• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الإحسان أعلى مراتب الإيمان (خطبة)
    خميس النقيب
  •  
    خطبة: أسباب تأخر النصر
    هشام العاقب الأمير أحمد
  •  
    تفسير سورة النازعات
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: حمل ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تحريم قول: من خلق الله ونحوه وما يقول من ابتلي ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    صلة أصدقاء الوالد من تمام البر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    كفران النعم ومظاهر الإسراف المعاصر في الأفراح ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: الاستغفار ونزول الأمطار
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    الإحسان إلى المحتاجين.. بين صدق العبودية وجمال ...
    د. محمد حرز
  •  
    هل حرمة الزنا تسقط الأبوة؟ قراءة في مقولة "ماء ...
    سيد السقا
  •  
    حيلة النفس أمام سلطان الحقيقة (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تخريج حديث: الوضوء مما يخرج لا مما يدخل
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تفسير: (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    صلاة الجماعة بين المحافظة والإضاعة (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

إلى من أدوا صلاة الاستسقاء

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/2/2015 ميلادي - 28/4/1436 هجري

الزيارات: 10952

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

إلى من أدوا صلاة الاستسقاء


أَمَّا بَعدُ، فَـ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، يُؤمَرُ النَّاسُ بِأَدَاءِ صَلاةِ الاستِسقَاءِ فَيَفرَحُونَ، وَيَخرُجُونَ مِن بُيُوتِهِم مُستَغِيثِينَ مُستَرحِمِينَ، وَيَقصِدُونَ المُصَلَّيَاتِ دَاعِينَ مُتَضَرِّعِينَ، ثم يَتَفَرَّقُونَ في وُديَانِ دُنيَاهُم كَمَا اجتَمَعُوا مِنهَا، ظَانِّينَ أَنَّهُم بِهَذَا قَد أَدَّوُا الاستِسقَاءَ الحَقِيقِيَّ، وَمِن ثَمَّ فَقَد يَستَنكِرُونَ أَلاَّ يُجَابُوا وَلا يُغَاثُوا، فَيَزهَدُ كَثِيرٌ مِنهُم بَعدَ ذَلِكَ في صَلاةِ الاستِسقَاءِ وَلا يَأتُونَهَا، في حِينِ أَنَّ مِمَّا يَجِبُ أَن يُعلَمَ وَيُفقَهَ، أَنَّ الاستِسقَاءَ الحَقِيقِيَّ لَيسَ مَا يُفعَلُ في المُصَلَّى فَحَسبُ، مُنقَطِعًا عَمَّا قَبلَهُ وَمَا بَعدَهُ، وَإِنَّمَا صَلاةُ الاستِسقَاءِ في الحَقِيقَةِ، نُقطَةُ تَوَقَّفٍ وَمَحَطَّةُ تَأَمُّلٍ، يَتلُوهَا تَغيِيرٌ كَامِلٌ شَامِلٌ، وَتَعقُبُهَا تَوبَةٌ صَادِقَةٌ نَصُوحٌ، وَيَتَّجِهُ المَرءُ مِنهَا إِلى حَيَاةٍ أُخرَى غَيرِ تِلكَ الَّتي كَانَ عَلَيهَا قَبلَ الاستِسقَاءِ.

 

أَجَل - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّ الاستِسقَاءَ الحَقِيقِيَّ، يَجِبُ أَن تَتبَعَهُ تَوبَةٌ تَصقِلُ القُلُوبَ، وَإِنَابَةٌ تُنَقِّيهَا مِن رَينِ المَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، إِذْ لا اختِلافَ بَينَ المُؤمِنِينَ مِمَّن يَقرَؤُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَفقَهُونَ، أَنَّ مَا يُصِيبُهُم مِن نَقصٍ في الثَّمَرَاتِ، أَو قَحطٍ أَو قِلَّةِ بَرَكَاتٍ، فَإِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ أَمرِ الخَالِقِ الرَّازِقِ - سُبحَانَهُ - وَالمَيلِ عَن صِرَاطِهِ المُستَقِيمِ، وَكَسبِ الذُّنُوبِ وَاجتِرَاحِ السَّيِّئَاتِ، وَأَنَّهُ لا رَافِعَ لِهَذِهِ المَصَائِبِ وَلا دَافِعَ لها، إِلاَّ تَعجِيلُ الرُّجُوعِ إِلى اللهِ، وَالإِسرَاعُ في العَودَةِ إِلى حِمَاهُ، وَصِدقُ الإِنَابَةِ وَإِخلاصُ النَّدَمِ، وَالعَزمُ عَلَى الاستِقَامَةِ وَإِصلاحِ الحَالِ، وَأَمَّا إِيهَامُنَا أَنفُسَنَا بِأَنَّنَا قَد فَعَلنَا مَا يَلزَمُ، وَنَحنُ في الوَاقِعِ بَاقُونَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيهِ، مُصِرُّونَ عَلَى الذَّنبِ وَالخَطَأِ، غَيرُ شَاعِرِينَ بِقُبحِهِ وَلا نَادِمِينَ عَلَى فِعلِهِ، وَلا عَازِمِينَ عَلَى تَركِهِ وَعَدَمِ العَودَةِ إِلَيهِ، وَتَدَارُكِ الأَعمَارِ وَالأَوقَاتِ بِفَعلِ الوَاجِبَاتِ وَتَركِ المُحَرَّمَاتِ، فَهَذَا في الوَاقِعِ فَهمٌ غَيرُ صَحِيحٍ لِمَعنى الاستِسقَاءِ الحَقِيقِيِّ. إِنَّنَا نَستَسقِي وَنَأمَلُ أَن يَحِلَّ بِنَا الخِصبُ بَعدَ الجَدبِ، وَنَرجُو أَن تَتَغَيَّرَ حَالُنَا مِنَ الشِّدَّةِ إِلى الرَّخَاءِ، في حِينِ أَنَّنَا قَد نَخرُجُ مِن مُصَلَّيَاتِنَا بِقُلُوبِنَا الَّتي دَخَلنَا بها، وَنَعُودُ إِلى بُيُوتِنَا بِحَالِنَا الَّتي كُنَّا عَلَيهَا، فَالتَّارِكُ مِنَّا لِلصَّلاةِ مَعَ الجَمَاعَةِ مَا زَالَ كَمَا هُوَ هَاجِرًا لِلمَسجِدِ، وَالمُؤثِرُ النَّومَ عَلَى صَلاةِ الفَجرِ مَعَ المُسلِمِينَ، لم يَزَلْ كَمَا كَانَ يَتَثَاقَلُ وَيَتَبَاطَأُ، مُقَدِّمًا رَاحَةَ جِسمِهِ عَلَى مُرَادِ رَبِّهِ، وَآكِلُ الحِرَامِ وَالوَالِغُ في المُشتَبَهِ، إِمَّا بِالرِّبَا أَوِ الغِشِّ أَوِ الرِّشوَةِ، أَوِ التَّقصِيرِ في عَمَلِهِ وَالتَّطفِيفِ في تَعَامُلِهِ، مَا زَالَ كُلٌّ مِن هَؤُلاءِ في غَيِّهِ وَنَهَمِهِ عَلَى مَا لا يَحِلُّ لَهُ، وَتَرَى الهَاجِرَ لأَخِيهِ لم يَعُدْ إِلَيهِ، وَالقَاطِعَ لِرَحِمِهِ لم يَصِلْهَا، وَالعَاقَّ عَلَى عُقُوقِهِ، وَالمُتَكَبِّرَ عَلَى كِبرِيَائِهِ، وَالمَانِعَ لِلزَّكَاةِ عَلَى مَنعِهِ، وَالمُمسِكَ عَنِ الخَيرِ عَلَى إِمسَاكِهِ، أَلا فَمَا أَحرَانَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - أَن نَصدُقَ اللهَ لِيَصدُقَنَا، وَأَن نَكُونَ لَهُ كَمَا يُحِبُّ لِيَكُونَ لَنَا كَمَا نُحِبُّ، لِنَتُبْ إِلَيهِ تَوبَةً الصَّادِقِينَ، وَلْنَعُدْ إِلى حِمَاهُ عَودَ المُنِيبِينَ، فَقَد فَتَحَ لَنَا بَابَ التَّوبَةِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، بَلْ وَأَمَرَ بِهَا وَوَعَدَ بِقَبُولِهَا، وَحَذَّرَنَا مِنَ القُنُوطِ مِن رَحمَتِهِ فَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾ [الزمر: 53، 54] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبَادِهِ وَيَعفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ﴾ وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَمَن يَعمَلْ سُوءًا أَو يَظلِمْ نَفسَهُ ثُمَّ يَستَغفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ وَإِنَّ التَّوبَةَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالاستِقَامَةَ عَلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ وَلُزُومَ التَّقوَى، كَمَا أَنَّهَا سَبَبٌ لِتَكفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَتَبدِيلِهَا حَسَنَاتٍ، وَالفَوزِ بِسَعَادَةِ الدَّارَينِ وَحُصُولِ الفَلاحِ وَالنَّجَاةِ، فَإِنَّهَا أَيضًا سَبَبٌ لِلمَتَاعِ الحَسَنِ في الحَيَاةِ، وَنُزُولِ الأَمطَارِ وَجَرَيَانِ الأَنهَارِ، وَزِيَادَةِ القُوَّةِ وَالإِمدَادِ بِالأَموَالِ وَالبَنِينَ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلى اللهِ تَوبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُم أَن يُكَفِّرَ عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَيُدخِلَكُم جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ ﴾ وَقَالَ - تعالى -: ﴿ إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَتُوبُوا إِلى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ ﴾ وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعظِمْ لَهُ أَجرًا ﴾ وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مِن أَمرِهِ يُسرًا ﴾ وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 65، 66] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنَا عَلَيهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذنَاهُم بما كَانُوا يَكسِبُونَ ﴾ وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: "﴿ وَأَنِ استَغفِرُوا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ يُمَتِّعْكُم مَتَاعًا حَسَنًا إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤتِ كُلَّ ذِي فَضلٍ فَضلَهُ ﴾ وَقَالَ - تَعَالى - عَلَى لِسَانِ نُوحٍ - عَلَيهِ السَّلامُ -: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10، 12] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا - عَلَى لِسَانِ هُودٍ - عَلَيهِ السَّلامِ -: ﴿ وَيَا قَومِ استَغفِرُوا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ يُرسِلِ السَّمَاءَ عَلَيكُم مِدرَارًا وَيَزِدْكُم قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُم وَلا تَتَوَلَّوا مُجرِمِينَ ﴾ أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنَصدُقْ في التَّوبَةِ؛ فَإِنَّهَا مَا فَسَدَت حَيَاتُنَا وَلا تَعَسَّرَت أَرزَاقُنَا إِلاَّ بِفَسَادٍ في قُلُوبِنَا ﴿ ظَهَرَ الفَسَادُ في البَرِّ وَالبَحرِ بما كَسَبَت أَيدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُم يَرجِعُون ﴾ [الروم: 41] ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُو عَن كَثِير ﴾ [الشورى: 30] ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتكُم مُصِيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيهَا قُلتُم أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير ﴾  [آل عمران: 165] ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ ﴾ [الأنفال: 53، 54] اللَّهُمَّ اغفِرْ لَنَا مَا قَدَّمنَا وَمَا أَخَّرنَا، وَمَا أَسرَرنَا وَمَا أَعلَنَّا، وَمَا أَنتَ أَعلَمُ بِهِ مِنَّا؛ أَنتَ المُقَدِّمُ وَالمُؤَخِّرُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ... وَأَقُولُ هَذَا القَولَ وَأَستَغفِرُ اللهَ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ،

فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُم وَتُوبُوا إِلَيهِ وَاستَغفِرُوهُ، وَإِيَّاكُم وَالاغتِرَارَ بِإِمهَالِ اللهِ لِلمُسِيئِينَ، أَو إِغدَاقِهِ الأَرزَاقَ عَلَى الظَّالِمِينَ المُفسِدِينَ؛ فَإِنَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يُعطِي الدُّنيَا مَن يُحِبُّ وَمَن لا يُحِبُّ؛ وَقَد يَمنَعُ عِبادَهُ المُؤمِنِينَ بَعضَ الدُّنيَا لِيَتُوبُوا إِلَيهِ وَيَرجِعُوا، وَيُملِي لِلظَّالِمِينَ لِيُؤَاخَذُوا بِسُوءِ أَعمَالِهِم أَخذَ عَزِيزٍ مُقتَدِرٍ.

 

فَعَن أَبي مُوسَى - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ اللهَ يُملِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لم يُفلِتْهُ " ثم قَرَأَ: " وَكَذَلِكَ أَخذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَعَن عُقبَةَ بنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - عَنِ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " إِذَا رَأَيتَ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُعطِي العَبدَ مِنَ الدُّنيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ استِدرَاجٌ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَولَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحنَا عَلَيهِم أَبوَابَ كُلِّ شَيءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بما أُوتُوا أَخَذنَاهُم بَغتَةً فَإِذَا هُم مُبلِسُونَ ﴾ أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَتُوبُوا إِلَيهِ تَوبَةً نَصُوحًا، وَأَحسِنُوا يُحسِنِ اللهُ إِلَيكُم، وَأَغِيثُوا القُلُوبَ بِالتَّقوَى وَالإِيمَانِ، يُغِثِ اللهُ الدِّيَارَ وَيسقِ الأَوطَانَ، وَاشكُرُوا رَبَّكُم بِالعَمَلِ بِطَاعَتِهِ يَزِدْكُم مِن فَضلِهِ ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِنْ شَكَرتُم لأَزِيدَنَّكُم وَلَئِنْ كَفَرتُم إِنَّ عَذَابي لَشَدِيدٌ ﴾.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحث على الاستسقاء
  • الاستسقاء بدعاء الصالحين
  • هديه - صلى الله عليه وسلم - في الكسوف والاستسقاء
  • الاستسقاء
  • الاستسقاء عند الجدب
  • الاستسقاء
  • صلاة الاستسقاء (1)
  • صلاة الاستسقاء (2)
  • خطبة صلاة الاستسقاء
  • خطب الاستسقاء (14) الماء في سورة البقرة

مختارات من الشبكة

  • حوار عن سورة الماعون(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن الأمانة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اقتضاء القول للعمل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: حوار الآباء مع الأبناء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • باب فيه وصايا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • السنن العشر ليوم الجمعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الزينة في الصلاة أدب مع الله وهيبة في الوقوف بين يديه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف(مقالة - المسلمون في العالم)
  • خطبة: صلاة الاستسقاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة صلاة الاستسقاء (5)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/5/1448هـ - الساعة: 0:13
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب