• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وصايا نبي الله يحيى عليه السلام (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    واجبنا نحو رسولنا صلى الله عليه وسلم (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    شواهد العلماء على آثار الأعمال والسنن في واقع ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    المستفاد من قصة نوح عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تحريم الجدال في آيات الله تبارك وتعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    تعظيم المساجد (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    حقيقة الظلم وعاقبة المظالم (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة ...
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    فضل حسن الخلق
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    قصة خزيمة بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه
    عبدالستار المرسومي
  •  
    ليس الواصل بالمكافئ (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    وقفة مع قول الله تعالى: {وقال الذين كفروا لا ...
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    تأملات في تساؤل {فبأي آلاء ربكما تكذبان}
    د. نبيه فرج الحصري
  •  
    بادروا إلى الحج (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    حكم الطلاق المعلق
    د. أحمد عبدالمجيد مكي
  •  
    أذية الله تعالى (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية
علامة باركود

شواهد العلماء على آثار الأعمال والسنن في واقع الناس

شواهد العلماء على آثار الأعمال والسنن في واقع الناس
محمد بن عبدالله العبدلي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/4/2026 ميلادي - 6/11/1447 هجري

الزيارات: 101

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

شواهد العلماء على آثار الأعمال والسنن في واقع الناس

(وهذا أمرٌ مُجرَّب)

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن من محاسن الشريعة الإسلامية أنها جاءت بهداية شاملة، تُصلح القلوب، وتقوم السلوك، وتبني الإنسان في دنياه وأخراه، ولم تكن أحكامها مجرد أوامر نظرية أو توجيهات مجردة، بل جاءت مقرونة بآثارها، ومصحوبة بنتائجها، يشهد لها الواقع، وتصدقها التجربة، ويؤكدها عمل العلماء عبر العصور.

 

ومن العبارات التي يكثر دورانها في كلام أهل العلم رضي الله عنهم قولهم: "وهذا أمرٌ مجرَّب"، أو "وهذا شيءٌ مشاهد" أو ‌"وهذا ‌شيء ‌مجُرَّب ومُشاهَد"، وهي عبارة لها دلالة عميقة؛ إذ تجمع بين نور الوحي الإلهي، وخبرة التطبيق، وبين النص الشرعي، وشهادة الواقع، فهي ليست مبنية على الظن أو التجربة المجردة المنفصلة عن الدليل، بل على فهم صحيح للشريعة الإسلامية، ومعايشة آثارها في النفوس والمجتمعات.

 

وقد وقفتُ على جملةٍ من الفوائد لعلماء متقدمين ومتأخرين، يقررون فيها هذه القاعدة في أبواب شتى: في الصلاة، والعبادة، والدعوة، والتربية، والرفق، والإنفاق، والتوبة، والعلاج الشرعي، وغيرها، مؤكدين أن ما دل عليه الشرع حقٌّ، وأن آثاره تظهر جليَّة لمن صدق مع الله عز وجل، وأحسن الاتباع.

 

فأحببت أن أجمع بعض هذه الفوائد المتناثرة عسى الله عز وجل أن ينفع بها كاتبها وقارئها، أنشرها دلالة على الخير، وأن الخير كل الخير في لزوم هدي النبي صلى الله عليه وسلم والسير على ما كان عليه، وأن من سلك هذا السبيل وصدق مع الله تعالى رأى بركة ذلك وشاهد ما لا يراه غيره، وهاك هي الفوائد أخي الحبيب:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فَإِن الصَّلَاة كَمَا ذكر الله تَعَالَى: ﴿ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45] ‌وَهَذَا ‌أَمر ‌مجرب محسوس يجد الْإِنْسَان من نَفسه أَن الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر ويجد أهل السماع أَن نُفُوسهم تميل إِلَى الْفَحْشَاء وَالْمُنكر"[1].

 

وقال رحمه الله: "والقرامطة الخارجين بأرض العراق الذين كانوا سلفًا لهؤلاء القرامطة ذهبوا من العراق إلى المغرب ثم جاءوا من المغرب إلى مصر؛ فإن كفر هؤلاء وردتهم من أعظم الكفر والردة وهم أعظم كفرًا وردة من كفر أتباع مسيلمة الكذاب ونحوه من الكذابين؛ فإن أولئك لم يقولوا في الإلهية والربوبية والشرائع ما قاله أئمة هؤلاء. ولهذا يميز بين قبورهم وقبور المسلمين كما يميز بين قبور المسلمين والكفار؛ فإن قبورهم موجهة إلى غير القبلة.

 

وإذا أصاب الخيل مغل أتوا بها إلى قبورهم كما يأتون بها إلى قبور الكفار وهذه عادة معروفة للخيل إذا أصاب الخيل مغل ذهبوا بها إلى قبور النصارى بدمشق وإن كانوا بمساكن الإسماعيلية والنصيرية ونحوهما ذهبوا بها إلى قبورهم وإن كانوا بمصر ذهبوا بها إلى قبور اليهود والنصارى أو لهؤلاء العبيديين الذين قد يتسمون بالأشراف وليسوا من الأشراف. ولا يذهبون بالخيل إلى قبور الأنبياء والصالحين؛ ولا إلى قبور عموم المسلمين وهذا أمر مجرب معلوم عند الجند وعلمائهم.

 

وقد ذكر سبب ذلك: أن الكفار يعاقبون في قبورهم فتسمع أصواتهم البهائم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أن الكفار يعذبون في قبورهم؛ ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه كان راكبًا على بغلته، فمر بقبور، فحادت به كادت تلقيه فقال: هذه أصوات يهود تعذب في قبورها))، فإن البهائم إذا سمعت ذلك الصوت المنكر أوجب لها من الحرارة ما يذهب المغل، وكان الجهال يظنون أن تمشية الخيل عند قبور هؤلاء لدينهم وفضلهم، فلما تبين لهم أنهم يمشونها عند قبور اليهود والنصارى والنصيرية ونحوهم دون قبور الأنبياء والصالحين"[2].

 

وقال ابن الحاج رحمه الله: "ومعلوم بالضرورة أن العوام لا يأتون العوام يسألونهم ولا يرأس عامي على آخر من جهة الفقه لكن لما صار الفقه عندهم له خلعة يختص بها، فجاء هذا المبتدئ فلبس تلك الخلعة، وهو بعد لم يعرف شيئًا أو عرف البعض ولم يعرف البعض، ورآه العوام على زي من هو عندهم من العلماء في زمانهم فسألوه عن مسائل تقع لهم في دينهم وما عليه من الخلعة يمنعه أن يقول لا أعلم لئلا ينسب إلى قلة العلم والمعرفة فيسقط من أعينهم بعد أن حصل عندهم أنه من الفقهاء، فتجمع عليه هذه الدسيسة السمية مع نزغ الشيطان وتسويله وتزيينه، فيفتي برأيه وبما يراه من المصلحة، ويقيس مسألة على غيرها ظنًّا منه أنها مثلها أو تقاربها وليس الحكم كذلك، وإن كان له منصب فيكون ذلك عليه أعظم فيرتكب المحظور ويدخل نفسه في الخطر ويفتي فيضل بارتكابه للباطل ويضل غيره فحصلت هذه المفسدة العظمى بسبب مخالفة السنة في اللباس، ‌وهذا ‌أمر ‌مجرب عند العلماء مشهور بينهم أن السنة إذا تركت في شيء لا يأتي ما عمل عوضًا منها إلا ترك الخير والخير كله بحذافيره في قدمه (يعني باتباعه صلى الله عليه وسلم)"[3].

 

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "«‌وهذا ‌أمر ‌مجرب أن العبادة تنشط البدن وتلينه، وأن النوم يكسل البدن فيقسيه"[4].

 

وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: "وإنما الطريق الشرعي (يعني لإبطال السحر) هو ما ذكرناه من القراءة على المسحور، أو القراءة في ماء ويشربه ويغتسل منه، وإن وضع فيه سبع ورقات من السدر الأخضر الرطبة ودقت فهذا أيضًا قد ينفع بإذن الله مع القراءة، وهذا شيء مجرب كما تقدم.

 

والغالب على من استعمل هذا مع إخلاصه لله وتوجهه إلى الله بطلب الشفاء أنه يعافى بإذن الله، وعلى المسحور أن يضرع إلى الله وأن يسأله كثيرًا أن يشفيه ويعافيه، وأن يصدق في طلبه، وأن يعلم أن ربَّه هو الذي يشفيه، وهو الذي بيده الضر والنفع، والعطاء والمنع، وليس بيد غيره عز وجل"[5].

 

وقال رحمه الله: "لا يسوغ الذهاب إليهم (يعني السحرة والمشعوذين) والمجيء إليهم بل يجب أن يحذروا، وأن يبتعد عنهم، وأن يعالج من أصيب بهذه الأمراض بالعلاج الشرعي بالقراءة التي شرعها الله، فإن القراءة دواء تداوي به المرضى من الجن وغيرهم، يقرأ عليه المؤمن طالب العلم بما تيسر من القرآن ويدعو له، ويزول الضرر بإذن الله، ‌وهذا ‌أمر ‌مجرب، قد فعله الأئمة والعلماء من قديم الزمان وحديثه، ونفع الله بذلك، ولو قدر أنه مات بسبب ذلك، فإنه ما مات إلا بأجله، حيث قدر الله أن يموت بهذا المرض"[6].

 

وقال رحمه الله: "التخلف عن صلاة الجماعة من أعظم الوسائل في التهاون بها، وتركها بعد ذلك؛ فإنه اليوم يتخلف وغدًا يترك، ويضيع الوقت؛ لأن قلة اهتمامه بها جعلته يتخلف عن أدائها في الجماعة، وفي المساجد التي هي بيوت الله، التي قال عنها سبحانه: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ [النور: 36]، وهي المساجد، ‌وهذا ‌أمر ‌مجرب، فإن الذين يتخلفون عن الجماعة يسهل عليهم ترك الصلاة بأدنى عذر وبأقل سبب، ثم بعد ذلك يتركونها بالكلية؛ لقلة وقعها في صدورهم، ولقلة عظمتها في قلوبهم، فيتركونها بعد ذلك، فترك الصلاة في الجماعة وسيلة قريبة وذريعة معلومة إلى تركها بالكلية"[7].

 

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: "إن الإنفاق يكون سببًا لشرح الصدر، وطرد الهم والغم؛ لقوله تعالى: ﴿ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [يونس: 62] وهذا أمرٌ مجرَّب مشاهد أن الإنسان إذا أنفق يبتغي بها وجه الله انشرح صدره، وسرت نفسه، واطمأنَّ قلبه"[8].

 

وقال رحمه الله: "كلما كان الإنسان أشد إيمانًا بالله وأشد توحيدًا له، كان أشد أمنًا واستقرارًا، ‌وهذا ‌شيء ‌مجرب؛ لأنه من كان أشد إيمانًا بالله وأشد توحيدًا لله كان أقوى توكلًا عليه"[9].

 

وقال رحمه الله: "﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10] إذا صبر فليبشر بالخير، وفي المثل (من صبر ظفر)، وفي الشعر:

والصبر مثل اسمه مرٌّ مذاقته
لكن عواقبه أحلى من العسل

وهذا شيء مجرب دائمًا، إذا صبر الإنسان ظفر، ولا سيما إذا قرن صبره باحتساب الأجر على الله عز وجل، فإنه يكون في ذلك الثواب والعاقبة الحميدة"[10].

 

وقال رحمه الله: "الإيمان يحمل على امتثال أمر الله واجتناب نهيه، وذلك لأنه وَجَّهَ النداء إلى المؤمنين، ولا شك أن الإيمان يحمل الإنسان على فعل الأوامر واجتناب النواهي، وكلما كان الإنسان أقوى إيمانًا، كان أشد امتثالًا للأمر وأبعد عن النهي، ‌وهذا ‌شيء ‌مجرب، حتى الإنسان نفسه أحيانًا يجد في قلبه قوة الإيمان فتجده يرغب في الطاعة ويحب أن يستمر فيها، وأحيانًا يفتر ويكسل فتجد الطاعات تثقل عليه، فكلما كان الإنسان أكثر إيمانًا كان أكثر امتثالًا للأمر والنهي"[11].

 

وقال رحمه الله: "فكثيرٌ مِن الناس قد يُورِد ويَقرَأ ما يَعصِمه مِن الأذى ليس بسبَب شَياطين الجِنِّ، ولكن خوفًا ممَّا يُؤذيه حِسًّا، ‌وهذا ‌شيء ‌مجُرَّب ومُشاهَد"[12].

 

وقال رحمه الله: "وأحيانًا يكون الدواء بالدعاء أنجع بكثير من الدواء الحسي المادي، وفيما سبق إذا تعسرت الولادة، يؤتى إلى شخص، ويطلب منه أن يقرأ للحامل عند تعسُّر الولادة، فيقرأ في ماء، ويذهبون به ويمسحون به ما حول المنطقة، وتشرب منه الحامل، فتضع بدون ألم، ‌وهذا ‌شيء ‌مجرَّب ومشاهَد، وهذا أهون بكثير من المعالجة بالأدوية الحسية المادية"[13].

 

وقال رحمه الله: "مَسأَلة: هل العاصِي التائِب إلى الله أَفضَلُ أم الذي لم يَعصِ الله عز وجل؟

 

الجَوابُ: أَقول: الذي لم يَعصِ الله تعالى أحسَنُ؛ لأن العاصيَ ربما لا يُوفَّق للتوبة، لكن الإنسان يَشعُر من نفسه أنه إذا عصَى ثُمَّ تاب أنه خجِل من الله تعالى ورجَع إليه واستَحْيا منه، لكن إذا كان سائِرًا على الطاعة مُستَمِرًّا لا يَجِد لذَّة التَّوْبة، ‌وهذا ‌شيء ‌مُجرَّب ومُشاهَد"[14].

 

وقال رحمه الله: "نُشاهِد الآنَ أنَّ النَّتائِج الطَّيِّبة في الدَّعوة إلى الله برِفْق، وهناك وقائِعُ كثيرة؛ فالرِّفْق كلُّه خير، ‌وهذا ‌شيء ‌مجُرَّب لكن أحيانًا الإنسان للغَيْرة التي عنده يَثور، وَيعجِز أن يَملِك نَفْسه، نحن نَقول: هدِّئْ؛ لأنك أنت مِثْل الطَّبيب الذي يُريد أن يَشُقَّ الجُرْح، فلا بُدَّ أن تَكون بهدوء، وعلى الوجه الذي يَحصُل به المَطلوب"[15].

 

وقال رحمه الله: "من السُّنَّة أن يَنظُر الخاطِب إلى مخَطوبته بالشُّروط المَرعيَّة المَعروفة عند العُلَماء، والصورة لا تَقوم مَقام النظَر، ولا فائِدةَ منها؛ أوَّلًا: لأنك كثيرًا ما ترَى صورة شخص ما في مجَلَّة أو صَحيفة، ثُم إذا رأَيْت الرجُل نفسه وجَدْته يَختلِف، ‌وهذا ‌شيء ‌مجُرَّب ومُشاهَد، هذه واحِدة"[16].

 

قال رحمه الله: "فالإنسان إذا بذل الشيء، ولا سيما المال، يجد في نفسه انشراحًا، ‌وهذا ‌شيء ‌مجرب، ولكن بشرط أن يكون بذله بسخاء وطيب نفس، لا أن يكون بذله وقلبه تابع له"[17].

 

وقال رحمه الله: "إن الإنسان قد يتوب من الذنب توبة حقيقية، ولكن تُسوِّل له نفسه فيعود للذنب.

 

وهذا أمر مجرب، فالمسلم قد يتوب من المعاصي توبة حقيقية صادقة، ولكن تأتي أسباب مغرية له فيعود إلى الذنب، وهذا أمر مشاهد"[18].

 

وقال رحمه الله: "قد قيل: إن من الأمور المهلكة إدخال الطعام على الطعام، فإذا صح ذلك كان أيضًا حرامًا، لأن الله يقول: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29]، ولا يبعد أن يكون هذا صحيحًا، وهو أمرٌ مجرّب.."[19].

 

وقال رحمه الله: "أنه (يعني الزواج) يحجز البصر عن النظر إلى النساء، ‌وهذا ‌شيء ‌مُجرب مشاهد، فالإنسان إذا تزوج غض بصره عن النظر إلى النساء"[20].

 

وقال رحمه الله في فوائد السُّترة في الصلاة: "أنها تحبس النظر عن أن يطيل الإنسان نظره فيما وراء السُّترة، وهذا شيءٌ مجرّب"[21].

 

وقال رحمه الله: "الإنسان إذا حرم الرفق في الأمور فيما يتصرف فيه لنفسه، وفيما يتصرف فيه مع غيره، فإنه يحرم الخير كله أي فيما تصرف فيه، فإذا تصرف الإنسان بالعنف والشدة فإنه يحرم الخير فيما فعل هذا شيءٌ مجرب ومشاهد أن الإنسان إذا صار يتعامل بالعنف والشدة، فإنه يُحرم الخير ولا ينال الخير، وإذا كان يتعامل بالرفق والحلم والأناة وسعة الصدر، حصل على خيرٍ كثيرٍ، وعلى هذا فينبغي للإنسان الذي يريد الخير أن يكون دائمًا رفيقًا حتى ينال الخير"[22].

 

وقال رحمه الله: "الإنسان ينبغي له أن يعفو ويصفح ولا يجعل كل كلمة يسمعها مقياسًا له في الحكم على الناس تغاض عن الشيء واعْفُ واصفح، فإن الله تعالى يحب العافين عن الناس، ويثيبهم على ذلك وأنت إذا عيرته أو سببته بما تعلم فيه طال النزاع وربما حصل بذلك العداوة والبغضاء، فإذا كففت وسكت هدأت الأمور هذا شيءٌ مجرَّب أن الإنسان إذا سابَّ أحدًا قد سبَّه طال السباب بينهما، وحصل تفرُّق وتباغض، وإذا سكت فإنه قد يكون أنفع"[23].

 

وقال رحمه الله: "الإنسان كلما بذل شيئًا من ماله شرح الله له صدره، ‌وهذا ‌شيء ‌مجرب وواقع لو يتصدق الإنسان بأدنى من واجب الزكاة لوجد في صدره انشراحًا وفي قلبه محبة للخير"[24].

 

وقال رحمه الله: "((تهادوا تحابوا)) ‌وهذا ‌شيء ‌مجرب"[25].

 

وقال رحمه الله: "إذا دفعت بالتي هي أحسن رقق الله قلب صاحبك لك وأبدله بالعداوة صداقة وبالبغضاء محبة ‌وهذا ‌شيء ‌مجرب قد يكون الإنسان في صراع مع نفسه في إزالة الأحقاد والبغضاء عمن أساء إليه ولكننا نقول أغلب نفسك، وكن الصارع لا المصروع، وتذكر هذه الآيات الكريمة: ﴿ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ [فصلت: 35]؛ أي: ما يوفق لها إلا الصابرون"[26].

 

وختامًا: يتبيَّن أن عبارة: "وهذا أمرٌ مجرَّب" أو "‌وهذا ‌شيء ‌مجُرَّب ومُشاهَد"، تحمل في طياتها تقرر مبني على علم راسخ وتجربة صادقة ومشاهدة من هؤلاء الأعلام أن الطاعات تجلب الخير، وأن لزوم السنة سبب للبركة والاستقامة، وأن مخالفتها سبب للحرمان والفساد وهذا أمر مشاهد.

 

فثق بشرع الله عز وجل وأحسن الانقياد والاتباع لنبيه صلى الله عليه وسلم، وأخلص العمل لله تعالى وسترى وتشاهد بركة ذلك وثمرته في الدنيا قبل الآخرة.

 

وفقني الله سبحانه وإياكم لفعل الخيرات واجتناب المنكرات، ونسأله الإخلاص في القول والعمل وأن يجنبنا الزلل في القول والعمل، والحمد لله رب العالمين.



[1] الاستقامة (1/ 318-319).

[2] مجموع الفتاوى (35/ 139-140).

[3] المدخل، لابن الحاج (1/ 136-137).

[4] البداية والنهاية (9/ 322)، تحقيق: علي شيري.

[5] فتاوى نور على الدرب، لابن باز - بعناية الطيار - قسم العقيدة (ص: 195).

[6] فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر (3/ 375).

[7] فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر (11/ 125).

[8] تفسير سورة البقرة (3/373).

[9] تفسير العثيمين: آل عمران (2/ 301).

[10] تفسير العثيمين: آل عمران (2/ 601-602).

[11] تفسير العثيمين: المائدة (1/ 333).

[12] تفسير العثيمين: لقمان (ص:57).

[13] تفسير العثيمين: ص (ص: 191-192).

[14] تفسير العثيمين: الزمر (ص: 280).

[15] تفسير العثيمين: غافر (ص: 157).

[16] تفسير العثيمين: غافر (ص: 442).

[17] الشرح الممتع على زاد المستقنع (6/ 8).

[18] الشرح الممتع (14/461).

[19] الشرح الممتع (15/11).

[20] فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (4/ 420).

[21] فتح ذي الجلال والإكرام (1/556).

[22] شرح رياض الصالحين (592/3).

[23] شرح رياض الصالحين (297/4).

[24] شرح رياض الصالحين (5/ 237).

[25] شرح العقيدة السفارينية (1/ 602).

[26] فتاوى نور على الدرب للعثيمين (24/ 2 بترقيم الشاملة آليًّا).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فرق بين الطبيب والذباب
  • عجبا أتفرح بذهاب عمرك بلا فائدة
  • من وسائل الثبات على دين الله عز وجل: (1) تحقيق التوحيد الخالص لله جل وعلا
  • من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (2) الصدق مع الله عز وجل

مختارات من الشبكة

  • حقوق العلماء (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تشجير السوية الإيمانية (مجموعة من الأخلاق والأعمال القلبية) مستفاد من أقوال ومحاضرات العلماء الربانيين (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أقوال العلماء في شرح حديث ((من لم يدع قول الزور والعمل به))(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكانة العلماء في ضوء الكتاب والسنة وهدي السلف (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • نزهة الناظرين في صفات العلماء الربانيين (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تجارة العلماء - الجزء الثاني (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خلاف العلماء في حكم استقبال القبلة واستدبارها أثناء قضاء الحاجة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تجارة العلماء - الجزء الأول (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقوال العلماء في الصداقة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف واجه العلماء فتنة السيف والقلم؟(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/11/1447هـ - الساعة: 12:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب