• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {الذين قالوا إنا نصارى}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    الشخصية الكاملة للشاب المسلم (خطبة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    تخريج حديث: الوضوء مما يخرج لا مما يدخل (1)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    التوكل على غير الله تعالى
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    التحذير من اختلاط الجنسين (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    "أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل"
    نايف عبوش
  •  
    أيها المبتلى: أبشر بالخير من رب الخير
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    تطبيقات على تصحيح عقود التوثيق
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تفسير: (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا...)
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    التربية النبوية بضرب الأمثال (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    سلسلة الفتاوى (1) ما الفتوى؟
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    خطبة بعنوان: الماء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    حديث: قتل مسلما بمعاهد وقال: أنا أولى من وفى
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تطبيقات على تصحيح عقود المشاركات
    د. نايف بن محمد اليحيى
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / تربية الأولاد
علامة باركود

الشخصية الكاملة للشاب المسلم (خطبة)

الشخصية الكاملة للشاب المسلم (خطبة)
أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/10/2026 ميلادي - 15/5/1448 هجري

الزيارات: 186

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: الشخصية الكاملة للشابِّ المُسلِم

 

أيها المؤمنون عباد الله: حديثنا اليوم عن الشخصية الكاملة للشابِّ المُسلِم، فالحديثَ عن الشباب حديثٌ عن المُستقبَل؛ لأنَّ الشبابَ اليوم هم رجالُ المُستقبَل الذين يحمِلُون عِبْءَ المسؤوليَّة؛ مسؤوليَّةَ الأُسرَة والمُجتمع، ومسؤوليَّةَ العلم والدعوة، والبلاغ والعمل. وقد اعتنَى الإسلامُ عنايةً فائِقة بالحديث عن الشباب، وكيفية إعداده وتربينه وذكرت في القرآن الكريم والسُّنَّة الصحيحة نماذجُ مشرِقة للشباب الذين حملُوا الإيمان وتحمَّلوا المسؤوليَّة وتركوا آثارًا عظيمةً في تاريخ الأمة.

 

أيها المُؤمنون: إن الشخصية النموذجيَّة للشباب المُسلم ليست شعارًا يُرفَع ولا أمانِيَ تُطْلَب، بل هي منظومةٌ متكامِلةٌ من الأخلاق والقيم والصفات السُّلوكيَّة، وهي كثيرةٌ جدَّا.

 

ولعلَّنا نقِفُ اليوم على بعضٍ من هذه الصفات التي لا بُدَّ أن تتوفَّر في شباب الأمة حتى يكون لهم مُستقبَلٌ زاهِرٌ بإذن الله سبحانه وتعالى ومن ذلك:

أولًا: صحةُ العقيدةِ والاعتِزازُ بالدين الإسلاميِّ؛ إن صحةَ العقيدة هي الركيزةُ الكُبرى والأساسُ العظيم الذي تنبثِق منه كلُّ صفات الشباب الصالحة. فالشابُّ صاحِبُ الإيمانٍ الراسِخ بالله جل وعلا، المُخلِصٌ لله بالتوحيد، الذي،يفخرُ بانتِمائِه إلى الإسلام، لا تهُزُّه التَّبَعيَّة الفِكريَّة للشرق ولا للغرب، ولا يجرُّه التقليدُ الأعمى لأهل الغفلة والفساد، فهو صاحِبُ معتقدٍ سليمٍ ويعتز بدينِ الله العظيم، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162]، هذا هو الشعارُ العظيم الذي يرفعُه المسلمُ عامَّة والشبابُ خاصَّة، وقد اعتنَى الإسلامُ بتأسيس العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفوسِ الناشِئة منذ وقتٍ مُبكِّرٍ من حياتِها، فهذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُعلِّمُ ابنَ عبَّاس وهو غُلامٌ لم يبلُغ، يُعلِّمُه كلماتٍ هي أصولُ العقيدة: ((يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ)) (رواه الترمذي). ما أعظمَها من كلماتٍ، وما أروعَها من عبارات، حين تُقذَف في قلبِ الناشِئةِ ويُربَّى عليها عقلُه وهو في مُقتَبل العُمر، فينشَأ بعقيدةٍ راسِخة لا تهُزُّها رياح الشبهات.!

 

وهذا ما يجبُ أن تعتني به وسائِطُ التربية في بلاد المسلمين؛ من الأُسرة والمدرسة والمسجِد والجامعة وغيرها من الوسائِط، ولا تتركَهم فريسةً للخُرافة والأهواء، أو للتغريب والفساد الذي يعبُرُ من وراء البحار.

 

الصفةُ الثانية: هي صفةُ الاستِقامة على الطاعة وعمارة المساجِد، والمقصودُ بها العبادةُ الواعية التي يقومُ بها الشابُّ المسلِم، وقد ذكرَ النبي صلى الله عليه وسلم في السبعةِ الذين يُظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه، ذكرَ منهم اثنين من فئة الشباب، قال: ((وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ)) (رواه البخاري ومسلم). نعم أيها المؤمنون: إن عمارةَ المساجِد بالذكر والطاعة من قِبل المسلمين عامَّة والشباب خاصَّة تدلُّ على أنهم أصحابُ عبادةٍ واعية، يؤدُّون الفرائِض بخُشوع، ويُداومون على النوافِل، ويُكثِرون من التقرُّب إلى الله سبحانه وتعالى بالطاعات المُتنوِّعة.

 

أيها المؤمنون عباد الله: إذا كان الشبابُ مشغولِين بالعبادة والطاعة، فإن أعداءَهم لن يجِدوا فرصةً إلى قلوبهم ليملأُوها بالشهوة والشُّبهة وغيرها من الأباطيل التي انتشَرَت اليوم في صفوف المسلمين.

 

الصفةُ الثالثة: عِفَّةُ النفس وطهارةُ الجوارِح، فالشابُّ المسلم يتميَّزُ بالحياء والعِفَّة، فالعِفَّةُ هي تاجُ المُروءة وحِصن الشباب في زمنٍ تلاطَمَت فيه أمواج الفتن والشهوات. وهذا هو المقصود اليوم بالبناءِ السُّلوكي للمجتمع المُسلم، فيتحلَّى الإنسانُ بالصدق والأمانة والعِفَّة والعدل والتواضُع اقتِداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أحواله وبصحابته الذين ربَّاهم على يده.

 

فالشابُّ المسلم إذا تربَّى على العقيدة والعبادة والخُلُق الحسن، فإنه يُلجمُ نفسَه بِلِجَامِ التقوَى، فيغُضُّ بصرَه عما حرَّم الله مما يعرض في الشاشات اليوم التي هي أقرَبُ ما تكونُ إلى بصرِه، ويحفَظُ سمعَه ولسانَه ويحفَظُ فرجَه، ويراقِبُ الله تعالى في كل أحواله فالله سبحانه: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19].

 

الصفة الرابعة: أن يكونَ صاحبَ همَّةٍ عالية وإقبالٍ على العلمِ والعمل، وليس في جدوله مكانٌ للفراغِ القاتل أو التواني الباطل، فهو متنزهٌ عن سفاسِفِ الأمورِ وأباطِيلِ الأقوال، بل هو حريصٌ كلَّ الحرصِ على إتقانِ حرفتِه ومهنتِه، ليبني مُستقبلَه بيدِه، لا ينتظر أن يستورِدَ كلَّ شيءٍ من عدوِّه، ويكونُ لَبِنَةً صالحةً في بناءِ وطنِه وأمتِه بالعلمِ النافعِ والعملِ الصالحِ ويملك الحرفةِ التي بها يكتسبُ رِزقَه حتى يسيرُ رافعًا رأسَه، غيرَ منتظرٍ لما يعطيه عدوُّه له من فُتات العيش، فالشابُّ الذي يجمعُ بين علوم الشريعة ويتعلمُ علومَ الدنيا فإنه يحفظُ بذلك دينَه وآخرتَه، ويعمُرَ أرضَه ودنياه بالخيرِ والعملِ والإنجازِ، فليس كسولًا ولا يعيشُ سَبَهْلَلاً، بل يعيشُ على الطاعةِ والإيمانِ والعملِ الصالحِ والحرفةِ النافعة لكسبِ الرِّزقِ الحلال.

 

الصفة الخامسة: أن يكونَ حسنَ التعامُل مع من حولِه، فيكون طيبُ المعشر، لِينُ الجانِب، صادقُ في الحديث أمين في التعامُل، بارٌّ بوالديه يَخفِضُ لهما جناحَ الذُّلِّ من الرحمة، ويصلُ أرحامَه، ويبذُلُ الخيرَ للناس، ويعيشُ في خدمةِ الآخرين يرجُو بذلكَ الأجرَ والثواب، وأن يكونَ في الآخرةِ من أقرَبِ الناس مجلسًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: ((إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا)) (رواه الترمذي).

 

أيها المؤمنون، ومِن لوازم هذه الصفات أن يختارَ الشابُّ الصُّحبةَ الصالحةَ والرُّفقَةَ الحسنةَ التي تُساعدُه وتُذكِّرُه إذا نَسِيَ، فهو يُدرِكُ معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ)) (رواه أبو داود والترمذي)، خاصة أن جُلساءَ السُّوءِ اليوم من أكثرِ الوسائِل إفسادًا لزُملائِهم، فإن البِطانةُ السيئة هي التي تسحَبُ صاحبَها إلى مُستنقعات الغفلَة والرذِيلة.

 

أيها المؤمنون: يقولُ الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28]. وجَلِيسَ السُّوءِ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُكَ مِمَّنْ غَفَلَ وَصَارَ أَمْرُهُ فُرُطًا، ويقولُ النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ)) (رواه البخاري ومسلم). وانظُر ماذا بينَ هذين المثالَين من الفارقِ العظيمِ؛ فحاملُ المسكِ إما أن تشُمَّ منه رائحةً طيبةً، أو يُحْذِيَكَ، أو أن تبتَاعَ منه طيبًا، أما نافِخُ الكير فإما أن يُحرِقَ ثيابَك، وإما أن تجِدَ منه ريحًا خبيثةً.

 

الصفة السادسة: ومن الصفات المهمَّة للشباب المسلم أن يكون واعيًا بما حولَه من الأفكار، وأن يكون وسطيًّا في تعامُله مع الحياة. فالوعيُ الفكريُّ والوسطيَّة والاتِّزان من صفات الشابِّ المسلم الذي نَضَجَ عقلُه وسلِمَ منهجُه، فهو يسيرُ على الصراط المُستقيم بين الغالي والجافي، فلا يسقطُ في فِخاخِ الغُلُوِّ والتشدُّد، ولا يتردَّى في مهاوِي التحلُّل والتساهُل والمُيُوعَة، بل يتلقَّى دينَه بوسطيَّةٍ راسِخةٍ وفهمٍ معتدلٍ ينشُرُ الرحمة والحِكمة. قال الله سبحانه: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة: 143]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ)) (رواه النسائي وابن ماجه)، وقال: ((إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ)) (رواه البخاري). وبالمُقابل فإن الويلَ كل الويلِ لمن وقعَ في التساهُل والانحراف والمُيُوعَة، فدينُ الله بين الغالي فيه والجافي عنه.

 

الصفة السابعة: ومن صفات الشباب الصالح أنهم يُحافِظون على أوقاتهم، ويستثمرون أعمارَهم فيما ينفعُهم. فالوقتُ هو وِعاءُ الحياة ورأسُ مال العبد، والشابُّ الواعي يُدرِكُ أن ساعات شبابه أمانةٌ سيُسألُ عنها يومَ يقِف بين يدي الله سبحانه وتعالى، فلا يُهدِرُها في اللعبِ واللهوِ والتوافِه، والأباطيل من تصفُّح المواقِع وضياع الوقت في الأجهزة الذكيَّة، بل يُنظِّمُ وقتَه بين أداءِ واجباتِه الدينية وواجباتِه الحياتيَّة. فإن الله تعالى يقولُ: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1-3]. أربع صفات تُنقِذُ الإنسان من الخسارة، فإن لم ينتبِه لها وقعَ فيها، وفي الحديث: ((نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ)) (رواه البخاري)، وأقربُ ما يكونُ الإنسانُ صحيحًا فارِغًا هو وقتُ شبابِه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ)) وذكر منها: ((شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ)) (رواه الحاكم).

 

الصفة الثامنة: ومن الصفات التي يجب أن تتوفَّر في الشاب حتى يكون عاملَ نجاحٍ لدينه ومجتمعه أن يكون إيجابيًّا في هذه الحياة بعيدًا عن السلبيَّة، يسعَى في خدمة المجتمع بقدر استِطاعتِه، فالمُسلمُ كالغَيْثِ أينما وقَعَ نَفَع، فالشبابُ الصالِح هم الذين لا ينغلِقُون على أنفسهم ولا ينزَوون على ذواتهم، بل يحمِلون همَّ مجتمعاتهم، ويسعَون إلى المُبادَرة والعمل والإنتاج والتطوُّع في إغاثة الملهوف وإعانة المُحتاج ونشر الخير والأُلفة بين الناس، ويبذلُون في ذلك أوقاتهم وجُهدَهم متذكِّرين قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا)) (رواه الطبراني).

 

الصفة التاسعة: وأخيرًا من الصفات الهامَّة التي يجب أن يسعَى إليها الشباب هي صفة الحفاظِ على الصحة والبحث عن القوة التي بها ينتفِعُ وينفع مجتمعَه.

 

إن الحرصَ على صحتك أيها الشاب وقوة جسدك أمرٌ مطلوبٌ منك شرعًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ)) (رواه مسلم)، والقوةُ منها ما يعودُ إلى قوة الإيمان والعقيدة واليقين بالله تعالى، ومنها ما يعودُ إلى قوة الجسد الذي به تنفع نفسك ومجتمعك وتدفع عن دينك الأعداء بقدر الاستطاعة.

 

إن الإسلام دينٌ كاملٌ يجمعُ بين الجسد والروح، وبين الدنيا والآخرة، ويسعَى إلى نظافة القلب ونظافة البدن.

 

وعلى المسلم ان يُحافِظ على جسده وبدنه من الأمراض والأسقام وأن يبتعِدَ عن أسباب الأمراض المُهلِكة، وعن استخدام القبائح كالمُخدِّرات والمُسكِرات والتدخين والشمَّة ونحوها مما يُفسِدُ على الإنسان صحَّته، وبعد ذلك يفسُدُ عليه دينُه وخُلُقه، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ [الأنفال: 60]، ومن القوةِ: قوةُ البدنِ، وقوةُ الإيمانِ، وقوةُ السلاحِ. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ)). ويقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص: 26]، وهو الذي يجمعُ بين قوة الجسد وقوة الإيمان، وقوة المهارة وقوة الأخلاق كالصدق والأمانةونحوها.

 

أيها الشباب: إن أمتَكم لا تنتظرُ شبابًا كُسالَى ولا مُتميِّعين، وإنما تنتظرُ شبابًا يحمِلُون نورَ الوحي في صدورِهم، ويبنُون حاضِرَهم ومُستقبلَهم بالعلم والإيمان، مُعتزِّين بدينهم، مُجاهِدين لشهواتهم، نافِعين لأوطانهم ومُجتمعهم.

 

فبادِرُوا أيها الشباب إلى المُحافظة على أوقاتِكم وسنِي عمرِكم قبل أن تأتيَكم فترةُ الشيبِ والكهولة فتتمنَّوا الرُّجوعَ إلى فترة الشباب. قال الله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133]. بارَكَ الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفَعَني وإياكم بما فيه من الذكر الحكيم. أقولُ ما سمِعتُم وأستغفِرُ الله لي ولكم، فاستغفِروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبةُ للمُتَّقين، ولا عُدوانَ إلا على الظالِمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابِه أجمعين. عباد الله: أُوصِيكم ونفسي بتقوى الله فإنها خيرُ الزَّاد كما قال: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

 

أيها المؤمنون: سمعنا إلى الصفات الحسنة والركائِز العظيمة التي يجب أن تكون في شباب الأمة، وأن يُربَّوا عليها وأن تتوفَّر فيهم، وهذه الصفات ليست مُجرَّد نظريَّات مسطورة، بل يجب أن تكون حقائق مشهودة في الواقع كما كانت في الجيل الأول الذي ربَّاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.

 

لقد كان أغلبُ حملةِ رسالةِ الإسلام من الشباب الذين قادُوا الأمم وفتحُوا القلوبَ قبل البُلدان بإيمانهم وأخلاقِهم، ولو أردنا أن نقِف على سِيرهم لطالَ بنا الحديث، وحسبُنا أن نذكُر نماذج منهم.

 

فهذا عليُّ بن أبي طالِب رضي الله عنه شابٌ يافِعٌ أسلَم مُبكِّرًا وهو صبيٌّ ثم قويَ إيمانُه، وكان هو الفِدائيَّ الأول الذي افتَدَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة، فباتَ على فراشه بشجاعةٍ تنحني لها الجبال.

 

وهذا مُصعَب بن عُمير رضي الله عنه، ذلك الفتى المُدلَّل الذي كان يعيشُ في مكة، فإذا مشَى في زُقاقٍ من أزِقَّتها قالوا: "مشَى من هنا مُصعَب بن عُمير" لأثر رائحةِ عطرِه المشهورِ عنه، ولكنه تركَ هذا الثراءَ وهذا النعيمَ وهذا الدلالَ عند أهلِه بعد أن أسلَمَ ووقرَ الإيمانُ في قلبِه، خرجَ مهاجرا إلى المدينة فكان أولَ سفيرٍ في الإسلام، وعملَ فيها بعيدًا عن وطنِه حتى أسلَمَ على يديه أكثرُ أهل المدينة.

 

وهذا زيدُ بن ثابتٍ رضي الله عنه شابٌ يافِع يقولُ له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إنك شابٌ ذكيٌ فتعلم لغةَ اليهود" من أجل أن يأمنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مكرَهم، فتعلَّمها رضي الله عنه في بِضعةَ عشرَ ليلةٍ وقامَ بهذه المُهمَّة على أكملِ وجهٍ، ثمَّ انضافَ إليه بعد ذلك بعد وفاةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أن يقومَ بمهمَّةٍ عُظمَى هي جَمْعُ القرآنِ الكريم.

 

وهذا معاذُ بن جبل رضي الله عنه شابٌ يصِفُه النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأنه أعلمُ الأمةِ بالحلال والحرام، ويبعَثُه قاضيًا ومُعلِّمًا إلى أهل اليمَن وهو في مُقتَبَل عمره وشبابِه.

 

وهذا أُسامةُ بن زيد رضي الله عنهما حِبُّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، يُأمِّرُه النبيُّ صلى الله عليه وسلم على جيشٍ كبيرٍ فيه كبارُ الصحابة وعمرُه لا يتجاوَز ثمانيةَ عشرَ عامًا، وغيرُهم كثيرٌ من الشبابِ الذين حملوا رايةَ الإيمان والتوحيد والعقيدة ورايةَ الجهاد والبذل والتضحية في الأمة.

 

أيها الشبابُ المُبارَك: هذه النماذج العظيمة هي قُدوتُكم الحقيقيَّة بعد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فإن الشبابَ ضيفٌ عاجلٌ سريعُ الزوال، وعمرك هو رأسُ مالِك، فبادِر في اغتِنام الفُرصة وتذكَّر وصيَّة النبي صلى الله عليه وسلم: ((اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَمَاتِكَ)) (رواه الحاكم).

 

أيها الشباب: لا تستسلِمُوا لفتن الشهوات، ولا تنخدِعُوا بالشُّبهات المبثوثة التي تنتشرُ اليوم في الفضاء الأزرق، واحذَروا أن تكونوا صيدًا سهلًا لأهل التفاهات والمُيُوعَة والانحلال والخُرافة والبدعة والدجل والضلال. بل حصِّنوا عقولَكم بالعلم الراسِخ والعمل الصالِح، وارتبِطُوا بعلماء الأمة الثقات الورِعين، وابتعِدوا عن المشهورين الفاسِدين الفاسِقين الذين ينشُرون الفاحشة والرذيلة في صفوفِكم، واجعلوا لأنفسِكم أهدافًا ساميةً نبيلةً تنفعُكم في دينِكم ودُنياكم وآخرتِكم، وتذكَّروا أنكم لم تُخلَقوا عبثًا، وأن الأمة تنتظرُ منكم بناءَ مجدِها في حاضِرِها ومُستقبلِها.

 

أيها الآباءُ والأمهات، أيها المُربُّون والمُعلِّمون، ويا أهلَ المسؤولية أجمعُون: إن شبابَ الأمة أمانةٌ في أعناقِكم جميعًا وستُسألُون يوم القيامة عنهم، فافتحوا لهم صدورَكم قبل بيوتِكم، وحاورُوهم بعطفٍ وحِكمةٍ، واستَمِعوا إلى همومِهم، وحُلُّوا مشاكلَهم، وابحثُوا لهم عن أعمالٍ لهم تُبعدُهم عن الفراغ والبطالة حتى لا يكونوا صيدًا للمُخدِّرات والمُسكِرات ورُفقاء السُّوء، واملَأوا فراغَهم بالبرامج النافِعة، ووفِّروا لهم البيئةَ الصالِحة التي تحميهم من الانحراف، وكونوا قبل ذلك قُدوةً صالِحةً لهم في الصدق والأمانة والديانة والاستقامة.

 

نسألُ الله سبحانه وتعالى أن يُصلِحَ شبابَ المسلمين أجمعين، وصلُّوا وسلِّموا على من أُمرتم بالصلاة والسلام عليه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. اللهم صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأزواجِه وذريَّته وأصحابِه، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أخلاق الشاب المسلم
  • إشكالية اختيار الثغر: كيف يجد الشاب المسلم دوره في نصرة دينه؟

مختارات من الشبكة

  • الحدود الشخصية عند الشباب(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين(مقالة - المسلمون في العالم)
  • اختلافات الصحابة في فقه الأحوال الشخصية بين الأخذ بظاهر النص ومراعاة المقاصد الشرعية(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • عندما يصبح الدين قناعا للسيطرة والمصالح الشخصية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في الشخصية والشرع والنفس والمجتمع(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أثر الأمراض المعدية في مسائل الأحوال الشخصية دراسة مقارنة بقانون الأسرة الماليزي(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • أنماط الشخصية العاطفية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • مقومات الشخصية الإعلامية في القرآن الكريم (WORD)(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • التنظف بعد قضاء الحاجة حماية من الأمراض(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • مشكلة العناد لدى الأبناء وكيفية الحل(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/5/1448هـ - الساعة: 16:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب