• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرح حديث: "لا تجادلوا بالقرآن"
    ناصر عبدالغفور
  •  
    صل من قطعك واعف عمن ظلمك
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    بيان سؤال موسى عليه السلام ربه أن يحلل عقدة من ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    المروءة قيمة نادرة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    مواقف إيمانية - الرسالة الثالثة: القرآن أنزله ...
    زينب محمد عبدالغني فايد
  •  
    فصل المقال.. في ضيق الأفق
    أبو عبدالله ياسين مبارك
  •  
    فضل التوبة والاستغفار وأثرهما في سعادة الإنسان ...
    رمزي صالح محمد
  •  
    الإنفاق على الأهل والأولاد بنية تقربهم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    تأملات في منهج القرآن وهداياته (1)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الليل والنهار يعملان فيك فماذا عملت فيهما (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    مواقف بكى فيها النبي صلى الله عليه وسلم
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    سلسلة تذكير الأمة بشرح حديث: «كل أمتي يدخلون ...
    الشيخ حسن حفني
  •  
    من أقوال السلف في علم الكلام
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    رحمة الله واسعة
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    حين يحدد القرآن منزلتك
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الحديث وعلومه
علامة باركود

شرح حديث: "لا تجادلوا بالقرآن"

شرح حديث: لا تجادلوا بالقرآن
ناصر عبدالغفور

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/6/2026 ميلادي - 6/1/1448 هجري

الزيارات: 45

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

شرح حديث: "لَا تُجَادِلُوا بِالْقُرْآنِ..."


يقول الله تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185]، فرمضان شهر القرآن بكل ما تحمل الكلمة من معاني، فهو شهر نزوله ومدارسته وتلاوته وتدبُّره والتذكُّر به...

 

ومن عرَف حقيقة هذه العلاقة بين القرآن ورمضان عاش هذا الشهر كله بالقرآن قراءةً وقيامًا وتدبرًا وتذكرًا ومدارسةً ودعوةً وعملًا... وتلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما رواه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: "كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يعرض الكتاب على جبريل عليه السلام في كل رمضان، فإذا أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليلة التي يعرض فيها ما يعرض أصبح وهو أجود من الريح المرسلة، لا يسأل عن شيء إلا أعطاه، فلما كان في الشهر الذي هلك بعده عرض عليه عرضتين"[1].

 

ولما كانت قراءة القرآن الكريم ومدارسته في هذا الشهر من أفضل القربات وأعظم الطاعات لنيل رضا رب البريَّات، وجب بيان أمر قد يغفل عنه الكثير من المسلمين؛ ألا وهو الحذر أثناء هذه القراءة أو المدارسة من الوقوع في بعض المنهيات...وهذا الأمر حقيقة لا يخص شهر رمضان؛ بل على المسلم الذي يرغب في النجاة الحذر منه في كل الأزمنة والأوقات.

 

فقد وردت أحاديث تبين آداب قراءة القرآن وآداب أهله من حملته، وأخرى تحذر مما قد يفسد القصد؛ بل يكون سببًا- عياذًا بالله- في الحرمان والخسران؛ كالسؤال والأكل به، والمباهاة والتفاخُر به، والمجادلة به بالباطل، واتِّباع متشابهه، وضرب بعضه ببعض، وتكذيب بعضه ببعض.

 

من ذلك حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه الذي رواه الطبراني وصححه العلامة الألباني- رحمهما الله تعالى- وهو مخرج في الصحيحة تحت رقم: 3447.

 

ومع عظم ما تضمنه هذا الحديث من محذورات ومنهيات فإن الشروحات له في كتب شروح الحديث قليلة جدًّا؛ لذا عقدت العزم على شرحه، سائلًا من الله تعالى التوفيق والسداد والهدى والرشاد.

 

نص الحديث:

عن النوَّاس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "لَا تُجَادِلُوا بِالْقُرْآنِ وَلَا تُكَذِّبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُجَادِلُ بِالْقُرْآنِ فَيُغْلَبُ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ لَيُجَادِلُ بِالْقُرْآنِ فَيَغْلِبُ".

 

شرح الحديث:

"لَا تُجَادِلُوا بِالْقُرْآنِ":

المقصود بالنهي هنا النهي عن الجدال والمراء في القرآن بالباطل لتكذيبه وضرب بعضه ببعض كحال أهل الزيغ الذين ذمَّهم الله تعالى في سورة آل عمران في قوله: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ﴾ [آل عمران: 7]، فيتركون المحكم الواضح البيِّن الذي لا التباس فيه، ويتبعون المتشابه رغبةً في حدوث الفتنة؛ لما فيه من اشتباه، ولو حملوا هذا المتشابه على المحكم كما هو حال أهل العلم؛ لاتضح الأمر وبان الحقُّ، لكنهم أصحاب فتنة، حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ الله فاحذروهم"؛ متفق عليه.

 

أما الجدال بالحق لبيانه وللوقوف على أحكام القرآن وأسراره والغوص في معانيه وإعمال الفكر في ألفاظه وآياته والتبحُّر في كلماته ودلالاته وإعمال العقل والفكر فيه من باب المدارسة والمقارعة بين أهل العلم وطلبته، وغير ذلك من المقاصد المحمودة- فمحمود.

 

فقد أثنى سبحانه على أهل العقول والألباب، وأخبر أنهم هم الذين يعقلون ويتذكرون، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، وقوله: ﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 269]، وقوله: ﴿ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الرعد: 19]، وقوله: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9].

 

فكل جدال بالحق يرمي صاحبه إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل- فمحمود مرغوب، وهو الذي تحمل عليه النصوص الآمرة بالجدال، ومن ذلك قوله تعالى ذكره: ﴿ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125]، وقوله جل شأنه: ﴿ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [العنكبوت: 46].

 

وكل جدال يرمي إلى دفع الحق وردِّه وإظهار الباطل- فمذموم وصاحبه ملعون، وعلى هذا النوع من الجدال تحمل آيات الذم والتقريع؛ كقوله تعالى: ﴿ مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [غافر: 4]، يقول العلامة السعدي في تأويلها: "يخبر تبارك وتعالى أنه ما يجادل في آياته إلا الذين كفروا، والمراد بالمجادلة هنا المجادلة لردِّ آيات الله ومقابلتها بالباطل، فهذا من صنيع الكفار، وأما المؤمنون فيخضعون لله تعالى الذي يلقي الحق ليدحض به الباطل"[2].

 

ويقول الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره: "سَجَّلَ سُبْحَانَهُ عَلَى الْمُجَادِلِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِالْكُفْرِ، وَالْمُرَادُ الْجِدَالُ بِالْبَاطِلِ، مِنَ الطَّعْنِ فِيهَا، وَالْقَصْدِ إِلَى إِدْحَاضِ الْحَقِّ، وَإِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ﴾ [غافر: 5]. فَأَمَّا الْجِدَالُ فِيهَا لِإِيضَاحِ مُلْتَبِسِهَا، وَحَلِّ مُشْكِلِهَا، وَمُقَادَحَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي اسْتِنْبَاطِ مَعَانِيهَا، وَرَدِّ أَهْلِ الزَّيْغِ بِهَا وَعَنْهَا، فَأَعْظَمُ جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"[3].

 

"وَلَا تُكَذِّبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ":

وذلك باتباع متشابهه، واعتقاد التعارض بين آياته دون علم ولا بحث عن طرق أهل العلم في المخرج من موهم تعارضه، ولا علم بأصول تفسيره، وهو من المهمات في هذا الباب من أبوابه؛ كالعلم بعامه وخاصه، ومطلقه ومقيده، ومجمله ومبينه، ومبهمه ومفسره، ووجوه قراءاته، وطرق القرآن في عرض قصصه.

 

وسأضرب أمثلة من ذلك حتى يتضح المراد لمن أراد:

- في قصصه: (قصة خلق آدام): ذكر الله سبحانه آيات عدة في خلق آدم ولا تعارض بينها البتة؛ لأن كل واحدة منها ذكرت مرحلة من مراحل هذا الخلق، من ذلك قوله سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ﴾ [المؤمنون: 12]، وقوله جل شأنه: ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ﴾ [الرحمن: 14]، فلا تعارض البتة بين هذه الآيات؛ لأن فيها أطوار خلق الإنسان وما كان في ذلك من تنقُّلات.

 

- فيما يتعلق بالاختلاف لاختلاف وجوه قراءاته: ﴿ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ ﴾ [إبراهيم: 50]، أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ الَّذِي تَهْنَأُ بِهِ الْإِبِلُ، وَأَخْرَجَ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ النُّحَاسُ الْمُذَابُ، وَلَيْسَا بِقَوْلَيْنِ، وَإِنَّمَا الثَّانِي تَفْسِيرٌ لِقِرَاءَةِ: ﴿ منْ قطرٍ آن ﴾، بِتَنْوِين قَطْرٍ؛ وَهُوَ النُّحَاسُ، وَ"آنٍ": شَدِيد الْحَرِّ؛ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَكَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ"[4].

 

- في العموم وعود الضمير: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ﴾ [المؤمنون: 12، 13]، فلفظ الإنسان هنا ليس للعموم كما قد يظنه بعض الجهلة؛ وإنما المقصود أصله، وهو أبو النوع البشري آدم عليه السلام، والضمائر بعده كما في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ ﴾ تعود على بَنِيه أو على جنس الآدميين.

 

- ومن أمثلة موهم التعارض فيه: ما ورد من آيات تفيد أن أهل النار لا يتكلمون، وأخرى تفيد عكس ذلك، فمن الأول قوله سبحانه: ﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ﴾ [يس: 65]، وقوله تعالى: ﴿ هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ ﴾ [المرسلات: 35]، ومن الثاني: ﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾ [الزخرف: 77]، ﴿ وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ ﴾ [ص: 62]، والحقيقة أنه لا تعارض بينها، ولا يكذب بعضُها بعضًا؛ وإنما للجمع أوجه، منها أن يوم القيامة مواقف فيتكلمون في بعضها ولا يستطيعون نطقًا في غيرها.

 

- ومن ذلك سؤال أهل النار: ﴿ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الأعراف: 6] مَعَ قَوْلِهِ: ﴿ فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ﴾ [الرحمن: 39]، فلا تعارض كذلك، بل يسألون في مواقف ولا يسألون في أخرى، وقيل: المنفي سؤال المعذرة، والمثبت سؤال التوبيخ والتقريع والتبكيت عياذًا بالله تعالى.

 

وضرب القرآن بعضه ببعض وإيهام الناس أن بعضه يكذب بعضًا هو حال أهل الزيغ والضلال الذين فضح أمرهم ذو العزة والجلال في آيات تُتْلى آناء الليل وأطراف النهار.

 

وقد نقل العلامة الألباني رحمه الله تعالى فائدة قيمة للإمام أبي عمر بن عبدالبر رحمه الله تعالى عند حديث النواس رضي الله عنه، يقول فيها: "والمعنى: أن يتمارى اثنان في آية؛ يجحدها أحدهما ويدفعها، أو يصير فيها إلى الشك، فذلك هو المراء الذي هو الكفر.

 

وأما التنازع في أحكام القرآن ومعانيه؛ فقد تنازع أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- في كثير من ذلك، وهذا يبين لك أن المراء الذي هو الكفر: هو الجحود والشك كما قال عز وجل: ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ﴾ [الحج: 55]، والمراء والملاحاة غير جائز شيء منهما؛ وهما مذمومان بكل لسان، ونهى السلف رضي الله عنهم عن الجدال في الله جل ثناؤه في صفاته وأسمائه.

 

وأما الفقه؛ فأجمعوا على الجدال فيه والتناظر؛ لأنه علم يحتاج فيه إلى رد الفروع على الأصول للحاجة إلى ذلك..."[5].

 

"إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُجَادِلُ بِالْقُرْآنِ فَيُغْلَبُ":

وذلك لأن القرآن حمَّال وجوه، والمؤمن لورعه وخوفه يخشى التعمق في الجدال، فيقف كالمغلوب في الظاهر، وقد يتجنَّب الجدال أصلًا خوفًا من الفتنة فيظهر كالمغلوب، وقد روي أن عليًّا رضي الله عنه أرسل ابن عباس رضي الله عنهما إلى الخوارج، فقال: "اذْهَبْ إِلَيْهِمْ فَخَاصِمْهُمْ وَلَا تُحَاجَّهُمْ بِالْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ ذُو وُجُوهٍ، وَلَكِنْ خَاصِمْهُمْ بِالسُّنَّةِ". وفي رواية أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُمْ، فِي بُيُوتِنَا نَزَلَ، قَالَ: صَدَقْتَ وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ، تَقُولُ وَيَقُولُونَ، وَلَكِنْ خَاصِمْهُمْ بِالسُّنَنِ؛ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحِيصًا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَخَاصَمَهُمْ بِالسُّنَنِ فَلَمْ تَبْقَ بِأَيْدِيهِمْ حُجَّةٌ"[6].

 

"وَإِنَّ الْمُنَافِقَ لَيُجَادِلُ بِالْقُرْآنِ فَيَغْلِبُ":

وذلك لانعدام الخوف والورع عنده، فتكون له الجرأة على الجدال في القرآن، وضرب بعضه ببعض، والإتيان بالآيات المتشابهات، فيظهر كالغالب.

 

وقد ذمَّ الله المجادلين في كتابه بالباطل، فقال سبحانه: ﴿ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [غافر: 35]، يقول العلامة السعدي: "﴿ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ ﴾ التي بينت الحق من الباطل، وصارت- من ظهورها- بمنزلة الشمس للبصر، فهم يجادلون فيها على وضوحها، ليدفعوها ويبطلوها ﴿ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ﴾؛ أي: بغير حجة وبرهان، وهذا وصف لازم لكل من جادل في آيات الله، فإنه من المحال أن يجادل بسلطان؛ لأن الحق لا يعارضه معارض، فلا يمكن أن يعارض بدليل شرعي أو عقلي أصلًا ﴿ كَبُرَ ﴾ ذلك القول المتضمن لرد الحق بالباطل ﴿ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ فالله أشد بغضًا لصاحبه؛ لأنه تضمن التكذيب بالحق والتصديق بالباطل ونسبته إليه، وهذه أمور يشتد بغض الله لها ولمن اتصف بها، وكذلك عباده المؤمنون يمقتون على ذلك أشد المقت موافقة لربهم، وهؤلاء خواص خلق الله تعالى، فمقتهم دليل على شناعة من مقتوه"[7].

 

فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله سبحانه وخاصته وأن يجنبنا طرق أهل الزيغ والضلال ممن يضرب القرآن بعضه ببعض متبعًا آياته المتشابهات ومعرضًا عن آياته المحكمات؛ ابتغاء زرع الفتنة في القلوب، وصرف الناس عن كتاب علَّام الغيوب، وهذا من المكر الكُبَّار الذي يكيد أهله بدين الله ليل نهار...لكن هيهات هيهات...ويكفينا فيهم قول الله عز شأنه وتعالى ذكره: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: 32، 33]، وقوله سبحانه: ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴾ [الأنعام: 157]، وقوله جل جلاله: ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال: 30].



[1] رواه الإمام أحمد وصحح إسناده العلامة أحمد شاكر وشعيب الأرناؤوط.

[2] تيسير الرحمن: 731.

[3] الجامع لأحكام القرآن: 15/ 289.

[4] الإتقان في علوم القرآن: 4/ 222-223.

[5] سلسلة الأحاديث الصحيحة: 7/ 1325.

[6] الإتقان في علوم القرآن: 2/ 145.

[7] تيسير الرحمن: 737.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من آثار الإيمان باسم الله تعالى: الغفور (2)
  • الزلازل والآيات: وقفات وعظات (1)
  • من الحكم فيما يصيب الناس من زلازل ومحن
  • وعيد الله تعالى لليهود ممتد إلى اليوم الموعود (1) {وإن عدتم عدنا}
  • اسم الله تعالى: القيوم (2)
  • اسم الله تعالى: المجيد (1)
  • من صور الخروج عن الاستقامة

مختارات من الشبكة

  • العناية بشروح كتب الحديث والسنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإسلام أمرنا بدعوة وجدال غير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عناية العلماء بالعقيدة الواسطية(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • {وجادلهم بالتي هي أحسن}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وجادلهم بالتي هي أحسن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النهي عن الجدال مطلقا إلا لحاجة وبالتي هي أحسن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشيخ عبدالرحمن بن محمد السويلم في محاضرة بعنوان (العمل في زمن الفتنة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل العقيل)
  • شرح كتاب الأذان (الشرح الصوتي)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • التمهيد شرح مختصر الأصول من علم الأصول (الشرح الصوتي)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • إتحاف العباد بشرح كتاب الزاد: شرح كتاب الصلاة إلى باب الأذان والإقامة من زاد المستقنع (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/1/1448هـ - الساعة: 16:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب