• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بر الوالدين وصية الله لعباده
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    آداب الطريق (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    الإيمان بالملائكة وأثره في حياة المسلم (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تأملات في اسمه تعالى الملك
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    تتمة متعلقة بكتب الله وملائكته وأنبيائه ورسله ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    حياة الجمال الأسرية وروحها النابض (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    عبادة الخوف من الله في السر
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    خطبة: فتنة المسيح الدجال (2)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    سورة النساء (4) الترغيب والترهيب
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الوطن الآمن (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    حب الوطن واجتماع الكلمة (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    آداب الطعام والشراب (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    رسالة الخليل - عليه السلام - إليك (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    سلسلة القصص القرآنية المالية (2) قصة أصحاب الجنة
    مطيع الظفاري
  •  
    تسبيح الله تعالى: فضائله، وآدابه، وأحكامه، ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الحج والأضحية
علامة باركود

خطبة: ما يجب على الحجاج الالتزام به من أنظمة وتعليمات

خطبة: ما يجب على الحجاج الالتزام به من أنظمة وتعليمات
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/5/2026 ميلادي - 28/11/1447 هجري

الزيارات: 6969

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ما يَجِبُ عَلَى الحُجَّاجِ الِالْتِزَامُ بِهِ مِنْ أَنْظِمَةٍ وَتَعْلِيمَاتٍ

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

1- عِبَادَ الله: إِنَّ هَذَا الدِّينَ عَظِيمٌ، تَمَيَّزَ بِشُمُولِيَّتِهِ، وَمُرَاعَاةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّاسِ، مِنْ أُمُورِ دِينِهِمْ، وَدُنْيَاهُمْ، وَظَوَاهِرهمْ ، وَبَوَاطِنهمْ ، وَمُرَاعَاة مَصَالِحِهِمْ، الدِّينِيَّةَ، وَالدُّنْيَوِيَّةَ ، وَالْعِنَايَة بِصِحَّتِهِمْ ، وَقُوَّتهم، وَاعْتَنَى عِنَايَةً عَظِيمَةً، بِالنَّظَافَةِ، وَسَلَامَةِ الْبَدَنِ، حَتَّى فَرَضَ الوُضُوءَ، وَالغُسْل مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالغُسْل فِي الأَوْقَاتِ الَّتِي يَشْتَدُّ فِيهَا الزِّحَامُ ، كَصَلَاةِ الجُمْعَةِ ، وَالدُّخُول فِي الْحَجِّ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ، بَلْ ؛ حَتَّى ثَبَتَ عَنْ عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : "أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ إِذَا ذَهَبَ لِلْجِمَارِ".

 

2- عِبَادَ الله: نَحْنُ عَلَى مَشَارِفِ مَوْسِمِ الْحَجِّ الْعَظِيمِ، وَهُوَ مَوْسِمٌ تَنْتَظِرُهُ الْأُمَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ، فِي نِهَايَةِ كُلّ عَامٍ هِجْرِيٍّ، يَأْتُونَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، لِيَشْهَدُوا مَنَافِع لَهُمْ، وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ، وَمَعْدُودَاتٍ.

 

3- عِبَادَ الله: وَمِنْ حِرْصِ الإِسْلَامِ عَلَى الْنَّاسِ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ، أَنْ يُعَرِّضُوا أَنْفُسهُمْ إِلَى الْمَهَالِكِ، وَأَنْ يَشُقُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، بِأُمُورٍ مَا فَرَضَهَا اللهُ عَلَيْهِمْ، وَمِنْ ذَلِكَ: - التَّعَرُّض لِلشَّمْسِ وَحَرِّهَا، ظَنَّاً مِنْ بَعْضِ النَّاسِ، أَنَّهُ كُلَّمَا عَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ، عَظُمَ الْأَجْرُ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى إِطْلَاقِهِ؛ فَإِنَّ المَشَقَّةَ الْمُتَكَلِّفَة، إِذَا كَانَ يُوجَدُ مَا يُيَسِّرُهَا غَيْرَ مَحْمُودَةٍ.

 

4- فَالْعَبْدُ مُطَالَبٌ بِالْأَيْسَرِ مَتَّىْ تَوَفَّرَ ، فَكَيْفَ بِعِبَادَةٍ لَمْ يَفْرِضهَا اللهُ عَلَى عِبَادِهِ؛ وَلِذَلِكَ لَمَّا رَأَى النَّبِيُّ، صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَحَدَ أَصْحَابِهِ، قَدْ وَقَفَ فِي الشَّمْسِ فَاسْتَفْهَمَ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ، وَنَصّهُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسَ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: (بَيْنَمَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ، نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ, وَلَا يَسْتَظِلَّ, وَلَا يَتَكَلَّمَ, وَيَصُومَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ, وَلْيَسْتَظِلَّ, وَلْيَقْعُدْ, وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ) رَوَاهُ البُخَارِيُّ. فَسَبَبُ وَقْفَتِهِ نَذْرٌ جَعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مُرْهُ وَلْيَسْتَظِلَّ" مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ، فَقَدْ أَمَرَهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالطَّاعَةِ واليُسْرِ، والاسْتِظْلَالِ، وَالقُعُودِ، فَالنَّذْرُ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِيمَا فِيهِ قُرْبَةٌ، وَمَا لَا قُرْبَة فِيهِ، فَنَذْرُهُ لَغْوٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ.

 

5- فَالدِّينُ مَبْنَاهُ عَلَى اليُسْرِ وَعَدَمِ الْمَشَقَّةِ؛ فَلَا يُكلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا؛ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ وَتَكْلِيفِهَا مَا تَعْجِزُ عَنهُ وَلَا تَقدِرُ عَلَيْهِ (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).

 

6- فإِنَّ الْعَبْدَ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَحْمِيَ نَفْسَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَضْرَارِ الْعَظِيمَةِ النَّاتِجَةِ عَنْ حَرارَةِ الشَّمْسِ، وَحِمَايَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطَةٌ وَوِلَايَةٌ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يَتَعَرَّضُ لَهُ الْحُجَّاجُ مِنْ أَمْرَاضٍ ، بِسَبَبِ تَعَرُّضِهِمْ لِضَرَبَاتِ الشَّمْسِ، وَهُمْ يَسْتَطِيعُونَ اتِّقَاءَ ذَلِكَ ، بِالْتِزَامِهِمْ بِالتَّعْلِيمَاتِ الصَّادِرَةِ مِنْ وِزَارَةِ الصِّحَّةِ، وَالْجِهَاتِ ذَاتِ الاخْتِصَاصِ، وَذَلِكَ بِالِاسْتِظْلَالِ بِالمَظَلَّاتِ ، وَشُرْبِ الْمِيَاهِ.

 

7- وَوِقَايَةِ النَّفْسِ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا عَلَاقَةَ لَهَا بَالْأَنْسَاكِ، كَتَكْلِيفِ بَعْضِ الْحُجَّاجِ أَنْفُسِهِمْ، بِالصُّعُودِ إِلَى جَبَلِ عَرَفَات، أَوْ جَبَلِ النُّورِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ، مِمَّا يُعَرِّضُهُمْ لِلْخَطَرِ، نَاهِيكَ عَمَّا فِيْ ذَلِكَ مِنْ أَنَّهَا مَدْخَلٌ لِلْبِدَعِ، فَضَرَرُهَا دِينِيٌّ، وَدُنْيَوِيٌّ.

 

8- عِبَادَ الله: وَمِنَ الأُمُورِ الَّتِي يَنْبَغِي عَلَى الْحُجَّاجِ الْعِنَايَةَ بِهِ لِبْسُ الْكَمَّامِ، مَتَى مَا دَعَت الْحَاجَةُ إِلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ بِإِذْنِ اللهِ، لِلْوِقَايَةِ مِنْ نَقْلِ العَدْوَى، وَلَا يُعْتَبَر لِبْسَهُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ، لَا عَلَى الذُّكُورِ، وَلَا عَلَى الْإِنَاثِ.

 

9- كَذَلِكَ عَلَى الْحَاجِّ الْعِنَايَةَ بِالنَّظَافَةِ فِي كَافَّةِ صُوَرِهَا، وَأَشْكَالهَا، وَالْحِرْصُ عَلَى الاغْتِسَالِ، مَتَى مَا تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ، فَنَاهِيكَ عَنْ أَنَّ الاغْتِسَالَ فِي أَوْقَاتٍ فِي الحَجِّ تَعَبُّدَاً لِلَّهِ؛ فَإِنَّ فِيهِ أَيْضًا حِمَايَةً لِلنَّفْسِ، وَلِلْغَيْرِ، مِنَ الأَمْرَاضِ.

 

10- كَذَلِكَ عَلَى الْحُجَّاجِ، تَجَنُّبُ التَّدَافُعِ، وَالزِّحَامِ الشَّدِيدِ، وَالِالْتِزَامُ بِتَعْلِيمَاتِ وِزَارَةِ الْحَجِّ، وَالْجِهَات ذَات الاخْتِصَاصِ، الَّتِي حَدَّدَتْ مَوَاعِيدَ مُعَيَّنَةً لِلْحَمَلَاتِ لِأَدَاءِ الْمَنَاسِكِ؛ وَيَنْبَغِي عَلَى الْحُجَّاجِ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ التَّعْلِيْمَاتِ، وَالتَّنْظِيْمَاتِ، قَدْ وُضِعَتْ بَعْدَ دِرَاسَاتٍ، وَأَبْحَاثٍ، وَلِقَاءَاتٍ، فَإِهْمَالُ هَذِهِ التَّعْلِيْمَاتِ، أَوْ عَدَمُ الإِلْتِزَامِ بِهَا يُؤَدِّي إِلَى التَّدَافُعِ، وَيُلْحِقُ الضَّرَرَ بِالْحُجَّاجِ، وَالمُمْتَلَكَاتِ العَامَّةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاء.

 

11- كَذَلِكَ عَلَى الحُجَّاجِ، الالْتِزَامُ بِالتَّعْلِيمَاتِ الصَّادِرَةِ، مِنْ وِزَارَةِ الصِّحَّةِ بِأَخْذِ اللَّقَاحَاتِ الطِّبِّيَّةِ، قَبْل الْحَجِّ الَّتِي تَقِيهِمْ بِإِذْنِ اللهِ مِنَ الأَمْرَاضِ الْمُعْدِيَةِ، وَعَدَمِ التَّسَاهُلِ فِي ذَلِكَ.

 

12- كَذَلِكَ عَلَى الْحَاجِّ، وَخَاصَّةً الْبُدَنَاء، الَّذِينَ يَتَعَرَّضُونَ لِتَسَلُّخَاتٍ جِلْدِيَّةٍ، تُؤَدِّي إِلَى احْتِرَاقِ أَجْسَادِهِمْ، وَبُطْءِ حَرَكَتِهِمْ ، وَفَقْدهم لِلْخُشُوعِ فِي الْعِبَادَةِ، وَإِضْرَارِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَرُفَقَائِهِمْ، فَلِيَعْلَمُوا عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّ الشَّرِيعَةَ الإِسْلَامِيَّةَ، قَدْ رَخَّصَتْ لَهُمْ فِعْل بَعْض الْمَحْظُورَاتِ، مَع التَّكْفِيرِ، فَلَهُمْ أَنْ يَلْبسُوْا السَّرَاوِيلَ القَصِيرَةِ، وَمَا يُسَمَّى بَالْتبانِ، مَتَى احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ، مَعَ خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا ؟ وَلَكِنْ لَوْ احْتَاطُوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَأَطْعَمُوا، لَخَرَجُوا عَنْ دَائِرَةِ الْخِلَافِ، فَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِكَعْبٍ اِبْنِ عَجْرَة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَكَانَ مُحْرِمَاً (أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هذِه؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً. أي: اذْبَحْ شَاةً). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَفِعْلُ المَحْظُورِ لِلْحَاجِّ، مِنْ أَجْلِ سَلَامَتِهِ، يُكَفِّرُه إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ، أَيْ عَلَى قَدْرِ كِيلُو وَنِصْف مِنَ الأَرُزِ، أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ، أَوْ صَوْم ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فِيْ ذَلِكَ الخِيَار.

 

13- عِبَادَ الله: إِنَّ الالْتِزَامَ بِهَذِهِ التَّعْلِيمَاتِ، تُسْهِمُ بِإِذْنِ اللهِ عَلَى سَلَامَةِ الحُجَّاجِ، وَتَقْلِيلِ الأَمْرَاضِ، وَالْأَخْطَارِ، مَا اسْتَطَاعُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلا، اللَّهُمَّ يَسِّر لِلْحُجَّاجِ حَجَّهُمْ، وَتَقَبَّل نُسُكَهُمْ، وَاجْعَلْ حَجَّهُمْ مَبْرُوراً، وَذَنْبهُمْ مَغْفُوراً، وَسَعْيهُمْ مَشْكُوراً.

 

14- وَدِيْنُ الإِسْلَامِ دَعَى إِلَى السَّكِيْنَةَ فِيْ جَمِيْعِ الأُمُورِ: قال صلى الله عليه وسلم: (إِذَا قِيلَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

15- وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: (عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

16- وَالسَّكِينَةُ نعمة مِنَ اللهِ، وهي مِنْ مَقَاصِدِ الحَجِّ العَظِيْمَةِ.

 

17- وَالتَّيْسِيْرُ مَطْلَبٌ فِيْ الحَجِّ، خَاصَةً فِيْ هَذَا الزَّمَان الَّذِي كَثُرَ فِيْهِ النَّاس، فَعَلَيْهِم أَنْ يَتَوَزَّعُوا بَيْنَ أَنْوَاعِ المَنَاسِكِ، فَالْبَعْضُ يَرْمِي، وَالبَعْضُ يَحْلِقُ، وَالبَعْضُ يَطُوفُ، وَهَكَذَا لَا يَجْتَمِعُونَ فِيْ وَقْتٍ وَاحِدٍ.

 

18- وَمِنَ التَّيْسِيْرِ عَلَى النَّاسِ الحَجّ مُفْردًا حَيْثُ تَسَاءَلُ كَثِيرٌ مِنَ الحُجَّاجِ عَنْ أَيُّهُم أَفْضَلُ: التَّمَتُّعُ، أَمِ الإِفْرَادُ، أَمِ القِرَانُ، والجواب إذا كَانُوا مِنْ الحُجَّاجِ الَّذِينَ يَتَوَجَّهُونَ لِمَكَّةَ فِي ظُهْرِ يَوْمِ السَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ؟ فَهُوَ الأَيْسَرُ وَالأَفْضَلُ لَهُم، حَيْثُ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى جَوَازِ الأَنْسَاكِ الثَّلَاثَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَفْضَلِهَا.

 

19- وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّ الإِفْرَادَ أَفْضَلُ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ المُهَذَّبِ: "وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ-". وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِهِ.

 

20- وَغَالِبُ حَمَلَاتِ الدَّاخِلِ لَا تَتَوَجَّهُ إِلَى مَكَّةَ إِلَّا فِي ظُهْرِ يَوْمِ السَّابِعِ أَوِ الثَّامِنِ، مِمَّا لَا يُمَكِّنُهُمْ مِنْ أَنْ يَحْصُلُوا عَلَى فَوَائِدِ التَّمَتُّعِ.

 

21- وَالْعَجِيبُ أَنَّ بَعْضَ الحُجَّاجِ يَحُجُّ فِي يَوْمِ السَّابِعِ مُتَمَتِّعًا، ثُمَّ لَا يَدْخُلُ فِي النُّسُكِ إِلَّا فِي صَبَاحِ يَوْمِ التَّاسِعِ (يَوْمِ عَرَفَةَ)، بَلْ بَعْضُهُمْ فِي مُنْتَصَفِهِ، وَهَذَا التَّأْخِيرُ مِنْهُمْ فِي الإِحْرَامِ بِالحَجِّ بِسَبَبِ رَغْبَتِهِمْ فِي التَّمَتُّعِ.

 

22- وَهُنَا خَالَفُوا السُّنَّةَ فِي تَرْكِهِمُ الإِحْرَامَ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الثَّامِنِ، وَخَالَفُوهَا بِأَنْ بَاتُوا فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ غَيْرَ مُحْرِمِينَ، وَبَعْضُهُمْ يَتَوَجَّهُ إِلَى عَرَفَةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ، فَحَصَلَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ، وَخَسَارَةُ الحَسَنَاتِ العَظِيمَةِ؛ لِذَا فَالأَفْضَلُ لِمِثْلِ هَؤُلَاءِ أَنْ يَحُجُّوا إِمَّا مُفْرِدِينَ أَوْ قَارِنِينَ.

 

23- وَفَائِدَةُ القِرَانِ وَالإِفْرَادِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالِ: أَنَّ فِيهِ مِنَ التَّيْسِيرِ المُعْتَمِدِ عَلَى الدَّلِيلِ، وَفِيهِ مِنَ الرَّحْمَةِ بِالحَاجِّ نَفْسِهِ، وَبِالحُجَّاجِ عَامَّةً، خَاصَّةً مَعَ الزِّحَامِ الشَّدِيدِ؛ لِأَنَّ الحَاجَّ فِي هَذِهِ الحَالِ إِذَا قَدِمَ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا، فَإِنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ القُدُومِ، ثُمَّ يَسْعَى سَعْيَ الحَجِّ، فَلَا يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَ عَرَفَةَ إِلَّا طَوَافُ الإِفَاضَةِ وَالوَدَاعِ، وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَهُمَا سَعْيٌ. اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أمَّا بَعْدُ.. فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

1- عِبَادَ اللَّه: وَعَلَى الْحَاجِّ أَنْ يَحْرصَ، أَنْ يَحْصُلَ عَلَى تَصَارِيحِ الْحَجِّ، مِنَ الْجِهَاتِ الْمَسْؤُولَةِ في هذه الأيام التي تُتاح فيها لراغبي الحج ممن توفرت فيهم الشروط الحصول عليها، وَأَنْ يَحْذَرَ كُلّ الْحَذَرِ، مِنْ مُخَالَفَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ بالحج بالطرق غير النظامية، لما في ذلك من أثار سيئة عليه وعلى الحُجاج، فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ شَرْعًا.

 

2- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: “وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ”، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَن أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَن عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَن عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي". (رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

 

3- وَالحَجُّ بِلا تَصْرِيحٍ مُخَالَفَةٌ لِطَاعَةِ وَلِيِّ الأَمْرِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَقَدْ أَكَّدَتْ هَيْئَةُ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ، عَلَى عَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهِ، حَيْثُ قَالَتْ فِي بَيَانِهَا:( الالْتِزَامُ بِاسْتِخْرَاجِ تَصْرِيحِ الْحَجِّ وَالْتِزَامِ قَاصِدِي الْمَشَاعِرِ الْمُقَدَّسَةِ بِذَلِكَ يَتَّفِقُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا، وَالشَّرِيعَةُ جَاءَتْ بِتَحْسِينِ الْمَصَالِحِ ، وَتَكْثِيرِهَا، وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، وَأَوْضَحَتْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الذَّهَابُ إِلَى الْحَجِّ مِنْ دُونِ أَخْذِ تَصْرِيحٍ ، وَيَأْثَمُ فَاعِلُهُ، مُؤَكِّدَةً بِأَنَّ اللهَ شَرَّفَ هَذِهِ الْبِلَادُ الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ، اَلْمَمْلَكَةُ الْعَرَبِيَّةُ السُّعُودِيَّةُ قِيَادَةً وَشَعْبًا، بِخِدْمَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، فَقَامَتْ بِمَسْؤُولِيَّتِهَا هَذِهِ بِحَمْدِ اللهِ خَيْرَ قِيَامٍ ، وَتَجَلَّى ذَلِكَ فِي مَشْرُوعَاتِ التَّوْسِعَةِ الْمُتَتَالِيَةِ، وَتَنْفِيذِ الْبِنَى التَّحْتِيَّةِ ، وَشَقُّ الطُّرُقَاتِ، وَالْأَنْفَاقِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْخَدَمَاتِ الْمُقَدَّمَةِ لِقَاصِدِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، فِي خُطَطٍ مَدْرُوسَةٍ مُتَكَامِلَةٍ ، تَسْتَوْعِبَ حَرَكَةَ قَاصِدِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، وَالْمَشَاعِرَ الْمُقَدَّسَةِ، حُجَّاجًا وَعُمَّارًا وَزُوَّارًا ، كَمَا تَجَلَّى ذَلِكَ فِي الأَنْظِمَةِ وَالتَّعْلِيمَاتِ الَّتِي تَهْدِفُ إِلَى تَرْتِيبِ اسْتِقْبَالِ الْحُجَّاجِ، وَالعُمَّار، وَالزُّوَّار ، وَتَنْظِيمِ حَرَكَتِهِمْ، وَتَنَقُّلَاتِهِمْ، كَيْ يُؤَدُّوا مَنَاسِكهُمْ بِكُلِّ يُسْرٍ وَسَكِينَةٍ، وَسَلَامَةٍ، وَأَمَانٍ ، مُنْذُ وُصُولِهِمْ إِلَى الْحَرَمَيْنِ الْشَّرِيفَيْنِ حَتَّى مُغَادَرَتِهِمْ، وَهَذَا لَمْ يَكُنْ مُتَيَسِّرًا مَع الأَعْدَادِ الْمُتَزَايِدَةِ، الْمُتَكَاثِرَةِ ، فَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقهُ، ثُمَّ هَذَا الْجُهْدِ الْكَبِيرِ الَّذِي تَضْطَلِعُ بِهِ حُكُومَة الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، الَّتِي لَا تَدَّخِرُ جُهْدًا، وَلَا مَالاً وَلَا تَنْظِيمًا، لِتَحْقِيقِ غَايَاتٍ عُلْيَا، لِخِدْمَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَالْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَقَاصِدِيهِمَا، وَإِنَّ مِمَّا نَظَّمَتْهُ حُكُومَةُ الْمَمْلَكَةِ - أَيَّدَهَا اللهُ - لِهَذِهِ الْغَايَةِ الْمَقْصُودَةِ شَرْعًا ، وَهِيَ تَيْسِيرُ شَعِيرَةُ الْحَجِّ، أَنْ أَلْزَمَتْ بِاسْتِخْرَاجِ تَصْرِيحِ الْحَجِّ، لِمَنْ أَرَادَ حَجَّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ ، وَحَدَّدَتْ لِذَلِكَ إِجْرَاءَاتٌ مُعَيَّنَةٌ لِمَنْ أَرَادَ الحُصُولَ عَلَى هَذَا التَّصْرِيحِ.

 

4- عِبَادَ الله : وَإِشَارَةً إِلَى مَا وَرَدَ عَنْ هَيْئَةِ كِبَارِ العُلَمَاءِ، مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الذَّهَابِ إِلَى الحَجِّ دُونَ أَخْذِ تَصْرِيحٍ ، فَإِنَّ مَنْ حَجَّ بِلَا تَصْرِيحٍ فَهُوَ آثِمٌ ؛ لِمُخَالَفَةِ أَمْرِ وَلِيِّ الأَمْرِ ، وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الأَضْرَارِ بِعُمُومِ الحُجَّاجِ ، واللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابَهِ :( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) ، فَعَلَى الجَمِيعِ الالْتِزَامِ بِالتَّعْلِيمَاتِ الصَّادِرَةِ مِنْ وَلِيِّ الأَمْرِ، لِتَنْظِيمِ الحَجِّ، وَتَيْسِيرِ النَّاسِ، وَالْمُكَلَّفِ إِذْ لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ اسْتِخْرَاجِ تَصْرِيحِ الحَجِّ لِحَجِّ الفَرِيضَةِ، فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ عَدَمِ المُسْتَطِيعِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، وَلِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)، فَعَلَيْنَا عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعُ وَالْطَّاعَةُ، لِمَنْ وَلَّاهُ اللهُ أَمْرَنَا.

 

5- عِبَادَ الله: إِنَّ الحَجَّ بِلا تَصْرِيحٍ لا يَقْتَصِرُ ضَرَرُهُ عَلَى الحَاجِّ فَقَط، بَلْ يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ إِلَى بَقِيَّةِ الحُجَّاجِ، فَيُؤَدِّي إِلَى كَثْرَةِ الزِّحَامِ، وَيُعِيقُ تَقْدِيمَ الخِدْمَاتِ، وَيُشْغِلُ الجِهَاتِ الأَمْنِيَّةِ وَالصِّحِّيَّةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ المُتَعَدِّي المُحَرَّمِ شَرْعًا.

 

6- وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الضَّرَرِ، فَقَالَ: “لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ”، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ وَالحَاكِمُ وَابْنُ مَاجَه، وَغَيْرُهُمْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

7- عباد الله: لقد آلَتْ هَذِهِ الدَّوْلَةُ الْمُبَارَكَةُ بَعْدَ أَنْ أَنَالَهَا اللَّهُ لَهَا شَرَفَ خِدْمَةِ حُجَّاجِ بَيْتِهِ الْحَرَامِ، أَنْ تُوَفِّرَ لَهُمُ الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، حَتَّى يُؤَدُّوا شَعِيرَتَهُمْ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ، وَبِرَاحَةِ بَالٍ، وقَدْ حَشَدَتْ وَسَخَرتْ دَوْلَةُ التوْحِيْد - الْمَمْلَكَةُ الْعَرَبِيَةُ الْسُّعُودِيَة - كُلَّ إِمْكَانَاتِهَا لِتَيْسِيرِ الْحَجِّ.

 

8- بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله وأعزه – ومن وَلِّي عَهْدِه، وَرَئِيْسِ مَجْلِسِ الوُزَرَاءِ، وَنَائِبِ قَائِدَ مَسِيرَةِ ْبِلَادِنَا – صَاحِبُ السُّمُوِ المَلَكِي، الأَمِيْرُ: مُحَمَّدُ ابْنُ سَلْمَان - حَفِظَهُ الله وَوَفَّقَهُ، وَهُوَ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ الْإِشْرَافَ عَلَى حُجَّاجِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَيُتَابِعُ كُلَّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، متابعًا للْحُجَّاجِ، ويبَذَلَ هُوَ وَرِجَالَهُ المُخْلِصِيْنَ- وَفَّقَهُم اللَّهُ وَأَعَزَهُم وَسَدَدهُم - وَقْتَهُمْ وَجُهْدَهُمْ لِرَاحَةِ الْحُجَّاجِ، وَسَخَّر كُلَّ إِمْكَانَاتِ الدَّوْلَةِ الْمَادِّيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ، لِتَيْسِيرِ الْحَجِّ وَرَاحَةِ الْحُجَّاجِ، وَاسْتَضَافُوا عَشَرَاتِ الْآلَافِ مِنَ الْحُجَّاجِ مِنْ كَافَّةِ الدُّوَلِ.

 

9- كذلك يبذل وَزِيرُ الدَّاخِلِيَّةِ - رَئِيسُ اللَّجْنَةِ الْعُلْيَا - وأَمِيرُ الْحَجِّ، أَمِيرَ مَنْطِقَةِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، ونائبه - وَفَقَهُما اللهُ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى – متابعة شؤون الْحُجَّاجِ وَالاشْرَفَ عَلَى مَصَالِحِهِمْ. ومتابعة أَدَقَّ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحُجَّاجِ.

 

10- وكذلك تساهم جَمِيعُ الْقِطَاعَاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ، فِي أَمْنِ الْحُجَّاجِ حَتَّى أَصْبَحَ الْحَاجُّ آمِنًا فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَقَدْ سَخَّرَ رِجَالُ الْأَمْنِ كُلَّ إِمْكَانَاتِهِمْ لِيَجْعَلُوا الْحَاجَّ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وتساهم هَذِهِ الْقِطَاعَاتُ الْعَسْكَرِيَّةُ بِمِئَاتِ الْآلَافِ مِنْ الْقَادَةِ، وَالضُّبَّاطِ، والْأَفْرَادِ، حَتَّى تَكُونَ حَاجِزًا بَيْنَ الْحُجَّاجِ وَبَيْنَ مَنْ يُرِيدُونَ الْإِخْلَالَ بِأَمْنِهِمْ.

 

11- عِبَادَ اللَّهِ: نَحْنُ عَلَى مَشَارِفِ أَفْضَلِ أَيَّامِ السَّنَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفضَلَ منها في هذه، قالوا: ولا الجِهادُ؟ قال: ولا الجِهادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخاطِرُ بنَفسِه ومالِه، فلَم يَرجِعْ بشَيءٍ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

12- فَعَلَيْنَا بِاغْتِنَامِهَا، وَأَفْضَلُ مَا يُعْمَلُ فِيهَا: الْحَجُّ، وَالْأُضْحِيَّةُ، وَالصِّيَامُ، وَخَاصَّةً يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالصَّدَقَةُ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَالْأَذْكَارُ، وَخَاصَّةً التَّكْبِيرُ، وَجَمِيعُ أَعْمَالِ الْبِرِّ.

 

13- عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ جُهُودَ هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ يَجِبُ أَنْ تُذْكَرَ فَتُشْكَرَ، الْعِنَايَةُ الْعَظِيمَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ – عَزَّ وَجَلَّ – حَيْثُ اعْتَنَتْ بِالْمُصْحَفِ الْعَظِيمِ، وَأُنْشِئَتْ لَهُ مَطْبَعَةٌ خَاصَّةٌ، وَهُوَ مُجَمَّعُ الْمَلِكِ فَهْدٍ لِطِبَاعَةِ الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ، وَطُبِعَتْ منْه مِئَاتُ الْمَلَايِينِ مِنَ النُّسَخِ بِمُخْتَلِفِ الْأَحْجَامِ، بِأَفْخَمِ الطِّبَاعَاتِ، وَأَفْخَمِ الْأَوْرَاقِ وَالتَّجْلِيدِ، عَلَى مَدَى عُقُودٍ، يُوَزَّعُ بِالْمَجَّانِ عَلَى الْمَسَاجِدِ، وَالْحُجَّاجِ، وَالزُّوَّارِ، وَوُضِعَتْ لَهُ عِدَّةُ تَطْبِيقَاتٍ، حَتَّى يَسْتَفِيدَ مِنْهَا الْبَاحِثُونَ، وَقَامَتْ هَذِهِ الدَّوْلَةُ الْمُبَارَكَةُ بِتَشْيِيدِ مَدَارِسِ تَحْفِيظِ الْقُرْآنِ لِلطُّلَّابِ وَالطَّالِبَاتِ، وَأَقَامَتْ مُسَابَقَاتٍ لحفظة كتاب الله تُكَلِّفُ فِي السَّنَةِ عَشَرَاتِ الْمَلَايِينِ، وَهِيَ مُسَابَقَاتٌ مَحَلِّيَّةٌ وَدُوَلِيَّةٌ، لِعِدَّةِ قُرُونٍ، شَارَكَ فِيهَا عَشَرَاتُ الْآلَافِ مِنَ الْمُتَسَابِقِينَ، وَمِنْهَا مُسَابَقَةُ الْمَلِكِ: عَبْدِ الْعَزِيزِ – رَحِمَهُ اللَّهُ – الدَّوْلِيَّةُ، لِحِفْظِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَتِلَاوَتِهِ وَتَفْسِيرِهِ، وَهِيَ مُسَابَقَةٌ عَالَمِيَّةٌ كُبْرَى، تُنَظِّمُهَا وِزَارَةُ الشُّؤُونِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالدَّعْوَةِ وَالْإِرْشَادِ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، وَمُسَابَقَةُ الْمَلِكِ سَلْمَانَ – حَفِظَهُ اللَّهُ – الْمَحَلِّيَّةُ، وَوُضِعَتْ لَهَا شُرُوطٌ وَضَوَابِطُ، وَأَنْشَأَتْ أَيْضًا مُسَابَقَاتٍ مَحَلِّيَّةً وَدُوَلِيَّةً لِلطَّالِبَاتِ، وَتَتَوَالَى وَتَتَوَاصَلُ هَذِهِ الْعِنَايَةُ بِدَعْمٍ مِنْ – خَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ – الْمَلِكِ: سَلْمَانَ – أَعَزَّهُ اللَّهُ وَحَفِظَهُ – وَمُتَابَعَةٍ مِنْ سُمُوِّ وَلِيِّ الْعَهْدِ الْأَمِينِ – رَئِيسِ مَجْلِسِ الْوُزَرَاءِ – صَاحِبِ السُّمُوِّ الْمَلَكِيِّ الْأَمِيرِ: مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ آلِ سُعُودٍ – حَفِظَهُ اللَّهُ وَأَعَزَّهُ – وَإِنَّ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْنَا شُكْرَهُمَا بَعْدَ شُكْرِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ ﷺ: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ». رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

14- وَإِنَّ مِنْ حَقِّهِمْ عَلَيْنَا أَنْ نَدْعُوَ لَهُمْ سِرًّا وَجَهْرًا، وَأَنْ نَدْعُوَ لِبِلَادِنَا بِالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ نَظِيرَ هَذِهِ الْخِدْمَاتِ الْجَلِيلَةِ الَّتِي تُقَدَّمُ لِكِتَابِ اللَّهِ وَحَفَظَتِهِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ، وَلِلْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَقَاصِدِيهِمَا مِنْ حُجَّاجٍ وَمُعْتَمِرِينَ وَزُوَّارٍ، وَلِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الخَيْرَ الكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالعِبَادِ.

 

اللَّهُمَّ كن لبِلَادَنَا بِلَادُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْ اللهم، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.

 

اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى.

 

اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا».

 

اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.

 

اللهم أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة: التوحيد عليه نحيا ونموت
  • خطبة: الحذر من الظلم
  • خطبة: الذين يصلي عليهم الله عز وجل
  • خطبة: العليم جل وعلا
  • خطبة: الخزي كفانا الله وإياكم شره
  • خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة عليها
  • خطبة: وسائل التواصل والتقنية بين النعمة والفتنة
  • خطبة: محبة الصغار والرحمة بهم
  • خطبة أهمية حسن العشرة بين الزوجين

مختارات من الشبكة

  • وصايا وتوجيهات للحجاج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مع الحجاج في ثواب الحج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أي شيء يجب أن تتوب الأمة؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحج طاعة ونظام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وحدة الأمة في ضوء مناسك الحج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العمل بعد موسم عشر ذي الحجة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ماذا تعلمنا من الحج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة الثاني عشر من ذي الحجة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/4/1448هـ - الساعة: 9:19
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب