• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شموع (118)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    الجبال (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    ذكر الله تعالى (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الحديث التاسع والعشرون: فضل الشفاعة وقضاء حوائج ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    تفسير: (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    المواظبة على السنن
    السيد مراد سلامة
  •  
    التغافل دليل المروءة وعنوان الكرم (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    أذكار ينبغي الحرص عليها في اليوم والليلة
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    {إن للمتقين مفازا}
    د. خالد النجار
  •  
    قسوة القلب (خطبة) (باللغة النيبالية)
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    تخريج حديث: يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    فضل صلاة الجماعة: قوة الإيمان وروح الوحدة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (19) هدايات سورة البقرة: هو ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    حديث: لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الشيخوخة نذير الموت
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    من مائدة الحديث: وجوب رضا الوالدين والتحذير من ...
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

المواظبة على السنن

المواظبة على السنن
السيد مراد سلامة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/4/2026 ميلادي - 17/10/1447 هجري

الزيارات: 101

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المواظبة على السنن

 

الحمد لله الذي تفرَّد بعز كبريائه عن إدراك البصائر، وتقدَّس بوصف علاه عن الأشباه والنظائر، وتوحَّد بكمال جبروته، وتفرَّد في ملكوته فهو الواحد القهار، الأول قبل كل أول، الآخر بعد كل آخر، الظاهر بما أبدع، فدليل وجوده ظاهر، الباطن فلا يخفى عليه ما هجَس في الضمائر.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، شهادة أعدها من أكبر نعمه وعطائه، وأعدها وسيلة إلى يوم لقائه.

 

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيُّه من خلقه وحبيبه، اختاره من أطيب العناصر، واصطفاه من أنجب العشائر، واختصَّه من أشرف الذخائر، وأدار على مَن عاده أفظع الدوائر.

 

يا سيدي يا رسول الله:

ربَّاك ربُّك جلَّ مَن ربَّاك
ورعاك في كنفِ الهدى وحماك
سبحانَه أعطاك فيضَ فضائل
لم يُعطها في العالمين سواك


وعلى آله وأصحابه، ومَن سار على نهجه وتمسَّك بسنته، واقتدى بهدْيه، واتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونحن معهم يا أرحم الراحمين.

 

اعلَم - علَّمني الله وإياك - أن منزلة السنن في الإسلام منزلةٌ عظيمة، وهي إن لم تكن واجبة، فإن الشارع الحكيم عدَّد فوائدها في الدنيا والآخرة، وحثَّ على اتباعها، وهاك بيان ذلك:

أولًا: تعويض النقص في أداء الواجبات:

اعلم أن النقص إما أن يكون بالتهاون في الأداء، أو بعدم الإتقان كما يجب، ومن رحمة الله بعباده أن جعله يُكمل بعض النقص في الفرائض والواجبات بالأعمال التطوعية، ويدل على ذلك أن أبا هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أول ما يحاسب به العبد صلاته، ‌فإن ‌صلحت ‌فقد أفلح وأنجح، وإن أساء فقد خاب وخسِر»[1].

 

ولا شك يا عبد الله أن المؤمن رغم ما يقوم به من امتثال للأوامر واجتناب للنواهي، فإنه يخاف ألا يُقبل منه عملُه، فيسارع في الخيرات، ويُكثر من الطاعات؛ يقول سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ ‌مِنْ ‌خَشْيَةِ ‌رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ* أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 57-61].

 

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا ‌وَقُلُوبُهُمْ ‌وَجِلَةٌ ﴾ [المؤمنون: 60]، أَهُوَ الَّذِي يَزْنِي، وَيَسْرِقُ، وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ قَالَ: «لَا، يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُ، وَيُصَلِّي، وَهُوَ يَخَافُ أَلَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ»[2].

 

ثانيًا: أنها تكفر الذنوب والمعاصي:

اعلم يا مَن لا تبالي بترك السنة أن السنن تكفِّر عنك الذنوب والمعاصي، وترفع درجتك؛ قال النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَا مُعَاذُ، وَقَدْ قَالَ: وَكِيعٌ بِآخِرِهِ: «يَا أَبَا ذَرٍّ: أَتْبِعِ ‌السَّيِّئَةَ ‌الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ خُلُقًا حَسَنًا»[3].

 

عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ ‌امْرَأَةٍ ‌قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ [هود: 114]، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِي هَذَا؟ قال: (لجميع أمتي كلهم)[4].

 

ثالثًا: أنها تحصِّن العبد من الوقوع في المحظورات تنجيةً من المهالك والكربات:

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، ‌وَصَدَقَةُ ‌السِّرِّ ‌تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ»[5].

 

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «‌صَنَائِعُ ‌الْمَعْرُوفِ ‌تَقِي ‌مَصَارِعَ السَّوْءِ، وَالصَّدَقَةُ خَفِيًّا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ زِيَادَةٌ فِي الْعُمُرِ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ»[6]؛ قال المناوي «هذا تنويه عظيم بفضل المعروف وأهله».

 

قال علي رضي الله عنه: «لا يُزهدك في المعروف كفرُ مَن كفَر، فقد يشكر الشاكر أضعاف جحود الكافر».

 

قال الماوردي: «‌فينبغي ‌لمن ‌قدر ‌على ابتداء المعروف أن يعجِّله حذرًا من فوته، ويبادر به خيفةَ عجزه، ويعتقد أنه مِن فرص زمانه وغنائم إمكانه، ولا يُمهله ثقةً بالقدرة عليه، فكم من واثق بقدرة فاتت، فأعقبت ندمًا، ومُعول على مكنة زالت، فأورثت خجلًا، ولو فطن لنوائب دهره وتحفَّظ من عواقب فكره، لكانت مغارمه مدحورة، ومغانمه محبورة، وقيل: من أضاع الفرصة عن وقتها، فليكن على ثقة من فوتها»[7].

 

واقرأ تلك القصة التي توضِّح أهميةَ صنائع المعروف التي حثنا عليها النبي صلى الله عليه وسلم، هذه القصة حدثت منذ مائة سنة تقريبًا، وهي واقعية، وهذه القصة سُمعت في الإذاعة في ركن البادية من الإذاعة السعودية، وهي كالآتي:

يُذكر أن رجلًا يسمى ابن جدعان قال: خرجت في فصل الربيع، وإذا بي أرى إبلي سمانًا، يكاد الربيع أن يفجر الحليب مِن ثديه، وكلما اقترب الحوار (ابن الناقة) من أمه درَّت عليه، وانهال الحليب منها لكثرة الخير والبركة، فنظرت إلى ناقة من نياقي ابنها خلفها، وتذكَّرت جارًا لي له بُنيَّات سبع، فقير الحال، فقلت: والله لأتصدقنَّ بهذه الناقة وولدها لجاري، والله يقول: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [آل عمران: 92].

 

وأحب حلالي هذه الناقة؛ يقول: فأخذتها وابنها، وطرقت الباب على الجار، وقلت: خُذها هدية مني لك، فرأيتُ الفرح في وجهه لا يدري ماذا يقول، فكان يشرب من لبنها ويحتطب على ظهره، وينتظر وليدها يَكبُر ليَبيعه، وجاءه منها خير عظيم، فلما انتهى الربيع وجاء الصيف بجفافه وقحطه، تشقَّقت الأرض، وبدأ البدو يرتحلون يبحثون عن الماء في الدحول، (والدحول هي حفر في الأرض توصل إلى محابس مائية أو أقبية مائية تحت الأرض، لها فتحات فوق الأرض يعرفها البدو)، يقول: فدخلت في هذا الدحل حتى أُحضر الماء لنشرب - (وأولاده الثلاثة خارج الدحل ينتظرون) - فتاه تحت الأرض، ولم يعرف الخروج، وانتظر أبناؤه يومًا ويومين وثلاثة حتى يئسوا، فقالوا: لعل ثعبانًا لدغه ومات، أو لعله تاه تحت الأرض وهلك، وكانوا (عياذًا بالله) ينتظرون هلاكه طمعًا في تقسيم المال والحلال، فذهبوا إلى البيت وقسَّموا، وتذكروا أن أباهم قد أعطى ناقة لجارهم الفقير، فذهبوا إليه وقالوا له: أعِد الناقة خيرًا لك، وخُذ هذا الجمل مكانها، وإلا سنسحبها عَنوة الآن، ولن نعطيك شيئًا، قال: أشتكيكم إلى أبيكم، قالوا: اشتكِ إليه، فإنه قد مات!! قال: مات!! كيف مات؟ وأين مات؟ ولِم لم أعلم بذلك؟ قالوا: دخل دحلًا في الصحراء ولم يخرج، قال: ناشدتكم الله اذهبوا بي إلى مكان الدحل، ثم خذوا الناقة، وافعلوا ما شئتم، ولا أُريد جملكم، فذهبوا به، فلما رأى المكان الذي دخل فيه صاحبه الوفيُّ، ذهب وأحضر حبلًا، وأشعل شمعة، ثم ربط نفسه خارج الدحل، ونزل يزحف على قفاه حتى وصل إلى أماكن فيها يحبو، وأماكن فيها يزحف، وأماكن يتدحرج، ويشم رائحة الرطوبة تقترب، وإذا به يسمع أنين الرجل عند الماء، فأخذ يزحف تجاه الأنين في الظلام، ويتلمس الأرض، فوقعت يده على الطين، ثم وقعت يده على الرجل، فوضع يده على أنفاسه، فإذا هو حي يتنفس بعد أسبوع، فقام وجرَّه، وربط عينيه حتى لا تنبهر بضوء الشمس، ثم أخرجه معه خارج الدحل، ومرَس له التمر وسقاه، وحمله على ظهره، وجاء به إلى داره، ودبَّت الحياة في الرجل من جديد، (وأولاده لا يعلمون)، فقال: أخبرني بالله عليك، أسبوعًا كاملًا وأنت تحت الأرض ولم تمت! قال: سأحدِّثك حديثًا عجبًا: لَما نزلت ضعت، وتشعَّبت بي الطرق، فقلت: آوي إلى الماء الذي وصلت إليه، وأخذت أشرب منه، ولكن الجوع لا يرحم، فالماء لا يكفي، يقول: وبعد ثلاثة أيام، وقد أخذ الجوع مني كلَّ مأخذ، وبينما أنا مُستلقٍ على قفاي، قد أسلمت وفوَّضت أمري إلى الله، وإذا بي أحس بدفء اللبن يتدفق على فمي، يقول: فاعتدلت في جلستي، وإذا بإناء في الظلام لا أراه يقترب من فمي، فأشرب حتى أرتوي، ثم يذهب، فأخذ يأتيني ثلاث مرات في اليوم، ولكنه منذ يومين انقطع، ما أدري ما سبب انقطاعه؟ يقول: فقلت له: لو تعلم سبب انقطاعه لتعجَّبت، ظنَّ أولادك أنك مِتَّ، وجاؤوا إليَّ وسحبوا الناقة التي كان الله يَسقيك منها، والمسلم في ظل صدقته، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3]، والجزاء من جنس العمل»[8].

 

رابعًا: من فوائد السنن الحصول على القرب من الله تعالى ومحبته وتسديده:

اسمع يا مَن لا تبالي بالسُّنة، وتتهاون في أدائها - إلى ثوابها عند الله عز وجل؛ يقول ابن رجب: الدرجة الثانية درجة السابقين المقرَّبين، وهي أن ترتقي المحبة إلى ما يحبه الله من نوافل الطاعات، وكراهة ما يكرهه من دقائق المكروهات، وإلى الرضا بما يقدِّره ويقضيه، مما يؤلم النفوس من المصائب، وهذا فضل مستحب مندوب إليه، وفي (صحيح البخاري) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ‌مَنْ ‌عَادَى ‌لِي ‌وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأعطينَّه، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأعيذنَّه، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يكره الموت وأنا أكره مساءته)[9].

 

ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ ثُمَّ ‌أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ [فاطر: 32].

 

يقول ابن كثير رحمه الله: «فمنهم ظالمٌ لنفسه، ‌وهو ‌المفرِّط ‌في ‌فعل بعض الواجبات، المرتكب بعضَ المحرَّمات، ومنهم مقتصد، وهو المؤدي للواجبات، التارك للمحرَّمات، وقد يترك بعض المستحبَّات، ويفعل بعض المكروهات، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، وهو الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرَّمات والمكروهات، وبعض المباحات»[10].

 

فانظر يا رعاك الله إلى ثوابها كما هو مفصَّل في سورة الواقعة؛ يقول سبحانه وتعالى: ﴿ وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴾ [الواقعة: 7 - 10].

 

وانظر إلى عظيم ثواب السنن والنوافل يا مَن لا تبالي بها؛ عن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «‌مَنْ ‌نَفَّسَ ‌عَنْ ‌مُوْمِنٍ ‌كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللّهُ فِي عَوْن العَبْدِ مَا كَانَ»[11].

 

وذات يوم قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «‌مَنْ ‌أَصْبَحَ ‌مِنْكُمُ ‌الْيَوْمَ صَائِمًا؟»، قَالَ الصِّدِّيقُ: أَنَا، قَالَ: «مَنْ تَصَدَّقَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ عَلَى سَائِلٍ بِشَيْءٍ؟» قَالَ: قَالَ الصِّدِّيقُ: أَنَا، قَالَ: «مَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ قَالَ: قَالَ الصِّدِّيقُ: أَنَا، قَالَ: «مَنْ شَيَّعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جِنَازَةً؟»، قَالَ: قَالَ الصِّدِّيقُ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ هَذِهِ الْخِصَالَ إِلَّا لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»[12].

 

خامسًا: المحافظة على السنن تُعين على المحافظة على الفرائض، والتنزه عن المكروهات يؤدي إلى ترك المحرمات.



[1] أخرجه أحمد (7902)، وابن ماجه (1425)، والنسائي 1/ 233، وأبو داود (864)، والحاكم 1/ 262، والبخاري في التاريخ 2/ 34، والترمذي (413)، والبيهقي 2/ 386، وابن نصر في تعظيم الصلاة (181).

[2] المسند 6/ 159، ومن طريق مالك بن مغول أخرجه ابن ماجه 2/ 1404 (4198)، والترمذي 5/ 306

(3175).

[3] أخرجه أحمد (5/ 153، رقم 21392)، والترمذي (4/ 355، رقم 1987)، وقال: حسن صحيح. والدارمي (2/ 415، رقم 2791)، والحاكم (1/ 121، رقم 178).

[4] متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح 2/ 8، كتاب مواقيت الصلاة (9)، باب الصلاة كفَّارة (4)، الحديث (526). ومسلم في الصحيح 4/ 2116، كتاب التوبة (49)، باب قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114].

[5] أخرجه الطبراني (8/ 261، رقم 8014)؛ قال الهيثمي (3/ 115): إسناده حسن.

[6] أخرجه الطبراني في الأوسط (6/ 163 رقم 6086) (صحيح)؛ انظر: حديث رقم: 3796 في صحيح الجامع، وما بين قوسين ضعيف عند الألباني؛ انظر ضعيف الجامع رقم: 3494.

[7] «فيض القدير» (4/ 206).

[8] الجزاء من جنس العمل (ج1) (ص:518-521).

[9] البخاري 11/ 340 (6502).

[10] «تفسير ابن كثير - ط العلمية» (6/ 484).

[11] أخرجه الطيالسي (2561)، وأحمد (2/ 407 رقم 9274)، والترمذي (1425)، والنسائي في "الكبرى" (7248 و 7249).

[12] أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (515) قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز، ومسلم (3/ 92)، و(7/ 110).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لو عرفوك لأحبوك وما سبوك يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم
  • تحفة الأنام بأهمية إدارة الوقت في الإسلام (خطبة)
  • العمرة في رمضان
  • كنز المراقبة
  • مجالس العلم
  • مجالس الذكر
  • سلامة القلب

مختارات من الشبكة

  • المواظبة على العمل الصالح (درس)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • حقيقة الذكر وفضله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هل أقبل بالسكن مؤقتا مع أهله؟(استشارة - الاستشارات)
  • الفقه الميسر (كتاب الطهارة - ما يستحب ويندب له الوضوء)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • السنن في الدفن (PDF)(كتاب - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • السنن التي لا تترك بعد رمضان (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • السنن العشر ليوم الجمعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مخطوطة التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (النسخة 4)(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • مختارات عن السنن الأربعة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • شرح جامع الترمذي في السنن (المستحاضة تجمع بين الصلاتين بغسل واحد) - الحلقة الثانية(مادة مرئية - موقع موقع الأستاذ الدكتور سعد بن عبدالله الحميد)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/10/1447هـ - الساعة: 11:20
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب