• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الشماتة خلق دميم (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    {أولئك كالأنعام بل هم أضل} خطبة
    كامل النظاري
  •  
    بيان ما أعطيه موسى عليه السلام في مقام الرعاية
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    الإيمان بالقضاء والقدر وثمراته (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الافتقار إلى الله (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    عبادة الخفاء
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    فضل الوضوء قبل النوم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    اغتنام ما تبقى من شوال فرصة لا تعوض لصيام الست
    حسام كمال النجار
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (5) الابتعاد ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    تقلبات الدنيا والاعتبار بها (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    تحريم جحود أحد الكتب السماوية
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الدعوة التي غيرت مسار البشرية
    عبدالستار المرسومي
  •  
    التصوير البياني للكلمة الطيبة وأثرها في حياة ...
    د. أحمد مصطفى نصير
  •  
    قراءة القرآن الكريم (2)
    السيد مراد سلامة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

اغتنام ما تبقى من شوال فرصة لا تعوض لصيام الست

اغتنام ما تبقى من شوال فرصة لا تعوض لصيام الست
حسام كمال النجار

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/4/2026 ميلادي - 25/10/1447 هجري

الزيارات: 71

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اغتنام ما تبقى من شوال فرصة لا تُعوض لصيام الست

 

لم يبقَ من شهر شوال إلا أيام معدودات، تمضي سريعًا كما مضى رمضان، وكأن الأمس القريب كان بداية الصيام، فإذا بنا اليوم نقف على أعتاب ختام موسم من مواسم الطاعة، وهذه طبيعة الدنيا؛ أيامها تمضي، وساعاتها تنقضي، والموفق من أدرك قيمة الزمن فاغتنمه، ولم يكن من الغافلين، وفي خضم هذا الرحيل السريع، تبقى لنا فرصة عظيمة، قد يغفل عنها كثير من الناس، أو يؤجلونها حتى تضيع منهم، وهي صيام ستة أيام من شوال، عبادة يسيرة في ظاهرها، عظيمة في أجرها، جليلة في أثرها، جعلها الله امتدادًا لرمضان، وكأنها جسر يصل بين موسم الطاعة ومواصلة السير إلى الله.

 

إن الحديث عن صيام الست من شوال ليس حديثًا عابرًا عن أيام قليلة تمضي سريعًا، بل هو حديث عن منهج متكامل في التعامل مع مواسم الطاعات، وعن فقه الاستمرار بعد رمضان، وعن أسرار القبول التي تخفى على كثير من الناس. ومن هنا كانت الحاجة ملحَّة إلى وقفة متأنية، نتأمل فيها معاني هذه العبادة الجليلة، ونستخرج من نصوص الوحي ما يُحيي القلوب، ويحرك الهمم، ويدفع إلى اغتنام ما تبقى من هذا الشهر المبارك قبل فوات الأوان.

 

وقبل أن نخوض في تفاصيل هذا الموضوع، يحسن بنا أن نقف عند معنى شوال نفسه، ولماذا اختصه الله بهذه المنزلة، وما الحكمة من جعل هذه الأيام الستة تابعة لرمضان، وما علاقتها بقبول العمل، وما موقف السلف الصالح منها، وكيف نتعامل معها في ظل انشغالات الحياة المعاصرة التي تكاد تنسينا كثيرًا من أبواب الخير.

 

أولًا: تعريف بشهر شوال ومكانته:

شوال هو الشهر العاشر من شهور السنة الهجرية، يأتي بعد رمضان مباشرة، وهو أول أشهر الحج، وأحد الأشهر الحرم عند بعض أهل العلم على خلاف في ذلك، وسُمي شوال بهذا الاسم لأن الإبل كانت تشول فيه بأذنابها، أي ترفعها، طلبًا للتلقيح والإخصاب؛ قال ابن منظور في لسان العرب: "وشوَّال من أسماء الشهور، سمي بذلك لأن الإبل تشول فيه بأذنابها، أي ترفعها للضراب"، وهذا من دلالات العربية العميقة التي تربط بين الزمان والمكان والحركة والحياة. (لسان العرب لابن منظور، مادة (شول)، الجزء الحادي عشر، صفحة 377، طبعة دار صادر – بيروت، الطبعة الثالثة، 1414هـ).

 

وشوال شهر مبارك، افتتحه الله بيوم عيد الفطر، الذي هو يوم الجائزة للمسلمين بعد إتمام صيام رمضان؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185]؛ قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: "فيه دليل على أن العيد يوم شكر على إتمام العبادة، وأن التكبير من تمام الشكر، وفيه إشارة إلى أن الفرح بالطاعة من علامات القبول"؛ [الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، الجزء الثاني، صفحة 302، طبعة دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة الثانية، 1384هـ].

 

ثانيًا: ارتباط شوال برمضان في النصوص الشرعية:

لم يرد شهر شوال في النصوص الشرعية منفصلًا عن رمضان، بل ورد متصلًا به، وكأنه جزء مكمل له، وهذا الاتصال له دلالات عميقة:

الأولى: أن شوال فرصة لتعويض ما فات في رمضان من تقصير؛ قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: "صيام شعبان كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط، ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان، شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن؛ ليحصل التأهب لتلقي رمضان، وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن، وكذلك شرع صيام ست من شوال بعد رمضان؛ ليكون ذلك كصيام السنة، وليكون ذلك كالراتبة للصلاة المفروضة، تجبر ما حصل في الفرض من نقص وخلل". (لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي، صفحة 244-245، طبعة دار ابن كثير – دمشق، الطبعة الأولى، 1428هـ).

 

الثانية: أن شوال اختبار لصدق العبد في طاعته، فمن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، ثم استمر على الطاعة بعده، دل ذلك على أن عبادته لم تكن موسمية عابرة، بل كانت نابعة من قلب صادق مع الله؛ قال الحسن البصري رحمه الله: "إن الله جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون". (المصدر: المصدر السابق، صفحة 246).

 

فضل صيام الست من شوال في ضوء النصوص الشرعية:

الآيات القرآنية الدالة على فضل صيام الست من شوال:

لم يرد في القرآن الكريم نص صريح في صيام ست من شوال، ولكن وردت آيات عامة تدل على فضل هذه العبادة، وتحث على اغتنامها، وتبين عظم الأجر المترتب عليها؛ ومن هذه الآيات:

قال الله تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 160].

 

قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية: "يقول تعالى ذكره: من جاء من عباده المؤمنين يوم القيامة بحسنة، وهي الإيمان بالله، والعمل بطاعته، واتباع أمره ونهيه، فله عشر أمثالها من الحسنات، واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ فقال بعضهم: معناه: فله عشر حسنات أمثالها، وقال آخرون: بل معناه: فله من الثواب عشرة أضعاف ما كان يستحقه على تلك الحسنة، قال: وهذا القول أولى بالصواب؛ لأن الله تعالى وعد من عمل صالحًا أن يضاعف له أجره بعشر أمثالها، ووعد من أنفق ماله في سبيله أن يضاعف له أجره بسبعمائة ضعف، فذلك دليل على أن قوله: ﴿ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ إنما هو وعد من الله أدنى ما يتفضل به على أهل طاعته من الجزاء، لا أنهم لا يستوجبون أكثر منه". (جامع البيان في تأويل القرآن للطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر، طبعة مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى، 1420هـ، الجزء التاسع، صفحة 610-611).

 

هذه الآية أصل عظيم في بيان مضاعفة الأجر، وهي التي فسر بها النبي صلى الله عليه وسلم كون صيام الست مع رمضان كصيام الدهر؛ فالحسنة بعشر أمثالها، فرمضان ثلاثون يومًا بثلاثمائة يوم، وهي عشرة أشهر، والست من شوال بستين يومًا، وهي شهران، فذلك تمام السنة.

 

قال ابن كثير رحمه الله: "وهذه الآية الكريمة دلت على كرم الله تعالى حيث جعل الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، وقد وردت أحاديث كثيرة بمضاعفة الحسنة إلى أضعاف مضاعفة، كما في حديث صيام رمضان وست من شوال". (تفسير القرآن العظيم لابن كثير، تحقيق سامي بن محمد السلامة، طبعة دار طيبة – الرياض، الطبعة الثانية، 1420هـ، الجزء الثالث، صفحة 372).

 

وقال الله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].

 

قال الإمام القرطبي رحمه الله: "قوله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا ﴾ أمر بالسرعة في الطاعات؛ قال الشافعي رضي الله عنه: السرعة في العمل أفضل من التأني، وقال بعض العلماء: إنما أمر بالمسارعة لأن المؤمن لا يأمن من العوائق، ولا يدري متى يفجأه الموت، فكانت المبادرة أولى به، وفيه دليل على أن الإسراع في الخيرات مطلوب، وأن تأخيرها مذموم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم))". (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، الجزء الرابع، صفحة 195، طبعة دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة الثانية، 1384هـ).

 

هذه الآية تحث على المبادرة إلى الطاعات قبل فوات الأوان، وشوال شهر واحد، وأيامه محدودة، تمضي سريعًا، فمن أراد أن يغتنم صيام الست، فعليه أن يسارع قبل أن ينقضي الشهر وتفوت الفرصة، وقد قال بعض السلف: "إذا هممت بخير فبادر، فإن للخير طلابًا، وللشر أسبابًا".

 

وقال تعالى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [سورة الحجر: 99].

 

قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "يقول تعالى آمرًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بعبادته والاستمرار عليها حتى يأتيه الموت، فإن اليقين هنا هو الموت، وهو كذلك في قوله تعالى: ﴿ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴾ [المدثر: 46، 47]، ففي هذه الآية دليل على أن العبادة لا تسقط عن المكلف ما دام عقله ثابتًا، بل يستمر في عبادة ربه حتى الموت، ومن ذلك صيام النوافل، كصيام ست من شوال، فإنه من جملة العبادة المأمور بها"، (تفسير القرآن العظيم لابن كثير، الجزء الرابع، صفحة 555، طبعة دار طيبة – الرياض، الطبعة الثانية، 1420هـ).

 

فالعبادة في الإسلام ليست موسمية تنتهي بانتهاء رمضان، بل هي مستمرة حتى الممات، وصيام الست من شوال من جملة العبادة التي ينبغي للمسلم أن يداوم عليها، وألَّا ينقطع عنها بعد رمضان.

 

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: "واعلم أن العاقل من لم يقطع العبادة في زمن من الأزمان، فإن قطعها في وقت، فقد خسر ذلك الوقت، فمن صام رمضان ثم ترك الصيام بعده، فكأنه بنى قصرًا وهدم مصرًا، وإنما ينبغي للمؤمن أن يكون على طاعة ربه في كل حين، فإذا فرغ من عبادة، تشوق إلى أخرى، وإذا أتم فريضة، تطلع إلى نافلة، وهذا هو شأن الصالحين من عباد الله"، (التبصرة لابن الجوزي، الجزء الثاني، صفحة 102، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى، 1406هـ).

 

وقال تعالى: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ [سورة البقرة: 148].

 

قال الإمام الطبري رحمه الله: "يقول تعالى ذكره: فسارعوا أيها المؤمنون إلى الأعمال الصالحة التي أمركم الله بها، وبادروا إليها قبل أن تحول بينكم وبينها الحوائل، والاستباق: المبادرة والمسارعة، والخيرات: جمع خير، وهو العمل الصالح، ففي هذه الآية حث على المبادرة إلى الطاعات، والمسارعة إلى القربات، قبل فوات الأوقات"، (جامع البيان للطبري، الجزء الثاني، صفحة 23، طبعة مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى، 1420هـ).

 

فهذه الآية تدل على أن المؤمن ينبغي أن يكون سباقًا إلى الخيرات، مسارعًا إليها، لا متباطئًا متثاقلًا، وأيام شوال فرصة عظيمة للاستباق إلى الخيرات، فمن صام الست في أول الشهر، فقد سبق غيره ممن يؤجل إلى آخره.

 

قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾ [سورة البقرة: 158].

 

قال الإمام القرطبي رحمه الله: "قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ﴾ أي: فعل خيرًا لم يجب عليه، وإنما فعله متبرعًا من نفسه، والتطوع: فعل الطاعة التي ليست بواجبة، وقوله: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾ أي: مُجازٍ على القليل بالكثير، عليم بنيات العباد ومقاصدهم، قال بعض العلماء: في هذه الآية دليل على فضل النوافل، وأن الله يشكرها لعباده، فيضاعف لهم الأجر عليها"، (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، الجزء الثاني، صفحة 189، طبعة دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة الثانية، 1384هـ).

 

صيام الست من شوال من جملة التطوع، فمن صامها متطوعًا، فإن الله شاكر له، أي: يثيبه عليها ثوابًا عظيمًا، ويضاعف له الأجر، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم صيامها كصيام الدهر، وذلك من كرم الله وشكره لعباده المتطوعين.

 

الأحاديث الصحيحة الواردة في فضل صيام الست من شوال:

وردت أحاديث صحيحة متعددة تبين فضل صيام ست من شوال، وتكشف عن عظم الأجر المترتب عليها.

 

عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر))؛ [رواه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال، حديث رقم 1164].

 

هذا الحديث أصل عظيم في بيان فضل صيام الست من شوال، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وأجمعوا على صحته؛ قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه: "فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة، وقوله صلى الله عليه وسلم: (كان كصيام الدهر) معناه: أن من فعل ذلك كل سنة كان كصيام الدهر، وهذا واضح؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وذلك تمام السنة"، (شرح النووي على صحيح مسلم، الجزء الثامن، صفحة 56، طبعة دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة الثانية، 1392هـ).

 

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم أتبعه" فيه إشارة دقيقة إلى أن صيام الست ليس عبادة مستقلة عن رمضان، بل هي تابعة له ومكملة له، وكلمة "أتبعه" تدل على الموالاة وعدم الانقطاع؛ قال ابن القيم رحمه الله: "والتعبير بالإتباع يشعر بسرعة الأداء والمبادرة، فإن المبادرة إلى الطاعة من علامات التوفيق، والتسويف من علامات الخذلان"، (زاد المعاد لابن القيم، الجزء الثاني، صفحة 88، طبعة مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة السابعة والعشرون، 1415هـ).

 

وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعده بشهرين، فذلك صيام السنة))؛ [رواه النسائي في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر ثوبان فيه، حديث رقم 2862].

 

هذا الحديث يفسر الحديث السابق، ويبين وجه كون صيام الست مع رمضان كصيام الدهر، فالحسنة بعشر أمثالها؛ كما قال تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ [سورة الأنعام: 160]، فشهر رمضان بثلاثين يومًا، إذا ضربنا الثلاثين في عشرة صارت ثلاثمائة يوم، وهي عشرة أشهر، والستة أيام من شوال إذا ضربناها في عشرة صارت ستين يومًا، وهي شهران، فيكون المجموع ثلاثمائة وستين يومًا، وهي السنة الكاملة، وهذا من فضل الله العظيم وجوده الواسع.

 

قال المناوي في فيض القدير: "وفيه حث على صيام الست من شوال، وأنها مع رمضان تعدل صيام الدهر فرضًا، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحكم ببيان العلة، وهو أن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان ثلاثون يومًا بثلاثمائة، والستة بستين، المجموع ثلاثمائة وستون، وهي أيام السنة، وهذا في حق من صام رمضان كله، أما من أفطر بعضه بعذر شرعي فإنه يقضي ما عليه أولًا، ثم يصوم الست، لينال هذا الأجر العظيم"، (فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي، الجزء الرابع، صفحة 219، طبعة المكتبة التجارية الكبرى – مصر، الطبعة الأولى، 1356هـ).

 

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه))؛ [رواه الطبراني في المعجم الأوسط، حديث رقم 4928، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: "رجاله ثقات"، الجزء الثالث، صفحة 196].

 

وهذا الحديث وإن كان بعض أهل العلم قد تكلم في سنده، إلا أن معناه صحيح يشهد له عموم النصوص في فضل الصيام وتكفير الذنوب؛ فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه))؛ [رواه البخاري، حديث رقم 38، ومسلم، حديث رقم 760].

 

الآثار الواردة عن السلف الصالح في صيام الست من شوال:

استمر الصحابة والتابعون ومن بعدهم من سلف هذه الأمة على السير وفق الهدي النبوي، وكانوا شديدي العناية بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حريصين على تتبع سننه، ظاهرها وباطنها، لا سيما ما كان منها متعلقًا بمواسم الطاعات التي تُضاعف فيها الأجور، وتُرفع فيها الدرجات، وكان من جملة ذلك صيام الست من شوال، الذي لم ينظروا إليه كعمل يسير أو نافلة عابرة، بل كعبادة عظيمة تُكمل بها مسيرة رمضان، وتُستدام بها روح الإيمان بعد انقضاء الشهر المبارك، وقد وردت عنهم آثار صحيحة وكثيرة تدل على عظيم اهتمامهم بهذه السنة، وحرصهم على أدائها، وتعليم الناس فضلها، ونذكر منها:

عن عبدالله بن أبي مليكة قال: "كان أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه يصوم ستة أيام من شوال، ويقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر))"؛ [رواه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الصيام، باب من كان يصوم ستة أيام من شوال، حديث رقم 9632].

 

هذا الأثر يبين لنا حرص الصحابة رضي الله عنهم على تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فها هو أبو أيوب الأنصاري، راوي الحديث نفسه، يحرص على صيام الست من شوال، ويعلل ذلك بأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا، وفي هذا دليل على أن الصحابة كانوا أحرص الناس على اتباع السنة، وأبعدهم عن التأويلات التي تضعف العزائم.

 

وعن سعيد بن جبير قال: "كان ابن عباس رضي الله عنهما لا ينام حتى يصبح في ليالي شوال، مخافة أن يفوته شيء من صيام الست"؛ [رواه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الصيام، باب من كان يصوم ستة أيام من شوال، حديث رقم 9635].

 

وهذا الأثر يدل على عظم حرص ابن عباس رضي الله عنهما على صيام الست من شوال، حتى إنه كان يسهر الليل مخافة أن يفوته شيء منها، فإذا كان هذا حال الصحابة مع هذه العبادة، فما بالنا نحن نتكاسل ونتثاقل ونتعلل بالمعاذير؟!

 

قال ابن الجوزي رحمه الله معقبًا على هذا الأثر: "انظروا إلى حرص القوم على الخير، كيف كانوا يخافون فواته، ويبادرون إلى إدراكه، أين نحن من هؤلاء؟! الواحد منا يضيع الأيام والليالي في اللهو والغفلة، ثم إذا بقي من الشهر يوم أو يومان، قال: هيهات! قد فات الوقت! ولو كان صادقًا لاغتنم ما بقي، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا"، (صيد الخاطر لابن الجوزي، صفحة 254).

 

وقال الحسن البصري رحمه الله: "كانوا يحرصون على صيام ست من شوال كما يحرصون على صيام رمضان، وما كانوا يفرطون فيها إلا لعذر"، (رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصيام، باب صيام ست من شوال، حديث رقم 87).

 

قول الحسن البصري: "كانوا" يعني به الصحابة والتابعين، فانظر إلى حرصهم على هذه العبادة، حتى جعلوها في المرتبة نفسها مع رمضان من حيث الحرص عليها، وهذا يدل على عظم موقعها من قلوبهم، وشدة تمسكهم بها.

 

وقال مجاهد بن جبر رحمه الله: "صيام ست من شوال لا ينبغي تركه إلا من عذر"، (ذكره ابن رجب في لطائف المعارف، صفحة 247).

 

هذا الأثر يدل على أن صيام الست من شوال من السنن المؤكدة التي ينبغي للمسلم ألَّا يفرط فيها إلا لعذر شرعي، فإذا كان مجاهد، وهو من كبار التابعين وأئمة التفسير، يرى أن تركها لا يكون إلا لعذر، فكيف بمن يتركها تكاسلًا وتهاونًا؟!

 

وقال واصل مولى أبي عيينة: "كان الأسود بن يزيد يصوم ستة أيام من شوال، فإذا كان يوم الفطر من شوال، دعا بجفنة من ثريد، فأكل منها، ثم يصوم بعدها"، (رواه ابن أبي شيبة في المصنف، حديث رقم 9633).

 

الأسود بن يزيد النخعي من كبار التابعين، وكان من العبَّاد الزُّهَّاد، وهذا الأثر يبين لنا أن صيام الست من شوال يبدأ بعد يوم الفطر، أي من ثاني أيام العيد، وكان الأسود يفطر يوم العيد، ويأكل من طعامه، ثم يصوم بعده مباشرة، وهذا من المسارعة إلى الخير.

 

وقال عبدالرحمن بن مهدي رحمه الله: "كان سفيان الثوري يصوم ستة أيام من شوال، ويقول: أحب أن تكون متتابعة"، (ذكره ابن رجب في لطائف المعارف، صفحة 248).

 

هذا الأثر يبين استحباب التتابع في صيام الست عند بعض السلف، كسفيان الثوري رحمه الله، وقد تقدم أن التتابع ليس شرطًا في صحة الصيام، ولكنه أفضل عند بعض أهل العلم، لما فيه من المسارعة والمبادرة إلى إتمام العبادة.

 

قال عبدالله بن المبارك رحمه الله: "صيام ست من شوال يلتحق برمضان، فكأنما صام الدهر كله"، (ذكره ابن رجب في لطائف المعارف، صفحة 249).

 

هذا الأثر يبين فهم السلف الصالح لحديث أبي أيوب الأنصاري، وأنهم كانوا يعتقدون أن صيام الست من شوال مع رمضان يعدل صيام الدهر كله، فضلًا من الله ونعمة.

 

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل، ألم تسمعوا قول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27]"، (رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص والنية، حديث رقم 34).

 

هذا الأثر العظيم يبين لنا أن القضية ليست في مجرد العمل، بل في قبوله، وصيام الست من شوال من علامات قبول رمضان، كما قال بعض السلف، فإذا وفق العبد لصيامها بعد رمضان، كان ذلك دليلًا على أن الله قبل منه صيام رمضان، وفتح له بابًا آخر من أبواب الطاعة.

 

قال ابن رجب رحمه الله: "من علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها، فإن الله إذا قبل عمل عبد، وفقه لعمل صالح بعده، ومن علامة رد العمل، أن يعقبه بسيئة، فما أحسن الحسنة بعد الحسنة، وما أقبح السيئة بعد الحسنة! ذنب بعد التوبة أقبح من سبعين ذنبًا قبلها، فصيام ست من شوال بعد رمضان من علامات قبول رمضان، فإن الله إذا قبل صيام رمضان من عبد، وفَّقه لصيام ست من شوال بعده"، (لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي، صفحة 246).

 

ثالثًا: حكمة مشروعية صيام الست من شوال:

شرع الله تعالى العبادات لحكم عظيمة، ومصالح جليلة، تعود على العبد في دينه ودنياه، وصيام الست من شوال له حكم متعددة، نذكر منها:

الحكمة الأولى: جبر النقص الحاصل في رمضان:

من أعظم الحكم التي شرع لأجلها صيام الست من شوال: جبر النقص والخلل الحاصل في صيام رمضان، فصيام رمضان فريضة، والنوافل تجبر نقص الفرائض، وهذا المعنى ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء، قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك))؛ [رواه الترمذي، حديث رقم 413، وصححه الألباني].

 

قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: "فصيام الست من شوال بعد رمضان، يجري مجرى الراتبة بعد الصلاة، التي تجبر ما حصل في الفريضة من نقص وخلل، وكما أن الصلاة النافلة تجبر نقص الفريضة، فكذلك صيام النافلة يجبر نقص صيام الفريضة"، (لطائف المعارف لابن رجب، صفحة 245).

 

الحكمة الثانية: شكر نعمة إتمام رمضان:

من حكم مشروعية صيام الست من شوال: شكر الله تعالى على نعمة إتمام صيام رمضان، فالله تعالى قد وفق العبد لصيام رمضان وإتمامه، وهذه نعمة عظيمة تستوجب الشكر، وشكر النعمة يكون بالطاعة والعبادة.

 

قال الله تعالى: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185]، فأمر الله تعالى بشكره على نعمة الهداية لإتمام الصيام، وصيام الست من شوال من جملة شكر هذه النعمة.

 

قال ابن القيم رحمه الله: "من شكر النعمة أن يستعملها العبد في طاعة المنعم، لا في معصيته، وصيام رمضان نعمة عظيمة، وشكرها يكون بصيام الست من شوال، وغيرها من الطاعات"، (عدة الصابرين لابن القيم، صفحة 178).

 

الحكمة الثالثة: علامة على قبول رمضان:

من حكم صيام الست من شوال: أنها علامة على قبول صيام رمضان، فإن الله إذا قبل عمل عبد، وفقه لعمل صالح بعده، ومن علامة رد العمل، أن يعقبه بسيئة أو فتور أو انقطاع.

 

قال بعض السلف: "من علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها، ومن علامة رد الحسنة الحسنة بعدها السيئة".

 

فإذا وُفق العبد لصيام الست من شوال بعد رمضان، كان ذلك دليلًا على أن الله قد قبل منه صيام رمضان، ورضي عنه، وفتح له بابًا آخر من أبواب الطاعة؛ قال ابن رجب رحمه الله: "فمن علامة قبول العمل، التوفيق لعمل صالح بعده، فإن الله إذا قبل عمل عبد، وفقه لعمل صالح بعده، وإذا رد عمله، لم يوفقه لعمل صالح بعده، وهذا معنى قول بعض السلف: (ثواب الحسنة الحسنة بعدها)"، (لطائف المعارف لابن رجب، صفحة 246).

 

الحكمة الرابعة: الاستمرار على الطاعة وعدم الانقطاع:

من حكم صيام الست من شوال: تدريب النفس على الاستمرار على الطاعة، وعدم الانقطاع بعد رمضان، فإن العبد إذا اعتاد على الصيام في رمضان، ثم قطعه بالكلية بعد العيد، عادت نفسه إلى الفتور والكسل، أما إذا استمر على الصيام بعد رمضان، ولو أيامًا معدودة، فإن نفسه تبقى متعودة على الطاعة، ولا تنقطع عنها بالكلية.

 

ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في شعبان، ليكون ذلك تمرينًا على صيام رمضان، وكان يصوم الست من شوال، ليكون ذلك استمرارًا على الصيام بعد رمضان.

 

قال ابن الجوزي رحمه الله: "واعلم أن العاقل من لم يقطع العبادة في زمن من الأزمان، فإن قطعها في وقت، فقد خسر ذلك الوقت، فمن صام رمضان ثم ترك الصيام بعده، فكأنه بنى قصرًا وهدم مصرًا"، (التبصرة لابن الجوزي، الجزء الثاني، صفحة 102).

 

الحكمة الخامسة: اغتنام مواسم الطاعات:

من حكم صيام الست من شوال: تعويد المسلم على اغتنام مواسم الطاعات، وعدم التفريط فيها، فإن الأيام تمضي، والمواسم تنقضي، والموفق من اغتنمها قبل فواتها.

 

وشوال موسم من مواسم الطاعات، ينبغي للمسلم أن يغتنمه، ولا يضيعه في الغفلة والكسل، قال الله تعالى: ﴿ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾ [إبراهيم: 5]، قال بعض المفسرين: أي بنعم الله وآلائه، ومن أيام الله: مواسم الطاعات، كرمضان وشوال والأشهر الحرم.

 

قال ابن رجب رحمه الله: "كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإتقانه وإحسانه، ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله، ويخافون من رده، وهؤلاء هم الذين قال الله فيهم: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 60]، ولهذا كانوا يحرصون على صيام ست من شوال بعد رمضان، اغتنامًا لهذا الموسم العظيم"، (لطائف المعارف لابن رجب، صفحة 247).

 

رابعًا: فوائد صيام الست من شوال وآثاره على النفس والقلب

صيام الست من شوال ليس مجرد عبادة بدنية، بل له آثار عظيمة على النفس والقلب والسلوك، نذكر بعض هذه الفوائد والآثار:

الفائدة الأولى: تقوية الإرادة والعزيمة:

الصيام تدريب عملي على تقوية الإرادة، وضبط النفس، والتحكم في الشهوات، فإذا صام المسلم رمضان كاملًا، ثم استمر على الصيام في شوال، ولو ستة أيام فقط، فإن ذلك يقوي إرادته، ويثبت عزيمته، ويجعله قادرًا على الاستمرار في الطاعات.

 

قال ابن الجوزي رحمه الله: "الصيام يقوي العزيمة، ويهذب النفس، ويكسر الشهوة، فمن صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال، فقد جمع بين قوة العزيمة واستمرارها"، (التبصرة لابن الجوزي، الجزء الثاني، صفحة 103).

 

الفائدة الثانية: تزكية النفس وتهذيبها:

الصيام من أعظم وسائل تزكية النفس وتهذيبها؛ قال الله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9، 10]، وصيام الست من شوال امتداد لتزكية النفس التي بدأها المسلم في رمضان.

 

قال ابن القيم رحمه الله: "الصيام جنة من النار، وجنة من المعاصي، وجنة من الشهوات، وهو يزكي النفس، ويطهر القلب، وينقي البدن، فمن صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال، فقد أكمل تزكية نفسه، وحصنها من الآفات"، (زاد المعاد لابن القيم، الجزء الثاني، صفحة 87).

 

الفائدة الثالثة: استشعار مراقبة الله تعالى:

الصيام عبادة سرية بين العبد وربه، لا يطلع عليها إلا الله، فالصائم يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله، مع قدرته على الوصول إليها في الخلوات، وهذا يربي في النفس مراقبة الله تعالى في السر والعلن.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي))؛ [رواه البخاري، حديث رقم 1894، ومسلم، حديث رقم 1151].

 

فإذا استمر المسلم على الصيام بعد رمضان، فإنه يزداد استشعارًا لمراقبة الله تعالى، ويتعمق هذا المعنى في قلبه.

 

الفائدة الرابعة: كسب الأجر العظيم ومضاعفة الحسنات:

صيام الست من شوال سبب لنيل الأجر العظيم، ومضاعفة الحسنات، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم صيامها مع رمضان كصيام الدهر كله، وهذا أجر عظيم، وفضل كبير، ينبغي للمسلم أن يحرص عليه.

 

قال الله تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ [الأنعام: 160].

 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر))؛ [رواه مسلم، حديث رقم 1164].

 

الفائدة الخامسة: تعويض التقصير في رمضان:

لا يكاد يسلم أحد من تقصير أو خلل في صيام رمضان، فصيام الست من شوال يجبر هذا النقص، ويكمل هذا الخلل، كما أن صلاة النافلة تجبر نقص الفريضة.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء، قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك))؛ [رواه الترمذي، حديث رقم 413، وصححه الألباني].

 

قال ابن رجب رحمه الله: "فصيام الست من شوال يجبر نقص صيام رمضان، كما أن صلاة النافلة تجبر نقص صلاة الفريضة".

 

الفائدة السادسة: الفوز بمرتبة المحبوبية عند الله:

التقرب إلى الله بالنوافل سبب لنيل محبة الله تعالى، ففي الحديث القدسي: ((وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه))؛ [رواه البخاري، حديث رقم 6502].

 

فمن صام رمضان، ثم أتبعه بصيام الست من شوال، فقد تقرب إلى الله بالنوافل، وذلك سبب لنيل محبة الله تعالى.

 

الفائدة السابعة: استمرار البركة في العمر:

صيام الست من شوال سبب لاستمرار البركة في العمر، فإن المسلم إذا استمر على الطاعة بعد رمضان، بارك الله له في عمره، ووقته، وصحته، ورزقه.

 

قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 96].

 

وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 

الفائدة الثامنة: الوقاية من الأمراض:

الصيام له فوائد صحية عظيمة، وقد أثبت الطب الحديث أن الصيام يقوي المناعة، وينقي الجسم من السموم، ويحسن وظائف الأعضاء، فإذا صام المسلم رمضان، ثم أتبعه بست من شوال، فقد استفاد جسمه فوائد عظيمة.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((صوموا تصحوا))؛ [رواه الطبراني في المعجم الأوسط، حديث رقم 8312، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، حديث رقم 3819].

 

خامسًا: لماذا يغفل الناس عن صيام الست من شوال؟

رغم هذا الفضل العظيم لصيام الست من شوال، ورغم هذه الفوائد الجليلة، إلا أن كثيرًا من الناس يفرطون في هذه العبادة، ولا يغتنمونها، فما أسباب هذا التفريط؟ وما علاجها؟

السبب الأول: الجهل بالفضل:

كثير من المسلمين لا يعلمون فضل صيام الست من شوال، ولا يعرفون الأحاديث الواردة في ذلك، فإذا جهل الإنسان فضل العبادة، قل حرصه عليها.

 

العلاج: نشر العلم الشرعي بين الناس، وتعريفهم بفضائل الأعمال، وترغيبهم في الطاعات، فعلى العلماء والدعاة وطلبة العلم أن يبينوا للناس فضل هذه العبادة، ويحثوهم عليها.

 

السبب الثاني: التعب بعد رمضان:

يشعر بعض الناس بالتعب والإرهاق بعد رمضان، ويريدون أن يأخذوا قسطًا من الراحة، وهذا صحيح، ولكن الراحة لا تعني ترك الطاعة بالكلية، فصيام ستة أيام فقط من شوال ليس فيه مشقة كبيرة، ويمكن توزيعها على الشهر كله، فيصوم المسلم يومًا ويفطر يومًا، أو يصوم الاثنين والخميس.

 

العلاج: التذكير بأن الجنة حُفت بالمكاره، وأن الأجر على قدر المشقة، وتذكيرهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((حُفت الجنة بالمكاره، وحُفت النار بالشهوات))؛ [رواه مسلم، حديث رقم (2822)].

 

السبب الثالث: الانشغال بالحياة:

بعد رمضان، يعود الناس إلى أعمالهم ودراستهم وانشغالاتهم اليومية، وينسون العبادة، أو يؤجلونها حتى يفوت وقتها.

 

العلاج: تنظيم الوقت، وجعل العبادة ضمن الأولويات، فالمسلم الذكي هو من يرتب وقته، ويجعل لربه نصيبًا من يومه، ولا يجعل الدنيا أكبر همه.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))؛ [رواه البخاري، حديث رقم 6412].

 

السبب الرابع: التسويف والتأجيل:

كثير من الناس يسوفون ويؤجلون، يقول أحدهم: "سأصوم لاحقًا، ما زال في الشهر متسع"، ثم تمر الأيام سريعًا، وينتهي الشهر دون أن يصوم شيئًا.

 

العلاج: المبادرة إلى العمل، وعدم التأخير؛ قال الله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [آل عمران: 133].

 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا))؛ [رواه مسلم، حديث رقم 118].

 

السبب الخامس: الخوف من الرياء:

بعض الناس يخافون من الرياء، فيتركون صيام الست من شوال، ظنًّا منهم أن صيامها بعد رمضان مباشرة قد يكون رياء وسمعة.

 

العلاج: هذا من تلبيس الشيطان، فإن الشيطان يثبط الناس عن الطاعات بمثل هذه الوساوس، فليصم المسلم، وليحتسب الأجر عند الله، ولا يلتفت إلى وساوس الشيطان، قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما".

 

السبب السادس: الانشغال بالقضاء:

كثير من النساء ينشغلن بقضاء ما عليهن من رمضان، ويتركن صيام الست من شوال، وقد تقدم أن الأفضل أن يبدأن بالقضاء، ثم يصمن الست بعد ذلك، ولكن إذا خفن فوات شوال، فلهن أن يصمن الست أولًا، ثم يقضين بعد ذلك، لأن وقت القضاء موسع، بخلاف الست.

 

العلاج: بيان الأحكام الفقهية للناس، وتوضيح أن بإمكان المرأة أن تصوم الست من شوال، مع وجود القضاء عليها، بالتفصيل الذي تقدم.

 

سادسًا: كيف تستغل ما تبقى من شوال عمليًّا؟

نأتي إلى الجانب العملي، كيف يمكن للمسلم أن يستغل ما تبقى من شوال لصيام هذه الأيام المباركة؟

(1) تحديد عدد الأيام المتبقية:

أول خطوة عملية: أن ينظر المسلم في التقويم، ويعرف كم يومًا بقي من شوال، فإذا بقي ستة أيام أو أكثر، فليصم ستة أيام، وإذا بقي أقل من ستة أيام، فليصم ما استطاع، ولا يحرم نفسه الخير.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))؛ [رواه البخاري، حديث رقم (7288)، ومسلم، حديث رقم (1337)].

 

(2) وضع خطة عملية للصيام:

على المسلم أن يضع خطة عملية لصيام الأيام المتبقية من شوال، حتى لا يضيع الوقت دون أن يشعر، ومن الخطط المقترحة:

الخطة الأولى: التتابع وهو الأولى لضيق الوقت:

إذا كان الوقت يسمح، فليصم المسلم الأيام متتابعة، فهذا أفضل عند بعض أهل العلم، وفيه مسارعة إلى الخير.

 

الخطة الثانية: التفريق وهذا يوضع في الحسبان الأعوام القادمة حين يتوفر الوقت:

إذا كان المسلم مشغولًا، أو يجد مشقة في التتابع، فليفرق الأيام، مثلًا: يصوم يومًا ويفطر يومًا، أو يصوم الاثنين والخميس من الأسبوعين المتبقيين، ويكمل الباقي في الأيام الأخرى.

 

الخطة الثالثة: صيام أيام البيض وهذا أيضًا يؤخذ في الحسبان الأعوام القادمة حين يتوفر الوقت:

إذا وافق ما تبقى من شوال أيام البيض (13، 14، 15)، فليصمها، فإن صيام ثلاثة أيام من كل شهر كصيام الدهر، ثم يكمل ثلاثة أيام أخرى، فيكون قد جمع بين فضيلتين: صيام الست من شوال، وصيام أيام البيض.

 

(3) الدعاء والإخلاص:

على المسلم أن يدعو الله تعالى أن يعينه على صيام ما تبقى من شوال، وأن يتقبل منه، وأن يكتب له الأجر كاملًا، وليخلص النية لله تعالى، فإنما الأعمال بالنيات.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى))؛ [رواه البخاري، حديث رقم 1، ومسلم، حديث رقم 1907).

 

(4) استغلال الأيام المتبقية في الطاعات الأخرى:

شوال شهر مبارك، ينبغي للمسلم أن يغتنمه في الطاعات الأخرى، بالإضافة إلى الصيام، مثل:

قراءة القرآن: ولو جزءًا واحدًا في اليوم.

الصدقة: ولو بالقليل.

صلاة النوافل: كالسنن الرواتب، وصلاة الضحى، وقيام الليل.

ذكر الله تعالى: من تسبيح وتحميد وتكبير وتهليل.

صلة الرحم: وزيارة الأقارب والأصدقاء.

الدعوة إلى الله: وحث الناس على صيام الست من شوال.

 

(5) تعويض ما فات:

إذا انتهى شوال ولم يصم المسلم الست، فلا ييأس، وليتب إلى الله تعالى، وليعزم على صيامها في العام القادم إن شاء الله، وليحرص على صيام النوافل الأخرى، كصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام الاثنين والخميس، وصيام يوم عرفة، وصيام عاشوراء، وصيام أكثر شعبان.

 

فإن أبواب الخير كثيرة، والموفق من وُفق للطاعة في كل وقت.

 

وليست القضية فقط في عدد الأيام، ولا في مشقة الصيام، ولا في ضيق الوقت، بل في: صدق القلب، ووضوح النية، وسرعة الاستجابة، وما زال في شوال بقية فلا تجعلها تمضي وأنت قادر أن تكتب لنفسك أجر سنة كاملة، واجعل بين عينيك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر))، فهل بعد هذا الفضل من فضل؟! وهل بعد هذا الخير من خير؟!

 

اللهم يا ربنا، يا واسع الفضل، يا كريم العطاء.

اللهم تقبَّل منا رمضان، واغفر لنا ما كان فيه من تقصير، وتجاوز عنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعنَّا على صيام ما تبقى من شوال، واكتب لنا أجره كاملًا غير منقوص، واجعلنا من المقبولين.

اللهم لا تجعلنا ممن عرفوك في رمضان فقط، وانقطعوا بعده، بل اجعلنا من عبادك الصالحين الدائمين على طاعتك.

اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، والثبات حتى نلقاك، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علمنا.

اللهم اختم لنا بالحسنى، واجعل آخر كلامنا من الدنيا: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم وفقنا لما تحب وترضى، واجعلنا من عبادك الصالحين.

والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فضيلة صيام الست من شوال
  • من أحكام صيام الست من شوال
  • صيام الست سنة لا بدعة
  • تقديم صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان
  • صيام الست من شوال

مختارات من الشبكة

  • اغتنام جواهر العشر الأواخر (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • اغتنام رمضان وطيب الإحسان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • السلسلة الرمضانية - الست من شوال(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • منابع الأجور لمنافسة أهل الدثور(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صيام الست من شوال: فضائل وأحكام وتنبيهات(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • من أحكام شهر شوال(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • في اغتنام ما تبقى من العشر (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • هبوط الذهب... وارتفاع الحسرة!!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اغتنم مرضك(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • فلنغتنم شهر رمضان(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/10/1447هـ - الساعة: 15:49
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب