتِرْسَالِ مَعَهَا، وَالاسْتِعَاذَةُ بِاللَّهِ.

 

وَعَدَمُ الْكَلَامِ بِمُقْتَضَاهَا لَيْسَ بِكُفْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لِلْعَبْدِ فِيهِ، بَلْ هُوَ شَيْءٌ يهْجَمُ عَلَى الْقَلْبِ بِغَيْرِ قَصْدٍ، وَمِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَحْمَتِهِ أنْ تَجَاوَزَ عَنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ أَوْ يَتَكَلَّمْ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي (الْأَذْكَارِ): (الْخَوَاطِرُ وَحَدِيثُ النَّفْسِ إذَا لَمْ يَسْتَقِرَّ وَيَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي وُقُوعِهِ وَلَا طَرِيقَ لَهُ إلَى الانْفِكَاكِ عَنْهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ».

 

قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُرَادُ بِهِ الْخَوَاطِرُ الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ، قَالُوا: وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْخَاطِرُ غِيبَةً أَوْ كُفْرًا أَوْ غَيْرَهُ، فَمَنْ خَطَرَ لَهُ الْكُفْرُ مُجَرَّدَ خَطَرَانِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ لِتَحْصِيلِهِ، ثُمَّ صَرَفَهُ فِي الْحَالِ، فَلَيْسَ بِكَافِرٍ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ)؛ انْتَهَى.

 

وَاهْتِمَامُ الْمَوْسُوسِ بِالسُّؤَالِ عَنْ حُكْمِ مَا يَدُورُ فِي قَلْبِهِ مِنْ خَوَاطِرَ فَاسِدَةٍ، دَلِيلٌ عَلَى كُرْهِهِ وَخَوْفِهِ وَنُفُورِهِ مِنْ هَذِهِ الْوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِيَّةِ، وَذَلِكَ عَلَامَةٌ عَلَى صِحَّةِ الاعْتِقَادِ وَقُوَّةِ الْإِيمَانِ، فَقَدْ جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ: «إنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ؟ قَالَ: وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ»؛ رَوَاهُ مُسْلِم.

 

قَالَ النَّوَوِيُّ: (مَعْنَاهُ: اسْتِعْظَامُكُمْ الْكَلَامَ بِهِ هُوَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ، فَإِنَّ اسْتِعْظَامَ هَذَا وَشِدَّةَ الْخَوْفِ مِنْهُ وَمِنْ النُّطْقِ بِهِ، فَضْلًا عَنْ اعْتِقَادِهِ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ اسْتِكْمَالًا مُحَقَّقًا وَانْتَفَتْ عَنْهُ الرِّيبَةُ وَالشُّكُوكُ)؛ اهـ.

 

وَأَمَّا الاسْتِرْسَالُ مَعَ الْوَسْوَسَةِ، فَمَعْنَاهُ الاسْتِمْرَارُ فِي التَّفَكُّرِ فِيهَا وَعَدَمِ الانْتِهَاءِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الدرس التاسع: لا تأخذه سنة ولا نوم برهان على التوحيد
  • الدرس العاشر: له ما في السماوات وما في الأرض برهان من براهين التوحيد
  • الدرس الحادي عشر: من الذي يشفع عنده إلا بإذنه
  • الدرس الأول: فضل خواتيم سورة البقرة
  • الدرس الثاني: قوله تعالى: { لله ما في السماوات وما في الأرض }
  • الدرس الرابع: قوله تعالى { فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء }
  • الدرس الخامس: قوله تعالى { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون }
  • الدرس السادس: حقيقة الإيمان (1)
  • الدرس السابع: حقيقة الإيمان (2)
  • الدرس العاشر: الإيمان بالله
  • الدرس الثاني عشر: الإيمان بالملائكة
  • الدرس الثالث عشر: الإيمان بالكتب
  • الدرس الرابع عشر: كيف نتعامل مع التوراة
  • الدرس الخامس عشر: القرآن ناسخ لما سبق
  • الدرس السادس عشر: الإيمان بالرسل

مختارات من الشبكة

  • أنواع الإلحاد الواقع في أسماء الله تعالى وصفاته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ظلم النفس والصدق مع الله تعالى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحريم سب الريح أو الشمس أو القمر ونحوها مما هو مأمور بأمر الله تعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان نسبة القول أو الفعل إلى الله تعالى وهو قول أو فعل الملائكة بأمره (WORD)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إشراقة آية: قال تعالى: {ثم أدبر واستكبر}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحريم إنكار مشيئة الله تعالى أو مشيئة المخلوق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث الجمعة: قوله تعالى {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا..}(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • تفسير قول الله تعالى: { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه... }(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/9/1447هـ - الساعة: 23:38
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب