• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    قراءة القرآن الكريم (2)
    السيد مراد سلامة
  •  
    عند الصباح يحمد القوم السرى
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    الكبائر في الإسلام: معناها وأنواعها وأثرها في ...
    بدر شاشا
  •  
    الرد على شبهات منكري السنة حول دخول بعض الناس ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا
    د. خالد النجار
  •  
    الخريف (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    الحديث الحادي والثلاثون: من روائع القصص النبوية ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    أفضل الصدقة
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    تخريج حديث: إنما يجزئك من ذلك الوضوء
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    خطبة: لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة (نعم ...
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    تفسير: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    أجور وفيرة لأعمال يسيرة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    إثبات عذاب القبر والرد على من أنكره
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    العزائم والولائم طريق للجنة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    إماطة الأذى عن الطريق صدقة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    عش مع ربك الوكيل في رحلة مرضك (خطبة)
    د. صلاح عبدالشكور
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / تفسير القرآن الكريم
علامة باركود

إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا

إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا
د. خالد النجار

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/4/2026 ميلادي - 24/10/1447 هجري

الزيارات: 78

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا ﴾

 

يقول تعالى في سورة الإنسان:

﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا * إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ﴾ [الإنسان: 4 - 11].

 

﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا ﴾ أي أعددنا، بدالين، أي: هيئنا للكافرين، يقال: اعتد كما يقال: أعد، قال تعالى: ﴿ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكًا ﴾ [يوسف: 31].

 

غير أن الاستعمال خص الفعل ذا التاء بعدة الحرب، فقالوا: عتاد الحرب ولم يقولوا عداد.

 

﴿ لِلْكَافِرِينَ ﴾ ابتدأ بجزاء الكافر لأن ذكره أقرب، وأكد الخبر عن الوعيد بحرف التأكيد لإدخال الروع عليهم لأن المتوعد إذا أكد كلامه بمؤكد، فقد أذن بأنه لا هوادة له في وعيده.

 

﴿ سَلَاسِلَ ﴾ ليقادوا بها ويستوثق بها منهم شدًّا في الجحيم، وبين تعالى نوع هذه السلاسل بذراعها في قوله تعالى: ﴿ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا ﴾ [الحاقة: 32].

 

﴿ وَأَغْلَالًا ﴾ الغل: حلقة كبيرة من حديد توضع في رقبة المقيد، وتُناط بها السلسلة، فالأغلال والسلاسل تُوضع لهم عند سوقهم إلى جهنم.

 

﴿ وَسَعِيرًا ﴾ النار المسعرة، أي التي سعرها الموقدون بزيادة الوقود ليشتد التهابها.

 

كما قال تعالى: ﴿ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ﴾ [غافر: 71، 72].

 

﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ ﴾ جمع بَر، وجمع بار أيضًا، والبَر أو البار المكثر من البِر وهو فعل الخير، ولذلك كان البَر من أوصاف الله تعالى؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ [الطور: 28].

 

ووصف بَر أقوى من بار في الاتصاف بالبِر، ولذلك يقال: الله بَر، ولم يقال: الله بار.

 

وأخر تفصيله عن تفصيل جزاء الكفور مع أن ﴿ شَاكِرًا ﴾ مذكور قبل ﴿ كَفُورًا ﴾، على طريقة اللف والنشر المعكوس ليتسع المجال لإطناب الكلام على صفة جزاء الشاكرين وما فيه من الخير والكرامة، تقريبًا للموصوف من المشاهدة المحسوسة.

 

وتأكيد الخبر عن جزاء الشاكرين لدفع إنكار المشركين أن يكون المؤمنون خيرًا منهم في عالم الخلود، ولإفادة الاهتمام بهذه البشارة بالنسبة إلى المؤمنين.

 

﴿ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ ﴾ خمر، أطلقت عليها للمجاورة.

 

وابتدأ في وصف نعيمهم بنعيم لذة الشرب من خمر الجنة لما للذة الخمر من الاشتهار بين الناس، وكانوا يتنافسون في تحصيلها.

 

والكأس: الإناء المجعول للخمر، فلا يسمى كأسًا إلا كان فيه خمر، وقد تسمى الخمر كأسًا بهذا الاعتبار كما سيجيء قريبًا قوله تعالى: ﴿ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا ﴾ [الإنسان: 17].

 

﴿ كَانَ مِزَاجُهَا ﴾ ما تمزج به ﴿ كَافُورًا ﴾ في طيب رائحتها كالكافور.

 

ولما كان الكافور من أطيابهم كان كناية عما يطيب به مما له عَرف ذكي، وقد عُلم ما في الكافور من التبريد والرائحة الطيبة، مع ما يضاف إلى ذلك من اللذاذة في الجنة.

 

ولعل ذلك كان من شأن أهل الترف لأن الكافور ثمين وهو معدود في العطور.

 

وإقحام فعل ﴿ كان ﴾ في جملة الصفة بقوله: ﴿ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴾ لإفادة أن ذلك مزاجها لا يفارقها؛ إذ كان معتاد الناس في الدنيا ندرة ذلك المزاج، لغلاء ثمنه وقلة وجدانه.

 

وشرب أهل الجنة على سبيل الترفه والتلذذ، فهم لايشربون عن ظمأ؛ كما في قوله تعالى لآدم: ﴿ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ﴾ [طه: 118، 119].

 

﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا ﴾ بمعنى: «منها» ﴿ عِبَادُ اللَّهِ ﴾ الأبرار، وهو إظهار في مقام الإضمار للتنويه بهم بإضافة عبوديتهم إلى الله تعالى إضافة تشريف.

 

﴿ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ﴾ يثيرونها من منابعها في روض الجنة، إثارة مبهجة، تفننًا في النعيم.

 

والتفجير: هو الإنباع، وفتح الأرض عن الماء؛ أي: استنباط الماء الغزير، وأطلق هنا على الاستقاء منها بلا حد ولا نضوب، فكان كل واحد يفجر لنفسه ينبوعًا.

 

وقيل: يتصرفون فيها حيث شاؤوا وأين شاؤوا، من قصورهم ودورهم ومجالسهم ومحالهم.

 

﴿ يُوفُونَ ﴾ الوفاء: أداء ما وجب على المؤدي وافيًا دون نقص ولا تقصير فيه.

 

وجيء بصيغة المضارع للدلالة على تجدد وفائهم بما عقدوا عليه ضمائرهم من الإيمان والعمل الصالح، وذلك مُشعر بأنهم يكثرون نذر الطاعات وفعل القربات، ولولا ذلك لما كان الوفاء بالنذر موجبًا الثناء عليهم.

 

﴿ بِالنَّذْرِ ﴾ استئناف مسوق لبيان ما لأجله رُزقوا ما ذُكر من النعيم، مشتمل على نوع تفصيل لما ينبئ عنه اسم الأبرار إجمالًا، كأنه قيل: ماذا يفعلون حتى ينالوا تلك الرتبة العالية؟ فقيل: يوفون بما أوجبوه على أنفسهم من النذر، فكيف بما أوجبه الله تعالى عليهم؟

 

﴿ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ ﴾ للدلالة على تمكن الخبر من المخبر عنه، وإلا فإن شرَّ ذلك اليوم ليس واقعًا في الماضي، وإنما يقع بعد مستقبل بعيد، ويجوز أن يجعل ذلك من التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي تنبيهًا على تحقق وقوعه.

 

﴿ شَرُّهُ ﴾ عذابه ﴿ مُسْتَطِيرًا ﴾ منتشرًا ظاهرًا للغاية عامًّا على الناس إلا من رَحِمَ الله.

 

السين والتاء في استطار للمبالغة، وأصله طار مثل استكبر، والطيران مجازي مستعار لانتشار الشيء وامتداده تشبيهًا له بانتشار الطير في الجو، ومنه قولهم: «الفجر المستطير» وهو الفجر الصادق الذي ينتشر ضوءه في الأفق، ويُقال: «استطار الحريق» إذ انتشر وتلاحق.

 

• والجملة عطف على ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ﴾؛ لأنهم لما وصفوا بالعمل بما ينذرونه، أتبع ذلك بذكر حُسن نيتهم وتحقق إخلاصهم في أعمالهم؛ لأن الأعمال بالنيات فجمع لهم بهذا: «صحة الاعتقاد، وحسن الأعمال».

 

• والمراد بالخوف خوف في الدنيا من ذنوب تجر إليهم العقاب في ذلك اليوم، وليس المراد أنهم يخافون في ذلك اليوم فإنهم في ذلك اليوم آمنون.

 

• ووصف اليوم بأن له شرًّا مستطيرًا، وصف مشعر بعلة خوفهم إياه، فالمعنى: إنهم يخافون شر ذلك اليوم فيتجنبون ما يفضي بهم إلى شره من الأعمال المتوعد عليها بالعقاب.

 

﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى ﴾ بمعنى: مع ﴿ حُبِّهِ ﴾ مع حب الطعام واشتهائه؛ كما قال تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 92].

 

أو على حب الله تعالى، لما سيأتي من قوله: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ﴾ [الإنسان: 9].

 

وخصص الإطعام بالذكر لما في إطعام المحتاج من إيثاره على النفس كما أفاد قوله: ﴿ عَلَى حُبِّهِ ﴾.

 

• والتصريح بلفظ الطعام مع أنه معلوم من فعل ﴿ يُطْعِمُون ﴾ توطئة ليُبنى عليه الحال وهو ﴿ عَلَى حُبِّهِ ﴾ فإنه لو قيل: "ويطعمون مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا" لفات في قوله: ﴿ عَلَى حُبِّهِ ﴾ من معنى إيثار المحاويج على النفس، على أن ذكر الطعام بعد ﴿ يُطْعِمُون ﴾ يفيد تأكيدًا مع استحضار هيئة الإطعام حتى كأن السامع يشاهد الهيئة.

 

﴿ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴾ مأسورًا من حرب أو مصلحة، وإنما اقتصر على الثلاثة لأنهم من أهم من تجدر الصدقة عليهم؛ فإن المسكين عاجز عن الاكتساب لما يكفيه، واليتيم مات من يعوله ويكتسب له، مع نهاية عجزه بصغره، والأسير لا يملك لنفسه نصرًا ولا حيلةً.

 

• وجمَع أصنافًا ثلاثة: الأول والثاني من المسلمين غالبًا، أما الثالث وهو الأسير فلم يكن لدى المسلمين أسرى إلا من الكفار، وإن كانت السورة مكية، إلا أن العبرة بعموم اللفظ كما هو معلوم.

 

وهذا من محاسن الإسلام وسمو تعاليمه، وإن العالم كله اليوم لفي حاجة إلى معرفة هذه التعاليم السماوية السامية حتى مع أعدائه.

 

كما قال تعالى: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة: 8].

 

﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ﴾ قائلين ذلك بلسان الحال أو المقال، وإزاحة لتوهم المنِّ المبطل للصدقة، وتوقع المكافأة؛ أي: لا نقصد بإطعامكم إلا ثوابه تعالى والقربة إليه والزلفى عنده، وإطلاق الوجه على الذات مجاز مشهور.

 

﴿ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً ﴾ مكافأة أو عوضًا عن العطية من خدمة وإعانة ﴿ وَلَا شُكُورًا ﴾ ثناءً ومديحًا، والجملة مبينة لمضمون جملة: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ﴾.

 

﴿ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا ﴾ عذاب يوم ﴿ عَبُوسًا ﴾ شديدًا مظلمًا، أو تعبس فيه الوجوه من شدة مكارهه وطول بلائه، والعبس: كلوح الوجه وعدم انطلاقه.

 

﴿ قَمْطَرِيرًا ﴾ شديد الهول والكرب، والقمطرير: الشديد الصعب من كل شيء.

 

وفيه تأكيد الخوف بتكرير متعلقه، ومرجع التكرير إلى كونه خوف الله؛ لأن اليوم يوم عدل الله وحكمه.

 

وخوفهم من اليوم كناية عن عمل ما يؤمنهم فزعه وهوله من الصالحات.

 

وجملة ﴿ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا ﴾ إلى آخرها واقعة موقع التعليل لمضمون جملة: ﴿ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا ﴾.

 

والمعنى: إنهم يقولون ذلك لهم تأنيسًا لهم ودفعًا لانكسار النفس الحاصل عند الإطعام؛ أي ما نطعمكم إلا استجابة لما أمر الله، فالمطعم لهم هو الله.

 

﴿ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ ﴾ بسبب ما ذكر من خوفهم منه ﴿ وَلَقَّاهُمْ ﴾ جعلهم يلقون، أي جعل لهم ﴿ نَضْرَةً ﴾ حسن البشرة، وذلك يحصل من فرح النفس ورفاهية العيش؛ قال تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ﴾ [القيامة: 22]، فمثل إلقاء النضرة على وجوههم بزج أحد إلى لقاء أحد على طريقة التمثيل.

 

﴿ وَسُرُورًا ﴾ في القلوب.

 

وفاء ﴿ فَوَقَاهُمُ ﴾ للتفريع، وفي هذا التفريع تلوين للحديث عن جزاء الأبرار وأهل الشكور، وهذا برزخ للتخلص إلى عود الكلام على حسن جزائهم، أن الله وقاهم شر ذلك اليوم وهو الشر المستطير المذكور آنفًا، وقاهم إياه جزاء على خوفهم إياه، وأنه لقاهم نضرة وسرورًا؛ جزاء على ما فعلوا من خير.

 

وهذه كقوله تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ﴾ [عبس: 38، 39].

 

وذلك أن القلب إذا سُرَّ استنار الوجه؛ قال كعب بن مالك في حديثه الطويل: ((فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنْ السُّرُورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ))؛ [البخاري].

 

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ)).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير: (ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار)
  • تفسير: (عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا)
  • تفسير: (وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير)
  • من خصائص رمضان: شهر الصبر وصيامه يُذهب وحر الصدر، وشهر انتصارات للمسلمين وهزيمة للكافرين
  • سب الله ودينه أكبر الكبائر (خطبة)
  • حديث: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟
  • الخسارة للكافرين والفوز للمؤمنين

مختارات من الشبكة

  • حديث: في امرأة المفقود: تتربص أربع سنين، تم تعتد أربعة أشهر وعشرا(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • حديث: أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • أنا متـرجم إذا أنا مبدع!(مقالة - حضارة الكلمة)
  • حديث: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • حتى يقول المصطفى: أنا لها أنا لها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم(مقالة - موقع الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك)
  • أنا وأنت (قصيدة)(مقالة - موقع أ. محمود مفلح)
  • تفسير: (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنا أناي(مقالة - حضارة الكلمة)
  • إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين (تصميم)(مقالة - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/10/1447هـ - الساعة: 15:46
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب