• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عيد الفطر: الصدق مع الله سبيل النجاة
    حسان أحمد العماري
  •  
    زاد الرحيل بعد شهر التنزيل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ثلاث رسائل في عيد الفطر المبارك 1447هـ
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    خطبة عيد الفطر: عيد يتجدد... وبركة عمر لا تنقطع
    حسان أحمد العماري
  •  
    نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام ...
    مطيع الظفاري
  •  
    خطبة عيد الفطر - 1447هـ
    د. يحيى بن علي بن فلاح
  •  
    تقديم صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    ماذا بعد رمضان (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    هل المعاصي تبطل الصيام وتوجب القضاء؟
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    الاستقامة على الطاعة
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر (خطبة)
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    فضل التوبة
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك 1447: الفرار إلى الله
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أخطاء يقع فيها بعض الأئمة في القنوت للتراويح
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    خطبة العيد 1433هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    خطبة شاملة لعيد الفطر المبارك 1447هـ
    رمضان صالح العجرمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

خطبة عيد الفطر - 1447هـ

خطبة عيد الفطر - 1447هـ
د. يحيى بن علي بن فلاح

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/3/2026 ميلادي - 30/9/1447 هجري

الزيارات: 175

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عيد الفطر- 1447هـ

 

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنانِهِ، أسبغَ النعم، وأمدَّ في العُمر، وأوسعَ العطاء، وخلق كُلَّ شيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقديرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، خيرُ مَن صلى وصام، وتهجَّد لربه وقام، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، الله أكبر ما هَلَّ الهلالُ ثم غاب، الله أكبر ما استغفر مُذنبٌ وتاب، اللهُ أكبرُ ما استبانَ الحقَّ وثاب، اللهُ أكبرُ ما طاف طائفٌ بالبيت وسعى، وما صعِد المروة والصفا، وما توجَّه نحو البيتِ ودَعَا، الله أكبر ما صلى العبادُ لربهم وصاموا، وما رفعوا أَكُفَّهم بالدعاء ونادَوْا، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، ولا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

أيها المؤمنون، يقول ربنا تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ [النساء: 116]، وقال: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم ﴾ [لقمان: 13].


وسُئل صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قال عز وجل: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، وقال: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾ [البينة: 5].


فأخلِصوا في عبادتكم لربكم، واحذروا الشرك والنفاق والرياء، "فمَن شَهِدَ أن لا إله إلا اللهُ مُخلِصًا من قلبه، دخل الجنة"، و"ما مِن أحد يشهد أن لا إله الله وأن محمدًا رسول الله صِدقًا مِن قلبه، إلا حَرَّمَهُ الله على النار"، قال تعالى في الحديث القدسي: "يَا بْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً"، فالحمدُ لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، ولا إله إلا الله.

 

أيها المصلون، إن من أعظم نِعَم ربكم عليكم هذه الصلوات الخمس، تتقرَّبون بها إلى مولاكم، تُطهركم وتُزكِّيكم، وتُوحِّد صفَّكم، وتجمع قلوبكم، وتُنظِّم حياتكم، قال صلى الله عليه وسلم: "خمسُ صلواتٍ افتَرَضَهُنَّ اللهُ عز وجل، مَن أحسَنَ وُضوءَهُنَّ وصَلاَّهنَّ لوقتِهنَّ، وأَتَمَّ ركوعَهُنَّ وخُشوعَهُنَّ، كانَ له على الله عَهدٌ أن يَغفِرَ له"، أمركم نبيُّكم بقوله صلى الله عليه وسلم: "صلُّوا كما رأيتموني أُصلي"، وحَثَّ على رعايةِ الأمانة ومهامِ المسؤولية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6]، ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه: 132]؛ قال صلى الله عليه وسلم: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ"، وقال: "مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ".


إن إقبال أولادِنا على الصلاة والمسجد بُشارة خير بنشءٍ صالح، فادعوا لهم بالهداية والسدادِ والحفظِ والرشاد، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

أيها المُزكُّون، طهُرتْ قلوبُ المؤمنين، وزكَتْ نُفوسهم، وهم يتقرَّبون إلى ربهم بإخراج زكاة أموالهم، واليوم دفَعتم زكاة فطركم، طُهرةً لكم، وطُعمة لإخوانكم، فكم نحن بحاجة لما يُطهِّر قلوبَنا، ويُزكِّي أعمالنا، ويرفع درجاتنا عند ربنا، أيها المزكُّون، ﴿ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15]، ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سبأ: 39].


إن من الذهول في الأُعطيات أن تمتد الأيدي بالصدقات إلى الأبعدين وتنسى الأقربين، وهم أعظم أجرًا، وهي صدقةٌ وصِلةٌ؛ يقول صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً"، هذا والإنفاق عليه واجبٌ، ثم يُؤجَر عليه، فلله ما أعظمَ كرمَ الله، وأوسعَ رحمتَه، وما أجلَّ فضلَه، فكيف بالإنفاق في سائر أوجه البر والإحسان؟ قال صلى الله عليه وسلم: "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ"، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

أيها الصائمون، هنيئًا لكم إتمام شهركم، وبلوغ عيدِكم، فاستبشِروا بموعودِ نبيِّكم بالفرحة والمغفرة، والجنة في الآخرة، إن أعظم الدروس من شهر رمضان الصبر وإمكانية التغيير نحو الأفضل والخير، صُمتم نهارًا، وقُمتم ليلًا، وصليتم طويلًا، ودعوتم كثيرًا، فما أجمل تلك اللحظات وما أعظم تلك الأوقات، فلا يكن آخرُ عهدِك بهذه القُربات شهرَ رمضان، بل كُن خيرًا مما كُنت، واستمرَّ، فمِن التوفيق إتْباعُ العملِ الصالح بعملٍ صالح، والاستمرارُ على الخير، ودعاء بالقبول، وحال يُوافق المقول، وأمامكم ست من شوال، رغَّبكم نبيُّكم في صيامها، وبيَّن لكم عظيمَ ثوابها، فإذا قضيتم ما أفطرتُموه من رمضان، فثنُّوا بصيام الست.


عبدَ الله، صيامك لله، وعملك في الله، وأنت عبد لله، تعيش على أرض الله، ومعادُك إلى الله، فكيف تعصي الله؟! الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

أيها الناس، الحج خامس أركان الإسلام، ومبانيه العظام؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97].

 

أيها الناس، فريضة الله على عباده الحج أدركت وتُدركُ كلَّ سنةٍ أقوامًا يَملكون ما يحجون به، ثم يُسوِّفون، والسنوات تمضي، والآجال تُطوى، فما الذي يمنعك من حجة واحدة في العمر؟ "مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ، فَهَيِّئ يا عبد الله نفسَك، واسأل الله التيسير والتوفيق والعون والتسديد، وابذل السبب، وستلقَى العون والمدد؛ قال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

عباد الله، حثَّ دِيننا على الطهارة الحسية والمعنوية، ورغَّب فيها، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222]، فالإسلام يربي على طهارة القلب من الشرك والكفر والنفاق والحسد والبغضاء، ويُربي النفس على مكارم الأخلاق وحميد الصفات، فالله أكبر ولله الحمد، ما أعظمَ هذا الدِّين! وما أَجَلَّ تعاليمَه وتشريعاته!

 

أيها الجيل، إن طريق السعادةِ الحقيقيةِ والتوفيقِ قد بدأتموه بخطواتكم المباركة إلى المسجد، فثنُّوا بحفظ القرآن، واطلبوا العلم، فهو نِعْمَ الرفيق، وخيرُ المعين، واحذروا ظلماتِ المعاصي ورَانَها، فهي حجابٌ على القلبِ محرقةٌ نيرانُها، اقتدوا بالمرسلين، والزموا نهج الصالحين، وليكن لكم أُسوة في يوسف الذي أُوتي شطر الجمال، أحاطت به الفتنة وغلَّقت الأبواب، ونزعتِ الثياب، فقال: معاذ الله، التجأ إلى الله، واعتصم به، فحماه اللهُ وأعاذه وزكاه، ﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يوسف: 24]، فادعوا اللهَ بالهداية، وليكن لكم في السجود وفي ثُلث الليل حاجة مرفوعة إلى ربكم، ﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى ﴾ [الأنبياء: 89، 90]، يقولصلى الله عليه وسلم: "ما على الأرضِ مسلمٌ يدعو الله بدعوةٍ إلا آتاهُ الله تعالى إيَّاها، أَوْ صَرَفَ عنه مِنَ السوءِ مِثْلَها، ما لَمْ يَدْعُ بإثمٍ أو قطيعة رحمٍ"، واحذر أيها الأب أيتها الأم من الدعاء على أنفسكم أو أولادكم أو أموالكم، قال صلى الله عليه وسلم: "لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ"، وقال: "لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ"، والله تعالى يقول: "يا عبادي، كلُّكم ضالٌّ إلا من هَدَيته، فاسْتهدُوني أَهدكم"، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

عبد الله، ما أكثر ما سألتم ربَّكم الهداية، وما أقل ما حضرتْ قلوبكم عند سؤالها، إنكم تسألون ربكم كل يوم عشرات المرات: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، ثم تكون الغفلة عن الأسباب، وعن موانع الجواب، والله يقول: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ [طه: 123]، فلَا سَبِيل للعبد إِلَى سعادته إِلَّا باستقامته على الصِّرَاط الْمُسْتَقيم، ولَا سَبِيل لَهُ إِلَى الاسْتقَامَة إِلَّا بهداية ربه لَهُ، ولَا سَبِيل لَهُ إِلَى عِبَادَته إلا بمعونته تعالى، وسبيل النجاة يستلزم عِلمًا نافعًا وعملًا صالحًا موافقًا للكتاب والسنة، فالإيمان والعمل قرينان، لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ قال تعالى:﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].


إن الفتنَ قد كثُرتْ، والمنكراتِ قد انتشَرت، ومَن رأى منكم منكرًا فليغيِّره، ومَن رعى حول الحمى يُوشك أن يرتع فيه، ومَن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، فاللهَ اللهَ في حُرماتِ الله لا تَنتَهِكُوها، وفي أوامرِه لا تَعصُوها، فهذا نبيكم صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: "يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ"، وكان يدعو: "اللهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ، صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ"، فاللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

أيها الآباء والأبناء، يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ، وإن المؤمن ليغار، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ"، وقال: "مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ؛ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ".

 

شرع الله لعباده الحجاب والستر والحياء، وأمر بغض البصر وحفظ الفرج، وبعدم إظهار الزينة، وأمر بضرب الخُمور على الجُيوب؛ سترًا للنساء وحفظًا للأعراض، وصيانةً للدين وطهارةً للمجتمع، فربُّوا نساءكم وبناتكم على الحجاب والستر والعفاف والحياء، ولتكن الصالحات لهن أُسوات، ولا تغترُّوا بالزبد، فإنه يَذهُب جُفاء، وخير ما تزينتْ به النساء هو التقوى والحياء، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.


أيها الآباء، يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: "مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ أَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ، وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ"، وليس من الحكمة ولا مِن الرحمة أن تجعل السُّمَّ القاتلَ بين يدي فلذة كبدك، وهو لا يُدرك الخطر ولا يعي الأمر! إن ترك وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الكفية في أيدي أولادنا دون رقابة ومتابعة، لهو أمر في غاية من الخطر، فالصغير لا يُدرك المخاطر، وهي تُحدق به من كل حَدَبٍ وصَوْب، فما بنيتموه في أعوام تهدمه في أيام، وإنْ كان ولابد فالتقنين والضبط والمراقبة، والتحكم في البرامج والمواقع، فالحذرَ الحذرَ، والإقناعَ لهم، والتوجيهَ والتوعية والنصح.

 

أيها الناس، التقنية الحديث قرَّبت البعيدَ، ونشرتِ الضار والمفيد، واللبيب ينتقي ويتقي، فليس كل ما يُرسَل إليك يصلح للنشر، فلا تكن سببًا في الشر، كما أن المجاهرةَ بالمعاصي، ونَشْرَ المقاطعِ القبيحةِ وغير اللائقةِ، تَصَرُّفٌ غيرُ سديد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "كلُّ أُمتي معافى إلا المجاهرين"، فلا تَحمِلْ أوزارَك وأوزارَ الآخرين، واجعلِ الشَّرَّ يَموتُ حيث يُمحى ويُنسَى.


أيها الجيل، من أعظم المهدِّدات للإنسانية اليوم المخدرات والمسكرات، وربما كانت بداية الشرارة بسجارة، فالحذر من الداء، فإن السلامة لا يَعدِلُها شيء.

 

أيها الآباء، إنكم على خير وإلى خير ما دَعُوتُم بالحكمة والموعظة الحسنة، فالزموا اللين، واستعينوا بالصبر، وألِحُّوا على الله في الدعاء بالهداية والصلاح لكم ولأولادكم.


أيها الناس، إن الصراع اليوم صراعٌ أخلاقي، فإما أن تكون المجتمعات تابعة خانعة، تقبل كل ما يرد عليها، وما يُراد منها، وإما أن تكون صمام أمان لأفرادها، تقبل الحسن، وترد القبيح، وتنتفع بما يستجد، وهذا يتطلب من التربية أن تكون على عقيدة صحيحة، وأخلاق إسلامية، وأُسوة حسنة من الآباء والأمهات.


أيها المربون، إن ما كان يُحاك في الخفاء سابقًا، يُدعَى إليه اليوم على المنابر عَلَنًا، دون حياء ولا حشمة ولا دين ولا خُلق، انسلخت إنسانية أقوام من معاني الرجولة ومبادئ الأخلاق، وجعلوا البشرية حقلًا للتجارب المخزية والمستحدثات المهلِكة، والنهوض بالأُمة والوطن مسؤولية الجميع، كما أن الذود عنه مسؤولية فردية وجماعية، فتنبُّهوا لتلك الدعوات، فقد وقع من النساء ضحايا لأكذوبة الحرية، وسقطن في براثن النسوية، والله يقول: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ [الإسراء: 70]، ووَصَفَ نبيُّنا صلى الله عليه وسلم النساءَ بأنهنَّ شقائقُ الرجل، وأعطى الإسلام المرأة حقَّها كاملًا موفورًا، فما الذي يجعل بعض نسائنا يتفلَّتنا عن دِيننا وأخلاقنا، فلينظر كلٌّ منا في نفسه وتعامله مع نسائه وبناته، فالظلم ظلمات، والعدل واجب، والحقوق إن لم تُؤدُّوها اليوم أُخذِت منكم يوم لا ينفع مال ولا بنون.


أيها الأولياء، إن عضل النساء عن الزواج منكر عظيم، والله يقول: ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ﴾ [النساء: 19]، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أتاكم مَن ترضون دِينه وخُلقه فزوِّجوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"، وقد كانت وصية رسولنا صلى الله عليه وسلم في حَجة الوداع: "اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ".


أيها الأزواج، لا تنفك آية في كتاب الله وهي تتحدث عن العلاقة بين الأزواج إلا ويأتي ذِكر المعروف، فلتكن عِشرتُكم لأزواجكم بالمعروف، قولًا وعملًا وتعاملًا، النساء كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أنهنَّ خُلِقن مِن ضِلَعٍ أعوج، وقوامُه كسرُه، وكسرُها طلاقُها، ولا بد من الصبر والمدارة وحُسن المعاملة، وإنه لقبيحٌ بالرجُل أن ينسى المعروف ولا يحفظ الجميل، أليس جميلُهن مُسدَل علينا في رمضان وغير رمضان، أصلحنَ الطعام، وهيَّأْنا الشراب، ورَبَّيْنَ الأولاد، فاشكُروا لهنَّ حُسن صنيعهنَّ، وادعوا لهنَّ، وغُضوا عن المساوئ، واشكروا لهن الفضائل.


أيها الزوج، هذا نبينا وأُسوتنا وإمامنا صلى الله عليه وسلم، كان في مهنة أهله، يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه، وهو أفضل خلق الله وأكرمهم وأشجعهم وأطهرهم، تواضعٌ جَمٌّ، ورحمةٌ واسعة، وتعاملٌ كريم، ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21]، قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ حُسن العَهد من الإيمان"؛ أي: حِفْظُ الود ورعايةُ حرمةُ الصاحب والعشير في حياته ووفاته وإكرام أهله - من الإيمان، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

أيها المسلمون، مِن نِعمِ الله علينا بعد الإسلام نعمة الأمن والأمان، والعيش في بلاد الحرمين، والمحافظة على أمن هذه البلاد واستقرارها مسؤولية الجميع، والإخلال بشيء من ذلك تهديد للأمن ومخالفة للأمر، وتعظُم المسؤولية وقتَ الأزمات والصراعات، وامتثال الأوامر والتعليمات دليل وعي، وحُسن تعقُّل، وسلامة للجميع.

 

أيها الراحمون، من أسماء الله تعالى الحُسنى الرحمن، وقد افتتح ربنا تعالى سورة الفاتحة بهذا الاسم الكريم؛ ترغيبًا للعباد في الإقبال عليه، والتوجه إليه، وتذكيرًا لهم بالاتصاف بهذه الصفة، والتخلُّق بها، فهو تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسِعت كلَّ شيء؛ قال صلى الله عليه وسلم: "قال اللَّهُ: أَنَا الرَّحْمَنُ، وَهِيَ الرَّحِمُ، شَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنِ اسْمِي، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ".

 

عظَّم الله شأن الرحم، وأكد عليها نَبِيُّه، وحذَّر وأنذر وقال: "لا يدخل الجنة قاطع"، ونبَّه على ما قد يقع بين الأرحامِ وما ينبغي أن يكون عليه المؤمنُ من الصلةِ والعفوِ والمسامحةِ والمبادرةِ، فقال صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا"، وقال: "مَنْ أحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِه، ويُنْسَأَ له فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ".

 

أيها المؤمنون، عظَّم شرعُنا الحنيفُ حقوقَ العبادِ بعضِهم على بعض، ورغَّب في رعايتها، وحذَّر من تركها، أو التهاون فيها، قال صلى الله عليه وسلم: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ، إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ"، وأوصى بالجار وأكَّد رعاية حُرمته، حتى كاد أن يُورِّثه، وحذَّر صلى الله عليه وسلم مما يُورثُ القلوبَ الشحناءَ والتنافرَ، وهي بين الأقارب أشد وأفتك وأنكى، فقال: "لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا"، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ ﴾ [الحجرات: 11]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ﴾ [الحجرات: 12]، وقال صلى الله عليه وسلم: "لَا تُؤْذُوا عِبَادَ اللهِ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ طَلَبَ اللهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ"، والتحاسد والتباغض والتقاطع والسخرية، والغيبة والنميمة وسُوء الظن - أمراض فتَّاكة، تُودي بالمجتمعِ المتماسكِ المتعاونِ كما تُودي الأَرَضَةُ بالخَشَب، فالحذرَ الحذر، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

أيها الناس، لا يخلو مجتمع من بعض المنغِّصات وحصول الخلافات، وقد ندب الله إلى الإصلاح، وقال: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾ [الحجرات: 10]، وقال: ﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ [النساء: 128]، ورغَّب في قيام مَن يصلح ويؤلف ويجمع، ويقرِّب بالعدل، فقال: ﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ ﴾ [الحجرات: 9]، وقال صلى الله عليه وسلم: "قُوموا بنا نُصلح بينهم"، قال ابن مسعود: "الخِلاف شر"، الشورى مبدأ، والنقاش في حدود الأدب فيما يَسُوغُ ويتطلب الآراء لا بأس به، لكن المذموم للعبد أن يرى الحق فيأْباه، ويعلم الباطل فيتَّبعه، والله يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 135]، فأكثِروا من الأعمال الصالحة، واستغفروا ربكم، وتُوبوا إليه، قال ابْنُ عُمَرَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ فِي الْمَجْلِسِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" مِئَةَ مَرَّةٍ، فاللهم اغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين، نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فيا أيها الجيل، إن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشًا ولا متفحِّشًا، ولا صخَّابًا في الأسواق، واللعن والسب والقذف ليست من أخلاق الكرام، فالوصية بحفظ المَنْطِقِ واختيارِ الألفاظ، وطِيب الكلام، الجليس الصالح نِعمة، إن لم ينفعْك فلن يضرك، وإن لم يرفعك فلن يَخفضك، ويكفيه ترغيبًا تشبِيه نبيِّنا صلى الله عليه وسلم له بحامل المسك، فالله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.


أيها المؤمنون، يقول صلى الله عليه وسلم: "مَا مِن مُسلمٍ يُصابُ بِمصيبَةٍ - وَجَعٍ أَو مَرضٍ - إِلَّا كَان كفَّارَةَ ذُنُوبِهِ حَتى الشَوكَةُ يُشاكُهَا أَو النَّكبِةُ"، وإنك في خير وأجر ما لم تتسخَّط أو تتذمَّر، فاصبر،﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10]، وخُذ بشارة الحبيب لكصلى الله عليه وسلم: "إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا"، والأنبياء والمرسلون والأخيار قد أُصيبُوا وصبروا، ومرِضُوا وتعِبُوا، فما زادهم ذلك إلا إيمانًا بوعد الله، وتعلُّقًا به، وتوجُّهًا إليه.


أيها الناس، استعاذ نبيُّنا صلى الله عليه وسلم من الدَّين وغلبةِ الرِّجال، ومن الفقر والقِلَّة والذِّلة، ومَن أخذ أموال الناس يريد إتلافَها أتلفه الله، و"مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لحمٍ"، فاستغنوا بالله، واسألوه الغنى والكفاية، وتعفَّفوا عن أموال الخَلق، ومَن احتاج إلى مال أخيه، فليُحْسِنِ وَفاءً وقَضَاءً، قال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً"، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.


أيها الأبناء، تعِب عليكم آباؤكم وأمهاتُكم، صبَروا وسهِروا وجاعوا ومرِضوا، وهذا أوانُ الوفاءِ والجميل، وجزاء الإحسان، فأحسِنُوا إليهم كما ربَّوكم صِغَارًا، وصاحِبُوهم معروفًا، وادعوا: ﴿ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 24]، واحرصوا على قضاء الوقتِ معهم.

 

أيها الصائمون، تقبَّل الله منا ومنكم، وغفر لنا ولكم، العيد في الإسلام فرحٌ مشروع، وفسحةٌ طيبة، وتواد محمود، وتزاوُر مرغوب، فليكن شعارُكم في العيد: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [الشورى: 40]، وخيرُهما الذي يبدأ بالسلام؛ حتى تدخُلوا الجنة بسلام، فتصافحُوا وتزاوروا، وهَنِّؤُوا بعضَكم بعضًا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا.

 

أيها الناس، اجتمَع لكم اليوم عيدانِ، الفطر والجُمعة، فمَن شهِدَ معنا صلاةَ العيدِ فقد رُخِّص له في عدم حضور صلاة الجمعة، ويُصلي الظهر أربع ركعات، ونحن مُجمِعُون إن شاء الله، هذا وصلُّوا وسلِّموا على خير البرية وأزكى البشرية نبينا محمد.

 

اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد ما تعاقَب الليل والنهار، وعلى آل وأصحابه وأزواجه الأطهار، والتابعين لهم بإحسان، اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لنا ولوالدين وللمسلمين، واجعلنا من عبادك الصالحين.


اللهم وفِّق خادم الحرمين لهداك، واجعَل عملَه في رضاك، وأعِنه وولي عهده لما فيه خير البلاد والعباد، واجْزهم خير الجزاء.


اللهم وفِّق رجال أمننا، وأعِن جنودنا، واحمِ حدودنا، اللهم سدِّد رميهم، واحفَظهم ووفِّقهم، واقذِف الرعب في قلوب أعدائهم.

 

اللهم أصلِح حال إخواننا في اليمن والشام والعراق والسودان، وفي كل مكان، اللهم اجمع كلمتهم، واحقِن دماءهم، واستعمِل عليهم خيارهم، واكْفِهم شرَّ الأشرار ومكرَ الفُجَّار، نسألك ألا تفرِّق جمعنا إلا بذنبٍ مغفور، وسعي مشكور، وتجارة لن تبور، سبحان ربِّك ربِّ العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الفطر المبارك 1444هـ
  • خطبة عيد الفطر المبارك 1445 هـ
  • خطبة عيد الفطر 1445هـ
  • خطبة عيد الفطر 1430 هـ
  • خطبة عيد الفطر 1431 هـ
  • خطبة عيد الفطر المبارك 1446 هـ
  • خطبة عيد الفطر 1446 هـ

مختارات من الشبكة

  • خطبة عيد الفطر 1445 هـ(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة عيد الفطر 1446 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447 هـ(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: سلامة القلوب ثمرة التقوى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: الصدق مع الله سبيل النجاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر المبارك 1447: الفرار إلى الله تعالى(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/9/1447هـ - الساعة: 21:54
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب