• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الرقية من العين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تلبيس الشيطان في الصلاة (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    بر الوالدين (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    ما كرر قر وما هجر فر (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (37 - 38)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    أنين مسجد (6) صور من محافظة السلف رحمهم الله على ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: حمل ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تدبر معي آية: الطريق إلى الجنة يبدأ من هنا
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    وفي حوادث السيارات معتبر (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    الإحسان أعلى مراتب الإيمان (خطبة)
    خميس النقيب
  •  
    خطبة: أسباب تأخر النصر
    هشام العاقب الأمير أحمد
  •  
    تفسير سورة النازعات
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: حمل ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تحريم قول: من خلق الله ونحوه وما يقول من ابتلي ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    صلة أصدقاء الوالد من تمام البر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

التسبيح المضاعف (خطبة)

الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/10/2019 ميلادي - 11/2/1441 هجري

الزيارات: 47051

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سبحان الله (5)

التسبيح المضاعف

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النِّسَاءِ: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الْأَحْزَاب: 70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ:

لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا ذِكْرَ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِهِ سُبْحَانَهُ، وَلِذَا كَانَ ذِكْرُهُ سُبْحَانَهُ أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [الْعَنْكَبُوت: 45]، وَالتَّسْبِيحُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِتَنْزِيهِهِ سُبْحَانَهُ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ. جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ نَعْرِفُهَا: لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ نَعْرِفُهَا: أَنَّ النِّعَمَ كُلَّهَا مِنْهُ، وَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَيْهَا، وَاللَّهُ أَكْبَرُ نَعْرِفُهَا: لَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنْهُ، فَمَا سُبْحَانَ اللَّهِ؟ قَالَ: كَلِمَةٌ رَضِيَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَفْسِهِ، وَأَمَرَ بِهَا مَلَائِكَتَهُ، وَفَزِعَ لَهَا الْأَخْيَارُ مِنْ خَلْقِهِ» رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ.

 

وَعَنِ ابْنِ عَائِشَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو التَّيْمِيِّ قَالَ: «الْعَرَبُ إِذَا أَنْكَرَتِ الشَّيْءَ وَأَعْظَمَتْهُ قَالَتْ: سُبْحَانَ، فَكَأَنَّهُ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوصَفَ بِغَيْرِ صِفَتِهِ...» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.

 

وَأَفْضَلُ التَّسْبِيحِ: التَّسْبِيحُ الْمُضَاعَفُ، وَقَدْ حُفِظَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ صِيغَتَانِ، يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ حِفْظُهُمَا، وَمَعْرِفَةُ مَا فِيهِمَا مِنَ الْعِلْمِ وَالْمَعْنَى؛ فَذَلِكَ أَدْعَى لِلْإِكْثَارِ مِنْهُمَا، وَأَخْشَعُ لِلْقَلْبِ حَالَ النُّطْقِ بِهِمَا:

فَأَمَّا الصِّيغَةُ الْأُولَى: فَفِي حَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَمَعْنَى سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَيْ: أُسَبِّحُهُ حَامِدًا لَهُ، وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ التَّخْلِيَةِ وَالتَّحْلِيَةِ، خَلَّاهُ تَعَالَى عَنْ كُلِّ قَبِيحٍ، ثُمَّ حَلَّاهُ تَعَالَى بِكُلِّ ثَنَاءٍ صَحِيحٍ.

 

وَهَذَا التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ بِعَدَدِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى. وَخَلْقُهُ سُبْحَانَهُ لَا يُحْصِيهِ غَيْرُهُ عَزَّ وَجَلَّ، سَوَاءٌ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْمَاضِي الَّذِي نَعْلَمُ بَعْضَهُ وَنَجْهَلُ أَكْثَرَهُ، أَوْ فِي الْحَاضِرِ الَّذِي نَرَى الْقَلِيلَ مِنْهُ وَيَخْفَى عَلَيْنَا أَكْثَرُهُ، فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَفِي الْكَوْنِ كُلِّهِ وَالْأَنْجُمِ وَالْأَفْلَاكِ الَّتِي لَا نَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا يَخْلُقُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْحَيَوَانِ وَالطَّيْرِ وَالْحَشَرَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَالْجَمَادِ وَذَرَّاتِ الرَّمْلِ، وَحَبَّاتِ الْقَطْرِ، وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أَوْ كَانَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي لَا نَعْلَمُهُ مِمَّا سَيَخْلُقُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [الرَّعْدِ: 16]، ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ﴾ [الْمُدَّثِّرِ: 31]. وَإِذَا اسْتَحْضَرَ الْمُؤْمِنُ أَنَّ السَّمَاءَ عَلَى سعَتِهَا مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ، وَأَنَّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَتَعَبَّدُونَ فِيهِ وَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى؛ عَلِمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَتَسْبِيحُ الْمُؤْمِنِ بِعَدَدِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى يَسْتَوْعِبُ أَعْدَادَ الْمَلَائِكَةِ، وَهُمْ كَثِيرٌ جِدًّا. وَهَذَا جِنْسٌ وَاحِدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، فَكَيْفَ إِذَنْ بِبَاقِي خَلْقِهِ مِنَ الْأَجْنَاسِ الْأُخْرَى الَّتِي لَا يُحْصِيهَا غَيْرُهُ عَزَّ وَجَلَّ؟!

 

وَيَجْزِمُ الْمُؤْمِنُ جَزْمًا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ تَعَالَى تَتَجَاوَزُ أَعْدَادُهَا مِلْيَارَاتِ الْمِلْيَارَاتِ بِكَثِيرٍ، وَتَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ يَتَجَاوَزُ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ، بَلْ لَا حَدَّ لِتَسْبِيحِهِ وَحَمْدِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ، وَلَوْ كَانَ فِي الْعَدَدِ مَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ لَذَكَرَهُ؛ فَإِنَّ تَجَدُّدَ الْمَخْلُوقَاتِ لَا يَنْتَهِي عَدَدًا.

 

«وَأَمَّا سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ رِضَا نَفْسِهِ فَيَعْنِي: أَنَّكَ تُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَتَحْمَدُهُ حَمْدًا يَرْضَى بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَيُّ حَمْدٍ يَرْضَى بِهِ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا وَهُوَ أَفْضَلُ الْحَمْدِ وَأَكْمَلُهُ». «وَلَا رَيْبَ أَنَّ رِضَا نَفْسِ الرَّبِّ لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي الْعَظَمَةِ وَالْوَصْفِ. وَالتَّسْبِيحُ ثَنَاءٌ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ يَتَضَمَّنُ التَّعْظِيمَ وَالتَّنْزِيهَ. فَإِذَا كَانَتْ أَوْصَافُ كَمَالِهِ، وَنُعُوتُ جَلَالِهِ؛ لَا نِهَايَةَ لَهَا وَلَا غَايَةَ؛ بَلْ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَجَلُّ؛ كَانَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِهَا كَذَلِكَ».

 

وَأَمَّا سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ زِنَةَ عَرْشِهِ: فَزِنَةُ الْعَرْشِ لَا يَعْلَمُ ثِقَلَهَا إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لِأَنَّ الْعَرْشَ أَكْبَرُ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي نَعْلَمُهَا، وَهُوَ أَثْقَلُ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ شَيْءٌ أَثْقَلَ مِنْهُ لَوُزِنَ بِهِ التَّسْبِيحُ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَالذَّهَبِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ.

 

وَأَمَّا سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ: فَالْمِدَادُ مَا يُكْتَبُ بِهِ الشَّيْءُ، وَكَلِمَاتُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُقَارَنُ بِهَا شَيْءٌ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ [الْكَهْفِ: 109]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ﴾ [لُقْمَانَ: 27] فَكَلِمَاتُ اللَّهِ تَعَالَى لَا نِهَايَةَ لَهَا.

 

وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ الْبَحْرُ مِدَادًا، وَبَعْدَهُ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ تَمُدُّهُ كُلُّهَا مِدَادًا، وَجَمِيعُ أَشْجَارِ الْأَرْضِ أَقْلَامًا، وَهُوَ مَا قَامَ مِنْهَا عَلَى سَاقٍ مِنَ النَّبَاتِ وَالْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ وَغَيْرِ الْمُثْمِرَةِ، وَتَسْتَمِدُّ بِذَلِكَ الْمِدَادِ؛ لَفَنِيَتِ الْبِحَارُ وَالْأَقْلَامُ. وَكَلِمَاتُ الرَّبِّ لَا تَفْنَى وَلَا تَنْفَدُ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ.

فَتَسْبِيحٌ وَحَمْدٌ هَذَا شَأْنُهُمَا لَحَرِيٌّ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْهُمَا، وَيَلْهَجَ لِسَانُهُ بِهِمَا، مَعَ اسْتِحْضَارِ مَعَانِيهِمَا.

 

سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ. وَمَنْ يُحْصِي خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى. سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ رِضَا نَفْسِهِ.. وَلَا تَسْبِيحَ وَلَا حَمْدَ يَبْلُغُ رِضَا الرَّبِّ إِلَّا كَانَ أَعْظَمَ. سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ زِنَةَ عَرْشِهِ.. وَلَا شَيْءَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ أَثْقَلُ مِنَ الْعَرْشِ، وَلَا يَعْلَمُ ثِقَلَهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى. سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ.. وَكَلِمَاتُ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَنْتَهِي.

 

فَهَذَا تَسْبِيحٌ وَحَمْدٌ بَلَغَ الْمُنْتَهَى فِي عَدَدِهِ وَوَصْفِهِ وَثِقَلِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ، فَمَنْ يُفَرِّطُ فِيهِ بَعْدَ هَذَا؟! وَلَا عَجَبَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الذِّكْرُ مِنْ أَذْكَارِ الصَّبَاحِ لِيَفْتَتِحَ الْمُسْلِمُ بِهِ يَوْمَهُ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الذَّاكِرِينَ الشَّاكِرِينَ، وَمِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 123].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

الْعِلْمُ بِالذِّكْرِ الْمَأْثُورِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَفِيهِ أَيْضًا مُوَافَقَةُ السُّنَّةِ، وَالْبعْدُ عَنِ الْأَذْكَارِ الْمُحْدَثَةِ الْمُبْتَدَعَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الْمُخَالَفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ. وَالْعِلْمُ بِالذِّكْرِ الْمُضَاعَفِ يَجْعَلُ الذَّاكِرَ يَحْصُدُ أُجُورًا عَظِيمَةً بِعَمَلٍ قَلِيلٍ، وَهَذَا مِنْ فَضْلِ الْعِلْمِ وَعُلُوِّ مَقَامِهِ فِي الدِّينِ ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزُّمَرِ: 9].

 

وَمِنَ التَّسْبِيحِ الْمُضَاعَفِ وَهُوَ الصِّيغَةُ المَأْثُورَةُ الثَّانِيَةُ: مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ: مَاذَا تَقُولُ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟ قَالَ: أَذْكُرُ رَبِّي، قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِكَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ وَالنَّهَارَ مَعَ اللَّيْلِ؟ أَنْ تَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَتَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ.

 

فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْفَظَ هَذَيْنِ التَّسْبِيحَيْنِ الْمُضَعَّفَيْنِ، وَأَنْ يُحَرِّكَ لِسَانَهُ بِهِمَا، مَعَ اسْتِحْضَارِ مَعَانِيهِمَا، وَالْخُشُوعِ فِيهِمَا؛ لِيَنَالَ الْأُجُورَ الْعَظِيمَةَ بِعَمَلٍ قَلِيلٍ.

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عد التسبيح بالمسبحة
  • التسبيح القرآني
  • صيغ التسبيح
  • التسبيح مائة مرة
  • خطبة: التسبيح من أحب الكلام إلى الله
  • عبادة التسبيح: أجر عظيم وجهد قليل
  • تسبيح الله عز وجل
  • تسبيح الكائنات لخالقها سبحانه
  • تسبيح الرعد وجميع كائنات العالم العلوي والسفلي كلها

مختارات من الشبكة

  • تسبيح الله تعالى: فضائله، وآدابه، وأحكامه، ومناسباته في السنة النبوية (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • تلبيس الشيطان في الصلاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بر الوالدين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ما كرر قر وما هجر فر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنين مسجد (6) صور من محافظة السلف رحمهم الله على صلاة الجماعة (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة اللهم اجعلني واياك من الصابرين(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • وفي حوادث السيارات معتبر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإحسان أعلى مراتب الإيمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: أسباب تأخر النصر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كفران النعم ومظاهر الإسراف المعاصر في الأفراح والمناسبات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/5/1448هـ - الساعة: 19:31
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب