• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وقفات مع بداية العام الدراسي (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    شرك الأولياء في الربوبية (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والمولد (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    بين طي الآفاق ودفء الفراش (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    حديث: يا رسول الله عندي دينار؟ قال: أنفقه على
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    سيد الأيام يوم الجمعة (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    من حسن إسلام المرء: تركه ما لا يعنيه
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    منزلة الخوف من الله
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    أحكام شهر صفر والمحدثات فيه
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    المتهم بريء حتى تثبت إدانته
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (7)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    بيان المعاني التي تطلق عليها السنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    أنواع العلم والقدرة والتأثير
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    من مائدة الفقه: واجبات الصلاة وسننها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    النقاشات العقيمة
    د. سعد الله المحمدي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

نفوسنا بين المسارعة والمخادعة (خطبة)

نفوسنا بين المسارعة والمخادعة (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/1/2026 ميلادي - 2/8/1447 هجري

الزيارات: 11306

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نفوسنا بين المسارعة والمخادعة

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِمَّا فَرَّق اللهُ بِهِ بَينَ عِبَادِهِ المُؤمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَبَينَ غَيرِهِم مِن ضُعَفَاءِ الإِيمَانِ وَالمُتَكَاسِلِينَ، أَنَّ في قُلُوبِ أُولَئِكَ المُوَفَّقِينَ وَنُفُوسِهِم إِقبَالاً عَلَى الخَيرِ وَحِرصًا عَلَيهِ، وَمُسَابَقَةً إِلى كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ وَمُسَارَعَةً إِلَيهِ، في حِينِ أُشرِبَت قُلُوبُ المَخذُولِينَ خُمُولاً وَكَسَلاً، وَتَشَاغُلاً بِالدُّنيَا وَتَمَسُّكًا بِحُطَامِهَا الفَاني، وَإِعرَاضًا عَنِ الآخِرَةِ وَغَفلَةً عَن نَعِيمِهَا البَاقِي.

 

وَإِنَّهُ مَا مِن عَاقِلٍ حَصِيفٍ يَتَفَكَّرُ في مَصِيرِهِ، إِلاَّ كَانَ مِنَ المُسَابِقِينَ المُبَادِرِينَ، لِمَا يَجِدُهُ في المُسَابَقَةِ وَالمُسَارَعَةِ مِن طُمَأنِينَةٍ لِنَفسِهِ، وَسَعَادَةٍ يَشعُرُ بِهَا كُلَّمَا أَنجَزَ وَتَقَدَّمَ، وَرَاحَةٍ يَتَنَفَّسُهَا كُلَّمَا نَجَحَ فِيمَا يَسعَى إِلَيهِ وَأَدرَكَ مَا يَطلُبُهُ، وَلأَنَّ الكَسَلَ وَالخُمُولَ وَإِنِ ارتَاحَ لَهُ صَاحِبُهُ قَلِيلاً مِنَ الوَقتِ مُخلِدًا إِلى الرَّاحَةِ، فَإِنَّهُ يُدرِكُ فِيمَا بَعدُ أَنَّهُ وَبَالٌ عَلَيهِ وَخَيبَةُ أَمَلٍ، وَاجتِمَاعُ هَمٍّ وَغَمٍّ وَطُولُ نَدَمٍ، كَيفَ إِذَا كَانَ المُؤمِنُونَ السَّابِقُونَ هُمُ المُقَرَّبِينَ في جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَمَآلُ المُنَافِقِينَ هُوَ الدَّركُ الأَسفَلُ مِنَ النَّارِ؟!

 

إِنَّ الدُّنيَا أَيَّامٌ وَلَيَالٍ مَعدُودَةٌ، وَالبَقَاءُ فِيهَا قَلِيلٌ وَالمُدَّةُ مَحدُودَةٌ، وَالعُمُرُ فَانٍ وَالحَيَاةُ قَصِيرَةٌ، وَالعَوَائِقُ مُتَعَدِّدَةٌ وَالآفَاتُ كَثِيرَةٌ، وَالمَوتُ يَقطَعُ الرَّغَبَاتِ وَالآمَالَ، وَيَحُولُ بَينَ المَرءِ وَبَينَ الأَعمَالِ، وَلَن يُؤَخِّرَ اللهُ نَفسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا، وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ، ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الجمعة: 8].

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهُ لا يَستَوِي أَصحَابُ النَّارِ وَأَصحَابُ الجَنَّةِ، أَصحَابُ الجَنَّةِ هُمُ الفَائِزُونَ. وَلأَنَّ لِدُخُولِ كُلِّ دَارٍ مَفَاتِيحَ وَأَسبَابًا، وَهِيَ الأَعمَالُ صَالِحَةً كَانَت أَو سَيِّئَةً، كَانَ مِن حُسنِ حَظِّ المُؤمِنِ أَن يُوَفَّقَ لِلعَمَلِ الصَّالِحِ وَيُحِبَّهُ، وَيُقبِلَ عَلَيهِ وَيَرغَبَ فِيهِ، وَأَن يَسعَدَ بِهِ قَلبُهُ وَتَأنَسَ لَهُ نَفسُهُ وَيَشتَاقَ إِلَيهِ، وَيَحسِبَ لَهُ حِسَابًا وَيَبحَثَ عَن مَوَاطِنِهِ وَمَسَالِكِهِ، وَيَعرِفَ مَا يَكُونُ مِنهُ أَكثَرَ أَجرًا وَأَعظَمَ أَثَرًا، فَلا يُفَرِّطَ فِيهِ وَلا يَصُدَّ عَنهُ مَهمَا كَانَتِ المَوَانِعُ وَالعَوَائِقُ، لِعِلمِهِ أَنَّ الغَايَةَ مِن خَلقِهِ وَإِيجَادِهِ إِنَّمَا هِيَ عِبَادَةُ اللهِ، وَأَنَّ أَكثَرَ المَوَانِعِ وَالقَوَاطِعِ، مَا هِيَ في حَقِيقَتِهَا إِلاَّ خُمُولُ النَّفسِ وَإِعرَاضُهُا، وَدَنَاءَةُ أَهدَافِهَا وَهُبُوطُ غَايَاتِهَا، وَأَنَّ الإِقبَالَ وَالإِدبَارَ الحَقِيقِيَينِ، إِنَّمَا هُمَا في حَيَاةِ القَلبِ وَصِحَّتِهِ أَو مَرَضِهِ وَمَوتِهِ، لا في ضَعفِ الجَسَدِ أَو ضِيقِ الوَقتِ أَو كَثرَةِ الارتِبَاطِ الدُّنيَوِيِّ.

 

إِنَّ مِن أَوضَحِ عَلامَاتِ المُؤمِنِينَ الصَّالِحِينَ، مُسَارَعَتَهُم في الخَيرَاتِ، وَمَلءَ أَوقَاتِهِم بِالطَّاعَاتِ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 113 - 115].

 

وَحُبُّ الخَيرِ وَالمُسَارَعَةُ إِلَيهِ، سَبَبٌ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ وَتَحَقُّقِ الرَّجَاءِ وَصَلاحِ الأَهلِ وَالأَبنَاءِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 89، 90].

 

وَأَهلُ المُسَارَعَةِ هُمُ المُقَرَّبُونَ عِندَ اللهِ، وَهُمُ الفَائِزُونَ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ؛ وَالسَّبقُ في الآخِرَةِ عَلَى قَدْرِ السَّبقِ في الدُّنيَا، وَالجَزَاءُ مِن جِنسِ العَمَلِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ [الواقعة: 10، 11]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ [فاطر: 32].

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنُبَادِرْ وَلْنُسَارِعْ، وَلْنَحرِصْ عَلَى تَنوِيعِ الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ وَالمُسَاهَمَةِ في كُلِّ بَابٍ مِن أَبوَابِ الخَيرِ، فَإِنَّ مَعَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالحَجِّ أَعمَالاً أُخرَى فِيهَا أُجُورٌ عَظِيمَةٌ، وَزِيَادَةٌ في الحَسَنَاتِ وَرِفعَةٌ في الدَّرَجَاتِ، زِيَارَةُ مَرِيضٍ وَاتِّبَاعُ جَنَازَةٍ، وَإِحسَانٌ إِلى جَارٍ وَقَضَاءُ حَاجَةٍ مُحتَاجٍ، وَتَفرِيجُ كُربَةٍ مَكرُوبٍ وَإِغاثةُ مَلهُوفٍ، وَإِعطَاءُ فَقِيرٍ وَدَعمُ مِسكِينٍ، وَإِدخَالُ السُّرُورِ عَلَى أَرمَلَةٍ أَو كَفَالَةُ يَتِيمٍ، وَقِرَاءَةُ قُرآنٍ وَكثَرَةُ تَسبِيحٍ وَتَحمِيدٍ، وَاستِغفَارٌ وَلَهَجٌ بِذِكرٍ وَتَهلِيلٍ، وَتَربِيَةٌ لأَبنَاءٍ وَدَعوَةٌ لِخَيرٍ، وَإِعمَارُ مَسَاجِدَ وَطَلَبُ عِلمٍ، وَإِنجَازٌ لِعَمَلٍ وَاجِبٍ خِدمَةً لِلنَّاسِ وَتَيسِيرًا عَلَيهِم؛ عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن أَصبَحَ مِنكُمُ اليَومَ صَائِمًا؟"، قَالَ أَبُو بَكرٍ: أَنا، قَالَ: "فمن تَبِعَ مِنكُمُ اليَومَ جِنَازَةً؟"، قَالَ أَبُو بَكرٍ: أَنَا، قَالَ: "فَمَن أَطعَمَ مِنكُمُ اليَومَ مِسكِينًا؟" قَالَ أَبُو بَكرٍ: أَنَا، قَالَ: "فَمَن عَادَ مِنكُمُ اليَومَ مَرِيضًا؟"، قَالَ أَبُو بَكرٍ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَا اجتَمَعنَ في امرِئٍ إِلاَّ دَخَلَ الجَنَّةَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَعَن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَن نَتَصَدَّقَ، وَوَافَقَ ذَلِكَ عِندِي مَالًا، فَقُلتُ: اليَومَ أَسبِقُ أَبَا بَكرٍ إِنْ سَبَقتُهُ يَومًا، قَالَ: فَجِئتُ بِنِصفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَبقَيتَ لأَهلِكَ؟"، فَقُلتُ: مِثلَهُ، وَأَتَى أَبُوبَكرٍ بِكُلِّ مَا عِندَهُ، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكرٍ، مَا أَبقَيتَ لأَهلِكَ؟"، فَقَالَ: أَبقَيتُ لَهُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، قُلتُ: لا أَسبِقُهُ إِلى شَيءٍ أَبَدًا، رَوَاهُ التِّرمِذِي وَأَبُو دَاوُدَ، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَعَن أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ بِكُلِّ تَسبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلُّ تَكبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمرٌ بِالمَعرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهيٌ عَنِ المُنكَرِ صَدَقَةٌ، وَفي بُضعِ أَحَدِكُم صَدَقَةٌ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتي أَحَدُنَا شَهوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجرٌ؟! قَالَ: "أَرَأَيتُم لَو وَضَعَهَا في حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيهِ فِيهِ وِزرٌ؟! فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا في الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجرٌ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبَادَتِكَ، وَحَبِّبْ إِلَينَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ في قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَينَا الكُفرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصيَانَ، وَاجعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ.

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 133 - 136].

 

وَإِنَّهُ إِذَا كَانَ المُسَارِعُونَ هُمُ الفَائِزِينَ، فَإِنَّ المُتَأَخِّرِينَ هُمُ الخَاسِرُونَ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 142]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ [التوبة: 54]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُ ﴾ [محمد: 38]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ [الماعون: 4 - 7].

 

وَرَوَى مُسلِمٌ مِن حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا يَزَالُ قَومٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "لَيسَ صَلاةٌ أَثقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَ الفَجرِ وَالعِشَاءِ، وَلَو يَعلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوهُمَا وَلَو حَبوًا"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَلِهَذَا المَعنَى وَهُوَ فَضلُ التَّقَدُّمِ عَلَى التَّأَخُّرِ، لم يَكُنْ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ عَلَى قَدرٍ وَاحِدٍ مِنَ الفَضلِ، بَل فُضِّلَ السَّابِقُونَ الَّذِينَ أَسلَمُوا قَبلَ الفَتحِ عَلَى الَّذِينَ تَأَخَّرُوا وَأَسلَمُوا بَعدَهُ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [الحديد: 10].

 

فَاللهَ اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَلْنَكُنْ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ المُسَارِعِينَ، وَحَذَارِ حَذَارِ مِنَ التَّبَاطُؤِ وَالتَّكَاسُلِ وَالتَّخَاذُلِ؛ فَإِنَّمَا الرِّبحُ وَالخُسرَانُ في العَمَلِ، ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لكل داء دواء فتداووا (خطبة)
  • من آداب المجالس (خطبة)
  • حجوا قبل ألا تحجوا (خطبة)
  • بلزوم الاستغفار والدعاء يدوم الخير والرخاء (خطبة)
  • شرف الطاعة وعز الاستغناء (خطبة)
  • كف الأذى ونهي النفس عن الهوى (خطبة)
  • يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)
  • سورة الكهف فوائد ومقاصد (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • النفس اللوامة (محاسبة النفس)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصوم يحقق الاطمئنان النفسي(مقالة - ملفات خاصة)
  • أنج بنفسك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • معراج النفوس في جهاد المألوف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة همسات تربوية (2) الاعتماد على النفس والاكتفاء الذاتي.. طريق العزة والحرية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • رمضان ثورة على النفس(مقالة - ملفات خاصة)
  • حقوق النفس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بناء الثقة بين الإنسان ونفسه(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التوازن بين العبادة والراحة أثناء الحج(مقالة - ملفات خاصة)
  • حديث: يا رسول الله عندي دينار؟ قال: أنفقه على نفسك(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/2/1448هـ - الساعة: 10:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب