• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حديث: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه...) رواية ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    إعادة الحج (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    تعظيم بيوت الله (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    خطبة: جريمة الطغيان
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    دعاء من قاله مؤمنا به فمات دخل الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    سعة الرزق
    د. صابر علي عبدالحليم مصطفى
  •  
    وسائل التواصل ميدان دعوة وجبهة قتال
    سالم محمد أحمد
  •  
    يعلمنا القرآن (4): ولنا في قصة أصحاب السبت عبرة.. ...
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    الموت واعظ بليغ ومعلم حكيم
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    القول المنكر في دعوى أن أهل السنة والجماعة ثلاثة
    يزن الغانم
  •  
    الميراث بين أهواء من سبق من الأمم وعدالة الإسلام
    نصير حسين
  •  
    القرآن بين الخشوع والتطريب: قراءة في فتنة ...
    أيمن بن أحمد سعود
  •  
    تفسير قوله تعالى: ﴿ ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    حديث نفس عن الواردات
    محمد شفيق
  •  
    عظمة وكرم (خطبة) - باللغة البنغالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

ما أكرم الإنسان عند الله

ما أكرم الإنسان عند الله
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/10/2016 ميلادي - 28/1/1438 هجري

الزيارات: 52229

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ما أكرمَ الإنسانَ عندَ اللهِ


الحمدُ للهِ الذي أحاطَ بكلِّ شيءٍ علمًا، وأحصَى كلَّ شيءٍ عددًا، لهُ مَا فِي السماواتِ ومَا فِي الأرضِ ومَا بينهمَا ومَا تحتَ الثرَى، أحمدهُ سبحانهُ وأشكرهُ وأتوبُ إليهِ وأستغفرهُ.

 

نعمهُ لا تحصَى، وآلاؤهُ ليسَ لهَا منتهَى، وأشهدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدهُ لَا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسولهُ هوَ أخشَى الناسِ لربهِ وأتقَى، دلَّ علَى سبيلِ الهدَى، وحذَّرَ منْ طريقِ الردَى صلَّى اللهُ وسلمَ وباركَ عليهِ وعلَى آلهِ وصحبهِ ومنِ اهتدَى.

 

عبادَ اللهِ، إِنَّ تَقْوَى اللهِ أَمْرٌ وَصَّاكُمْ بِهِ اللهُ فِي مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، فَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكَم فِي كُلِّ شُؤونِكُم، ورَاقِبُوهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ.

 

قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة:281].

 

إلـهَنَا: مَا أعْدَلَكْ

مليكُ كُلِّ مَنْ مَلَكْ

لَبَّيْكَ، قَدْ لَبَّيْتُ لَكْ

لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ لَكْ

وَالمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكْ

مَا خَابَ عَبْدٌ سَأَلَكْ

أَنْتَ لَهُ حَيْثُ سَلَكْ

لَوْلاَكَ يَا رَبُّ هَلَكْ

لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ لَكْ

وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكْ

 

أيهَا المؤمنونَ: خلقَ اللهُ خلقاً كثيرًا، فخلقَ الملائكةَ الكرامَ، وخلقَ الجانَّ وخلقَ الحيوانَ وخلقَ خلقاً لَا نعلمهُ، لكنهُ سبحانهُ لمْ يُكرمْ خلقاً منْ خلقهِ كمَا أكرمَ الإنسانَ.

 

الإنسانُ يَا عبادَ اللهِ أكرمُ مخلوقٍ علَى اللهِ، وقدْ فضلهُ سبحانهُ علَى كثيرٍ ممنْ خلقَ، يقولُ عزَّ منْ قائلٍ: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء:70].

 

عبادَ اللهِ: لقدْ كرَّمَ اللهُ بنِي آدمَ؛ حيثُ صورهُ فِي أجملَ وأبهَى صورةٍ، ومنْ أكبرِ التكريمِ تصويرهُ علَى النحوِ الذِي هوَ عليهِ، فليسَ فِي جنسِ المخلوقاتِ أحسنُ صورةٍ منْ بنِي آدمَ .يقولُ سبحانهُ: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ [التين:4]، وكانَ -عليهِ الصلاةُ والسلامُ- إذَا سجدَ للهِ عزَّ وجلَّ يدعُو ويقولُ : «اللهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ»[1].

 

منْ مظاهرِ التكريمِ التِي حظيَ بها الإنسانُ: أنْ نفخَ الجبارُ جلَّ جلالهُ فِي روحِ أبينا أدمَ حيثُ لمْ يردْ فِي كتابِ اللهِ تعالَى أنِ اختصَّ أحدٌ منْ خلقهِ بهذهِ النفخةِ، قالَ تعالَى : ﴿ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ [ص:71-72].

 

عبادَ اللهِ: ومنْ أنواعِ تكريمِ اللهِ للإنسانِ أنهُ اختصَّ خلقتهُ بيديهِ الشريفتينِ، قالَ جلَّ وعلَا: ﴿ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ﴾ [ص:73-75].

 

ومنْ صورِ التكريمِ التِي حظيَ بهَا آدمُ عليهِ السلامُ أنْ أسجدَ اللهُ الملائكةَ لهُ فِي ذلكَ الموقفِ المهيبِ؛ تكريمًا لهُ وإعلامًا بفضلهِ وذريتهِ قالَ تعالَى :﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة:34].

 

فسجودُ الملائكةِ الكرامِ. هذَا الخلقُ العظيمُ الكبيرُ لهذَا الإنسانِ يدلُّ علَى منزلةٍ عظيمةٍ لهُ عندَ ربهِ سبحانهُ وتعالَى.

 

ومنْ دلائلِ إكرامِ اللهِ للإنسانِ أنْ منحهُ العقلَ والقدرةَ علَى التفكيرِ وفضلهُ بذلكَ عنْ باقِي الكائناتِ الحيةِ ومَا نرَى منْ تطورٍ هائلٍ فِي العلومِ والصناعاتِ والمواصلاتِ والتقنياتِ الحديثةِ هوَ نتيجةٌ منْ نتائجِ التفكيرِ العقليِّ، والعملِ الجادِّ الذِي بذلهُ الإنسانُ منذُ أنْ أوجدهُ اللهُ فِي هذهِ الأرضِ، فلمْ يتركْ شيئًا فِي السماءِ ولَا فِي الأرضِ ولَا فِي البحارِ إلَّا واستغلهُ استغلالًا عقليًّا منْ أجلِ رفاهيتهِ، وسلامتهِ وتحسينِ عيشهِ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [البقرة:269].

 

قالَ القرطبيُّ رحمهُ اللهُ: بعدَ أنْ ذكرَ أقوالَ العلماءِ فيمَا فُضِّلَ بهِ الإنسانُ: "والصحيحُ الذِي يعوَّلُ عليهِ أنَّ التفضيلَ: إنمَا كانَ بالعقلِ، الذِي هوَ عمدةُ التكليفِ، وبهِ يُعرفُ اللهُ ويُفهمُ كلامُهُ، ويُوصلُ إلَى نعيمهِ، وتصديقِ رسلهِ" أ. هـ

 

ومنْ جملةِ التكريمِ يَا عبادَ اللهِ تسخيرُ كلِّ شيءٍ فِي هذَا الكونِ لهذَا الإنسانِ فالمتأمِّلُ فِي كثيرِ منَ المخلوقاتِ ليرَى أنهَا لمْ تُعطَ منَ العنايةِ والرعايةِ والعمارةِ والاستخلافِ كمَا أُعطيَ الإنسانُ، ولا كُلِّفتْ كتكليفِ ابنِ آدمَ، بلْ جعلهَا اللهُ خادمةً مسخرةً لهُ.

 

ويظهرُ تكريمُ الإنسانِ فِي أسمَى تجلياتهِ وكمالهِ فِي أنَّ اللهَ جلَّ جلالهُ جعلَ المخلوقاتِ مسخّرةً لخدمتهِ ولتوفيرِ حاجياتهِ وتخفيفِ المشاقِّ عنهُ، فالنجومُ والأقمارُ والشمسُ والسحبُ والأرضُ والجبالُ والبحارُ والأنهارُ والنباتاتُ والحيواناتُ الأليفةُ وغيرُ الأليفةِ وجدتْ لتوفرَ للإنسانِ التوازنَ المطلوبَ لاستمرارِ حياتهِ علَى هذهِ الأرضِ بشكلٍ طبيعيٍّ.

 

قالَ اللهُ تعالَى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم: 32-34].

 

ومنْ صورِ تكريمِ اللهِ للإنسانِ أنَّ اللهَ تباركَ وتعالَى حررهُ منْ كلِّ عبوديةٍ لأيِّ مخلوقٍ مهمَا كانَ فضلهُ وعظمتهُ، وفِي ذلكَ قمةُ التحررِ، حيثُ نقلَ منْ عبوديةِ البشرِ والخضوعِ لهمْ إلَى عبوديةِ اللهِ تعالَى.

 

فقدْ بعثَ الرسولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فِي عصرٍ سادَ فيهِ الشركُ العالمَ كلهُ وضربتِ الوثنيةُ أطنابهَا بينَ الناسِ، سواءٌ كانتْ بينَ العربِ أمْ غيرهمْ، فكانَ الناسُ يعبدونَ ويخضعونَ لأنواعٍ منَ المخلوقاتِ منَ البشرِ والحجرِ والشجرِ وغيرهَا، ، فأنقذَ اللهُ تعالَى البشريةَ منْ هذَا الخضوعِ والعبوديةِ لغيرِ اللهِ تعالَى، إلَى توحيدِ اللهِ فِي ربوبيتهِ وإلوهيتهِ، فكانتِ الرسالةُ أنهُ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدهُ لَا شريكَ لهُ، وهذهِ خلاصةُ رسالةِ الإسلامِ حيثُ عبرَ عنهَا ربعيُّ بنُ عامرٍ عندمَا خاطبَ عظماءَ الفرسِ فقال َ: «إنَّ اللهَ ابتعثنَا لنخرجَ منْ شاءَ منْ عبادةِ العبادِ إلَى عبادةِ اللهِ، ومنْ ضيقِ الدنيَا إلَى سعتهَا، ومنْ جورِ الأديانِ إلى عدلِ الأديانِ».

 

عبادَ اللهِ: ومنْ أعظمِ صورِ التكريمِ للإنسانِ أنْ يكونَ عبداً للهِ، داعيًا إلَى عبوديتهِ وتوحيدهِ جلَّ وعلَا، وأنهُ شرَّفَهُ بحملِ هذَا الدينِ إلَى الناسِ كافةً، والقيامِ بتبليغهِ، ونصرتهِ، وتوظيفِ وقتهِ وجهدهِ لأداءِ هذهِ الرسالةِ، وتحقيقِ هذهِ الغايةِ؛ فأيُّ تشريفٍ وتكريمٍ أعظمُ وأسمَى منْ ذلكَ لهذَا الإنسانِ، قالَ عزَّ وجلَّ : ﴿ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ [النساء:113].

باركَ اللهُ لِي ولكمْ بالقرآنِ العظيمِ.

 

الخطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ وكفَى، وسلامٌ علَى عبادهِ الذينَ اصطفَى، وأشهدُ أنْ لَا إلهَ لَا إلهَ وحدهُ لَا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسولهُ، أمَّا ومنْ مظاهرِ تكريمِ اللهِ للإنسانِ أنْ وهبهُ حقَّ الحياةِ وسنَّ الشرائعَ والأحكامَ التِي تكفلُ ذلكَ فحرمَ إزهاقَ روحهِ وسفكَ دمهِ.

 

ومنْ صورِ التكريمِ أنْ حرمَ الإساءةَ إليهِ بالقولِ أوِ الفعلِ وجعلَ لهُ حقَّ الترافعِ لردِّ حقهِ وكفلَ لهُ العيشَ الكريمَ فِي هذهِ الحياةِ.

 

أيهَا الإخوةُ الكرامُ، منْ عظمةِ هذَا الدينِ أنَّ الإسلامَ لمْ يفرقْ فِي حقِّ الحياةِ بينَ أبيضَ وأسودَ، ولَا بينَ شريفٍ ووضيعٍ، ولَا بينَ حرٍّ وعبدٍ، ولَا بينَ رجلٍ وامرأةٍ، ولَا بينَ كبيرٍ وصغيرٍ، حتَّى الجنينَ فِي بطنِ أمهِ لهُ حرمتهُ لَا يجوزُ المساسُ بهَا، وكمَا كرمَ اللهُ الإنسانَ حالَ حياتهِ، كرمهُ بعدَ موتهِ، بمَا شرعَ منْ تغسيلهِ وتطهيرهِ لإعدادهِ للمرحلةِ الجديدةِ، والصلاةِ عليهِ، ودفنهِ بطريقةٍ تليقُ بتكريمِ اللهِ لهُ، حتَّى منْ ماتَ فِي حدٍّ أو قصاصٍ فإنهُ معَ ذلكَ يُغسلُ ويكفنُ ويصلَّى عليهِ ويدفنُ فِي مقابرِ المسلمينَ.

 

وحثَّ علَى احترامِ الميتِ، وعدمِ احتقارهِ أوْ أذيتهِ بالقولِ أوِ الفعلِ، بلْ جعلَ حُرمةَ الميتِ كَحُرْمةِ الحيِّ، فحرَّمَ أنْ يُوطأَ قبرهُ أوْ تُقضَى عندهُ الحاجةُ، فضلاً عنْ حرمةِ الاعتداءِ علَى جثتهِ.

 

فعنْ عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عنهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ، كَكَسْرِهِ حَيًّا»[2]، يقولُ الحافظُ ابنُ حجرٍ فِي شرحهِ لهذَا الحديثِ: "يستفادُ منهُ أنَّ حرمةَ المؤمنِ بعدَ موتهِ باقيةٌ كمَا كانتْ فِي حياتهِ" وكمَا حمَى الإسلامُ جسمَ الميتِ حمَى عرضهُ بعدَ الموتِ وسمعتهُ لئلَّا تلوكهَا الأفواهُ.


وقدْ حمَى الإسلامُ أيضاً حياةَ الحيوانِ، إنْ لمْ يكنْ منهُ أذًى قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهمْ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ»[3].


عبادَ اللهِ: لنحافظْ علَى هذَا التكريمِ الذِي حبانَا اللهُ بهِ دونَ سائرِ مخلوقاتهِ وذلكَ بطاعتهِ والالتزامِ بشرعهِ وتبليغِ دينهِ ولنتراحمَ فيمَا بيننَا وليعفُو عنْ بعضٍ ولنعملَ جميعاً علَى تآلفِ القلوبِ وإصلاحِ ذاتِ البينِ وليحفظَ كلُّ واحدٍ منَّا ودَّ صاحبهِ وأخيهِ وجارهِ فإنَّ ذلكَ مما يرضِي ربنَا فيرفعُ مقتهُ وغضبهُ عنَّا اللهمَّ أصلحْ لنَا ديننَا الذِي هوَ عصمةُ أمرنَا، ودنيانَا التِي فيهَا معاشنَا، وأصلحْ لنَا آخرتنَا التِي إليهَا مردنَا، واجعلِ الحياةَ زاداً لنَا منْ كلِّ خيرٍ واجعلِ الموتَ راحةً لنَا منْ كلِّ شرٍّ.

 

والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وصلَّى اللهُ علَى خاتمِ النبيينَ، وإمامِ المتقينَ، وقائدِ الزاهدينَ، وسيدِ الفصحاءِ، ورأسِ البلغاءِ، وخطيبهمْ إذَا وفدُوا، والشفيعِ المشفعِ إذَا وقفُوا، وعلَى آلهِ وصحبهِ أجمعينَ ومنْ تبعهمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدينِ.

اللهمَّ وباركْ علَى محمدٍ ...



[1] أخرجه مسلم في "صحيحه" باب: [الدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَقِيَامِهِ] (1 /534) برقم: [771].

[2] أخرجه أحمد في "المسند" (41/ 259) برقم: [24740]، وأخرجه ابن ماجه في "سننه" باب: [فِي النَّهْيِ عَنْ كَسْرِ عِظَامِ الْمَيِّتِ] (1 /516) برقم: [1616]، وأخرجه أبو داود في "سننه" (3 /212) برقم: [3207]، وحسنه الألباني في "مشكاة المصابيح" (1 /537) برقم: [1714].

[3] متفق عليه: أخرجه البخاري في "صحيحه" باب: [خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ ] (4 /130) برقم: [3318]، وأخرجه مسلم في "صحيحه" باب: [تَحْرِيمِ قَتْلِ الْهِرَّةِ] (4 /1760) برقم: [2242].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تكريم الله للإنسان بالعقل
  • ذلك الإنسان المتميز
  • هل لك سر عند الله؟ (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أكرمها الإسلام فأكرموها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الموازنة بين سؤال الخليل عليه السلام لربه وبين عطاء الله للنبي صلى الله عليه وسلم (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أكـرم البنات... تكن رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن الإفراط(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عظمة وكرم (خطبة) - باللغة البنغالية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا(مقالة - المسلمون في العالم)
  • طيبته العافية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تكريم المرأة في الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عظمة وكرم (خطبة) - باللغة الإندونيسية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إكرام المرأة في الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/7/1447هـ - الساعة: 23:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب