• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صلاة الجماعة
    السيد مراد سلامة
  •  
    رؤية بلد مكة مقدمة على غيرها
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    خروج المعتكف من معتكفه
    د. عبدالرحمن أبو موسى
  •  
    العشر الأواخر (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    رمضان شهر النصر والفرقان (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    رمضان مدرسة الإحسـان (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    تفسير قوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    غزوة بدر.. أمل في زمن الانكسار (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    تذكير الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    قضاء الحوائج
    مالك مسعد الفرح
  •  
    الحوض والكوثر
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    القدرة الحدية اليومية في الصيام: دراسة لغوية ...
    بهيجة راكع
  •  
    خطبة: آخر جمعة في رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الحذر من الخوض في الأحداث (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    أرجى آيات القرآن الكريم (8)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    خطبة: العشر الأواخر والحرب الدائرة
    يحيى سليمان العقيلي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله (خطبة)

مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/1/2022 ميلادي - 9/6/1443 هجري

الزيارات: 84375

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللَّهُ

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أمَّا بعد:

 

اللهُ تبارك وتعالى هو المُنْفَرِدُ بعلم غيب السماوات والأرض، ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ﴾ [الأنعام: 59]. وإذا كان هو المُنْفَرِدُ بِعِلْمِ ذلك، المُحِيطُ عِلْمُه بالسَّرائر والبواطن والخفايا؛ فهو الذي لا تنبغي العبادةُ إلاَّ له.

 

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللَّهُ: لاَ يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلاَّ اللَّهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلاَّ اللَّهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلاَّ اللَّهُ، وَلاَ تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلاَّ اللَّهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ اللَّهُ» رواه البخاري.

 

وفي روايةٍ: «مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ؛ ثم قرأ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: 34]» رواه البخاري.

 

اشتمل الحديثُ على أصلٍ عظيمٍ من أصول الإيمان، وثوابتِ العقيدة، وهو أنَّ عِلْمَ الغيب من العلم الذي استأثر اللهُ تعالى به لنفسه، وبِيَدِه وحدَه خزائِنُه، فلا يعلم الغيبَ أحدٌ إلاَّ اللهُ، لا مَلَكٌ مقرَّب، ولا نَبِيٌّ مُرسل، فضلاً عمَّن دونهما. ولذا قالت أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًاً صلى الله عليه وسلم يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ؛ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾» رواه مسلم.

 

فيَجِبُ على كُلِّ مسلمٍ أنْ يُؤمِنَ بهذا الأصل، ويُوقِنَ به، فمَن اعتقدَ، أو ادَّعى أنَّ غيرَ الله سبحانه يعلم الغَيب؛ فقد كَفَرَ، وكَذَبَ وضَلَّ ضلالاً مُبيناً. كمَنْ يعتقد ذلك في السَّحَرة، والكَهَنة، والعَرَّافين، والمُنجِّمين، وكاعتقاد بعضِ الطوائفِ في أئمَّتهم، وغُلاةِ الصوفية في مشايِخِهم، والاعتقادِ في الجنِّ.

 

وفي الحديث: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم» صحيح - رواه أحمد. والعرَّافُ: هو الذي يُخْبِرُ عمَّا في الضَّمير، والكاهِنُ: هو الذي يُخْبِرُ عن المُغَيَّبات في المُستقبل.

 

فقولُه: «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللَّهُ»: أي: خزائِنُ الغيب. والمِفْتاحُ: هو الذي يُفْتَحُ به، وهو عِبارةٌ عن كلِّ ما يَحِلُّ مُغْلَقاً، كالقُفْلِ على البيت. فشبَّه الأُمورَ المُغَيَّبةَ عن الناس بالمَتاع النَّفِيس الذي يُدَّخَرُ بالمَخازِنِ، والخزائِنِ المُسْتَوثَقِ عليها بأقفالٍ، بحيث لا يعلم ما فيها إلاَّ الذي بِيَدِه مفاتِحُها.

 

ووَجْهُ كونِ هذه الخَمْسِ مَفاتِيح: هو أنَّ قيامَ الساعة: مِفتاحُ الحياةِ الآخِرة. ونزولَ الغيث: مِفتاحُ حياةِ الأرضِ بالنَّبات. وما في الأرحام: مِفتاحُ الوجودِ في الحياة. وعَمَلَ الغد: مِفتاحُ عَمَلِ المُستقبل. وعِلْمَ مكانِ الموت: مِفتاحُ الانتقالِ من الدنيا إلى الآخِرَة؛ فلهذا صارتْ هذه الخَمْسُ مفاتِيحَ.

 

ولا يُمْكِنُ حَصْرُ عِلْمِ الغيبِ في هذه الخَمْس؛ ولكنْ هذه أُمَّهاتُها، وذُكِرتْ لحاجَةِ الناس إلى معرفةِ اختصاصِ اللهِ بِعِلْمِها. فَعِلْمُ الغيبِ أكثر من هذه الخَمْس؛ مِثلُ: عِلْمِه سبحانه بِعَدَدِ خَلْقِه، فاللهُ جَلَّ في عُلاه ﴿ يَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام: 59]؛ ﴿ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [سبأ: 3]. ومِثْلُ: استِئْثارِه بِعِلْمِه بذاتِه، وأسْمَائِه الحُسْنى، وصِفاتِه العليا؛ كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴾ [طه: 110]. وجملة القول: أنَّ مَفاتِيحَ الغيبِ التي لا يعلَمُها إلاَّ اللهُ خمسةٌ:

 

المِفْتاحُ الأَوَّل: لاَ يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلاَّ اللَّهُ: ولا سيما قبلَ أنْ يأمُرَ اللهُ مَلَكَ الأرحامِ بِتَخْلِيقِه، وكِتابَتِه، فإذا أمَرَ الخالِقُ بكونِه ذَكَراً أو أُنثى؛ عَلِمَ الملائكةُ المُوَكَّلون بذلك، ومَنْ شاء اللهُ مِنْ خَلْقِه. قال سبحانه: ﴿ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ ﴾ [أي: تَنْقُصُ مِمَّا فيها؛ إمَّا أنْ يَهْلِكَ الحَمْلُ، أو يَتَضاءَلَ، أو يَضْمَحِلَّ] ﴿ وَمَا تَزْدَادُ ﴾ [أي: الأرحامُ، وتَكْبُرُ الأجِنَّةُ التي فيها، أو يَتِمُّ خَلْقُها] ﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴾[الرعد: 8-9]. فاللهُ تعالى مُحِيطٌ عِلْمُه بما تَحمِلُه الحوامِلُ من كُلِّ إناثِ الحيواناتِ؛ كما قال: ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ﴾ [لقمان: 34]. ﴿ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ﴾ [فاطر: 11].

 

فيَعْلَمُ ما حَمَلتْ مِن ذَكَرٍ أو أُنثى، أو حَسَنٍ أو قَبِيح، أو شَقِيٍّ أو سعيدٍ، أو طويلِ العُمُرِ أو قصيرِه، وكيفَ رِزْقُه؟ سَوِيُّ الخَلْقِ أمْ ناقِصُه، واحِدٌ أو أكثر، ﴿ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ﴾ [النجم: 32].

 

وفي الحديث الصحيح: «وَكَّلَ اللَّهُ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا، قَالَ: أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ» رواه البخاري.

 

إذاً؛ فالطِّبُّ المُعاصِرُ، ووسائِلُ التَّقْنِيَةِ الحديثة؛ لا يُمكنها العِلمُ بنوع الجنين إلاَّ بعدَ أنْ يَقْضِيَ اللهُ خَلْقَه، ويصيرَ ذكرًا أو أُنثى بأمْرِ الله، أي: بعدَ التَّخْلِيق، وتكوينِ الجنينِ، وظُهورِ نَوعِه. وإذا خُلِّقَ صارَ من عالَمِ الشَّهادةِ لا مِنْ عالَمِ الغَيب، أمَّا قبلَ ذلك؛ فلا يَعْلَمون شيئًا ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾ [البقرة: 255].

 

المِفتاحُ الثَّاني: لاَ يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ: فإنزالُ الغَيثِ لا يعلَمُه إلاَّ اللهُ، ولكنْ إذا أمَرَ اللهُ به؛ عَلِمَتْه الملائكةُ المُوَكَّلون بذلك، ومَنْ شاءَ اللهُ مِنْ خلقِه.

 

عباد الله.. إنَّ معرفةَ أحوالِ الطقس، وأوقاتِ الكُسوف والخُسوف، ونُزولِ الأمطار، وتوقُّع ذلك، لا يدخل في التَّنْجيم، أو ادِّعاءِ الغيب؛ لأنها تُبنَى على أُمورٍ حِسِّيَّةٍ، وتجارِبَ، ونَظَرٍ في سُنَنِ الله الكونية، ثم هي أُمورٌ ظَنِيَّةٌ لا يَقِينيَّة، فتُصِيبُ تارةً، وتُخطِئُ تارةً، وغالِباً تكونُ تقديراتٍ على المدى القريب، فلا يَتَوقَّعونَ أمطارًا تَحْدُثُ بعد سنواتٍ، أو بعد أشهر.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين... ومن مفاتِيحِ الغَيبِ التي لا يعلمها إلاَّ الله:

المِفتاحُ الثاَّلِث: لاَ تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا: أي: ماذا تَكْسِبُ غدًا في المُستقبل؛ سواء كان ذلك في دُنياها، أو أُخراها. فلا يَعْلَمُ أحدٌ ما ينطوي عليه الغَدُ من خيرٍ أو شرٍّ، ولو كان نبيًّا مُرسلاً أو مَلَكاً مُقرَّباً؛ إلاَّ بواسطةِ الوَحْيِ المُنَزَّلِ عليه.

 

المِفتاحُ الرَّابع: لاَ تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ: هل تموتُ في بلدِها، أو في بلدٍ آخَر؟ لا عِلْمَ لأحدٍ بذلك. فلا يدري أيُّ إنسانٍ؛ هل يموتُ بأرضِه، أو بأرضٍ بعيدةٍ عنها، أو قريبةٍ منها، أو يموتُ في البحر، أو في الجوِّ؟ هل يموتُ في الليل أو النهار؟ وكم سَيُعَمَّرُ؟ ﴿ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [فاطر: 11]. فإنَّ جهالةَ الزَّمانِ أشدُّ من جهالةِ المكان، ولا يعلمُ ذلك إلاَّ الله.

 

المِفتاحُ الخامس: لاَ يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ اللَّهُ: فَعِلْمُ وقتِ الساعةِ مِمَّا اختصَّ اللهُ به نفسَه، ولم يُطْلِعْ عليه غيرَه، قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا ﴾ [أي: لا يُظْهِرُها ويكشِفُها] ﴿ لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ ﴾ [أي: ثَقُلَ عِلْمُها، وخَفِيَ أمْرُها] ﴿ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ﴾ [الأعراف: 187]. وقال سبحانه: ﴿ يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ [الأحزاب: 63]. ولَمَّا سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم جبريلُ، فقال: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» رواه مسلم.

 

فَمَنْ زَعَمَ - في قديمٍ أو حديثٍ: أنَّ الساعة ستقوم يومَ كذا، أو سَنَةَ كذا، أو أنَّ نِهايةَ العالَمِ اقتَرَبَت؛ فهو كاذِبٌ، مُفْتَرٍ على اللهِ الكَذِبَ، مُتقَوِّلٌ على الله تعالى بغير علمٍ، ولا بُرهان. والساعةُ لها أشراطٌ، لا تقومُ إلاَّ بعدَ وُقوعِها، وكثيرٌ منها لم يقع.

 

والواجِبُ على المُسْلِمِ: أنْ يعملَ ليوم القيامة، ولا يَنْشَغِلَ بِمَوعِدِها، ولا يَمنَعَه قُربُ قِيامِ الساعةِ، أو الخوفِ من قِيامِها؛ من التَّكَسُّبِ، والسعيِ على عِيالِه، ومِنَ الإكثارِ من العمل الصالح؛ ولذا قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ﴾ [النازعات: 45].

 

ولَمَّا سأل رجلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» رواه البخاري. وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ [أي: نَخْلَةٌ صَغِيرةٌ]، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا، فَلْيَفْعَلْ» صحيح - رواه أحمد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مفاتيح الغيب للرازي

مختارات من الشبكة

  • العولمة وتشويه الغيب في وعي المسلم المعاصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله (مطوية)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • المشروع العشرون دعوة بظهر الغيب لأخيك (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • صفة العلم الإلهي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شتان بين مشرق ومغرب: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب السعادة ومفاتيح خير الدنيا والآخرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التوحيد أصل النجاة ومفتاح الجنة: قراءة في ختام سورة المؤمنون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفتاح الخيرات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصلاة.. راحة القلوب ومفتاح الفلاح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفاتيح الخير ومفاتيح الشر فمن أيهما نحن؟(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون
  • مسجد العتيق: معلم إسلامي تاريخي في البوسنة يستعيد دوره الديني
  • معرض "القلم" للكتاب في رمضان يفتح أبوابه للعام الحادي عشر بإصدارات متنوعة

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/9/1447هـ - الساعة: 0:36
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب