• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عيد الفطر
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1444 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة عيد الفطر: لا تقطع اتصالك بالله
    حسان أحمد العماري
  •  
    خطبة العيد 1434 هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    أول جمعة من شوال 1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة: سورة ( ق ) وقفات وعظات
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    خطبة عيد الفطر 1447 هـ: هويتنا في الحرب المستعرة
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    خطبة عيد الفطر 1447هـ (مختصرة)
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    كنا أمس في رمضان (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    فرص العيد الكامنة وراء تأمل قصة مؤثرة
    حسام كمال النجار
  •  
    خطبة عيد الفطر: سلامة القلوب ثمرة التقوى
    حسان أحمد العماري
  •  
    خطبة عيد الفطر 1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، فهل يسقط ...
    أبو عبدالرحمن أيمن إسماعيل
  •  
    ميثاق العيد.. وعهد الصدق مع العمر
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    خطبة عيد الفطر: الصدق مع الله سبيل النجاة
    حسان أحمد العماري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

خطبة عيد الفطر

خطبة عيد الفطر
وضاح سيف الجبزي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/3/2026 ميلادي - 2/10/1447 هجري

الزيارات: 83

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عيد الفطر


الحمد لله أوجد الكائنات بقدرته فأتقن ما صنع، وشرع الشرائع فأحكم ما شرع، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.

 

اللهمّ لك الحمد -ربَّنا- بما خلقتنا ورزقتنا، وهديتنا واجتبيتنا، وعافيتنا وآويتنا، وجمعت فُرقتنا، وأتممت صيامنا، وأظهرت بهجتنا، لك الحمد أن جعلت خاتمة الصيام عيدا، ولك الشكر على ذلك شكرًا مجيدا، ونسألك في الدارين عيشًا سعيدا، ونرجو من كرمك ورفدك فضلًا مزيدا.

 

ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، العليّ الكبير، الوليّ الحميد، العزيز المجيد، المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، ونتوسّل إليه أن يثبّتنا على كلمة التوحيد دوما، ويوفّقنا لصالح العمل، صلاة وزكاة، وحجًّا وصوما.

 

ونشهد أنّ سيدنا ونبيّنا محمدا عبد الله ورسوله، المؤيَّد بالعصمة، والباسط لما أوتي من الحكمة، خيرُ من هلّل وكبّر، وذَكَر وشكَر، اللهم صل وسلم على خير خلقك، وأحب الخلق إليك محمد، صلاةً تكون كَفاءَ ما علَّم بعد الجهالة، وهَدى من الضلالة، وفتح قلوبًا بعد الإغلاق، وفتق أنوارًا بعد الإطباق، وعلى آله وأصحابه الذين اقتفوا أثر هديه فانقلبوا أدلة، واستناروا من مدد سناه فطلعوا أهِلّة.

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

 

إنَّه العيدُ جاء ضيفًا عزيزًا
فاكتبوا بالمداد فيضَ التهاني
كبّروا الله علَّ تكبيرةَ العيدِ
تضخُّ الضميرَ في الشريانِ
زَلزلت في القديم إيوان كسرى
هل تهُزُّ الغداةَ كسرى الزمان؟!

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ما هلّ هلال عيد وأقمر، الله أكبر ما طلع فجر وأسفر، الله أكبر ما أينع غصن وأثمر، الله أكبر ما لاح ظرفٌ وأزهر، الله أكبر ما أرعد سحاب وأمطر، الله أكبر ما هلّل مهلّل وكبّر، الله أكبر ما ذكر الله ذاكر وأكثر، الله أكبر ما صام صائم وأفطر، الله أكبر ما طاف طائف واعتمر، الله أكبر أفاض علينا من خزائن جوده التي لا تُحصر، وسهّل لنا صوم رمضان ويسّر، وجعل لنا عيدًا يعود ويتكرّر، والله أكبر، ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾[العنكبوت:45].


الله أكبر كبّر ربَّك الصّمدا
ومدّ للعيد قلبًا باسمًا ويدا
وافرح وهنّ بهذا العيد مَن سكنوا
الأقصى أعادهموا ربي من السّعدا
يا رب وانصر أسودًا ها همو وثبوا
صفًّا بوجه بني صهيون متّحدا
فقادسيتنا في غزة انطلقت
فاكتب لها النصر والتوفيقَ والمددا



الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ما سحّت الأنواء، وأشرق الضياء، وطلَعت ذُكاء، وعلت على الأرض السماء.

الله أكبر ما همع سحاب، ولمَع سراب، وأُنجح طِلاب، وقُرئ كتاب، وسُرّ قادم بإياب.

الله أكبر كلما خط قلم، ورُفع ألم، ودامت نعم، وزالت نقم.

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا.

 

تمَّ الصيامُ وجاء العيدُ في عجلِ
يزفُّ أفراحَنا في موكبٍ جللِ
عَمَّ السُّرُورُ وها نحن نقول لكم:
تقَبَّل الله منكم صالح العملِ
وجَمَّل اللهُ بالتّقوى سرائرَكُم
كما يُجَمَّلُ جِيدُ الخُودِ بالحُلَلِ
ونسأل اللهَ ربَّ العرش يَحفَظكُم
وأن يُسَدِّدَكم في القول والعملِ



جعل الله عيدكم مقرونًا بالقَبول، ودَركِ البُغيةِ ونُجح المأمول، وعاودتكم السُّعود ما عاد عيد، واخضرّ عود.

 

العيدُ أقْبَلَ مسرورًا بطاعتكم
وقد تزيّن في زاهٍ مِن الحُلَلِ
يقول -وهو يمدُّ الكفّ مبتهجًا-:
تقبّل الله منكم صالحَ العملِ

 

الحمد لله الذي بنعمتِه تتم الصالحات، وبفضله تبلغ الغايات، وبجودهتنال الدرجات العاليات، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾[الأعراف:43].

 

اللهم واجعلنا ممن أُعتق في شهر رمضان من النار، وأُنزِل منازل الصادقين الأبرار.


الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

العيدُ حلّ وما أدراك ما العيدُ!
زُفّوا القصيدَ لكي تحلو الزغاريدُ
في العيد كم ضمّختْنا سِحر ضِحكتنا
مِسْكًا وودّعنا حزنٌ وتنهيدُ
في العيد كم رقَصتْ أشواقُنا عَبقًا
واعْشوشبَتْ من صدى أفراحِنا البِيْدُ!

 

عيدكم مبارك -يا أمة الإسلام- كتب الله لكم سعادةَ إهلاله، ورزقكم بركة كماله، وزادكم من فضله ونواله، وقَرَن عيدكم بالقَبول، والفوز بالمأمول، وقَبِل بالكرم صيامَكم، وبعظيم المثوبة قيامَكم.

 

عيدٌ به للعابدين حصادُ
ولهم من الذكّر المعظّم زادُ
طوبى لمن عاشوا السرور وبعده
كانت لهم في عيدهم أورادُ

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


أيها المسلمون، صمتم لله ثلاثين يوما، وقمتم ثلاثين ليله، ثم جئتم اليومَ تسألونه الرضى والقبول، وهو أكرم مسئول، وتحمدونه على الإنعام بالتمام، وهو نعم المأمول، فهنيئا لكم يا أمة الإسلام، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواهُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس:58].

 

هذا يوم يفرح المؤمنون، هذا يوم فطركم -يا أيها المسلمون-، هذا يوم ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:185].

 

يا صاحبَ الهمِّ هذي روعةُ العيدِ
فاستنجدِ الله واهتِفْ بالأناشيدِ
هذا النعيمُ الذي قد كنت تطلبُه
لا تَلهَ عنه بشيء غيرِ موجودِ
ولست تُبصر وجْهًا غيرَ مُؤْتَلقٍ
ولست تسمع صوتًا غيرَ غِرِّيدِ
فافرح بما شرَعَ الباري بلا وجَلٍ
واترُك حديثَك عن أيامِك السّودِ

 

معاشر المؤمنين، إنكم في يومٍ تبسّمت لكم فيه الدنيا -كلّ الدنيا-، أرضُها وسماؤها، شمسها وضياؤها، بهاؤها وهواؤها، برّها وبحرها، أنتم في يوم فرحٍ وسرور، وساعاتٍ كطاقات الدهور، فبارك الله لكم عيدكم -يا أمة محمد ﷺ-، يا خير أمة أخرجت للناس، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾[البقرة:143].

 

أُمّةٌ جعلها اللهُ خاتمةَ الأمم، كما جعل رسولها خاتم الرسل، وجعلها شهيدةً على الناس، ناطقةً بالكتاب، وارثةً للحق، خليفةً في الأرض.

 

أمّةٌ جعلها اللهُ شامةً في جبين الزمان، خيرَ أمةٍ أخرجت للإنسان، كلّم شهداءها بلا ترجمان، قاتلت معها الملائكةُ يوم التقى الجمعان.

 

نحن بالإسلام كنّا خيرَ مَعشرْ
وحكَمنا باسمِه كسرى وقيصرْ
وزرَعْنا العدلَ في الدّنيا فأثمرْ
ونشرنا في الورى (اللهُ أكبرْ)
فاسألوا إن كنتمو لا تعلمونْ
سائلوا التاريخَ عنّا ما وعى
مَن حمى حقَّ فقيرٍ ضُيِّعا؟
من بنى للعلم صرحًا أرفعا؟
من أقام الدّين والدّنيا معا؟
سائلوه، سيجيب: المسلمون
نحن بالإيمان أحيينا القلوبْ
نحن بالإسلام حرّرنا الشُّعوبْ
نحن بالقرآن قوّمْنا العيوبْ
وانطلقنا في الشمال والجنوبْ
ننشر النورَ ونمحو كلّ هُون
نحن بالأخلاق نوّرنا الحياةْ
نحن بالتّوحيد أعلينا الجباهْ
نحن بالبتّار أدبنا الطغاةْ
نحن للحقّ دعاة ورعاةْ
ذلكم تاريخُنا يا سائلون

 

فهنيئًا لكم يا أُمّة محمدٍ عليه الصلاة والسلام.

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا.

 

لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزَّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله، ولا شيء بعده.

 

عباد الله، إن للعيد فرحة ببلوغ شهر رمضان يوم تصرّمت أعمارٌ عن بلوغه، وفرحٌ بتوفيق الله وعونه على ما يسر من طاعته، فقد كانت تلك الأيام الغرّ، والليالي الزُّهْر متنـزّلَ الرحمات والنفحات، اصطفّت فيها جموع المسلمين في سبْحٍ طويل، تُقطّع الليل تسبيحًا وقرآنا، فكم تلجلجت الدعوات في الحناجر! وترقرقت الدموع في المحاجر! وشفت النفوس ورقّت! حتى كأنما يعرج بها إلى السماء، تعيش مع الملائكة، وتنظر إلى الجنة والنار رأي عين، في نعمة ونعيم، لا يعرف مذاقها إلا من ذاقها، ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾[الحجرات:8].

 

فحُقَّ لتلك النفوس أن تفرح -بعدُ- بنعمة الله، بهذا الفيض الإيماني الغامر.

يقول ﷺ: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ»[1].

 

وفرحة الفطر: تكون بإتمام صيام اليوم، والوصول إلى موعد الإفطار، كما تكون بالتوفيق لإتمام الشهر طاعة لله، والتغلّب على المشاق والمثبّطات، والانتصار على الأهواء والعوائق، وكبح جماح النفس، وحملها على مراد الله، وتوجيه القلب نحو الله، والدار الآخرة.

 

وهو -أيضًا- فرح دنيوي؛ بإباحة ما كان ممنوعًا من المطعومات، والمشروبات، وسائر المباحات أثناء الصيام.

 

أيها الإخوة الأكارم، وإذا كان هذا الفرح العاجل -وهو فرح عابر-، فإن أعظم فرحٍ يكون عند لقاء الله، ورؤية ثواب العمل: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾[آل عمران:170]، ﴿فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾[الدخان:57].

 

فلله الحمد على ما وهب وأعطى، وامتن وأكرم، ولله الحمد على فضله العميم، ورحمته الواسعة.

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


أيها الناس، إن العيد موسم الفضل والرحمة، وبهما يكون الفرح، ويظهر السرور، قال العلماء: «إظهار السرور في الأعياد من شعار الدين»[2].

 

وشَرْعُ النبي – ﷺ- وتقريرُه: إظهار الفرح، وإعلان السرور في الأعياد، قال أنس -رضي الله عنه-: «قدِم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» قالوا: يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ»[3].

 

إنّ الفرح -أيها الأحبة- طبعٌ إنساني، وغريزة بشرية، ففي حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن أبا بكر -رضي الله تعالى عنه- دخل عليها، والنبيّ ﷺ عندها يوم فطر أو أضحى، وعندها قَيْنَتانِ تُغنيانِ بما تَقاذَفت الأنصار يومَ بُعاث، فقال أبو بكر: مزمارُ الشيطان؟ مرتين، فقال النبي ﷺ: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ»[4].

 

ومن مشاهد السرور بالعيد بين يدي النبي ﷺ ما فعله الحبشة، حيث اجتمعوا في المسجد يرقصون بِالدَّرَقِ[5] وَالْحِرَابِ[6]، واجتمع معهم الصبيان حتى علت أصواتهم، فسمعهم النبي ﷺ فنظر إليهم، ثم قال لعائشة: «يَا حُمَيْرَاءُ أَتُحِبِّينَ أَنْ تَنْظُرِي إِلَيْهِمْ»؟ قالت: نعم، فأقامها ﷺ وراءه، خدّها على خده يسترها، وهي تنظر إليهم، والرسول ﷺ يغريهم، ويقول: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ»، وقال يومئذٍ: «لَتَعْلَمُ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً، إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ»[7].

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


أيها المسلمون، كان الجاهليون يفرحون بالأعياد، ولما جاء الإسلام لم يلغ هذا الفرح، وإنما أبدلهم بتلك الأعياد أعيادَ الإسلام، وشرع لهم من المباحات ما يحقِّق مقصود الفرحة، ويدخل على النفوس السرور والبهجة.

 

كما شرع -أيضًا- صدقة الفطر؛ من أجل أن يستمتع الفقير ويشارك في الفرح؛ فالعيد مناسبة لتحقيق الانتماء الاجتماعي والتواصل، وهيهات أن يتحقَّق الانتماء إذا كانت الفوارق المادية واسعة بين أفراد المجتمع، ولا عطف ولا إحساس بمعاناة الآخر.

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر.


الله أكبر على ما حَبى، والله أكبر على ما أنعم وأولى، والله أكبر على ما منّ وتفضّل، والله أكبر على ما أسبغ وأجزل.

 

أيها المؤمنون، إن الفرح وسيلة لمعالجة المآسي والأحزان، ومن أعظم ما يفرح به المسلم: دينُه، وتكريمُه، وإنسانيته، ونعمُ الله المتواليةُ عليه، في النفس والأهل والمال والولد، ويفرح بأن أوزعه الله شكر نعمته، فبالشكر تدوم النعم، والشكر أساس المزيد، ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7].

 

عباد الله، ألا وإنّ أعلا النِّعم وأولاها، وأعظم المنن وأوفاها، تستوجب الحمد، وتستلزم الشكر، أنْ هدانا الله للدين القويم، وسلك بنا صراطه المستقيم، فلم يجعلنا مشركين نجثو عند أصنام، ولا يهود نغدو إلى بيعة، ولا نصارى نروح إلى كنيسة، وإنما اجتبانا على ملة إبراهيم -عليه السلام-، ودين نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾[الحج:78].

 

معاشر الإخوة، وإن من معاني الدين الجميلة: أن الدين يصنع للإنسان عزاء.

 

الدِّينُ سَلوى النَّفسِ في آلامِها     وطَبيبُها مِن أَدْمُعٍ وجِراحِ

لأنه يمنح الإنسان الأمل بالله -سبحانه-، والأمل بالدار الآخرة، والأمل بالفرج.

 

إننا -يا أمة الإسلام- بحاجة إلى أن نجعل من هذا العيد فرحة، وفرصة لدفق الأمل في قلوب أحبطها اليأس، وأحاط بها القنوط، وتبدّت مظاهر العجز بين جنباتها.

 

والهمّ إذا تعدّى حد الاعتدال؛ تحوَّل إلى كابوس، يوهن الجسد، ويبدّد الفكر، ويضيع الهدف، واستيطان العسر يعيق العبد عن مواصلة الطريق، واعتدال الشخصية الإنسانية من أسباب المواصلة وعدم الانقطاع.

 

إن الأحداث والأزمات، والمصائب والنكبات، لا ينبغي أن تحول بين المرء وفرحه بالعيد، وتعاطيه الإيجابي مع لحظته الراهنة.

ما مضى فاتَ والمؤملُ غيبٌ      ولك الساعةُ التي أنت فيها

إنّ القدرة على الجمع بين الفرح والسـرور والاغتباط، مع الجد في الحياة، والتعاطي مع تقلباتها، وتحمّل المسؤوليات، وتلقي التبعات، هو الأساس والجوهر، ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾[النجم:43].

 

قالوا: أتى العيد والأحزان تغمرنا
والكرب خيّم في شتَّى أمانينا
الهمُّ صار له في قلبنا وطنٌ
فكيف جاء وهذا الحال يبكينا؟
أخبرتهم: هل تُرى كان النّبيُّ ومَن
ساروا على الدَّرب من ذا الكرب خالينا؟
شعائرُ الله من يا قوم عظَّمها
يفزْ بجنَّتهِ سبحان بارينا

 

إن علاج مشاكل الأمة، لن يكون بالوجوم، والتحازن، ولكن بالرأي السديد، والعمل الرشيد، والاستعانة -أولا وأخيرا- بالعزيز الحميد، والقوي المجيد، وإننا لو أطفأنا كل بسمة، وقتلنا كل فرحة، ولبسنا الحزن، وتلفعنا بالغم، وتدرعنا بالهم، ما حرّرنا بذلك شبرا، ولا أشبعنا جوعة، ولا أغثنا لهفة، وإنما وضعنا ضِغثًا على إبّالة.

 

ولم يُنقل أن المسلمين حوَّلوا عيدًا من الأعياد إلى مأتم أو حزن، وإنما كانوا يفرحون بالعيد، وكان النبي ﷺ يعلّم أصحابه، ويربيهم على الفرح بالعيد والاستبشار به، والسعادة بالوحي، وشكرِ النّعم في النفس والأهل والمال والولد، واعتبار مواضع الحكمة في القضاء والقدر.

 

رويدَك! فالهمومُ لها رتاجُ
وعن كثب يكون لها انفراجُ
ألم تر أنَّ طول الليل لمّا
تناهى حان للصبح انبلاجُ؟

 

يعيش النبي ﷺ، ومن معه في مكة، فترة شدة ومعاناة وألم واضطهاد، وفي تلك الحقبة الصعبة يتنزّل عليه: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾، فتأمل! كيف امتنَّ الله عليه بانشراح الصدر، وبأن وضع عنه الهمَّ والغم والثقل، الذي أثقل ظهره ﷺ!

 

وقد عالجت السورة هذا المعنى بالوعد الإلهي الكريم: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، فهو وعدٌ صادقٌ للمستقبل، وهو حديث عن الحاضر بقوله: ﴿مَعَ الْعُسْرِ﴾، ولم يقل: (بعد العسر)، فثَمَّ يسر كان قبل العسـر، ثم يسرٌ معه، كما في هذه الآية، وهو مضاعف، ثم يسرٌ بعده، كما في قوله تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾[الطلاق:7].

 

ثم من القواعد المشتهرةْ
إذا أتت نكرةٌ مكرّرةْ
تغايَرا وإن يُعرّف ثانِ
توافقا كذا المُعرّفَانِ
شاهدُها الذي رُوينا مُسندا:
«لَن يَغلِبَ اليُسرَينِ عُسرٌ أَبدًا»

 

فيا أمة الإسلام، أبشروا وأمِّلوا ما يسركم، فعُمر الإسلام أطول من أعمارنا، وآفاق الإسلام أوسع من أوطاننا، وليست المصائب ضربة لازب، لا تحول ولا تزول، فقد حصر المسلمون في الخندق، وبعد سُنيّاتٍ فتحوا مكة، وسقطت بغداد، ثم بعد نحو قرنين تم فتح القسطنطينية، والله -عز وجل- لا يعجل لعجلتنا، ولا تتحوّل سننه لأهوائنا، فسنن الله لا تحابي أحدًا، ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾[الرعد:8]، ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾[الفرقان:2]، ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾[الإسراء:12]، ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾[الرعد:38]، ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾[يوسف:100].

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


إنّ على المؤمن أن يوقن بأنه قد يقع في البلاء انعتاقٌ للروح والعقل، من أسر العادة والمألوف، والسياق الذي مضى عليه الإنسان، فيفرح بقربه من الله، ويشعر بسكينة أهل الكهف الذين خرجوا من قصورهم قائلين: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُـرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا﴾[الكهف:16].

 

وربما صحَّت الأبدانُ بالعلل، ومن المرض طهور وكفَّارة وزُلْفَى إلى رب العباد.

 

لأنه منك حلوٌ عندي المرضُ     حاشا فلستُ على ما شئتَ أعترض

معاشر المؤمنين، إن الفرح جزء من تكويننا الفطري، وجزء من الحياة، وعلينا أن نفرح باعتدال، كما أنّ علينا مسئولية زرع الأمل في النفوس، والمشاعر الإيجابية في المجتمع، والتفاؤل المحمود بين الناس، ونحن أحوج ما نكون إلى أمل يدفع إلى عمل، وفأل ينتج إنجازا، أما المهموم المحزون فهو غارق في آلامه، متعثر في أحزانه، مدفون في هموم يومه.

 

يؤرِّقُنِي اكتئابُ أبي نُمَيرٍ
فَقلبي مِن كآبَته كئيبُ
فقلتُ له: هداك الله مَهلًا
ويأتي أهلَهُ النَّائي الغريبُ
عسى الكربُ الذي أمسيتَ فيهِ
يكونُ وراءَه فرجٌ قريبُ
فيأمَنُ خائفٌ ويُفكُّ عانٍ
وخيرُ القولِ ذو اللّبِّ المُصيبُ
ألا ليت الرِياح مُسخَّرَاتٍ
بحاجتِنا تُباكِرُ أو تَؤوبُ
فتخبِرَنا الشِّمالُ إذا أتتْنا
وتُخبِرُ أهلَنا عنَّا الجنوبُ
بأنَّا قد نزلنا دارَ بلوى
فتُخطِئُنا المنايا أو تُصيبُ

 

فعلى المرء أن لا يكون عونًا للدهر ونوائبه على نفسه، بل عليه أن يفرح حتى بالأشياء الصغيرة، ويعوِّدَ نفسه على السرور بها، وينتزعَ الفرح انتزاعًا من براثن الظروف الصعبة، ويبتهجَ بفضل الله ورحمته، ويحرصَ على تحقيق معنى الاستمتاع الحياتي الراقي، بعيدًا عن التجاوز والانتهاك الذي يعود على القلب همًَّا وحزنًا وألـمـًا وتأنيبًا للضمير.

 

بل إنه ينبغي التخلّص من المعاني السلبية فورًا دون إبطاء، ولنملأ قلوبنا بالمشاعر الإيجابية، وتوقُّعِ الأفضل في قادمات الأيام، في شخصياتنا وأُسرنا ومجتمعاتنا وأمتنا، وللعالم أجمع.

 

هنيئًا لك العيدُ الذي أنت عيدُهُ
وعَيدٌ لِمن سمَّى وضحَّى وعيَّدا
فذا اليومُ في الأيامِ مِثلُك في الورى
كما كنتَ فيهم أوحدًا كان أَوْحدا
هو الجدُّ حتى تَفضُلَ العَينُ أُختَها
وحتى يكونَ اليومُ لليوم سيِّدا

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


إن الكآبة والحزن طيف عابر، لا ينبغي أن يُسمح له بالاستقرار، ولا بد أن تطارده الآمال الصادقة والأحلام الجميلة، ويجب أن تكون الثقة بالله زادَنا في طريق الحياة، والدعاءُ والتضرُّعُ عادتنا في المُلِمَّات، ونضع نُصب أعيننا قوله تعالى في الحديث القدسي: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ»[8].

 

فليكن ظننا به -جل جلاله-: المغفرة والرحمة والغوث والفرج، وإجابة السؤال، وتحقيق النوال، وحفظ العيال، وحسن المآل، فهو نعم المولى ونعم النصير، ﴿وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾[يوسف:21].

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.


أيها المؤمنون، علينا ألّا نجعل العيد مناسبة لاجترار الآلام والأحزان، لنعط إجازةً للحزن والكآبة، وللهمِّ والغمِّ، ولنستشعر الفرحة بنهاية الصوم، وبإكمال العدَّة، وبتكبير الله على ما هدانا، وبهداية الله لنا إلى هذه الشريعة، وأن يكون ثمَّةَ فرح بالقلب، وانشراح في الصدر، ونقاء في السريرة، وبشاشة في المحيا، وطلاقة في الوجه، وسعادة في النفس، وابتهاج في الروح، ولن تفرح الأرواح المشوبة بالكدر، والنفوس المثقلة بالحسد، والصدور الموغلة بالشحناء، والقلوب المليئة بالحقد والبغضاء.

 

لن يطعم العيدَ في أسمى معانيهِ
قلبٌ يعيش على أحقاد ماضيهِ
ما قيمة الثوب مزدانًا خرجتَ به
إن كان قلبُك بالأضغان ماليهِ
العيد يا صاحبي بشرٌ تفيض به
دومًا وتحيا سليمَ الصدرِ صافيهِ
العيدُ وصلٌ وإحسانٌ ومرحمةٌ
العيدُ ودٌّ لكل الناس تُهديهِ

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


أيها الناس، إن العيد معنى يلهم التسامح، والتصافي، والتواصل والتواد بين الناس، وألا تكون المشكلات، أو المشاجرات، أو سوء التفاهمات سببًا في تكدير صفاء العيد.

 

لنحرص على الخلاص من آلامنا النفسية، ومتاعبنا الذاتية، ومشاكلنا المتراكمة، ولنسعَ إلى تصحيح علاقاتنا العملية بمن حولنا.

 

فالجيران المتقاطعون، والأهل المتخاصمون، والزوجان المتجافيان، والإخوة الذين فرَّقت بينهم الدنيا، العيد فرصتهم الذهبية لردم الماضي، وليتصافحوا، ويتسامحوا، ويَرْضَوا ويُرْضُوا.

 

والأغنياء الذين وسَّع الله عليهم، يمكنهم أن يحصلوا على بهجة مضاعفة، حين يُدْخِلون الفرحةَ والسرور في نفوس الصغار والأيتام والفقراء والمحتاجين، وعندما نمنح الآخرين السعادة، سنحصل على قدر أكبر منها.

 

علينا أن نمنح الآخرين مشاعر الاهتمام والحب والثقة، وأن نبذل جهدًا في تخفيف معاناتهم، ومشاطرتهم آلامهم وأحزانهم، وحتى من لم يجد المال، فالكلمة الطيبة صدقة[9]:

 

لا خيلَ عندك تُهديها ولا مالُ    فليُسعِد النُّطْقُ إنْ لم تُسعِدِ الحالُ

﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾[البقرة:83]، ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾[الإسراء:53]، ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾[النساء:5].

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾[النساء:114].

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله ما تعاقبت الليالي والأيام، والحمد لله عدد الشهور والأعوام، والحمد لله ما فرح صائم بصيام، والحمد لله ما أفطر مفطر لتمام، والله أكبر ما هلَّ هلال العيد، والحمد لله على ما تكرَّم بنعمه وفضله على العبيد، والله أكبر ما هدى ووفّق للسبيل الرشيد، والحمد لله ما أشرقت بأنوار الطاعات القلوب والجباه، والله أكبر ما تعطّرت بذكره المجالس والأفواه، والحمد لله على ما تفضّل بالجزاء الأوفر، والله أكبر، ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾[العنكبوت:45].

 

والصلاة والسلام على صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر.

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.


يا عيد، لست بالنّحس ولا بالسعيد، وإنما الناس لأعمالهم؛ سعد العاملون وشقي الخاملون، ولو أنصفناك لقلنا: إنك يوم كالأيام، من عام كالأعوام، وُلدتَ كما وُلدتْ هي من أبوين- الشمس والأرض-، لم ينزع بك دونها عرق مختلف عنها، ولم تتميّز -لولا الدين والعرف- بشيء منها، فأنت مثلها غاد على قَدر، رائحٌ على قدَر، ومنّا -لا منك- الصفو والكدر، أو لقلنا: إنك معرَّس مدلجين، يعدِّلون بك المراحل، ومستراح ملجِّجين، يقدّرون بك دنوّ الساحل، فلو عمرنا أيام العام بالصالحات لكنت لنا ضابط الحساب، وحافظ الجراب، ثم لم تلتْنا من أعمالنا شيئا، ولم تبخسنا من أزوادنا فتيلا، ولكنّنا قصرنا وتمنّينا عليك الأماني، وتبادلت ألسنتُنا فيك أدعية لم تؤمِّن عليها القلوب، ثم ودعناك وانتظرنا إيابك، وأطلنا الغيبة واستبطأنا غيابك[10]، ونسينا، أو تناسينا أن مآسينا ثمار مُرّة لخطايانا وأخطائنا، ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾[آل عمران:165].

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا.


أيها المسلمون، جدّدوا أنفسكم في هذا العيد المبارك كما جددتم ثيابكم، واجعلوا نفوسكم نقية طاهرة، كما جعلتم ثيابكم وبيوتكم طاهرة نقية، كونوا من أمة نبيكم المباركة؛ لتكونوا من أهل الخير، كما كان سلفكم الأول من أهل الخير، وتعاونوا على ما يرضي الله؛ لتكونوا بعد اليوم أمة صالحة سعيدة، تعيش الحق وللحق، ويما يرضي الحق -جلّت عظمته، وعزّ سلطانه-[11].

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


عيدكم مرحمة -يا أمة الإسلام-، وفرحةٌ تَصبغ نفوسكم، وسكينة تأوي إلى قلوبكم، وسعادة خالصة من أثقال الهم والضيق، فابتهجوا بعيدكم، ولا تكدِّروا جماله وجلاله، وصفاءه وبهاءه بالمعاصي والآثام، واللهو الحرام، واستقيموا على الطاعة والإحسان بعد رمضان، فما أحسن الإحسان يتبعه الإحسان، وما أقبح العصيان بعد الإحسان!

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.


أيها الحبيب، العيد شعور؛ فإن استطعت أن تتحرّى هلاله في قلبك ستحل على كيانك بهجته.

 

في العيدِ ثَمَّةَ مَسلكٌ إنْ سِرتَهُ
سارتْ بقلبكَ فرحةُ الأعيادِ
صِلةُ الأقاربِ والصِّحابِ وبَسْطَةٌ
في الوجه للأهلِينَ والأحفادِ

 

أيها الناس، انحروا صباح العيد خلافاتكم، وأريقوا دماء الكراهية، واغسلوا أياديكم بماء الحب، وتصافحوا من جديد.

 

عيد مبارك، وحياة سعيدة، وعمر مديد في الإيمان، ورضا الرحمن.

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.


عباد الله، التمسوا بهجة العيد في رضا ربكم، والإقلاع عن ذنبكم، والازدياد من صالح أعمالكم، واعلموا أنّ من مظاهر الإحسان بعد رمضان استدامةَ العبد على الطاعة، وإتباعَ الحسنة الحسنة، وقد ندبكم نبيُّكم ﷺ بأنْ تُتْبعوا رمضان بستٍّ من شوال؛ فمن فعل ذلك فكأنّما صام الدهر كلَّه[12].

 

تقبّل الله منّا ومنكم، وأعاننا على ذكره، وشكره، وحسن عبادته.

 

عيد سعيد بالرضا والقبول، وعاطر بطاعة الله واتباع الرسول ﷺ، وعامر بأسباب الفوز والوصول، وعائد بنصر المؤمنين، ومجد المسلمين، والتمكين للدين.

 

عيدٌ بِما مَنَّ الإلهُ سعيدُ
ولِباسُ وصلٍ في رِضاهُ جديدُ
ومشاعرٌ هتفتْ بها أرواحُنا
يعلو بها التكبيرُ والتّحميدُ
وخطىً إليك تزفّها أشواقُنا
ونشيدُها في البهجةِ التّمجيدُ
يا ربّ أنْجِزْ وعدَ حقٍّ صادقًا
للمسلمين لكي يطيبَ العيدُ




[1] أخرجه البخاري (7492)، مسلم (1151).
[2] فتح الباري (2/ 443).
[3] أخرجه أحمد (12006)، وأبو داود (1134)، والنسائي (1556)، السلسلة الصحيحة (2021).
[4] أخرجه البخاري (3931)، ومسلم (892).
[5] الدَّرَقُ: ضَرْبٌ من التِّرَسَة، الواحدة دَرَقَة، وجمعه أدرَاق، يُتّخذ من جلود. المحيط (5/ 346).
[6] الحِراب: جمع الحَرْبة، دون الرّمح. العين (3/ 214).
[7] أخرجه أحمد (24855)، وقال الأرناؤوط: حديث قوي، وهذا سند حسن.
[8] أخرجه أحمد (16016) وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح، وابن حبان (633)، والدارمي (2773)، والحاكم (7603)، السلسلة الصحيحة (1663).
[9] أخرجه مسلم (1009).
[10] آثار البشير الإبراهيمي (3/ 480).
[11] ينظر: موسوعة أعمال محمد الخضر حسين (10/ 117-118).
[12] رواه مسلم (1164).




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الفطر 1430 هـ
  • خطبة عيد الفطر 1431 هـ
  • خطبة عيد الفطر المبارك 1446 هـ
  • خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
  • خطبة عيد الفطر 1447هـ (مختصرة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة عيد الفطر لعام 1444 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: لا تقطع اتصالك بالله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447 هـ: هويتنا في الحرب المستعرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: سلامة القلوب ثمرة التقوى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: الصدق مع الله سبيل النجاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر - 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر المبارك 1447: الفرار إلى الله تعالى(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • خطبة عيد الفطر 1445 هـ(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة عيد الفطر 1446 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/10/1447هـ - الساعة: 23:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب