• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    قائمة أكثر الناس ثراء في العالم
    حسين أحمد عبدالقادر
  •  
    فيزياء القرآن: سر الأمانة وهندسة الـروح
    الغالية المطاعي
  •  
    مراقبة الله سبب في وقاية العبد من الوقوع في ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    فضائل المساجد وواجبنا تجاهها (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    عندما يحميك الله مما تتمناه (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    صيغة "أن" والفرق بين أن يروى بها عن الرجل وبين أن ...
    حسيب الإسلام بن حفيظ الإسلام
  •  
    خطبة: سبل الوقاية من كيد الشيطان
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    إرشاد للتائهين وموعظة للمتقين (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    أنهل القيم وأجزل النعم = البركة (1) أهميتها - ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    باب فضل الإحسان إلى البنات والأخوات
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    أمتنا والمسرى والأسرى (خطبة)
    فائز بن فيصل باقطمي
  •  
    خطبة بعنوان شدة الحر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    صفحات العمر وأنوار الهجرة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: الحذر من التسرع بالطلاق
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    فقه الإحسان (6) الإحسان في المعاملات
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

تنبيه الغافل للتزود من النوافل

تنبيه الغافل للتزود من النوافل
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/2/2016 ميلادي - 18/5/1437 هجري

الزيارات: 43687

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تنبيه الغافل للتزود من النوافل


أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِن فَضلِ اللهِ عَلَينَا وَنَحنُ الخَطَّاؤُونَ المُقَصِّرُونَ، أَن يَسَّرَ لَنَا مَعَ مَا أَوجَبَ مِنَ الفَرَائِضِ المُتَحَتِّمَاتِ، نَوَافِلَ مِن جِنسِهَا وَسُنَنًا مُستَحَبَّاتٍ، تُكَمِّلُ نَقصَنَا، وَتُتِمُّ تَقصِيرَنَا، وَتَرفَأُ خَلَلَنَا، وَنَفرَحُ بها " يَومَ يَنظُرُ المَرءُ مَا سَعَى " يَومَ يَتَمَنَّى المُفَرِّطُ أَن يَعُودَ إِلى الدُّنيَا لِيَعمَلَ صَالِحًا، فَلا يُجَابَ إِلى هَذَا وَلا يُمَكَّنَ مِنهُ.


كَانَ السَّابِقُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَمَن بَعدَهُم مِنَ سَلَفِ الأُمَّةِ الصَّالِحِينَ، يَحرِصُونَ عَلَى النَّوَافِلِ كَمَا يَحرِصُونَ عَلَى الفَرَائِضِ، حَتى إِنَّهُ كَانَ يَكفِي أَحَدَهُم أَن يَعلَمَ أَنَّ النَّبيَّ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - أَمَرَ بِعَمَلٍ أَو سَنَّهُ بِقَولٍ أَو فِعلٍ، فَتَرَاهُ بَعدُ لا يُفَرِّطُ فِيهِ وَلا يَترُكُهُ، وَلا يَتَهَاوَنُ بِهِ وَلا يَدَعُهُ، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِعِلمِهِم وَيَقِينِهِم أَنَّ الخَيرَ كُلَّ الخَيرِ وَالبَرَكَةَ كُلَّ البَرَكَةِ، في اتِّبَاعِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وَالسَّيرِ عَلَى هَديِهِ، وَتَتَبُّعِ مَا كَانَ يَحرِصُ عَلَيهِ وَالاقتِدَاءِ بِهِ، فَلَمَّا قَلَّ عِلمُ النَّاسِ بِدِينِهِم، وَانتَشَرَ فِيهِمُ الجَهلُ بِالسُّنَنِ، وَرَضُوا بِالحَيَاةِ الدُّنيَا وَاطمَأَنُّوا بها، وَتَعَلَّقُوا بِزَخَارِفِهَا وَمَلَكَت قُلُوبَهُم شَهَوَاتُهَا، صَارَ أَحَدُهُم لا يَرفَعُ بِالسُّنَنِ رَأسًا، وَلا يُقِيمُ لِلنَّوَافِلِ وَزنًا، يَدخُلُ المَسجِدَ وَقَد فَاتَتهُ مِنَ الفَرِيضَةِ رَكَعَاتٌ، ثم يَقُومُ بَعدَ سَلامِ الإِمَامِ فَيَنقُرُ مَا فَاتَهُ نَقرَ الغُرَابِ، ثم لا يَكَادُ يُسَلِّمُ حتى يُطلِقَ لِسَاقَيهِ العِنَانَ خَارِجًا مِن بَيتِ اللهِ، هَارِبًا مِن أَحَبِّ البِقَاعِ إِلى مَولاهُ، لم يَذكُرِ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً، وَلم يَتَزَوَّدْ قَبلَ صَلاتِهِ بِنَافِلَةٍ، وَلا أَقَامَ بَعدَهَا سُنَّةً، وَكَأَنَّمَا كَانَ في سِجنٍ فَأُطلِقَ مِنهُ، وَمِن ثَمَّ فَلا عَجَبَ أَن لَحِقَ النَّقصُ بِصَلاةِ الفَرِيضَةِ، وَنَالَهَا مِنَ التَّقصِيرِ مَا نَالَهَا، فَعَادَتِ المَسَاجِدُ تَشكُو قِلَّةَ المُصَلِّينَ، وَصَارَت صَلاةُ الكَثِيرِينَ جَوفَاءَ خَالِيَةً مِن رُوحِهَا وَلُبِّهَا، قَد نُزِعَت مِنهَا مَادَّةُ تَأثِيرِهَا، يَخرُجُ أَحَدُهُم مِنهَا كَمَا دَخَلَ فِيهَا، وَيَقتَرِفُ قَبلَهَا وَبَعدَهَا مِنَ الكَبَائِرِ وَيَأتي مِنَ المُوبِقَاتِ مَا لَو كَانَت صَلاتُهُ كَامِلَةً مُكَمَّلَةً، لَنَهَتهُ عَنهَا وَحَالَت بَينَهُ وَبَينَهَا.


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ لِلنَّوَافِلِ فَضَائِلَ مُتَعَدِّدَةً، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنهَا كَفِيلَةٌ بِأَن تَبعَثَ في نَفسِ المُسلِمِ الصَّادِقِ مِنَ الهِمَّةِ وَالنَّشَاطِ وَالرَّغبَةِ، مَا يَدعُوهُ لأَن يُحَافِظَ عَلَيهَا وَيُوَاظِبَ عَلَى فِعلِهَا، أَوَّلُهَا وَهُوَ أَعظَمُهَا أَنَّهَا سَبَبٌ لِنَيلِ مَحَبَّةِ اللهِ - تَعَالى - فَفِي الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ قَالَ اللهُ - تَعَالى -: " مَن عَادَى لي وَلِيًّا فَقَد آذَنتُهُ بِالحربِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افتَرَضتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إِليَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحبَبتُهُ كُنتُ سَمعَهُ الَّذِي يَسمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتي يَبطِشُ بها، وَرِجلَهُ الَّتي يَمشِي بها، وَإِنْ سَأَلَني لأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ استَعَاذَني لأُعِيذَنَّهُ " مَا أَعظَمَهُ مِن فَضلٍ! الرَّحمَنُ الرَّحِيمُ يَتَحَبَّبُ إِلى عِبَادِهِ وَهُوَ غَنيٌّ عَنهُم، وَيَدُلُّهُم بِفَضلِهِ عَلَى مَا يَرفَعُ قَدرَهُم، فَهَل تَخَيَّلتَ يَا عَبدَ اللهِ جَمَالَ الفَضلِ وَكَمَالَ الشَّرَفِ وَعُلُوَّ المَنزِلَةِ؟! بَل هَل تَصَوَّرتَ كَم سَتَكُونُ حَيَاتُكَ هَانِئَةً وَسَعَادَتُكَ بَالِغَةً، حِينَ تَحرِصُ عَلَى النَّوَافِلِ وَتُؤَدِّيهَا مُخلِصًا لِرَبِّكَ، فَيُحِبَّكَ الَّذِي خَلَقَكَ وَبِيَدِهِ كُلُّ أَمرِكَ! مَاذَا تَتَوَقَّعُ إِذَا أَحَبَّكَ رَبُّكَ؟! أَتُرَاهُ يُصِيبُكَ مِنهُ حِينَئِذٍ إِلاَّ كُلُّ خَيرٍ؟! إِنَّهُ - تَعَالى - لَيُحسِنُ إِلى كُلِّ عِبَادِهِ حَتى المُعرِضُونَ مِنهُم، فَكَيفَ بِمَن يُحِبُّهُم؟! إِنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ لِمُحَافَظَتِهِم عَلَى النَّوَافِلِ مُوَفَّقُونَ سَائِرِ جَوَارِحِهِم، فَلا يَسمَعُونَ إِلاَّ خَيرًا، وَلا يَنظُرُونَ إِلاَّ إِلى مَا يَسُرُّ، وَلا يَتَنَاوَلُونَ إِلاَّ مَا يَنفَعُ، ثم هُم مَوعُودُونَ مِن رَبِّهِم وَمِن نَبِيِّهِم بِجَوَائِزَ عَظِيمَةٍ، جَوَائِزُ لَو أُعطِيَت لأَحَدِنَا في دُنيَاهُ لَبَذَلَ مِن أَجلِهَا كُلَّ غَالٍ وَنَفِيسٍ، فَكَيفَ وَهِيَ في الجَنَّةِ؟! أَلا فَتَعَالَ وَاسمَعْ بِقَلبِكَ قَبلَ أُذُنِكَ قَولَ نَبِيِّكَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَا مِن عَبدٍ مُسلِمٍ يُصَلِّي للهِ - تَعَالى - في كُلِّ يَومٍ ثِنتَي عَشرَةَ رَكعَةً تَطَوُّعًا غَيرَ فَرِيضَةٍ، إِلاَّ بَنى اللهُ - تَعَالى - لَهُ بَيتًا في الجَنَّةِ، أَو إِلاَّ بُنِيَ لَهُ بَيتٌ في الجَنَّةِ " رَوَاهُ مسلِمٌ، وَعَن رَبِيعَةَ بنِ كَعبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَيتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لي: " سَلْ " فَقُلتُ: أَسأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ في الجَنَّةِ. قَالَ: " أَوَ غَيرَ ذَلِكَ؟! " قُلتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: " فَأَعِنِّي عَلَى نَفسِكَ بِكَثرَةِ السُّجُودِ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. أَفَلا تُحِبُّ يَا عَبدَ اللهِ أَن يَبنيَ اللهُ لَكَ بَيتًا في الجَنَّةِ، الدَّارِ الَّتي كَتَبَ اللهُ عَلَى أَهلِهَا البَقَاءَ أَبَدَ الآبَادِ، في نَعِيمٍ لا يَحُولُ وَلا يَزُولُ، وَالجَارُ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وَمَن كَتَبَ اللهُ لَهُ السَّعَادَةَ وَأَنعَمَ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ؟! أَلا تَفعَلُ كَمَا فَعَلَ العُقَلاءُ الأَتقِيَاءُ وَقَد سَمِعُوا هَذَا الفَضلَ وَعَرَفُوهُ؟! رَوَى مُسلِمٌ عَن أُمِّ حَبِيبَةَ زَوجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَت: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " مَا مِن عَبدٍ مُسلِمٍ يُصَلِّي للهِ كُلَّ يَومٍ ثِنتَي عَشرَةَ رَكعَةً تَطَوُّعًا غَيرَ فَرِيضَةٍ، إِلاَّ بَنَى اللهُ لَهُ بَيتًا في الجَنَّةِ " قَالَت أَمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا بَرِحتُ أُصَلِّيهِنَّ.


فَرَضِيَ اللهُ عَنهَا مَا أَعقَلَهَا وَأَشَدَّ إِيمَانَهَا وَحِرصَهَا عَلَى مَا يَنفَعُهَا! سَمِعَت بِهَذَا الفَضلِ وَصَدَّقَت بِهِ تَمَامَ التَّصدِيقِ، فَلَم تَزَلْ تُصَلِّي هَذِهِ النَّوَافِلَ وَتَتَعَاهَدُهَا وَتُحَافِظُ عَلَيهَا، وَهَكَذَا كَانَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم - فَقَد رَوَى مُسلمٌ عَن أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا بِالمَدِينَةِ، فَإِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ المَغرِبِ ابتَدَرُوا السَّوَارِيَ فَرَكَعُوا رَكعَتَينِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الغَرِيبَ لَيَدخُلُ المَسجِدَ، فَيَحسَبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَد صُلِّيَت مِن كَثرَةِ مَن يُصَلِّيهمَا. وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ - رضي الله عنهم - لأَنَّهُم سَمِعُوا الحَبِيبَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " صَلُّوا قَبلَ المَغرِبِ، صَلُّوا قَبلَ المَغرِبِ، صَلُّوا قَبلَ المَغرِبِ " قَالَ في الثَّالِثَة: " لِمَن شَاءَ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ. هَكَذَا كَانُوا - رضي الله عنهم - مَعَ صَلاحِهِم وَمَا قَدَّمُوهُ في سَبِيلِ اللهِ مِن جِهَادٍ وَتَعلِيمِ عِلمٍ وَدَعوَةٍ إِلى اللهِ وَبَذلٍ، إِلاَّ أَنَّهُم لم يَفتَؤُوا يَتَقَرَّبُونَ إِلى رَبِّهِم وَيَتَزَوَّدُونَ لآخِرَتِهِم، فَكَيفَ بِنَا وَقَد فَرَّطنَا في كَثِيرٍ مِنَ الشَّعَائِرِ وَالشَّرَائِعِ، وَظَهَرَ فِينَا الخَلَلُ وَالنَّقصُ، أَلَسنَا في حَاجَةٍ إِلى مَا يَجبُرُ كَسرَنَا وَيَسُدُّ خَلَلَنَا؟! أَينَ عُقُولُنَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ -؟! أَوَ يَصعُبُ عَلَى أَحَدِنَا أَن يُؤَدِّيَ رَكَعَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ، لا تَستَغرِقُ مِنهُ إِلاَّ دَقَائِقَ مَعدُودَاتٍ، يَنطَلِقُ بَعدَهَا في دُنيَاهُ مَكلُوءًا بِرِعَايَةِ اللهِ؟! هَلِ استَغنَينَا عَن بَيتٍ في الجَنَّةِ نُجَاوِرُ فِيهِ الحَبِيبَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -؟ مَا هَذِهِ القَسوَةُ وَأَيُّ جَفَاءٍ هَذَا؟! ثم أَلَم تَعلَمْ - أَيُّهَا الفَقِيرُ إِلى رَحمَةِ مَولاهُ - أَنَّ الصَّلاةَ هِيَ عَمُودُ الإِسلامِ، وَأَنَّهَا أَوَّلُ مَا يُسأَلُ عَنهُ العَبدُ يَومَ القِيَامَةِ؛ فَإِن صَلَحَت صَلَحَ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَإِن فَسَدَت فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ؟! قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبدُ يَومَ القِيَامَةِ مِن عَمَلِهِ صَلاتُهُ، فَإِن صَلَحَت فَقَد أَفلَحَ وَأَنجَحَ، وَإِن فَسَدَت فَقَد خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنِ انتَقَصَ مِن فَرِيضَتِهِ شَيءٌ قَالَ الرَّبُّ - تَبَارَكَ وَتَعَالى -: اُنظُرُوا هَل لِعَبدِي مِن تَطَوُّعٍ؟ فَيُكَمَّلُ بها مَا انتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَمِن فَضَائِلِ النَّوَافِلِ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - أَنَّها تُنجِي العَبدَ مِنَ النَّارِ بِرَحمَةِ اللهِ، وَتَحُطُّ عَنهُ الخَطَايَا وَتَرفَعُ دَرَجَاتِهِ في الجَنَّةِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَن حَافَظَ عَلَى أَربَعِ رَكَعَاتٍ قَبلَ الظُّهرِ وَأَربَعٍ بَعدَهَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ " رَوَاهُ أَحمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائيُّ وَابنُ مَاجَه. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " عَلَيكَ بِكَثرَةِ السُّجُودِ للَّهِ؛ فَإِنَّكَ لا تَسجُدُ للَّهِ سَجدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللَّهُ بها دَرَجَةً وَحَطَّ عَنكَ بها خَطِيئَةً " رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَمِن فَضَائِلِ النَّوَافِلِ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - أَنَّهَا تَعدِلُ صَدَقَاتٍ كَثِيرَةً، فَفِي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " يُصبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِن أَحَدِكُم صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمرٌ بِالمَعرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهيٌ عَنِ المُنكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجزِئُ مِن ذَلِكَ رَكعَتَانِ يَركَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى " يَا لَهُ مِن أَجرٍ عَظِيمٍ وَفَضلٍ كَبِيرٍ، يَركَعُ المُسلِمُ في أَيِّ وَقتٍ مِنَ الضُّحَى رَكعَتَينِ، فَتُجزِئَانِهِ عَن ثَلاثِ مِئَةٍ وَسِتِّينَ صَدَقَةً! أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنُقَدِّمْ لأَنفُسِنَا مَا دُمنَا قَادِرِينَ، قَبلَ أَن يَتَمَنَّى أَحَدُنَا رَكعَتَينِ يُثقِلُ بهما مِيزَانَهُ فَلا يَستَطِيعُ، قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: " رَكعَتَا الفَجرِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا " رَوَاهُ مُسلِمٌ، وَعَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِقَبرٍ فَقَالَ: " مَن صَاحِبُ هَذَا القَبرِ؟ " فَقَالُوا: فُلانٌ. فَقَالَ: " رَكعَتَانِ أَحَبُّ إِلى هَذَا مِن بَقِيَّةِ دُنيَاكُم " رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج: 77].

• • •


أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى وَأَطِيعُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ [البقرة: 197].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ عَدُوَّكُمُ الشَّيطَانُ قَد أَخَذَ عَلَى نَفسِهِ عَهدًا أَن يُغوِيَ بَني آدَمَ وَيَأخُذَ بهم مَعَهُ إِلى جَهَنَّمَ ﴿ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾ [الحجر: 39 - 42] وَأَمَّا مَلائِكَةُ الرَّحمَنِ وَعِبَادُهُ المُكرَمُونَ، فَإِنَّهُم يَدعُونَ لِلمُصَلِّينَ وَيَستَغفِرُونَ لَهُم، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُم مَا دَامَ في مُصلاَّهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لم يُحدِثٍ أَو يَقُمْ، اللَّهُمَّ اغفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارحَمْهُ " أَخرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. فَإِذَا لم تَكُنْ مَوَاظِبًا عَلَى النَّوَافِلِ - يَا عَبدَ اللهِ - فَاعلَمْ أَنَّ هَذِهِ خَطوَةٌ مِن خَطَوَاتِ الشَّيطَانِ الَّتي يُحَاوِلُ بها أَن يُبعِدَكَ عَن رَبِّكَ، وَمِعوَلٌ يَهدِمُ بِهِ سُورَ هِدَايَتِكَ، فَاحذَرٍ يَا رَعَاكَ اللهُ أَن يَبقَى سُورَكَ ضَعِيفًا بِتَهَاوُنِكَ بِالسُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ، أَزِلْ عَن قَلبِكَ غُبَارَ الغَفلَةِ، وَاستَيقِظْ مِنَ السِّنَةِ وَاتَّبِعِ السُّنَّةَ، وَاعلَمْ أَنَّكَ لا تَزَالُ بِخَيرٍ مَا دُمتَ في مُصَلاَّكَ، فَلِمَ العَجَلَةُ بِالخُرُوجِ مِنَ المَسجِدِ؟ إِنَّكَ في الغَالِبِ لَن تَخرُجَ لِجِهَادِ عَدُوٍّ وَلا لِتَعَلُّمِ عِلمٍ أَو تَعلِيمِهِ، وَلَكِنْ لِتَرتَعَ في دُنيَاكَ وَتَنغَمِسَ في غَفلَتِكَ، أَفَتَشِحُّ عَلَى نَفسِكَ بِدَقَائِقَ تَقرَأُ فِيهَا ذِكرًا وَتُؤَدِّي نَافِلَةً وَتُحَصِّلُ أَجرًا؟! قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: " اِستَقِيمُوا وَلَن تُحصُوا وَاعلَمُوا أَنَّ خَيرَ أَعمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلاَّ مُؤمِنٌ " رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " مَن سَبَّحَ اللهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثَا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَتِلكَ تِسعٌ وَتِسعُونَ، ثم قَالَ تَمَامَ المِئَةِ: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَت لَهُ خَطَايَاهُ وَإِن كَانَت مِثلَ زَبَدِ البَحرِ " رَوَاهُ مُسلِمٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • احذر .. تنبيه الغافلين
  • الإنسان الغافل والفرص المتباينة!!
  • ولا تكن من الغافلين (خطبة)
  • لماذا نصلي النوافل؟
  • صلاة التطوع
  • خطبة عن النوافل
  • عليكم بالنوافل يا عباد الله (خطبة)
  • المحافظة على الرواتب والنوافل

مختارات من الشبكة

  • تنبيهات على عمدة الأحكام (من تنبيه الأفهام بشرح عمدة الأحكام) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تنبيه الخواص بمناقب عبدالله بن عمرو بن العاص(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • تنبيه الأنام بذكر آداب الطعام (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: تنبيه القلوب والأذهان إلى فضائل شهر رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تنبيه وتحذير من عصابات الدجل أو الابتزاز(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منظومة تنبيه الطلاب بمهمة علم الأنساب (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الغافلون عن الموت (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تنبيه الحريص لما في مصيبة أحد من ابتلاء وتمحيص (رسالة تدبرية في آيات غزوة أحد من سورة آل عمران) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • حديث: لا رضاع إلا ما أنشز العظم، وأنبت اللحم(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • تنبيه الغافل اللاه بمن لا يكلمهم الله(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/1/1448هـ - الساعة: 13:57
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب