• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    العلاقة بين الغيث والقرآن (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الآثار الفقهية والقانونية لتبرج النساء في اللباس
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    ثمرات الإيمان بأشراط الساعة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    رحيل الموسم... لا يعني رحيل الطاعة (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (18) هدايات سورة البقرة: مع ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    من مائدة التفسير: سورة العاديات
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    العبادة.. ميزان الأخلاق وروح الحياة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    حب الصحابة (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    دعاء يحفظك الله به
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    منهجية فقه الأحاديث النبوية في ضوء قاعدة استصحاب ...
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    وقفات في ختام شهر الرحمات (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل: (1) تحقيق ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    ثق بتدبير الله لك (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    تحريم الإعراض عن كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الحث على دعوة الكافرين بالقرآن الكريم
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

العلاقة بين الغيث والقرآن (خطبة)

العلاقة بين الغيث والقرآن (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 31/3/2026 ميلادي - 12/10/1447 هجري

الزيارات: 49

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

العلاقة بين الغيث والقرآن


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102]..

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1].. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70]..

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار..

 

معاشر المؤمنين الكرام: المسلمُ الكيّس الفطن الموفق: يُدركُ ويستيقنُ أنّ الله تبارك وتعالى هو مالك الملك.. وخالق الخلق، ومدبرُ الكون، ومصرفُ الأمور.. له المشيئة النافذة، والقدرة الغالبة، والحكمة البالغة، بيده مقاليد الأمور كلها.. سبحانه وبحمده: ﴿ وَهُوَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون ﴾ [القصص:70]..

 

ثم اعلموا يا عباد الله: أن هذا الخالق العظيم، والمبدع الحكيم، قد دعانا لكي نتفكّرَ في عظيم مخلوقاته، ونتدبرَ حكيمَ آياته، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لاَيَٰتٍ لاِوْلِى ٱلاْلْبَٰبِ ﴾ [آل عمران:190]، وخصّ سبحانه ذوي الألبابِ والعقول: لأنهم وفقوا للانتفاع بها، ولأنهم: ﴿ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ ﴾ [آل عمران:191]، فإذا تفكروا.. عرفوا أنّ الله لم يخلقها عبثًا، فيقولون: ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ ﴾ [آل عمران:191]..

 

والمؤمن العاقل: حين يتأملُ ويتدبّرُ في مخلوقات الله العظيم، يرى في كل جزئيةٍ منها ما يدلُ على عظمة الله سبحانه وتعالى، وبديعِ صنعهِ واتقانه، وجليلِ حكمتهِ وإنعامه..

وأنه: في كل شيءٍ له آيةٌ
تدل على أنه الواحد

فتعالوا أحبتي في الله لنتأمل ونتدبر في الآيات القرآنية الحكيمة، وهي تتحدثُ عن الغيث، وتصفُ الأحوالَ قبلهُ وأثناءهُ وبعده، وتستعرضُ تكوينهُ وإنزالهُ وأثرهُ..

 

يقول الحقُّ جل وعلا: ﴿ وَهُوَ ٱلَّذِى أَرْسَلَ ٱلرّيَـٰحَ بُشْرَى بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء طَهُورًا * لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَـٰمًا وَأَنَاسِىَّ كَثِيرًا * وَلَقَدْ صَرَّفْنَـٰهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا ﴾ [الفرقان:48]..

 

ويقول سبحانه وبحمده: ﴿ فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الروم:50]..

 

تأمل يا رعاك الله في أرجاء الأرضِ وهي قاحلةٌ ماحلة، والسماء صحوٌ صافية، قد تربعت في كبدها شمسُ الهاجرة، ثم إذا بالغيم يتسابقُ من كل مكان، تبرقُ السماءُ وترعُد، ثم ينزلُ منها كأفواه القرب، يجري على وجه الأرض كالأنهار، يغمرُ كل فِجاها، ويسقي كل ربوعها، فترتوي الأرض وتمتلئ الغدران، ثم تلبسُ الأرضُ من ثيابها الخضرِ الحسان، ما يُحِيلُها إلى منظرٍ آسرٍ فتان.. لا إله إلا الله: ﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرّيَـٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِى ٱلسَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ [الروم:48]..

 

فما أعظم قدرة الرب، وما أجلّ نعمته، يُرسلُ الرياح فتسوق السحاب وتجمعه قطعةً قطعة، ثم يَثخُنُ ويتكثفُ شيئًا فشيئًا، ويتراكمُ بعضهُ فوق بعض، فترى الودق وهي نقطُ الماءِ وقطراتهِ الصغيرة، تنزلُ من خلال السحاب، إذ أنه لو نزلَ دُفعةً واحدةً لكان دمارًا.. فإذا نزل الغيثُ بفضل الله، استبشرَ العباد وفرحوا.. ولم لا فقد: (كانوا من قبل أن ينزَّل عليهم من قبله لمبلسين) [الروم:49]، أي قانطين يائسين: ﴿ فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الروم:50].. فكم في تكوين المطر وإنزالهِ من أدلةٍ ساطعةٍ على عظيم قدرة الله، وبديعِ صنعهِ جلّ في علاه..

 

تأملْ في تلك القطرات المتتابعة، وتمعَّن فيها حين اشتداد صبِّها ونزولها، ثمَّ استشعرْ أنَّ كلَّ قطرةٍ منها وإن صغرتْ، فقد عَلِمَ ربُّنا سبحانهُ مبدأ تكونها، ومسارَ حركتَها، وأين سيكون نزُولَها ومستودعها..

 

ثم تأمّل في قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ﴾ [الرعد:12]، أرأيتم إلى تلك الأمطار الغزيرة، والسيولِ الجارفة، التي ملئت الأودية والشعاب، وغطت مساحاتٍ هائلة من الأرض، هل تصورتم حجمها وكميتها، هل تخيلتم ووزنها وثقلها، لقد كانت كلّها، بالإضافةٍ إلى ما لم ينزل منها، كلّها كانت معلقةً في السماء.. فكم فيها من الأطنان؟ ومن يحملها وهي بهذه الأوزان؟.. إنها كما قال ربنا المتعال: سحابٌ ثقال، فسبحان من خلقها وأمسكها، ومتى شاء أنزلها أو أمسكها.. بينما كثيرٌ من الناس عن هذا غافلون، بل ويجادلون، ﴿ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾ [الرعد: 13]، شديد القوة والبطش، فهلا تدبرنا.. فالحق جل وعلا يقول: ﴿ فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [فصلت: 39].. ففي إحياء الأرض بعد موتها دليلٌ على قدرته جلَّ وعلا على إحياء الموتى وبعثهم يوم القيامة، وما أكثرُ الآياتِ التي تربطُ بين إحياء الأرض بعد موتها، وبين إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ﴾ [الزخرف:11]، وقال تعالى: ﴿ فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الروم:50]..

 

أقول ما تسمعون..

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى..

أما بعد فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: وكما ربط القرآن بين إنزال الغيث وإحياء الأرض بعد موتها، وبين إحياء الموتى وبعثهم يوم القيامة، فقد ربط كذلك بين إنزال الغيثِ وإحياءِ الأرض بعد موتها، وبين الوحي والذكر إذا نزل على القلوب، فأحياها بعد موتها وأيقظها من غفلتها..

 

إنه كالماء المبارك، إذا نزل على الأرض الميتة.. أرضٌ كانت بالأمس القريب، هامدةً يابسة، قاحلةٌ ماحلة، فإذا بها اليوم نديةٌ ريانة، ثم غدًا بإذن الله تكتسي بساطًا أخضر، وزروعًا وأشجارًا مدّ البصر، وألوانًا فاتنة من الورود والزهر.. فسبحان من يخرجُ من اليبس حياة، ومن الأرض القفر جِنانًا بعد الموات.. ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير ﴾ [فصلت:39]..

 

فهذا الربيع يا عباد الله: موعظةٌ وذكرى، لا يراها إلا من كان له قلبٌ حاضر حيٌّ، وعقلٌ موفقٌ ذكيُّ.. كما قال الناظم:

إذا المرء كانت له فكرةٌ
ففي كل شيءٍ لهُ عبرةٌ..
وإن حُرمَ القلبُ إشراقها
فقد فاتَهُ النورُ والتبصرة..

 

لنتأمل ما يقوله المولى جل وعلا في سورة الحديد، ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُون ﴾ [الحديد:16].. ثم يقولُ جلَّ وعلا بعدها مباشرة: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون ﴾ [الحديد:17].. وفي سورة الزمر، يقول تبارك وتعالى: ﴿ أَلَم تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابيعَ فِي الأَرضِ ثُمَّ يُخرِجُ بِهِ زَرعًا مُختَلِفًا أَلوانُهُ ثُمَّ يَهيجُ فَتَراهُ مُصفَرًّا ثُمَّ يَجعَلُهُ حُطامًا إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِأُولِي الأَلبابِ ﴾ [الزمر:21]، ثم يقول في الآية التي تليها: ﴿ أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدرَهُ لِلإِسلامِ فَهُوَ عَلى نورٍ مِن رَبِّهِ فَوَيلٌ لِلقاسِيَةِ قُلوبُهُم مِن ذِكرِ اللَّهِ أُولئِكَ في ضَلالٍ مُبينٍ ﴾ [الزمر:22].. فهذا الربط القوي بين حياة الأرض بالمطر، وحياة القلوب بالوحي والذكر، سنةٌ ربانيةٌ مطردةٌ، يقررها القرآن العظيم، ويؤكدها النبيُّ الكريم صلوات الله وسلامه عليه.. ففي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ ما بَعَثَني اللهُ به مِنَ الهُدى والعِلمِ كمَثَلِ الغَيثِ الكَثيرِ أصابَ أرضًا، فكان مِنها نَقيَّةٌ قَبِلَتِ الماءَ، فأنبَتَتِ الكَلَأ والعُشبَ الكَثيرَ، وكانَت مِنها أجادِبُ أمسَكَتِ الماءَ، فنَفَعَ اللهُ بها النَّاسَ، فشَرِبوا وسَقَوا وزَرَعوا، وأصابَت مِنها طائِفةً أُخرى، إنَّما هي قيعانٌ لا تُمسِكُ ماءً ولا تُنبِتُ كَلًَا، فذلك مَثَلُ مَن فَقُهَ في دينِ اللهِ، ونَفَعَه ما بَعَثَني اللهُ به، فعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ مَن لم يَرفَعْ بذلك رَأسًا، ولم يَقبَلْ هُدى اللهِ الذي أُرسِلتُ به»..

 

فليتأمل كلُّ واحدٍ منا أيٌ أرضٍ هي قلبه.. أأرضٌ تحيا إذا نزل عليها الوحي والذكر، أم أرضٌ لا تمسك ماءً ولا تُنبت كلًا.. نعم يا عباد الله: فكما أن الأرضَ لا تحيا إلا إذا تعرضت للغيث والمطر، فإنَّ القلوبَ لا تحيا إلا إذا رويت بالوحي والذكر.. ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ﴾ [طه:124]، من أعرض عن القرآن والذكر، فهو كأرضٍ حُجب عنها ماءُ السماء، فمهما طال بها الزمن فلن تُزهر ولن تثمر..

 

وكما أننا إذا تأخر عنا المطر، وقحطت الأرض واجدبت الديار، خرجنا نتضرع ونستسقي، فينبغي أن نتضرع ونستسقي لقلوبنا، فأنّ القلب إذا قسا، فهو أشدُّ خطرًا من قحوط الأرض ويبَسها..

 

عباد الله: ليس العجب أن نرى الأرض تحيا بعد موتها، ولكن العجب أن نرى قلوبًا تموت وتذبل والقرآن بين يديها ومن حولها.. ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ [الحديد:16].. سؤالٌ يهزُ القلوب، ويوقظ الغافلين.. ﴿ أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدرَهُ لِلإِسلامِ فَهُوَ عَلى نورٍ مِن رَبِّهِ فَوَيلٌ لِلقاسِيَةِ قُلوبُهُم مِن ذِكرِ اللَّهِ أُولئِكَ في ضَلالٍ مُبينٍ ﴾ [الزمر:22].. ثم دِلالةٌ على المخرج: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون ﴾ [الحديد:17].. وفي سورة الزمر: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد ﴾ [الزمر:23]..

 

والخلاصةُ أيها الكرام: أنَّ التفكرُ الصادق هو الذي يُحيي القلب، ويُزكي النفس ويُقرب العبد من ربه.. فما يحصل للأرض من حياةٍ وانتعاشٍ بعد نزول الغيث.. هو رسالةٌ قويةٌ لأصحاب القلوب الحية، والعقول الذكية، يقول لهم: كما أن الله يُحيي الأرضَ بعد موتها، فإنه سبحانه يُحيي القلوب بعد غفلتها، ويُلينها بعد قسوتها.. فلا تيأسن من قلبك، ولو طال عليه الأمد.. فربُّ القلوب، هو ربُّ الغيوث، هو الذي يُحيي هذه بالغيث والمطر، وهو الذي يحيي تلك بالوحي والذكر..

 

فاتقوا الله عباد الله وأحيوا قلوبكم بذكره، وارووها بآيات كتابه ووحيه، وتعرضوا لنفحات رحمته وفضله..

 

اللهم يا من أحييت الأرض بعد مواتها، أحي قلوبنا وأيقظها من غفلاتها.. اللهم كما سقيت بلادنا بالغيث المعَين.. فأغث قلوبنا بوابل الإيمان واليقين..

 

﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِير * وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيد ﴾ [الشورى:27]..

 

يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة: ففيهما فجاهد
  • ظلم النفس والصدق مع الله تعالى (خطبة)
  • اللهم بلغنا رمضان (خطبة)
  • دروس رمضان (خطبة)
  • بل هو قرآن مجيد (خطبة)
  • رمضان شهر النصر والفرقان (خطبة)
  • خطبة العيد 1447 (عيد الشاكرين)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: سوء الخلق (مظاهره، أسبابه، وعلاجه)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ما حدود العلاقة بين الخاطب ومخطوبته؟(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • أثر اللسانيات الثقافية في كتاب سيبويه(مقالة - حضارة الكلمة)
  • رصيد العلاقات.. كيف نبني علاقات قوية في زمن التفكك؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • انقطاع العلاقة الزوجية(استشارة - الاستشارات)
  • تبت من علاقة إلكترونية محرمة(استشارة - الاستشارات)
  • هل أرتبط برجل خمسيني؟(استشارة - الاستشارات)
  • خطبة: العلاقات العاطفية وأثرها على الشباب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هل أخطب فتاة كان لها علاقة سابقة؟(استشارة - الاستشارات)
  • التعدد بين حاجة الرجل وأنانية المرأة(استشارة - الاستشارات)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/10/1447هـ - الساعة: 16:33
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب