• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    شعبان والتهيئة لرمضان (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    قطوف من سيرة أبي الحسنين (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (11):هدايات سورة الفاتحة: لمن ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    خطبة عن الصبر وفضله
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    شعبان بين الغفلة والفرصة (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    ما يقوله من رأى في منامه ما يكرهه
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    من قال: "لا إله إلا الله" مخلصًا من قلبه، حرمه ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    وانتصف شعبان (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    قطوف من سيرة ذي النورين (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    خطبة: حقيقة الصهاينة كما في القرآن
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    الطاعة والاتباع (خطبة)
    السيد مراد سلامة
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (4)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير قوله تعالى: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    عمارة المساجد حسا ومعنى (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطبة عن الصبر وفضله

خطبة عن الصبر وفضله
جمال علي يوسف فياض

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/2/2026 ميلادي - 15/8/1447 هجري

الزيارات: 53

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عن الصبر وفضله

 

الحمد لله الذي حثَّ على الصبر، وعظَّم أجر الصابرين، وأثنى على أهله، وبيَّن أنهم من المهتدين المرحومين، وأشهد أن لا إله إلا هو ولي الصابرين الشاكرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام الصابرين المتقين، عَبَدَ ربه وصبر على عبادته ودعوته حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغُر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد عباد الله:

فأوصي نفسي وإياكم بالصبر واليقين؛ فبهما تُنال الإمامة في الدين، واستعينوا بالله وسلوه أن يجعلكم من الصابرين الشاكرين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153].

 

أيها الإخوة الكرام، اعلموا - علمني الله وإياكم - أن الله سبحانه جعل الصبر جوادًا لا يكبو، وصارمًا لا ينبو، وجندًا غالبًا لا يُهزم، وحصنًا حصينًا لا يُهدم، فهو والنصر أخوَان شقيقان، وقد مدح الله عز وجل في كتابِه الصابرين، وأخبر أنه يؤتيهم أجرهم بغير حساب، وأخبر أنه معهم بهدايته ونصره العزيز، وفتحه المبين؛ فقال تعالى: ﴿ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 46].

 

فظفِر الصابرون - بهذه المعية - بخيري الدنيا والآخرة، فلا إيمان لمن لا صبر له، وإن كان فإيمانٌ قليل في غاية الضعف، وصاحبه ممن يعبد الله على حرف، فإن أصابه خيرٌ اطمأنَّ به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، خسر الدنيا والآخرة، ولم يحظَ منها إلا بالصفقة الخاسرة، فخيرُ عيشٍ أدركه السعداء بصبرهم، وترقَّوا إلى أعلى المنازل بشكرهم، فساروا بين جناحَيِ الصبر والشكر إلى جنات النعيم؛ قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 21]؛ ولذلك سيكون حديثنا اليوم – بعون الله – عن هذا الخُلق العظيم، والمقام الكريم؛ مقامِ الصبر، وسوف ينتظم حديثنا تحت العناصر الآتي ذكرها:

أولًا: فضل الصبر.

 

ثانيًا: أنواع الصبر.

 

ثالثًا: الأسباب المساعدة على الصبر.

 

رابعًا: صور من حياة الصابرين.

 

أولًا: فضل الصبر:

الصبر: هو حبس النفس عن محارم الله، وحبسها على فرائضه، وحبسها عن التسخط والشكاية لأقداره.

 

والصبر نصف الدين، فإن الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ [إبراهيم: 5]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن))، فمنازل الإيمان كلها بين الصبر والشكر، والله سبحانه ذكر الصبر في كتابه في نحو تسعين موضعًا، فمرةً أمر به، ومرة أثنى على أهله، ومرة أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبشر أهله، ومرة جعله شرطًا في حصول النصر والكفاية، ومرة أخبر أنه مع أهله، وأثنى به على صفوته من العالمين وهم أنبياؤه ورسله؛ فقال عن نبيه أيوب: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ [ص: 44]، وقال تعالى لخاتم أنبيائه ورسله: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ [الأحقاف: 35]، وقال: ﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ﴾ [النحل: 127]، وقال يوسف الصديق، وقد قال له إخوته: ﴿ أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 90]، وهذا يدل على أن الصبر من أجَل مقامات الإيمان، وأن أخصَّ الناس بالله وأولاهم به أشدهم قيامًا وتحققًا به، وأن الخاصة أحوج إليه من العامة.

الصبر مثل اسمه، مرٌّ مذاقته
لكن عواقبه أحلى من العسل

وللصبر فضائلُ عظيمة؛ منها:

• عظيم ثوابه في الآخرة؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10]، قال الأوزاعي رحمه الله: "ليس يوزَن لهم ولا يُكال، إنما يُغرف لهم غَرفًا".

 

• الفوز بمحبة الله تعالى؛ قال ربنا جل جلاله: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران: 146].

 

• الجنة ثواب الصابرين؛ فعن عطاء بن أبي رباح رحمه الله قال: ((قال لي ابن عباس رضي الله عنه: ألَا أُريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أُصرع، وإني أتكشف، فادعُ الله لي، قال: إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يعافيكِ، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادعُ الله لي ألَّا أتكشف، فدعا لها))[1].

 

• الفوز بمعية الله سبحانه وتعالى؛ قال الله سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 46].

 

• الصبر خير رزقٍ رُزقه المؤمن؛ فعن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وما أُعطي أحد من عطاء أوسع من الصبر))[2]، فالصبر أفضل ما يُعطاه المرء لكون الجزاء عليه غيرَ مقدَّر ولا محدود[3].

 

• بُشريات عظيمة للصابرين؛ قال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157]، فقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾؛ أي: ثناء من الله عليهم ﴿ وَرَحْمَةٌ ﴾؛ قال سعيد بن جبير رحمه الله: "أي أمَنة من العذاب"، ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 157]؛ قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "نعم العدلان ونعمت العلاوة: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ [البقرة: 157] فهذان العدلان، ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 157] فهذه العلاوة، وهي ما تُوضع بين العدلين، وهي زيادة في الحمل وكذلك هؤلاء، أعطوا ثوابهم وزِيدوا أيضًا".

 

• جعل سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين؛ فقال تعالى وبقوله اهتدى المهتدون: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24]؛ ولذلك كان العلَّامة ابن تيمية رحمه الله يقول: "بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين".

 

• وأخبر تعالى أن الصبر خير لأهله مؤكدًا باليمين؛ فقال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ﴾ [النحل: 126].

 

• وأخبر جل جلاله أن مع الصبر والتقوى لا يضر كيد العدو ولو كان ذا تسليط؛ فقال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: 120].

 

• وعلَّق ربنا الفلاح بالصبر والتقوى؛ فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200].

 

ثانيًا: أنواع الصبر:

الصبر ثلاثة أقسام:

• إما صبر على الطاعة حتى تؤدَّى.

• وإما صبر عن المعصية فلا تُرتكب.

• وإما صبر على البليَّة فلا تشكو ربك فيها إلى خَلقه.

 

وإن كان العبد لا بد له من واحدٍ من هذه الثلاثة، فالصبر لازم له أبدًا لا خروج له ألبتة.

 

• وأعظم تلك الأنواع الثلاثة: الصبر على الطاعة؛ قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "الصبر على أداء الطاعات أكمل من الصبر على اجتناب المحرَّمات وأفضل؛ فإن مصلحة فِعلِ الطاعة أحب إلى الله من مصلحة ترك المعصية، ومفسدة عدم الطاعة أبغض إليه وأكره من مفسدة وجود المعصية"[4].

 

ويلزم للطاعة ثلاثة أنواع من الصبر:

1- صبر قبل أدائها، باستحضار النية الحسنة، والعزم على فعلها والإتيان بشروطها.

 

2- صبر أثناء أدائها، باستحضار عظمة الله وخشيته، والإتيان بأركانها وواجباتها وسننها على أكمل وجه، ومجانبة المكروهات التي قد تقع فيها.

 

3- صبر بعد أدائها، بإخفائها وعدم التحدث عنها، والخوف من عدم قبولها.

 

قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [العنكبوت: 58، 59]، فالذين صبروا على طاعة الله وثبتوا على دينهم، وهاجروا إلى الله، ونابذوا الأعداء، وفارقوا الأهل والأقرباء، ابتغاء وجه الله، ورجاءَ ما عنده وتصديقًا لموعوده، أعدَّ الله لهم النعيم المقيم، ورضيَ عنهم وأرضاهم.

 

• وأما الصبر عن المعصية، فهو من أرفع درجات الصبر؛ قال ميمون من مهران رحمه الله: "الصبر صبران: الصبر على المصيبة حسن، وأفضل من ذلك الصبر عن المعاصي"، فمن صبر عن معصية الله وجاهد نفسه على البعد عن شهواته وملذاته التي يُبغضها الله، وجد لذةَ ذلك وأثره في الدنيا والآخرة؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار))[5]، فيا راكب الذنب هل تفكَّرت في عواقبه؟ هل علِمت حسراته؟ ألَا فاعلم أن لذة المعصية تفنى كوميض البرق، ولكن تبقى مرارتها جاثمةً جثومَ الصخرة.

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها
من الحرام ويبقى الإثم والعارُ
تبقى عواقب سوء في مغبَّتها
لا خير في لذة من بعدها النارُ

 

ومن مغبة معصية الله في السر الحرمانُ من لذة الطاعة؛ قال سليمان بن معتمر رحمه الله: "إن الرجل لَيُذنب الذنب في السر، فيصبح وعليه مذلته" وما أشد قول أبي سليمان الداراني رحمه الله: "إنما عصى الله عز وجل من عصاه لهوانهم عليه، ولو كرموا عليه لحجزهم عن معاصيه"!

 

أيها العاصي، ما أغدرك! تسأل الله فيُعطيك، فتستعين بما أعطاك على معصيته، أوَ أمِنتَ أن يهتك سترك أو يغضب عليك غضبةً لا يرضى بعدها أبدًا؟ كيف أمنت هذه الحالة ويمكن وقوعها لا محالة؟ أراك ضعيف اليقين يا مؤثِر الدنيا على الدين، إلى متى تستمر على عصيانه، وقد غذَّاك برزقه وإحسانه؟ أمَا خلقك بيده؟ أما نفخ فيك من روحه؟ أما علِمت فعله بمن أطاعه، وأخْذَه لمن عصاه؟ أما تستحي تذكره في الشدائد وفي الرخاء تنساه؟ عينُ بصيرتك أعماها الهوى.

 

ثالثًا: الأسباب المساعدة على الصبر:

أخي الكريم، وبعد أن عرفت عظيمَ منزلة الصبر، فتعالَ لنعرف كيف نتعلم الصبر ونكتسبه لنتخلق به، ويصبح لنا خُلُقًا وسجية؛ فمن أسباب اكتسابه:

• التفكُّر في عظيم فضل الصبر وكثرة ثوابه في الآخرة؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 90].

 

• الحياء من الله تعالى: فيستحي العبد من سيده الذي خلقه وهداه، وأكرمه وميزه عن سائر المخلوقات، ولْيَسألْ نفسه كيف يستعمل نِعم الله التي وهبها الله له في معاصيه؟ فليستحِ العبد من ربه أن يراه على معصية؛ فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله رضي الله عنه: ((استحيوا من الله حق الحياء، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا نستحيي والحمد لله، قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكُر الموت والبِلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء))[6]، وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ذَكَرَ للصبر عن المعصية سببين وفائدتين.

• أما السببان: فالخوف من لحوق الوعيد المترتب عليها.

 

• والثاني: الحياء من الرب تبارك وتعالى أن يُستعان على معاصيه بنِعمه، وأن يبارَز بالعظائم.

 

• وأما الفائدتان: فالإبقاء على الإيمان، والحذر من الحرام"[7].

 

• الاستعانة بالله على الصبر: فمن استعان بالله أعانه الله؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ومن يتصبَّر يصبِّره الله، وما أُعطي أحد عطاء خيرًا وأوسعَ من الصبر))[8]، فمن سأل الله الصبر صبره الله ويسَّر له أموره.

 

• أن تعلم أن السخط والجزع لن يغني عنك شيئًا، ويفوتك به أجر الصبر، وفواته أشدُّ من المصيبة نفسها، وأن تعلم أن الصبر به تنال الأجر والخير، وتنقلب المحنة في حقك إلى منحة، ((إنَّ عِظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضيَ فله الرضا، ومن سخط فله السخط))[9].

 

• التأمل في صبر الأنبياء والصالحين، وأخذ العِبرة من قصصهم؛ قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [يوسف: 111]، وسوف نذكر شيئًا من قصصهم في عنصرنا الأخير بإذن الله تعالى.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه غفور رحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولي المتقين، وناصر المستضعفين، ولا عدوان إلا على الظالمين المعتدين؛ أما بعد:

أيها الإخوة الكرام:

فقد ذكرنا أن من أسباب التصبر واكتساب خُلق الصبر التأملَ في قصص الصابرين؛ ومن ذلك:

رابعًا: صور من حياة الصابرين:

• صبر عجيب على طاعة الله: عن حذيفة رضي الله عنه قال: ((صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوُّذ تعوَّذ، ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبًا من قيامه))[10].

 

فانظر - رحمك الله - إلى صبر النبي صلى الله عليه وسلم على طاعة ربه وعبادته، تأمل كيف صبر على طول صلاته، كيف أتقنها وأحسنها؛ يقرأ أكثر من خمسة أجزاء في ركعة، ليس هذا فحسب، بل ويقرأ مترسلًا متمهلًا متدبرًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، وكذلك كان ركوعه وسجوده قريبًا من قيامه، الله أكبر، ما أعظم صبر نبينا صلى الله عليه وسلم على عبادة ربه وطاعته! ولمَ لا؟ وقد جُعلت قرة عينه في الصلاة، وكان يقول لبلال: ((أقِمِ الصلاة؛ أرحنا بها))، وقد بلغ به الصبر صلى الله عليه وسلم أنه كانت تتشقق قدماه من طول قيامه وصلاته؛ فعن المغيرة بن شعبة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتكلف هذا؟ وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: أفلا أكون عبدًا شكورًا؟!))[11].

 

• صبر عن معصية الله: ومن أعظم قصص الصبر عن معصية الله قصة نبي الله يوسف عليه السلام، الذي راودته امرأةٌ ذات منصب وجمال، وهو شاب غريب، مملوك، وقد غلقت المرأة الأبواب وهي التي تطلبه وقد تهيأت له، بل وهددته بالسجن، ومع ذلك صبر عن معصية الله فرفعه الله ونجاه؛ قال تعالى: ﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يوسف: 23، 24]، إلى قوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [يوسف: 33].

 

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: كان صبر يوسف عن مطاوعة امرأة العزيز على شأنها، أكملُ من صبره على إلقاء إخوته له في الجبِّ، وبيعه وتفريقهم بينه وبين أبيه، فإن هذه أمور جرت عليه بغير اختياره، لا كسب له فيها، ليس للعبد فيها حيلة غير الصبر، وأما صبره عن المعصية، فصبر اختيار ورضًا ومحاربة للنفس، ولا سيما مع الأسباب التي تقوى معها دواعي الموافقة، فإنه كان شابًّا، وداعية الشباب إليها قوية، وعزبًا ليس له ما يعوضه ويرد شهوته، وغريبًا، والغريب لا يستحي في بلد غربته مما يستحي منه من بين أصحابه ومعارفه وأهله، ومملوكًا، والمملوك أيضًا ليس وازعه كوازع الحر، والمرأة جميلة، وذات منصب، وهي سيدته، وقد غاب الرقيب، وهي الداعية له إلى نفسها، والحريصة على ذلك أشد الحرص، ومع ذلك توعَّدته إن لم يفعل بالسجن والصَّغار، ومع هذه الدواعي كلها صبر اختيارًا، وإيثارًا لما عند الله، وأين هذا من صبره في الجب على ما ليس من كسبه؟".

 

صبر عظيم على أقدار الله المؤلمة:

ومن أروع قصص الصبر على المصائب قصة عروة بن الزبير رضي الله عنه؛ فقد ذكر غير واحد أن عروة بن الزبير لما خرج من المدينة متوجهًا إلى دمشق ليجتمع بالوليد، وقعت الأكلة في رجله في وادٍ قرب المدينة وكان مبدؤها هناك، فظن أنها لا يكون منها ما كان، فذهب في وجهه ذلك، فما وصل إلى دمشق إلا وهي قد أكلت نصف ساقه، فدخل على الوليد فجمع له الأطباء العارفين بذلك، فأجمعوا على أنه إن لم يقطعها، وإلا أكلت رجله كلها إلى ورِكه، وربما ترقَّت إلى الجسد فأكلته، فطابت نفسه بنشرها وقالوا له: ألَا نسقيك مرقدًا حتى يذهب عقلك منه، فلا تحس بألم النشر؟ فقال: لا، ما ظننت أن أحدًا يؤمن بالله يشرب شيئًا يغيِّب عقله حتى لا يعرف ربه عز وجل، ولكن إن كنتم لا بد فاعلين، فافعلوا ذلك وأنا في الصلاة فإني لا أحس بذلك، ولا أشعر به، قال: فنشروا رجله من فوق الأكلة، من المكان الحي، احتياطًا أنه لا يبقى منها شيء، وهو قائم يصلي، فما تضور ولا اختلج، فلما انصرف من الصلاة عزاه الوليد في رجله، فقال: اللهم لك الحمد، كان لي أطراف أربعة، فأخذت واحدًا، فلئن كنت قد أخذت فقد أبقيت، وإن كنت قد أبليت فلطالما عافيت، فلك الحمد على ما أخذت وعلى ما عافيت، قال: وكان قد صحب معه بعض أولاده من جملتهم ابنه محمد، وكان أحبهم إليه، فدخل دار الدواب فرفسته فرسٌ فمات، فأتَوه فعزوه فيه، فقال: الحمد لله كانوا سبعة، فأخذت منهم واحدًا وأبقيت ستة، فلئن كنت قد ابتليت فلطالما عافيت، ولئن كنت قد أخذت فلطالما أعطيت، فلما قضى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة، قال: فما سمعناه ذكر رجله ولا ولده، ولا شكا ذلك إلى أحد حتى دخل وادي القرى، فلما كان في المكان الذي أصابته الأكلة فيه قال: ﴿ لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴾ [الكهف: 62]، فلما دخل المدينة أتاه الناس يسلمون عليه ويعزونه في رجله وولده، فبلغه أن بعض الناس قال: إنما أصابه هذا بذنبٍ عظيم أحدثه.

 

فأنشد عروة في ذلك والأبيات لمعن بن أوس:

لعمرك ما أهويت كفِّي لريبة
ولا حملتني نحو فاحشةٍ رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها
ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي
ولست بماشٍ ما حييتُ لمنكر
من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي
وأعلم أني لم تصبني مصيبة
من الدهر إلا قد أصابت فتًى مثلي[12]

 

أيها الإخوة؛ أرأيتم صبرًا مثل صبر عروة بن الزبير ورضاه عن الله؟! إنها النفوس الكبيرة، إنهم أصحاب القلوب الحية، قوم عرفوا حقيقة الدنيا، عرفوا أنها ليست الوطن الحقيقيَّ، وأن العيش السعيد ليس إلا في جنات الخلود، فصبروا على طاعة الله حتى أتموها على أحسن وجه، وصبروا عن معصية الله حتى تركوها ولم يلتفتوا إليها، وصبروا على أقدار الله المؤلمة لأنهم علموا أن أمر المؤمن كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له.

 

اللهم ارزقنا الصبر والشكر، اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم استرنا بسترك الجميل، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم.

 


[1] أخرجه البخاري (ح 5652)، ومسلم (ح 2576).

[2] أخرجه أبو داود (ح 1644)، وأصله في الصحيحين.

[3] فتح الباري 11/ 304.

[4] مدارج السالكين 2/ 156.

[5] أخرجه البخاري (ح 16)، ومسلم (ح 67).

[6] أخرجه الترمذي (ح 2458)، وحسنه الألباني.

[7] مدارج السالكين (ح 2/ 163).

[8] أخرجه البخاري (ح 1469).

[9] أخرجه الترمذي (ح 2396) وحسَّنه.

[10] أخرجه مسلم (ح 203).

[11] أخرجه مسلم (ح 2819).

[12] البداية والنهاية (9/ 121).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الصبر عند فقد الأحبة وأحكام البكاء على الميت (خطبة)
  • المشاهد العشرون التي تعين على الصبر عن المعصية (خطبة)
  • واستعينوا بالصبر والصلاة (خطبة)
  • الصبر والجزع (خطبة)
  • بشائر الرحمن باليسر والفرج لأهل الصبر والإيمان (خطبة)
  • الصبر وثمراته (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الوصف الشجي لصبر الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وتواصوا بالصبر: في رحاب سورة العصر (4) (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شعبان والتهيئة لرمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قطوف من سيرة أبي الحسنين (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • شعبان بين الغفلة والفرصة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وانتصف شعبان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قطوف من سيرة ذي النورين (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة: حقيقة الصهاينة كما في القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الطاعة والاتباع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عمارة المساجد حسا ومعنى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/8/1447هـ - الساعة: 15:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب