• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فضل العفو والصفح من القرآن الكريم
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    ظلم النفس والصدق مع الله تعالى (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الصدقة برهان على صدق الإيمان (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    هل القرائن توجب الحدود؟ (WORD)
    شمس الدين إبراهيم العثماني
  •  
    معايير الأخوة بين المسلمين (خطبة)
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    ذكرى الزمهرير (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    الحجاوي وكتابه زاد المستقنع (PDF)
    رناد بنت علي بن عبدالله الهجرس
  •  
    رمضان وكسر العادات
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (10)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    سنن نبوية في مواساة الزوج لزوجته أثناء عادتها ...
    د. محمد حسانين إمام حسانين
  •  
    تفسير قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    الونيس الذي لا يرحل!!!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    خطبة: فضل العلم والعلماء
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    ضع بينك وبين النار مطوع
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    علو الله على خلقه
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق
علامة باركود

فضل العفو والصفح من القرآن الكريم

فضل العفو والصفح من القرآن الكريم
الشيخ ندا أبو أحمد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/2/2026 ميلادي - 25/8/1447 هجري

الزيارات: 42

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضل العفو والصفح من القرآنِ الكريمِ[1]

 

وردت آياتٌ كثيرةٌ في ذِكرِ العَفْوِ والصَّفحِ، والتَّرغيبِ فيهما، ومن هذه الآياتِ:

1- قولُه تعالى: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور:22]؛ قال ابنُ كثيرٍ - رحمه الله -: "هذه الآيةُ نزَلَت في الصِّدِّيقِ حينَ حَلَف ألَّا ينفَعَ مِسطَحَ بنَ أُثاثةَ بنافعةٍ بعدما قال في عائشةَ ما قال، فلمَّا أنزل اللَّهُ براءةَ أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ، وطابت النُّفوسُ المُؤمِنةُ واستقَرَّت، وتاب اللَّهُ على من كان تكَلَّمَ من المُؤمِنين في ذلك، وأُقيم الحدُّ على مَن أُقيمَ عليه، شَرَع تبارك وتعالى - وله الفضلُ والمنَّةُ - يُعَطِّفُ الصِّدِّيقَ على قريبِه ونَسيبِه، وهو مِسطَحُ بنُ أُثاثةَ، فإنَّه كان ابنَ خالةِ الصِّدِّيقِ، وكان مِسكينًا لا مالَ له إلَّا ما يُنفِقُ عليه أبو بكرٍ رضي الله عنه، وكان من المهاجِرين في سبيلِ اللَّهِ، وقد وَلَق ([2]) وَلْقةً تاب اللَّهُ عليه منها، وضُرِبَ الحَدَّ عليها، وكان الصِّدِّيقُ رضي الله عنه معروفًا بالمعروفِ، له الفَضلُ والأيادي على الأقارِبِ والأجانِبِ، فلمَّا نزلت هذه الآيةُ إلى قولِه: ﴿ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾؛ أي: فإنَّ الجزاءَ من جِنسِ العَمَلِ، فكما تَغفِرُ عن المذنِبِ إليك نغفِرُ لك، وكما تصفَحُ نصفَحُ عنك، فعند ذلك قال الصِّدِّيقُ: بلى، واللَّهِ إنَّا نُحِبُّ - يا رَبَّنا - أن تغفِرَ لنا! ثمَّ رجَع إلى مِسطَحٍ ما كان يَصِلُه من النَّفقةِ، وقال: واللَّهِ لا أنزِعُها منه أبدًا، في مقابلةِ ما كان قال: واللَّهِ لا أنفَعُه بنافعةٍ أبدًا، فلهذا كان الصِّدِّيقُ هو الصِّدِّيقَ رضي الله عنه وعن بِنتِه"؛ (تفسير القرآن العظيم لابن كثير:6/ 31).

 

2- وقال تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133، 134].

 

بيَّن اللَّهُ سُبحانَه صفاتِ المتَّقين الذين أعَدَّ لهم جَنَّتَه، وذَكَر منها صِفةَ العَفْوِ، فقال: ﴿ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾، ويدخُلُ في العَفْوِ عن النَّاسِ العَفْوُ عن كُلِّ مَن أساء إليك بقَولٍ أو فِعلٍ، والعَفْوُ أبلَغُ من الكَظْمِ؛ لأنَّ العَفْوَ تَركُ المؤاخَذةِ مع السَّماحةِ عن المُسيءِ، وهذا إنَّما يكونُ ممَّن تحلَّى بالأخلاقِ الجميلةِ، وتخلَّى عن الأخلاقِ الرَّذيلةِ، وممَّن تاجَر مع اللَّهِ، وعفا عن عبادِ اللَّهِ رحمةً بهم، وإحسانًا إليهم، وكراهةً لحُصولِ الشَّرِّ عليهم، ولِيَعفوَ اللَّهُ عنه، ويكونَ أجرُه على رَبِّه الكريمِ، لا على العبدِ الفقيرِ؛ كما قال تعالى: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [الشورى: 40]؛ (تيسير الكريم الرحمن ص: 148).

 

3- وقال سُبحانَه: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [الشورى:40].

 

وقولُه تعالى: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾؛ أي: فمَن عفا عمَّن أساء إليه إساءتَه إليه، فغَفَرَها له ولم يعاقِبْه بها، وهو على عقوبتِه عليها قادِرٌ ابتغاءَ وَجهِ اللَّه، فأجرُ عَفوِه ذلك على اللَّهِ، واللَّهُ مُثيبُه عليه ثوابَه"؛ (جامع البيان للطبري:21/ 548).

 

قال السَّعديُّ - رحمه الله -: "وفي جَعلِ أجرِ العافي على اللَّهِ ما يُهَيِّجُ على العَفْوِ، وأن يعامِلَ العبدُ الخَلقَ بما يحِبُّ أن يعامِلَه اللَّهُ به، فكما يحِبُّ أن يعفوَ اللَّهُ عنه فلْيَعْفُ عنهم، وكما يحِبُّ أن يسامِحَه اللَّهُ فلْيُسامِحْهم، فإنَّ الجزاءَ من جِنسِ العَمَلِ"؛ (تيسير الكريم الرحمن ص: 760).

 

أمَّا قَولُه: ﴿ وأَصْلَحَ ﴾، فقيل: المرادُ: أصلَحَ بينَه وبينَ خَصمِه الذي ظلَمَه بالعَفْوِ، وقيل المرادُ: أصلَحَ في عَفوِه؛ أي: صار عَفوُه مُشتَمِلًا على الإصلاحِ؛ (الوسيط للواحدي:4/ 58)، (تفسير ابن عثيمين - سورة الشورى).

 

4- وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [التغابن: 14].

 

هذا تحذيرٌ من اللَّهِ للمُؤمِنين من الاغترارِ بالأزواجِ والأولادِ، فإنَّ بعضَهم عدوٌّ لكم، والعَدوُّ هو الذي يريدُ لك الشَّرَّ، ووظيفتُك الحَذَرُ ممن هذا وصفُه، والنَّفسُ مجبولةٌ على محبَّةِ الأزواجِ والأولادِ، فنَصَح تعالى عبادَه أن توجِبَ لهم هذه المحبَّةُ الانقيادَ لمطالِبِ الأزواجِ والأولادِ، ولو كان فيها ما فيها من المحذورِ الشَّرعيِّ، ورغَّبهم في امتثالِ أوامِرِه، وتقديمِ مَرضاتِه بما عندَه من الأجرِ العظيمِ المُشتَمِلِ على المطالِبِ العاليةِ والمحابِّ الغاليةِ، وأن يؤثِروا الآخِرةَ على الدُّنيا الفانيةِ المنقضيةِ، ولَمَّا كان النَّهي عن طاعةِ الأزواجِ والأولادِ فيما هو ضَرَرٌ على العبدِ، والتَّحذيرُ من ذلك، قد يُوهِمُ الغِلظةَ عليهم وعقابَهم، أمَر تعالى بالحَذَرِ منهم، والصَّفحِ عنهم والعَفْوِ؛ فإنَّ في ذلك من المصالِحِ ما لا يمكِنُ حَصْرُه، فقال: ﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾؛ لأنَّ الجزاءَ من جِنسِ العَمَلِ، فمَن عفا عفا اللَّهُ عنه، ومَن صَفَح صَفَح اللَّهُ عنه، ومَن غَفَر غَفَر اللَّهُ له، ومَن عامَل اللَّهَ فيما يحِبُّ، وعامَل عِبادَه كما يُحِبُّون وينفَعُهم، نال محبَّةَ اللَّهِ ومحبَّةَ عبادِه، واستوثَقَ له أمرُه"؛ (تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص: 868).

 

5- وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾ [الشورى: 37].

 

قال ابنُ كثيرٍ - رحمه الله - في تفسيرِه لهذه الآيةِ: "أي: سَجِيَّتُهم وخُلُقُهم وطَبْعُهم تقتضي الصَّفحَ والعَفْوَ عن النَّاسِ، ليس سجيَّتُهم الانتقامَ من النَّاسِ"؛ (تفسير القرآن العظيم 7/ 210).

 

6- وقال تعالى: ﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ﴾ [النساء: 149].

في الآيةِ أنَّ الإحسانَ إلى النَّاسِ يكونُ إمَّا بإعطاءِ الخَيرِ ظاهِرًا أو خَفيًّا، وإمَّا بدَفعِ السُّوءِ، وذلك بالعَفْوِ عنهم؛ لقَولِه: ﴿ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ ﴾؛ فالعَفْوُ عن السُّوءِ خَيرٌ، فيُستفادُ من ذلك فضيلةُ العَفْوِ عن السُّوءِ؛ (تفسير ابن عثيمين - سورة النساء).

 

وقد بيَّنَت الآيةُ أنَّ فاعِلي الخيراتِ جَهرًا أو سِرًّا، والعافينَ عن النَّاسِ الذين يُسيئون إليهم، يَجزيهم سُبحانَه وتعالى من جِنسِ عَمَلِهم، فيعفو عن سَيِّئاتهم، ويُجزِلُ مَثوبتَهم، وكان شأنُه العَفْوَ، وهو القديرُ الذي لا يُعجِزُه الثَّوابُ الكثيرُ على العَمَلِ القليلِ، وإذا عفا فإنَّما يعفو عن قُدرةٍ كاملةٍ على العقابِ، فصيغةُ المبالغةِ من القُدرةِ، وهي كَلِمةُ قَديرٍ هي التي تدُلُّ على إجزالِ المثوبةِ، وعلى التَّرغيبِ في العَفْوِ مع القدرةِ على المؤاخَذةِ، وإلَّا كان وَضعُها في هذا الموضِعِ غَيرَ متَّفِقٍ مع بلاغةِ القُرآنِ"؛ (تفسير المنار:6/ 6).

 

7- وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 34، 35].

 

يقول السعدي - رحمه الله -: "وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ﴾؛ أي: لا يستوي فعل الحسنات والطاعات لأجل رضا الله تعالى، ولا فعل السيئات والمعاصي التي تسخطه ولا ترضيه، ولا يستوي الإحسان إلى الخلق، ولا الإساءة إليهم، لا في ذاتها، ولا في وصفها، ولا في جزائها، ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾، ثم أمر بإحسان خاص، له موقع كبير، وهو الإحسان إلى من أساء إليك، فقال: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾؛ أي: فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصًا من له حقٌّ كبير عليك؛ كالأقارب، والأصحاب، ونحوهم، إساءة بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطَعك فَصِلْهُ، وإن ظلمك فاعفُ عنه، وإن تكلَّم فيك غائبًا أو حاضرًا، فلا تقابله، بل اعفُ عنه، وعامِله بالقول اللين.

 

وإن هجرك وترَك خطابك، فَطيِّبْ له الكلام، وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان، حصل فائدة عظيمة، ﴿ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾؛ أي: كأنه قريب شفيق، ﴿ وَمَا يُلَقَّاهَا ﴾؛ أي: وما يوفَّق لهذه الخصلة الحميدة، ﴿ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ نفوسهم على ما تَكره، وأجبروها على ما يُحبه الله، فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته وعدم العفو عنه، فكيف بالإحسان؟".

 

فإذا صبر الإنسان نفسه، وامتثَل أمرَ ربه، وعرَف جزيل الثواب، وعلِم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله، لا يُفيده شيئًا، ولا يزيد العداوة إلا شدة، وأن إحسانه إليه ليس بواضع قدره، بل من تواضَع لله رفعه، هان عليه الأمر، وفعل ذلك متلذذًا مستحليًا له.

 

﴿ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾؛ لكونها من خصال خواص الخلق التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة، التي هي من أكبر خصال مكارم الأخلاق.

 

8- وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ [الرعد: 22 - 24].

 

وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ ﴾؛ أي: الذين صبروا على الأذى وعلى الطاعة، وعن المعصية طلبًا لرضا ربهم، وأدَّوا الصلاة على أَتَمِّ وجوهها، وأدَّوا من أموالهم زكاتهم المفروضة، والنفقات المستحبة في الخفاء والعلن، ويدفعون بالحسنة السيئة فتَمحوها، أولئك الموصوفون بهذه الصفات لهم العاقبة المحمودة في الآخرة، تلك العاقبة هي جنات عدن يقيمون فيها لا يزولون عنها، ومعهم الصالحون من الآباء والزوجات والذريات من الذكور والإناث، وتدخل الملائكة عليهم من كل باب؛ لتهنئتهم بدخول الجنة؛ تقول الملائكة لهم: سَلِمْتم من كل سوء بسبب صبركم على طاعة الله، فنِعْمَ عاقبة الدار الجنة.

 

9- وقال تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ... ﴾ [المائدة:45].

 

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "مغفرة له عند الله وثواب عظيم".

 

10- وقال تعالى: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين ﴾ [الأعراف:199].

 

قال عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: ﴿ خذ العفو ﴾: "أُمِرَ نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفوَ من أخلاق الناس"؛ (أخرجه البخاري في التفسير).

 

وقال الشنقيطي - رحمه الله -: "بيَّن في هذه الآية الكريمة ما ينبغي أن يُعامَل به الجهلة من شياطين الإنس والجن، فبيَّن أن شيطان الإنس يُعامَل باللين وأخذ العفو، والإعراض عن جهله وإساءته، وأن شيطانَ الجن لا مَنجي منه إلا بالاستعاذة بالله منه"؛ (أضواء البيان:1/ 435).

 

11- وقال تعالى: ﴿ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيل ﴾ [الحِجر:85].

 

12- وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرين ﴾ [النحل:126].

 

13- وقال تعالى: ﴿ وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُور ﴾ [الشورى:43].

 

والآيات في هذا المعنى كثيرة، وما سبق ففيه الكفاية.



[1] استفدت كثيرًا من "موسوعة الأخلاق والسلوك- الدرر السنية".

[2] وَلَق: أي: كَذَب؛ (مقاييس اللغة لابن فارس:6/ 145) (تاج العروس للزبيدي:26/ 482).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطر المشاحنة والمخاصمة وفضل العفو والمسامحة (خطبة)
  • القصاص حياة: فضل إقامته، وفضل العفو فيه، ومساوئ المبالغة في الصلح فيه (خطبة)
  • فضل العفو عن القاتل والجاني والظالم

مختارات من الشبكة

  • فضل العفو والصفح - فضل حسن الخلق - فضل المراقبة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مفهوم الفضائل والمناقب والخصائص والبركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفهوم الفضيلة لغة واصطلاحا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل الحلم والصفح وكظم الغيظ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • القصاص: حياة، فضل إقامته، وفضل العفو فيه، ومساوئ المبالغة في الصلح فيه(محاضرة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • فضل القرآن وفضل أهله وأهمية قراءته للمسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام - باب فضل الإسلام: باب وجوب الدخول في الإسلام (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام - الدرس الثاني: باب فضل الإسلام (ب) (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام - الدرس الثاني: باب فضل الإسلام (أ) (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • نسبة الفضل لله {ذلك من فضل الله علينا}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/8/1447هـ - الساعة: 19:15
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب