• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    باب الاعتكاف
    د. عبدالرحمن أبو موسى
  •  
    بيان ما يثبت به دخول شهر رمضان وشوال
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    البلد الأمين (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    رمضان سباق نحو الجنان (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    حقيقة الذكر وفضله
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أمانة الكلمة وحماية الوطن (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    فضل العشر الأواخر من رمضان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    خطبة: أتاكم شهر رمضان
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    خطبة: وجوب شكر الله على نعمة الطمأنينة
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    شهر الجود وبعض أحكامه (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    خطبة: العبادات القلبية في العشر الأواخر من رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    رمضان مدرسة التغيير (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    تفسير قوله تعالى: ﴿ان الذين قالوا ربنا الله ثم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    صلة الأرحام
    السيد مراد سلامة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

باب الاعتكاف

باب الاعتكاف
د. عبدالرحمن أبو موسى

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/3/2026 ميلادي - 18/9/1447 هجري

الزيارات: 93

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

باب الاعتكاف

 

• الاعتكاف لغةً: لزومُ الشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ﴾ [الأعراف: 138]، وقوله تعالى: ﴿ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ﴾ [الأنبياء: 52]، وشرعًا: لزوم مسجد لطاعة الله تعالى، فخرج بقولنا المسجد المصلى والبيت فلا يسميان مسجدًا، وخرج بقولنا لطاعة الله ما لو اعتكف انتظارًا لأحد، أو ما أشبه ذلك.

 

• الاعتكاف من الشرائع القديمة بدليل قوله تعالى: ﴿ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ ﴾ [البقرة: 125].

 

حكمه:

• الاعتكاف مَسنون، بالكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ ﴾ [البقرة: 125]، وقوله: ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ [البقرة: 187]، ومن السُّنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأواخر حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أنه مُستحب، ولا يجب إلا بالنذر، ونقل الإجماع أيضًا ابن حزم والنووي وابن قدامة وابن تيمية، لكن نُقل عن الإمام ملك كراهةُ الاعتكاف، وقد أخذها ابن رشد، من قول الإمام مالك: "ما رأيت صحابيًّا اعتكف، وقد اعتكف - صلى الله عليه وسلم - حتى قُبض وهم أشد الناس، فلم أزل أفكِّر حتى أخذ بنفسي أنه لشدته نهاره وليله سواء؛ كالوصال المنهي عنه مع وصاله المنهي عنه"، وقال الحافظ ابن حجر: "لعله أراد صفة مخصوصة، وإلا فقد حكيناه عن غير واحد من الصحابة أنه اعتكف".

 

• هل يُستحب الاعكتاف في كل وقت؟ هو مسنون كل وقت إجماعًا، أما إذا قيل باشتراط الصوم لصحة الاعتكاف، فإنه لا يصح ليلة مفردة، ولا بعض يوم، ولا ليلة وبعض يوم، ولا الأيام التي نُهي عن صيامها، وقد نقل عن بعض المالكية أن الاعتكاف في رمضان سنة، وفي غيره من العام جائز، لكن جماهير أهل العلم على أنه مُستحب كل وقت، وقال ابن العربي المالكي: "وهو سنة وليس ببدعة، ولا يقال فيه: مباح، فإنه جهل من أصحابنا الذين يقولون في كتبهم الاعتكاف جائزٌ"، ويدل على أن الاعتكاف مسنون في كل وقت ما يأتي:

1- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف في العشر الأول من رمضان، واعتكف في العشر الأواسط، واعتكافه في العشر الأواخر من رمضان، إنما كان رجاء ليلة القدر؛ [خ 813، م 1167].

 

2- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف عشرًا من شوال؛ [خ 2033، م 1173].

 

3- أن النبي صلى الله عليه وسلم أذِن لعمر بن الخطاب أن يوفِيَ نذره في الاعتكاف في غير رمضان؛ [خ 2032، م 1656].

 

4- عموم أدلة الاعتكاف.

 

5- ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة - رضي الله عنه - من روايات وآثار في اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف، فإنه لو لم يكن الاعتكاف إلا في العشر الأواخر من رمضان، لَمَا احتِيج إلى ذكر مسألة اشتراط الصوم من عدمه.

 

• الاعتكاف في رمضان آكد، وآكدُه في العشر الأواخر منه، ويدل لذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عامًا حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: من كان اعتكف معي، فليَعتكف العشر الأواخر، وقد أُريت هذه الليلة ثم أُنسيتها، وقد رأيتُني أَسجد في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسُوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وترٍ، فمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكَف المسجد فبصُرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين)؛ [خ 2027، م 1167].

 

اختلف العلماء في اعتكاف المرأة على قولين:

القول الأول: أنه يُسن لها كالرجل، وهو مذهب الجمهور، وهو الراجح لعموم الأدلة، ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (اعتكفت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة من أزواجه مستحاضة، فكانت ترى الحُمرة والصُّفرة، فرُبَّما وضَعنا الطِّست تحتها وهي تصلي)؛ [خ 2037]، وقد جاء مفسرًا بأنها أم سلَمة، وهي ليست عجوزًا.

 

القول الثاني: أنه يُكره للمرأة الشابة، وهو قول القاضي من الحنابلة، واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في كل رمضان، وإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكَف فيه، قال: فاستأذنتْه عائشة أن تعتكف فأذِن لها، فضرَبت فيه قُبةً، فسمِعت بها حفصة فضرَبت قبةً، وسمعت زينب بها فضرَبت قبة أخرى، فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغداة أبصَر أربعَ قِباب، فقال: ما هذا؟ فأُخْبِر خَبرَهنَّ، فقال: ما حملهن على هذا، آلبر؟! انزِعوها فلا أراها، فنُزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من شوال)؛ [خ 2041، م 1173].

 

وأُجيب عنه بأن هذا حصل بسبب خوف النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهنَّ من الغيرة والمفاخرة بهذا الأمر.

 

شروطه:

الشرط الأول: الإسلام، وهذا شرط جميع العبادات.

 

الشرط الثاني: العقل، وهو شرط سائر العبادات.

 

الشرط الثالث: التمييز، وهو شرط سائر العبادات عدا الحج والعمرة فيصح من غير المميز.

 

الشرط الرابع: الطهارة من الحدث الأكبر، وسيأتي الخلاف في هذا الشرط.

 

الشرط الخامس: النية؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات)، فلو أطال الجلوس في المسجد بدون نية الاعتكاف، فليس له أجرُ المعتكف.

 

الشرط السادس: أن يكون في مسجد جماعة، وسيأتي تفصيل ذلك.

 

أحكامه:

• اختلف العلماء في مدة الاعتكاف على أقوال:

القول الأول: أن أقل الاعتكاف ما يسمى به لابثًا معتكفًا، وهو اللحظة، وهذا مذهب الجمهور، لقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ [البقرة: 187]، وهذا يشمل القليل والكثير.

 

القول الثاني: أن أقله يوم وليلة، والمستحب ألا ينقص عن عشرة أيام، وهذا مذهب المالكية، وفي رواية عن مالك أن أقله عشرة أيام، ولبعض المالكية أن أقله يوم.

 

وأقل ما ورد في هذه المسألة هو الاعتكاف يوم أو ليلة، ويدل لذلك ما يلي حديث ابن عمر: (أن عمر رضي الله عنهما قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: أوفِ بنذرك)؛ [خ 6697، م 1656]، وفي رواية لمسلم: (أن أعتكف يومًا)، قال ابن حبان: "ألفاظ هذا الحديث مصرَّحة بأنه ندر اعتكاف ليلة إلا هذه الرواية، فإن صحَّت فيُشبه أن يكون أراد باليوم مع ليلته، وبالليلة مع اليوم، حتى لا يكون بني الخبرين تضاد"؛ [الفتح 4/274].

 

لكن عند الدارقطني: (فاعتكف عمر ليلة)؛ [قط 2/199، وقال: "هذا إسناد صحيح ثابت"، ولكن هذا لا يقيد المسألة بيوم أو بليلة؛ لأن هذا حصل من عمر بناءً على نذره، فلا يدل على التقييد، فالأقرب مذهب الجمهور".

 

• قال الشافعية والحنابلة: "وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه، لا سيما إن كان صائمًا"، وفي الاختيارات قال: "ولم يرَ أبو العباس لمن قصد المسجد للصلاة أو غيرها - أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه"، فإن قيل: ما تقولون فيما ورد عن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - أنه قال: "إني لأمكُث في المسجد الساعة، وما أمكث إلا لأعتكف"؛ [عبد الرزاق في مصنفه 4/346، وابن أبي شيبة 3/89، وإسناده صحيح، واحتج به ابن حزم في المحلى 5/179]، فالجواب أن هذا لا يدل على نية الاعتكاف مدة اللبث، فإنه ذكر أنه ما يَمكث إلا ليعتكف، فغاية من الأثر جواز الاعتكاف أقل من يوم وليلة.

 

• اختلف العلماء في اشتراط الطهارة من الحدث الأكبر لصحة الاعتكاف على أقوال:

القول الأول: وهو مذهب الحنفية والمالكية أن الطهارة من الحدث الأكبر شرط لصحة الاعتكاف، إلا أن الحنفية يَجعلونه شرطًا في الاعتكاف الواجب، وأما التطوع فالطهارة من الحدث الأكبر شرطٌ للحل دون الصحة.

 

القول الثاني: وهو مذهب الجمهور أن الطهارة من الحدث الأكبر شرط لصحة الاعتكاف.

 

القول الثالث: وهو مذهب الظاهرية أن الطهارة من الحدث الأكبر ليست بشرطٍ.

 

والمسألة مبنيَّة على جواز مكث المحدث حدثًا أكبر في المسجد، وقد سبق بحثها في كتاب الطهارة، والراجح أنه لا يجوز مكث الحائض والنفساء ولا الجُنب، لكن خفِّف عن الجنب، فيجوز له المكث في المسجد إذا توضَّأ، ويدل لذلك أن الصحابة كانوا إذا توضَّؤوا من الجنابة مكثوا في المسجد، فإذا احتلم أحدهم توضَّأ ثم عاد، ولأن الوضوء يخفِّف الجنابة، بدليل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يكون عليه الغسل أينام وهو جُنب؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا توضَّأ فليرقُد)؛ [خ، م]، أما المستحاضة، فيجوز لها الاعتكاف لكونها لا تُمنع من الصلاة، وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: (اعتكفت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة من أزواجه مستحاضة، فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي)؛ [خ 2037]، لكن يجب عليها أن تتحفظ وتتلجَّم لئلا تلوث المسجد.

 

اختلف العلماء في اشتراط الصوم للاعتكاف على قولين:

القول الأول: يشترط الصوم لمن أراد الاعتكاف، وهو مذهب الحنفية والمالكية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم؛ [زاد المعاد 2/88]، لكن عند الحنفية هو شرط للاعتكاف الواجب دون التطوع، واستدل من اشتراط الصيام بأدلة؛ منها:

 

1- قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا اعتكاف إلا بصوم)؛ [كم 1/440، هق 4/317، قط 2/199].

 

وأُجيب عنه بأنه ضعيف، وقد ضعَّفه البيهقي وغيره، ومن المعاصرين ضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير.

 

2- حديث ابن عمر: أن عمر رضي الله عنهما جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يومًا عند الكعبة، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال اعتكف وصُمْ)؛ [د 2474].

 

وأُجيب عنه بأن الحافظ قد ضعَّف زيادة الصوم [الفتح 4/274]، وهذه الزيادة ضعفها الدارقطني وابن قدامة في المغني، وقال الألباني: "صحيح دون قوله أو يومًا، وقوله وصُم".

 

3- أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يُرو عنه أنه اعتكف بغير صيام.

 

وأجيب عنه بما يأتي:

أولًا: أنه لا يلزم من فعله - صلى الله عليه وسلم - للاعتكاف وهو صائم أن الصيام شرط لصحته.

 

ثانيًا: أنه قد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه اعتكف العشر الأول من شوال.

 

ثالثا: أنه أذِن لعمر بن الخطاب أن يعتكف ليلة، ومن المعلوم أن الليل ليس وقتًا للصوم.

 

4- عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "السنة على المعتكف ألا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة ولا يَمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لِما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع"؛ [د 2473، وقال الألباني: حسن صحيح]، وفي رواية البيهقي عن عائشة: "والسنة فيمن اعتكف أن يصوم"؛ [هق 4/315].

 

وأجيب عن ذلك بأمرين:

الأول: أن الأثر ليس من كلام عائشة - رضي الله عنها - فإن أصل الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - في البخاري ومسلم؛ [خ 2026، م 1172]، ولفظه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده)، وأخرجه البيهقي برواية البخاري وزاد قولـه: "والسنة في المعتكف ألا يَخرُج إلا للحاجة التي لابد منها، ولا يعود مريضًا، ولا يَمَس امرأة ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم"، وقال البيهقي: "وقوله: والسنة في المعتكف... إلخ، فقد قيل: إنه من قول عروة"، وقال الدارقطني: "يقال: إن قولـه: من السنة للمعتكف... إلخ، ليس من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أي ليس من قول عائشة، وإنه من كلام الزهري، ومن أدرجه فقد وهم، والله أعلم"، أما أبو داود فرواه دون ذكر أول الحديث الذي في الصحيحين، وقال بعد الحديث: "غير عبدالرحمن لا يقول فيه قالت: السنة، قال أبو داود: جعله قولَ عائشة"، فهو مدرج؛ [انظر نصب الراية 3/60].

 

ثانيًا: أنه محمول على الاستحباب للأدلة الأخرى.

 

وهذا الوجه ضعيف؛ لأنه لا يمكن حمل قوله: "لا اعتكاف إلا بصوم" على الاستحباب؛ لأن أقل ما يحمل عليه هذا النفي أن يكون نفيًا للكمال، وهو نفي للكمال الواجب، فالصحيح أن هذا اللفظ مدرج وليس من كلام عائشة - رضي الله عنها.

 

5- أن الله تعالى قال: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ [البقرة: 187]، فذكر الصوم مع الاعتكاف مما يدل على أنه شرط.

 

وأُجيب بأن الاستدلال بالآية غير صحيح لأمرين:

الأول: أنه ليس في الآية ما يدل على تلازم الصوم والاعتكاف، وإلا لكان لا صوم إلا باعتكاف ولا قائل به.

 

الثاني: أن الله تعالى قد ذكر الاعتكاف في آية أخرى دون الصوم، فقال تعالى: ﴿ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [البقرة: 125].

 

القول الثاني: أنه يصح الاعتكاف بدون صوم، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، واستدلوا بأدلة منها:

1- قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِ ﴾ [البقرة: 187]، فذكر الاعتكاف ولم يشترط الصوم.

 

2- حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: (يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: فأَوفِ بنذرك)؛ [خ 2032، م 1656]، ولو كان الصوم واجبًا لَما صح اعتكاف الليل؛ لأنه لا صيام فيه.

 

3- عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه، وإنه أمر بخبائه فضُرب، أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فأمرَت زينب بخبائها فضُرب، وأمر غيرها من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بخبائه فضُرب، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر فإذا الأخبية، فقال: آلبر تُرِدْنَ، فأمر بخبائه فقوِّض وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال)؛ [خ 2033، م 1173]، فقد اعتكف العشر الأول من شوال، ومنها العيد، والعيد يحرُم صومه، فدل هذا على أن الصوم لا يشترط في الاعتكاف.

 

4- ورد عن علي رضي الله عنه أنه قال: "المعتكف ليس عليه صوم إلا أن يَشترطه على نفسه"؛ [رواه ابن أبي شيبة].

 

والصحيح هو القول الثاني.

 

اختلف العلماء في اشتراط مسجد الجماعة في الاعتكاف على أقوال:

القول الأول: أنه لا يصح إلا في مسجد جماعة، وهو مذهب الحنفية والحنابلة، وقال شيخ الإسلام: "وهو قول عامة التابعين، ولم ينقل عن صحابي خلافه، إلا من قول مَن خصَّ الاعتكاف بالمساجد الثلاثة، أو مسجد نبي"؛ [شرح العمدة 2/734]، واختلفوا في تفسير مسجد الجماعة؛ فعن أبي حنيفة وهو المذهب عند الحنابلة: أنه الذي تقام فيه صلاة الجماعة، والرأي الثاني عند الحنفية أن المراد ماله إمام ومؤذن أدِّيت فيه الخمس أو لا، واستثنى الحنابلة من هذا الشرط مَن لا تجب عليه الجماعة كالمريض ونحوه من أهل الأعذار، وكذا لو نوى اعتكاف مدة لا تخلَّلها صلاة جماعة، فيصح في كل مسجد سوى مسجد البيت، واستدلوا بما يأتي:

1- عموم قوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ [البقرة: 187]، وخُصَّ بالمسجد الذي تقام فيه الجماعة للأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة؛ لأن اعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضي إلى أحد أمرين: إما ترك الجماعة الواجبة، وإما خروجه إليها، فيتكرَّر ذلك منه كثيرًا مع إمكان التحرز منه، وحتى لو قيل: بعدم وجوب الجماعة، فإن الجماعة من أعظم العبادات، وهي أوكد من مجرد الاعتكاف الخالي عنها بلا ريب، والمداومة على تركها مكروه كراهة شديدة.

 

2- عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "السنة على المعتكف ألا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يَمَس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لِما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع"؛ [د 2473، وقال الألباني: حسن صحيح]، وقد سبق بيان أن هذا الحديث ليس من كلام عائشة - رضي الله عنها.

 

3- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "لا اعتكاف إلا في مسجد تجمع فيه الصلوات"؛ [أخرجه عبد الله بن أحمد في مسائله عن أبيه 2/673، وإسناده صحيح]، وعنه قال: "إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدُّور"؛ [هق 4/316، وإسناده صحيح، قيام الليل للألباني ص36]، وعنه أنه سئل عن امرأة جعلت عليها أن تعتكف في مسجد نفسها في بيتها؟ فقال: "بدعة وأبغض الأعمال إلى الله تعالى البدع، لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة"؛ [عزاه ابن مفلح في الفروع 3/156 لحرب في مسائله وقال: "بإسناد جيد"].

 

القول الثاني: أنه يصح في كل مسجد، وهو مذهب الشافعية والمالكية، سواء أُقيمت فيه الجماعة أم لا، إلا أنهم يستثنون مساجد البيوت، فلا يصح فيها الاعتكاف، واستثنى المالكية ما إذا كان اعتكافه يتخلله جمعة، فيجب الاعتكاف في المسجد الجامع حينئذ، وقال الشافعية: يجب الاعتكاف في الجامع إن تخلل اعتكافه جمعة، وكان نذرًا متتابعًا، واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ [البقرة: 187]، وبحديث حذيفة - رضي الله عنه - مرفوعًا: (كل مسجد له مؤذِّن وإمام، فالاعتكاف فيه يصلح)؛ [قط 2/427، وقال الألباني في صحيح الجامع موضوع].

 

القول الثالث: أنه لابد من مسجد جامع، وهو قول جماعة من التابعين واختيار الصنعاني، واستدلوا بما روي عن عائشة - رضي الله عنها -: "ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع"، وقد سبق بيان أنه ليس من كلامها.

 

القول الرابع: أنه لا يصح إلا في المساجد الثلاثة، وبه قال سعيد بن المسيب، وعن عطاء: لا اعتكاف إلا في مسجد مكة والمدينة، واستدلوا بأن حذيفة رأى ابن مسعود وقال له: "عكوف بين دارك ودار أبي موسى، وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة)، فقال عبد الله: لعلك نَسيت وحفِظوا، وأخطأت وأصابوا"؛ [هق 4/316، سير أعلام النبلاء 15/81]، وأُجيب عن هذا بعدة وجوه:

الأول: أن الحديث لم يروه أحد من أصحاب الكتب المشهورة، ولم يقُل به أئمة المسلمين؛ كمالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، بل كلهم متفقون على جواز الاعتكاف في كل مسجد.

 

الثاني: أول من أعل الحديث عبد الله بن مسعود؛ حيث أعلَّه بأمرين: الأول: عدم الضبط، والثاني: عدم الفهم، فأعلَّه رواية ودرايةً، ومن العلماء من قال: إن الصواب في الحديث مع مَن وقَفه، فإن الحديث ورد مرفوعًا وورد موقوفًا، والوقف أرجح؛ [تهذيب الكمال 2/239، شرح علل الترمذي لابن رجب 1/542، زجر السفهاء عن تتبُّع رخص العلماء ص 81 وما بعدها، فقه الاعتكاف للمشيقح].

 

الثالث: أن القول بهذا يجعل الخطاب في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ [البقرة: 187]، موجهًا إلى أهل هذه المساجد، فيحصر عموم الآية كلها.

 

الرابع: أن الحديث في بعض روايته شكٌّ؛ حيث قال: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة، أو قال: مسجد جماعة).

 

ولا يصح تقدير الحديث: لا اعتكاف كاملًا؛ لأن الكمال المنفي سيكون كمالًا واجبًا، فعاد الأمر إلى اشتراط المساجد الثلاثة، وأصح الأجوبة أن الحديث موقوف؛ [انظر شرح المشيقح 4/421].

 

والراجح هو القول الأول، فلا يصح الاعتكاف إلا في مسجد جماعة؛ [فقه الاعتكاف للمشيقح].

 

اختلف العلماء في موضع اعتكاف المرأة على قولين:

القول الأول: أنه يصح اعتكافها في كل مسجد، وإن لم تقُم فيه الجماعة سوى مسجد بيتها، وهو مذهب الجمهور، لكن كرِه الشافعي: أن تعتكف في مساجد الجماعة.

 

القول الثاني: أن المرأة تعتكف في مسجد بيتها، وإن اعتكفت في مسجد الجماعة جاز، لكن مع الكراهة التنزيهية، وهو قول الحنفية، واستدلوا بأن اعتكافها في بيتها أسترُ لها، فكان أفضل، وبأن اعتكافها في بيتها أفضل كصلاتها فيه.

 

والراجح هو مذهب الجمهور؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ [البقرة: 187]، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته لم يعتكفوا إلا في مسجد.

 

• جمهور العلماء على صحة الاعتكاف في سطح المسجد؛ لأنه منه، وذهب المالكية إلى أنه لا يصح ذلك بناءً على عدم صحة الجمعة عليه، والراجح مذهب الجمهور.

 

اختلف العلماء في صحة الاعتكاف في رحبة المسجد على أقوال:

القول الأول: أنه إن كانت متصلة بالمسجد داخلة في سوره، فهي من المسجد، وإن كانت غير متصلة به ولا محوطة بسياجه، فليست منه، وهو مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد، وهو أقرب الأقوال.

 

القول الثاني: أن رَحبة المسجد ليست من المسجد، فلا يصح الاعتكاف فيها، وهو مذهب المالكية والمصحح عند الحنابلة، واستدلوا بما ورد عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كنَّ المعتكفات إذا حِضْنَ، أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإخراجهنَّ عن المسجد، وأن يَضربنَ الأخبية في رَحبة المسجد حتى يَطهُرنَ)؛ [رواه ابن بطة، وقال في الفروع: "إسناد جيد" 3/177]، وأُجيب عنه بحمله على رحبة ليست محوطة.

 

القول الثالث: أنه يصح الاعتكاف فيها إذا ضرَب خباءَه فيها، وهو قول للإمام مالك.

 

• يجوز أن يزوره أحد من أقاربه ويتحدث معه، وقد ثبت في الصحيحين من حديث صفية - رضي الله عنها: (أنها جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوره وهو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة من العشاء، ثم قامت تنقلب، فقام معها النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، مرَّ بهما رجلان من الأنصار، فسلَّما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نفذا، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: على رِسلكما، إنما هي صفية بنت حيي، قالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبُر عليهما - أي عظُم - ما قال، فقال صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يَقذِفَ في قلوبكما شيئًا)؛ [خ 6219، م 2175].

 

الوقت المستحب لدخول المعتكف في العشر الأواخر من رمضان فيه خلاف بين العلماء:

القول الأول: أنه من قبل غروب شمس ليلة الحادي والعشرين، وهو مذهب الجمهور وهو الراجح، واستدلوا بما يأتي:

1- حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين، فخطبنا وقال: إني أُريت ليلة القدر ثم أنسيتها أو نسِّيتها، فالتمسُوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليرجع، فرجعنا وما نرى في السماء قَزعة، فجاءت سحابة، فمطرت حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته)؛ [خ 2016، م 1167، واللفظ للبخاري]. وهو ظاهر في أن دخوله الاعتكاف كان ليلة الحادي والعشرين.

 

2- أن مِن أعظم ما يُقصَد من الاعتكاف التماس ليلة القدر، وليلة إحدى وعشرين من ليالي الوتر في العشر الأواخر، فيحتمل أن تكون ليلة القدر، فينبغي أن يكون معتكفًا فيها.

 

القول الثاني: أنه من بعد صلاة الصبح من يوم الحادي والعشرين، وهو رواية عن أحمد، وبه قال الأوزاعي والثوري، واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكفَ صلى الفجر ثم دخل معتكفه)؛ [م 1173].

 

وأُجيب عن هذا الاستدلال بأن المعنى أنه انقطع في معتكفه، وتخلَّى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك كان وقت ابتداء اعتكافه، بل كان ابتدأه قبل الغروب لابثًا في جملة المسجد، أو أن حديث عائشة محمول على الجواز، وحديث أبي سعيد محمول على الاستحباب، أو هو محمول على دخوله صبيحة يوم العشرين لا اليوم الحادي والعشرين.

 

• اختلف العلماء في وقت خروج المعتكف، فاستحبَّ كثيرٌ من العلماء أن يكون خروجه مِن مُعتكفه عند خروجه إلى صلاة العيد، وإن خرج قبل ذلك جاز، وهذا فعلُ كثيرٍ من السلف؛ كابن عمر - رضي الله عنهما، ولهذا قال إبراهيم النخعي: "كانوا يستحبون للمعتكف أن يَبيتَ ليلة الفطر في المسجد حتى يكون غدوُّه منه إلى العيد"، وذهب آخرون إلى أنه يخرج بغروب شمس آخر يوم من العشر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَما كان يعتكف الأواسط كان يخرج ليلة الحادي والعشرين، وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي، ويستقبل إحدى وعشرين، رجع إلى مسكنه ورجَع من كان يجاور معه)؛ [خ 2018].

 

اختلف العلماء في البيع والشراء في المسجد للمعتكف وغيره على قولين:

القول الأول: أنه باطل، وهذا مذهب الحنابلة، واستدلوا بما يأتي:

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا رأيتُم مَن يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربَح الله تجارتَك، وإذا رأيتم مَن يَنشُد فيه ضالَّةً، فقولوا: لا ردَّ الله عليك)؛ [ت 1321، وصححه الألباني].

 

2- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه: (نهى عن تناشُد الأشعار في المسجد، وعن البيع والاشتراء فيه، وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة)؛ [ت 322، د 1079، جه 749، وحسنه الألباني].

 

القول الثاني: أنه مكروه، وينعقد البيع، وهذا مذهب الجمهور، وهو اختيار ابن قدامة من الحنابلة، بل قال أبو حنيفة بالجواز، واستدلوا بالأدلة السابقة، قالوا: والنهي للكراهة بدليل قرن النهي عن البيع بالشعر، وقد نقل العراقي الإجماعَ على عدم فساد البيع.

 

وأُجيب بأنه لا يَلزَم مِن قَرْن النهي عن البيع بالشعر صحة البيع، وما ذكر من الإجماع فهو غير مُسلَّمٍ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الهدي النبوي في الاعتكاف
  • العشر الأواخر والاعتكاف
  • الاعتكاف والخروج من المعتكف للحاجة
  • الاعتكاف وليلة القدر
  • الاعتكاف في غير رمضان
  • الاعتكاف في شهر رمضان المبارك
  • مختصر أحكام الاعتكاف
  • الاعتكاف (1)
  • الاعتكاف (2)
  • من أقوال السلف في الاعتكاف

مختارات من الشبكة

  • باب نقض الكعبة وبنائها وباب جدر الكعبة وبابها(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن حمود الفريح)
  • أبواب الجنة الثمانية وأسماؤها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زمن الرويبضة والحيرة في السبيل!(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • شرح حديث: من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام - باب فضل الإسلام: باب وجوب الدخول في الإسلام (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • الفرق بين قوله تعالى في أبواب الجنة: {وفتحت}، وقوله في أبواب النار: {فتحت} بغير واو(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أصعب وأشكل باب من أبواب علوم القرآن(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • شرح جامع الترمذي في السنن (باب التثويب في الفجر، باب من أذن فهو يقيم)(مادة مرئية - موقع موقع الأستاذ الدكتور سعد بن عبدالله الحميد)
  • شرح جامع الترمذي في السنن (باب كراهية الأذان بغير وضوء، باب الإمام أحق بالإقامة)(مادة مرئية - موقع موقع الأستاذ الدكتور سعد بن عبدالله الحميد)
  • شرح حديث: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار"(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون
  • مسجد العتيق: معلم إسلامي تاريخي في البوسنة يستعيد دوره الديني
  • معرض "القلم" للكتاب في رمضان يفتح أبوابه للعام الحادي عشر بإصدارات متنوعة
  • مشروع إنساني يدمج المكفوفين في برامج تعليمية وتأهيلية خلال رمضان
  • أكاديميون من روسيا وتتارستان يناقشون أحكام الصيام في ندوة علمية

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/9/1447هـ - الساعة: 14:33
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب