• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {فلا تظلموا فيهن أنفسكم}
    دينا حسن نصير
  •  
    أهمية العناية بالفقه
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    أهمية الإيمان باليوم الآخر وأثره في حياة المسلم
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    التشويق إلى رمضان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    رمضان أوان فكاك الرقاب من النيران (خطبة)
    صالح بن علي بن أحمد الفقيه
  •  
    فضل شهر رمضان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    رمضان محطة لعباد الرحمن (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    خطبة: مفهوم العزة في نصوص القرآن
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    رمضان شهر الصدقة والعمل (خطبة)
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    الشوق إلى رمضان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة (حفظ العقل وفظاعة إفساده)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الوقت هو الحياة
    مالك مسعد الفرح
  •  
    التفاعل (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع
علامة باركود

حقوق المسنين (خطبة)

حقوق المسنين (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/10/2018 ميلادي - 6/2/1440 هجري

الزيارات: 15517

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حُقوقُ المُسنين


حَمْدًا للهِ عَلَى نَعْمَائِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى فَضْلِهِ وَآلائِهِ، وَأَشْهَدُ أَن لَا إلَهَ إلّا اللهُ هُوَ مَعْبُودُنَا لَا رَبَّ لَنَا سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ومُصطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيه وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وأتبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ نَلْقَاهُ، أَمَّا بَعْدُ:

إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيابًا مِنَ التُّقَى
تَجَرَّدَ عُرْيَانَا وَلَوْ كَانَ كَاسِيًا
وخَيرُ لِبَاسِ الْمَرْءِ طَاعَةِ رَبِّهِ
وَلَا خَيْرَ فِي مَنْ كَانَ للهِ عَاصِيًا
فَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيا تَدُومُ لِأَهلِهَا
لَكَانَ رَسُولُ اللهِ حَيَّا وَباقِيًا
وَلَكِنَّهَا تَفْنَى وَيَفْنَى نَعِيمُهَا
وَتَبْقَى الذُّنُوبُ وَالْمَعَاصِي كَمَا هِيَا

 

أَيُّهَا الْكرامُ: فِي دِرَاسَةٍ عِلْمِيَّةٍ أُجْرِيَتْ فِي إحْدَى كُبْرَى الدُّوَلِ الأُوربيةِ سَأَلُوا الْمُقِيمِينَ فِي دَارِ الْعَجَزَةِ سُؤَالًا، مَاذَا تَتَمَنَّى؟ فَكَانَتِ الْإِجَابَةُ وَاحِدَةٌ. أَتَمَنَّى الْمَوْتَ! لِأَنَّ الْكُلَّ تَخَلَّى عَنْه، وَأقْرَبُ النَّاسِ إِلَيهِ أَوْدَعُوهُ دَارَ الْمُسِنِّينَ وَلَا يَتَذَكَّرُونَهُ إلّا عِنْدَ عِيدِ مِيلاَدِهِ، وَذَلِكَ بِإِرْسَالِ بِطاقَةِ تَهْنِئَةٍ فَقَط.


أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: أَحْبَابُنَا تَاجُ رُؤُوسِنَا كُبراؤُنَا فِي السِّنِّ، مِمَّنْ أَكْرَمَهُمُ اللهُ بِطُولِ الْعُمُرِ، لَهُمْ مِنَ الْحُقوقِ وَالْوَاجِبَاتِ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ، وَالْحَقِيقَةُ الْمُؤْلِمَةُ أَنَّ التَّقْصيرَ فِي حَقِّهِمْ كَبِيرٌ، وَسَبَقَتِ الْإشارَةُ فِي الْخُطْبَةِ الْمَاضِيَةِ، إِلَى بَيَانِ رِعايَةِ الْإِسْلامِ لِهَذِهِ الْفِئَةِ الْغالِيَةِ وَبَيَانِ قَدْرِهِمْ، وَذَكَرْنا شَيئًا مِنْ آثَارِ هَذِهِ الرِّعايَةِ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ.


وَالْيَوْمَ نَتَحَدَّثُ عَنْ شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْحُقوقِ لِهَذِهِ الْفِئَةِ الْغالِيَةِ عَلَينَا جَمِيعًا.

فَمِنْ إكْرَامِهِمْ: رَفْعُ رُوحِهِمُ الْمَعْنَوِيَّةِ بِكَلِمَاتِ التَّشْجِيعِ وَالْبِرِّ، وَهُوَ أَقَلُّ الْوَاجِبِ، وَكَبِيرُ السِّنِّ الَّذِي شَابَ شَعْرُهُ، وَمَضَى دَهْرُهُ وَعُمُرُهُ، تَشْتَدُّ رَغْبَتُهُ وَحاجَتُهُ إِلَى مَنْ يُشْعِرُهُ بِالْمَحَبَّةِ وَالْاِحْتِرَامِ وَالتَّقْديرِ، وَمَنْ يُجِلُّهُ وَيَحْفَظُ شَيْبَتَهُ بِالْبَرِّ وَالْإكْرَامِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا" أخرجه أحمدُ.


كَمَا أَنَّ مِنْ إكْرَامِهِمْ: مُرَاعَاتُهُمْ فِي الْحَديثِ مَعَهُمْ فِيمَا يَعْرِفُونَهُ وَيَخْبُرُونَهُ، فَبَعْضُ الشَّبَابِ يَتَكَلَّمُ السَّاعَاتِ فِي أُمُورٍ رِياضِيَّةٍ، أَوْ أَشْيَاءَ تَخُصُّ الشَّبَابَ بِحُضُورِ الْمُسِنِّينَ الَّذِينَ لَا يَفْقَهُونَ مِنْ حَديثِهِمْ شَيئاً، وَهَذَا خَطَأٌ لَا بُدَّ مِنَ التَّنَبُّهُ لَهُ. أَوْ ربَّما يَجْلِسُ مَعَهُمْ وَجِهَازُ الْجَوَّالِ بِيدِهِ، يَتَّصِلُ وَيَفْتَحُ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ الاِجْتِمَاعِيِّ وَيَقْرَأُ وَيَكْتُبُ وَيَنْسَى أَنَّه بِحَضْرَةِ والِدَيْهِ أَوْ أحَدِ الْمُسِنِّينَ، وَهَذِهِ شَكْوَى الْكَثِيرِ مِنْ أَبْنَاءِ هذ الْجِيلِ.


أَيُّهَا الْكرامُ: وَمِنْ حَقِّ هَذَا الإِنْسانِ الْغالِي أَنْ يَعِيشَ مَكْفُولَ الْحاجَاتِ الْمَادِّيَّةِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُوَفَّرَ لَهُ مَطْعَمُهُ وَمَشْرَبُهُ وَمَلْبَسُهُ، وَيُوَفَّرَ لَهُ مَسْكَنُهُ، بِشَكْلٍ لاَئِقٍ، وَتُوَفَّرُ لَهُ أَدْوِيَتُهُ، وَكُلُّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيهِ.


أيهَا الإِخْوَةُ:

لَا يَسْعَدُ كَبيرُ السِّنِّ بشَيءٍ كسَعَادَتِهِ بِاجْتِمَاعِ أَبْنَائِهِ وَأَحْفادِهِ حَوْلَهُ، إِنَّه إِذَا رَأَى أَوْلاَدَهُ بِجَانِبِهِ يَتَنَاوَبُونَ الْجُلُوسَ مَعَه وَيَتَسَابَقُونَ إِلَى بِرِّهِ وَالْإحْسَانِ إِلَيه، إِنْ مَرِضَ قَلقُوا عَلَيهِ وَرَافَقُوهُ فِي الْمُسْتَشْفى، بَلْ وَتَغُصُّ غُرْفَتُهُ بِكَثْرَةِ الزّائِرِينَ لَهُ، وَجَوَّالُهُ لَا يَهْدَأُ مِنْ كَثْرَةِ الْمُتَّصِلِينَ، وَإِذَا ذَهَبَ إِلَى مُنَاسَبَةٍ، أَوْ فِي مَكَانٍ مَا، تَسَابَقَ النَّاسُ لِلسّلامِ عَلَيهِ وتَقبيلِ رَأْسِهِ وَالاِحْتِفَاءِ بِهِ، وَتَقْديمِهِ فِي الْمَكَانِ اللاَّئِقِ بِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَرَمِ الْوِفَادَةِ، إِنَّ هَذِهِ الْمَشَاعِرَ الرَّائِعَةَ تُشْعِرُهُ بِأَنَّ لِلْحَيَاةِ طَعْمًا، وبِأَنَّه مَا زَالَ قَادِرًا عَلَى الْعَطَاءِ.


وَمِنْ تَوْقِيرِ الْكِبَارِ أَيُّهَا الْأَخْيَارُ: حُسْنُ اسْتِقْبالِهِمْ فِي مَجِيئِهِمْ وَقُدُومِهِمْ وَتَذَكُّرُ سَابِقَتِهِمْ مَعَكَ، تَأَمَّلُوا فِي سِيرَةِ الْحَبيبِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قَدِمَتْ عَلَيه ذَاتُ يَوْمٍ عَجُوزٌ صَدِيقَةٌ لِخَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عَلَيهَا وَقَالَ لَهَا: "كَيْفَ أَنْتُمْ؟ كَيْفَ حالُكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُم بَعْدَنَا؟" فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْإقْبالَ! قَالَ: "إِنَّهَا كَانَتْ تَأَتِينَا زَمانَ خَدِيجَةَ وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإيمَانِ" أخرجه الحَاكمُ وصَححهُ.


وَمِنْ حُقوقِهِمْ: إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيهِمْ وَالتَّبَسُّمُ وَالْبَشاشَةُ فِي وُجُوهِهِمْ، وَمُمَازَحَتُهُمْ، وَأَنْ نُشْعِرَهُمْ بِفَرَحِنَا وَسُرُورِنَا لِرُؤْيَتِهِمْ، وَالسُّرُورُ بِحَدِيثِهِمْ، وَمِنْ إِرْثِ النُّبُوَّةِ أَنَّه لَمَّا قَالَتْ عَجُوزٌ: يا رَسُولَ اللهِ اُدْعُ اللهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مازِحًا: "إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا عَجُوزٌ"، ثم قال: "إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَدْخَلَهُنَّ الْجَنَّةَ حَوَّلَهُنَّ أَبْكَارًا". رواه الطَّبرانيُّ.


وَمِمَّا يَحتَاجُهُ الْكِبَارُ إِتاحَةُ الْفُرْصَةِ لَهُم بِمُمَارَسَةِ مَا يُحِبُّون، فَإِذَا كَانَ الوَاحدُ مِنهُم يُحِبُّ الذَّهَابَ لِلْبَرِّ وَالاِهْتِمَامِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَغْنَامِ أَوْ الإِبلِ، أَوْ أَنَّه يُحِبُّ الذَّهَابَ إِلَى الْمَزْرَعَةِ وَالْعَمَلَ فِيهَا، أَوْ يَفْرَحُ بِالذَّهَابِ إِلَى مَتْجَرِهِ، أَوْ الْمَرْأَةُ تُحِبُّ الذَّهَابَ لِلْمَطْبَخِ وَعَمَلِ بَعْضِ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ، أَوْ رَغِبَ بِأَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِه صَبَّ الْقَهْوَةِ فَلَا نَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ لأنَّ فِي هَذَا سَعَادَتَهُمْ وَفَرْحَتَهُمْ.


وَمِنْ حُقوقِ الْكِبَارِ أَيُّهَا الإِخوَةُ: تَقْديمُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الدُّخُولِ لِلْمَسْجِدِ أَوِ الْمَنْزِلِ، وَفِي الْبَدْءِ بالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَفِي أَيِّ مَرْكَبٍ وَفِي أَيِّ مَحْفَلٍ، وَرَفْعُ مَعْنَوِيَّاتِهِمْ بِذَلِكَ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ" رواه ابنُ مَاجةَ بإسنادٍ حَسنٍ، وَمِنْ مِشْكَاةِ النُّبُوَّةِ قَالَ سَيِّدُ الْأَنامِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ وَمَعَه مَنْ هُوَ أكْبَرُ مِنْه، فَلَمَّا أَرَادَ عَبْدُالرَّحْمَنِ أَنْ يَتَكَلَّمَ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "كَبِّرْ كَبِّرْ" متفقٌ عليه، أَي: قَدِّمِ الْكَبِيرَ فِي السِّنِّ. وَفِي إمَامَةِ الصَّلاَةِ لَمَّا ذَكَرَ دَرَجَاتِ التَّقْديمِ قَالَ: "فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا" متفقٌ عليه. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ" متفقٌ عليه. وَفِي الْإعْطَاءِ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي رُؤْيَا الْمَنَامِ وَمَعَه سِواكٌ، يَقُولُ: "فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا" متفقٌ عليه.


وَإِنَّ مِنْ حُقوقِ الْمُسِنِّ أَنَّنَا إِذَا حَدَّثْنَاهُ أَنْ نُنَادِيهِ بأَلْطَفِ خِطَابٍ، وَأَجْمَلِ كَلاَمٍ، وَأَلْيَنِ بَيَانٍ، نُرَاعِي فِيه اِحْتِرَامَهُ وَتَوْقِيرَهُ، وَقَدْرَهُ وَمَكَانَتَهُ، ونُخَاطِبُهُ بِعِبَارَاتٍ يُحِبُّهَا وَيُقَدِّرُهَا كَنَحْوِ يا "عَمِّ أَوْ يا خَالِ"، أَوْ أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ وَالِدِي، أو أَنَا ابْنُكَ الْأَصْغَرُ، أَنَا فِي خِدْمَتِكَ، مَتَّعَكَ اللهُ وَعَافَاكَ. وَغَيْرِ ذلكَ مِنَ الْخِطَابَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى عُلُوِّ قَدْرِهِ وَمَرْتَبَتِهِ وَمَنْزِلَتِهِ فِي الْمُجْتَمَعِ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَرْفَعُ مَعْنَوِيَّاتِهِ وَتَزِيدُهُ سَعَادَةً وَبَهْجَةً.


وَإِنَّ مِنْ إجْلالِ الْكَبِيرِ وَحَقِّهُ عَلَينَا أَنْ نَدْعُوَ لَهُ بِطُولِ الْعُمُرِ، وَالاِزْدِيَادِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَالتَّوْفِيقِ بِالسَّدَادِ وَالصَّلاَحِ، وَالْحِفْظِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَالتَّمَتُّعِ بِالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، وَبِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ.


وَمِنْ جُمْلَةِ الْحُقوقِ - أَيُّهَا الإِخْوَةُ - مَدْحُهُمْ وَالثَّناءُ عَلَيهِمْ، وَذُكِرَ مَحَاسِنِهِمْ وَفَضَائِلِهِم وَمَاضِيِهِمُ الْجَيِّدِ لِمَنْ حَوْلَهُم، وَإِبْرَازُ جُهُودِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، فَهُمْ أَشَدُّ مَا يَكُونُونَ رغبةً فِي الْحَديثِ عَنْ مَاضِيِهِمْ وَتَارِيخِهِمْ وَإِنْجازَاتِهِمْ، فَكَبِيرُ السِّنِّ يَفْرَحُ عِنْدَمَا تَسْأَلُهُ وَتُنْصِتُ لَهُ بِاِهْتِمَامٍ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنْ إِنْجازَاتِهِ أيَّامَ قُوَّةِ نَشَاطِهِ وَشَبَابِهِ، وَهِي حاجَاتٌ نَفْسِيَّةٌ لِلْإِنْسانِ لا بدَ أن تُشبع.


وَمِنْ ذَلِكَ مُرَاعَاتُهُمْ فِي الْحَديثِ، وَعَدَمُ التَّدْقيقِ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَعَدَمُ مُحَاسَبَتِهِمْ عَلَى كُلِّ كَلِمَةٍ يَقُولُونَهَا، فَمَا عَادَ لَهُمْ صَبْرٌ عَلَى الْأخْذِ وَالرَّدِّ، وَمَا عَادُوا يَحْتَمِلُونَ الاِنْتِقادَ وَالْعِتابَ، كَذَلِكَ عَدَمُ التَّبَرُّمِ وَالضَّجَرِ مِنْ كَثْرَةِ طَلَبَاتِهِ أَوْ مِنْ تكْرارِ قَصَصِهِ وَأَخْبَارِهِ. وَلَا نَنْسَى إكْرَامَهُمْ مِنْ وَقْتٍ لِآخَرَ بِالْهَدَايَا الْمُحَبَّبَةِ إِلَيهِمْ، حَتَّى يَشْعُرُوا بِأَنَّ لَهُمْ مكانةً وَمَنْزِلَةً عِنْدَ النَّاسِ.


وَمِنْ صُوَرِ الْإحْسَانِ إِلَيهِمْ مُشَاوَرَتِهِمْ وَاحْتِرَامِ رَأْيِهِمْ. وَكَذَا زِيارَتُهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ، ومُؤانَسَتِهِم فِي مَحَلِّ إقامَتِهِمْ، خَاصَّةً الْمَرِيضَ مِنْهُمْ.

اللهم ارْحمْ كِبارَنَا، ووفِّقْ للخيرِ صِغَارَنا، وخُذْ بنَواصِينَا لِمَا يُرضِيكَ عَنَّا.


أقول ما تسمعون ...


الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ.. أَمَرَ أَن لَا تَعبُدُوا إلّا إِيَّاهُ.. وَجَعَلَ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَاتَّقَاهُ.. وَجَعَلَ النَّارَ لِمَنْ تَعَدَّى حُدودَهُ وَعَصَاهُ. وَالصَّلاَةُ وَالسّلامُ عَلَى الرَّحْمَةِ المُهدَاةِ، وَالنِّعْمَةِ الْمُسْدَاةِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بهُدُاهُ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

وَمِنْ الْمَظَاهِرِ الْحَسَنَةِ: أَنْ تَرى شّابًّا مُمْسِكًا بَيَدِ وَالِدِهِ أَوْ وَالِدِتِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا، يَفْتَحُ بَابَ السَّيَّارَةِ لَهُ، يَقُومُ لِيَقْعُدَ مَكَانَهُ، يَأْخُذُ بِطاقَةَ عِلاَجِهِ لِيُقَدِّمَهُ وَيَخْدِمَهُ، يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَيَحْتَرِمُهُ، مَا أَجْمَلَ الْمَظَاهِرَ حينمَا تَرى مَنْ يُوقِفُ السَّيَّارَةَ لِيَعْبُرَ كَبِيرَ السِّنِّ، وَيَأْخُذَ بِيَدِهِ لِيَقْطَعَ بِهِ الطريقَ.


وأَحسنُ طَريقٍ تُوصِلُ إِليهِ كَبيرَ السِّنِّ وتَدُلُّهُ عَليهِ أَن تُوصِلَهُ إلى اللهِ، وأَن تُحفِّزَهُ لِعمَلِ الصَّالحاتِ والتَّقرُّبِ إلى اللهِ كالصدقةِ والعُمرةِ وصِيامِ الأيامِ الفَاضلةِ إنِ استَطاعَ، وليكُنْ كَلامُكَ برِفقٍ ولِينٍ وحِكمةٍ.


أيها الكِرامُ: إِنَّ أَكْثَرَ مَا يُزْعِجُ كِبَارَ السِّنِّ هُوَ الشُّعُورُ بِالْوِحْدَةِ، حَيْثُ إِنَّ الْحَيَاةَ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ تَتَمَثَّلُ فِي الْعلاَقَاتِ الْاِجْتِمَاعِيَّةِ، وَتَجَمُّعِ أَفْرَادِ الْعَائِلَةِ وَالْأصدقاءِ حَوْلَهُمْ، وَخَاصَّةً أَنَّ التَّقَدُّمَ فِي السِّنِّ يَجعَلُهُم غَيْرَ قَادِرِينَ عَلَى الْحَرَكَةِ وَالتَّنَقُّلِ كَمَا السَّابِقِ لِعَمَلِ الزِّيارَاتِ العائليةِ أَوْ حَتَّى الذَّهَابِ إِلَى النُّزْهَةِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ مُشَارَكَةَ الْمُسِنِّينَ فِيمَا يَخُصُّ أَبْنَاءَهُمْ وَأَحْفادَهُمْ ومُحبِّيهِم، مِنْ أَهَمِّ الآلِيَّاتِ الَّتِي تُساعِدُهُم عَلَى تَخْفِيفِ الشُّعُورِ بِالْوَحْدَةِ وَالاِنْعِزالِ، ويَجعَلُهُم مُتَفاعِلِينَ، مَا يُسَاهِمُ فِي تَنْشِيطِ وَظَائِفِهِمْ الْمَعْرِفِيَّةِ والإِدرَاكِيةِ، كَمَا أَنَّ تَوْفِيرَ بَعْضِ الْوَقْتِ لَهُمْ مَعَ أصدقائِهِمْ يَمنَحُهُم شُعُورًا بِالْوُجُودِ وَالتَّوَاصُلِ، وَاِسْتِعادَةِ ذِكْرِيَاتِهِمْ السَّعِيدَةِ.


عِبَادَ اللَّهِ:

وَإِنَّ مِنْ أَهَمِّ مَا يُذْكَرُ وَيُوصَى بِهِ هُوَ تَوْرِيثُ الْأَبْنَاءِ هَذِهِ الْقِيمَةَ الْغالِيَةَ وَأَنْ نَزْرَعَ فِي نُفُوسِهِمْ هَذِهِ الْعَادَةَ الرَّائِعَةَ وَلَنْ يَكُونَ أفْضَلُ وَلَا أَحْسَنُ طَرِيقَةً فِي تَدْرِيبِهِمْ وَتَوْرِيثِهِمْ هَذِهِ الْقِيمَةَ مِنْ أَنْ يَرَى الْوَلَدُ وَالِدَهُ وَهُوَ يُمَارِسُ هَذِهِ الْعَادَةَ عَملِياً، يرَى وَالِدَهُ فِي تَوَدُّدٍ وَبَذْلٍ وَبِرٍّ وَإحْسَانٍ، يرى وَالِدَهُ وَهُوَ شَغُوفُ الْبَرِّ بِوَالِدِهِ، كَثِيرُ الْإحْسَانِ لِلْمُسِنِّينَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِمْ قَرَابَةٌ، وَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ لِإعْطَاءِ مَزِيدٍ مِنَ النَّصَائِحِ وَالْمَوَاعِظَ، نَعَمْ هَذَا وَاَللَّهِ هُوَ الطَّرِيقُ الْوَحِيدُ لِأَنْ نَخْلُقَ هَذِهِ الْعَادَةَ فِي نُفُوسِ أَبْنَائِنَا.


ثُمَّ اعْلَمُوا - عِبَادَ اللَّهِ - أَنَّ مِنْ أفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ خَالِقِنَا جَلَّ وَعَلا الصَّلاةَ وَالسَّلامَ عَلَى سَيِّدِنَا وَحَبيبِنَا وَنَبِيِّنَا وَقُرَّةِ عُيُونِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ...


اللَّهُمَّ إنا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْحَمَ ضَعْفَنَا، وَأَنْ تَجْبُرَ كَسْرَنَا، وَتَخْتِمَ لَنَا بِالْحُسَنى، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ فِعلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمساكينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَتَرْحَمَنَا يا رَحْمَنُ يا رَحِيمُ، اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبَادَتِكَ.


اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلادَنَا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، اللَّهُمَّ احْفَظْهَا مِن عَبَثِ الْعَابِثِينَ وَكَيْدِ الْكَائِدِينَ، اللَّهُمَّ زِدْهَا أَمْنًا وَأمَانًا وَرَخَاءً وَرَغَدَ عَيْشٍ، اللَّهُمَّ أَمِّنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَزِدْهُ تَوْفِيقًا وَصَلاَحًا، اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرابِطِينَ عَلَى حُدودِنَا اللَّهُمَّ عَجِّلْ بِنَصْرِهِمْ يا قَوِيُّ يا ذَا الْجَلاَلِ وَالْإكْرَامِ.


اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاشْفِ الْمرضى مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَارْحَمْ الْمَنْكُوبِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَانْصُرْ كُلَّ مَظْلُومٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَأَحْسِنْ لَنَا الْخِتَامَ، وَأحْسِنْ لِآبائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا الْخِتَامَ.


اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأمواتِ، لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدَّعَوَاتِ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حقوق المسنين في الشريعة الإسلامية
  • "تدبير المشايخ" جهود علماء العرب والمسلمين في مجال طب المسنين (ق3 - 10هـ/9 - 16م)
  • حقوق المسنين في الإسلام (خطبة)
  • المسن الماشي وطفل المصحف
  • حقوق المسنين (1)
  • حقوق المسنين (2)

مختارات من الشبكة

  • خطبة المسجد الحرام 23 / 10 / 1434 هـ - حقوق الجار في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق الطفل العقدية في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: حقوق الجار وأنواعه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق كبار السن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: حقوق كبار السن في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من حقوق الوالدين (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • حقوق الجار (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • حقوق الطريق (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق النفس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • كيغالي تشهد حفلا ضخما لتخريج 70 ألف حافظ وحافظة لكتاب الله
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/9/1447هـ - الساعة: 16:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب