• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    التوكل على الله (خطبة)
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم... ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    أين أنا في القرآن؟ {فيه ذكركم}
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    خطبة استسقاء 24/8/1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (5) {إياك نعبد ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    بشائر الصائمين وسبل الاستعداد لرب العالمين (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ذكر يقوي بدنك فلا تحتاج إلى خادم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    سلسلة ذنوب الجوارح - خطبة: جارحة القلب
    ياسر خالد
  •  
    فضل العفو والصفح من القرآن الكريم
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    ظلم النفس والصدق مع الله تعالى (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الصدقة برهان على صدق الإيمان (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    هل القرائن توجب الحدود؟ (WORD)
    شمس الدين إبراهيم العثماني
  •  
    معايير الأخوة بين المسلمين (خطبة)
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    ذكرى الزمهرير (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق
علامة باركود

بر الوالدين: (وزنه، كيفية البر في الحياة وبعد الممات، أخطاء قاتلة)

بر الوالدين: (وزنه، كيفية البر في الحياة وبعد الممات، أخطاء قاتلة)
د. محمد أحمد صبري النبتيتي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/9/2025 ميلادي - 15/3/1447 هجري

الزيارات: 2065

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بر الوالدين: (وزنه، كيفية البر في الحياة وبعد الممات، أخطاء قاتلة)

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فإن زنة الأمر من أمور الدين تُعلم بتكراره وكثرة عرضه في القرآن والسنة، ولا يخفى ما لبِرِّ الوالدين من مكانة في دين الله ربِّ العالمين.

 

ومما يدلل على مركزية وأهمية بِرِّ الوالدين في القرآن:

1- أن الله قرن حقَّه تعالى بحق الوالدين في أكثر من آية: قال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ [الإسراء: 23].


﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36].

 

﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنعام: 151].

 

﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان: 14].

 

قال ابن كثير رحمه الله: "ثُمَّ قَرَنَ بِوَصِيَّتِهِ إِيَّاهُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ الْبرَّ بِالْوَالِدَيْنِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [الإسراء: 23]. وَكَثِيرًا مَا يَقْرِنُ تَعَالَى بَيْنَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ.

 

وقال القرطبي رحمه الله: أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِعِبَادَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَجَعَلَ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ مَقْرُونًا بِذَلِكَ، كَمَا قَرَنَ شُكْرَهُمَا بِشُكْرِهِ فَقَالَ: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾، وَقَالَ: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان: 14]، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا"، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ"، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، فَأَخْبَرَ صلى الله عليه وسلم أَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ. وَرَتَّبَ ذَلِكَ "بِثُمَّ" الَّتِي تُعْطِي التَّرْتِيبَ وَالْمُهْلَةَ.

 

2- الوصية بهما في الأمم السابقة: قال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [البقرة: 83].


وقال عن يحيى عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا ﴾ [مريم: 14].

 

وقال على لسان عيسى عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴾ [مريم: 32].

 

وقال عن لقمان: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان: 13، 14].

 

3- اهتمام الأنبياء بالوالدين في الدعاء: في دعاء سليمان ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ﴾ [النمل: 19].

 

قال ابن عاشور رحمه الله: وأدْرَجَ سُلَيْمانُ ذِكْرَ والِدَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِ إنْعامِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ؛ لِأنَّ صَلاحَ الوَلَدِ نِعْمَةٌ عَلى الوالِدَيْنِ بِما يُدْخِلُ عَلَيْهِما مِن مَسَرَّةٍ في الدُّنْيا وما يَنالُهُما مِن دُعائِهِ وصَدَقاتِهِ عَنْهُما مِنَ الثَّوابِ.

 

قال السعدي رحمه الله: فإن النعمة على الوالدين نعمة على الولد. فسأل ربَّه التوفيق للقيام بشكر نعمته الدينية والدنيوية عليه وعلى والديه.

 

وفي دعاء إبراهيم: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ [إبراهيم: 41].

 

وفي دعاء نوح: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ﴾ [نوح: 28].

 

قال ابن عاشور رحمه الله: جَعَلَ الدُّعاءَ لِنَفْسِهِ ووالِدَيْهِ خاتِمَةَ مُناجاتِهِ، فابْتَدَأ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِأقْرَبِ النَّاسِ بِهِ وهُما والِداهُ، ثُمَّ عَمَّمَ أهْلَهَ وذَوِيهِ المُؤْمِنِينَ فَدَخَلَ أوْلادُهُ وبَنُوهم والمُؤْمِناتُ مِن أزْواجِهِمْ، وعَبَّرَ عَنْهم بِمَن دَخَلَ بَيْتَهَ كِنايَةً عَنْ سُكْناهم مَعَهُ، فالمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ دَخَلَ بَيْتِيَ ﴾ [نوح: 28] دُخُولٌ مَخْصُوصٌ؛ وهو الدُّخُولُ المُتَكَرِّرُ المُلازِمُ. ومِنهُ سُمِّيَتْ بِطانَةُ المَرْءِ دَخِيلَتُهُ ودُخْلَتُهُ، ثُمَّ عَمَّمَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ.

 

4-كثرة ذكر أمر الوالدين في سور القرآن: كسورة البقرة والنساء والأنعام ويوسف وإبراهيم والإسراء ومريم والنمل والعنكبوت ولقمان والأحقاف.

 

كيفية البر في الحياة:

خير ما يوضح ذلك آيات سورة الإسراء، قال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 23 - 25].

 

قال السعدي رحمه الله: ثم ذكر بعد حقه القيام بحق الوالدين فقال: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾؛ أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القولي والفعلي؛ لأنهما سبب وجود العبد، ولهما من المحبة للولد، والإحسان إليه، والقرب، ما يقتضي تأكد الحق ووجوب البر.

 

﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ﴾؛ أي: إذا وصلا إلى هذه السن التي تضعف فيها قواهما ويحتاجان من اللطف والإحسان ما هو معروف. ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ [الإسراء: 23]، وهذا أدنى مراتب الأذى نبَّه به على ما سواه، والمعنى: لا تؤذهما أدنى أذية.

 

﴿ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ﴾ [الإسراء: 23]؛ أي: تزجرهما وتتكلم لهما كلامًا خشنًا، ﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ بلفظ يحبانه وتأدَّب وتلطَّف بكلام لين حسن يلذ على قلوبهما، وتطمئن به نفوسهما، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان.

 

﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾؛ أي: تواضَع لهما ذلًّا لهما، ورحمةً، واحتسابًا للأجر، لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد.

 

﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ [الإسراء: 24]؛ أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتًا، جزاء على تربيتهما إياك صغيرًا.

 

وفهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك مَن تولَّى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربيةً صالحةً غير الأبوين، فإن له حق على مَنْ ربَّاه حق التربية.

 

قال تعالى: ﴿ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 25].

 

قال السعدي رحمه الله: أي: ربكم تعالى مُطَّلع على ما أكنَّتْه سرائركم من خير وشر، وهو لا ينظر إلى أعمالكم وأبدانكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وما فيها من الخير والشر.

 

﴿ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ ﴾ بأن تكون إرادتكم ومقاصدكم دائرة على مرضاة الله ورغبتكم فيما يقربكم إليه وليس في قلوبكم إرادات مستقرة لغير الله.

 

﴿ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ ﴾؛ أي: الرجَّاعين إليه في جميع الأوقات ﴿ غَفُورًا ﴾ فمن اطَّلَع الله على قلبه وعلم أنه ليس فيه إلا الإنابة إليه ومحبته ومحبة ما يُقرِّب إليه، فإنه وإن جرى منه في بعض الأوقات ما هو مقتضى الطبائع البشرية، فإن الله يعفو عنه، ويغفر له الأمور العارضة غير المستقرة.

 

كيفية البر بعد الموت:

عن أبي أسيد الساعدي: (بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي من بِرِّ أبويَّ شيء أبرهما بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرَّحِم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما)؛ (رواه أحمد والطبراني).

 

فعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ)؛ [رواه مسلم].

 

ومما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر نفسه "أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروَّح عليه إذا ملَّ ركوب الراحلة، وعمامة يشدُّ بها رأسه، فبينما هو يومًا على ذلك الحمار، إذ مَرَّ به أعرابي فقال: ألست ابن فلان؟ قال: بلى. فأعطاه الحمار، وقال: اركب هذا، والعمامة وقال: اشدد بها رأسك. فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك، أعطيت هذا الأعرابي حمارًا كنت تَرَوَّحُ عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك؟! فقال: إني سمعت رسول الله يقول: (إن من أبَرِّ البر صلة الرجل أهل وُدِّ أبيه بعد أن يولي)، وإن أباه كان صديقًا لعمر".

 

وعن أبي بُردة ابن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وعن أبيه، قال: قَدِمتُ المدينةَ فأتاني عبدُالله بنُ عمر رضي الله عنهما فقال: أتدري لِمَ أتيتُكَ؟ قلتُ: لا. قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَنْ أحَبَّ أنْ يَصِلَ أَبَاهُ فِي قَبْرِهِ؛ فَلْيَصِلْ إِخْوَانَ أَبِيهِ بَعْدَهُ)؛ [أي: أصدقاء أبيه من بعد موته]، وإنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاءٌ وَوُدٌّ، فأحببتُ أنْ أصِلَ ذاك؛ [رواه ابن حبان في صحيحه].

 

أخطاء فيما يخص بِرَّ الوالدين:

1- البِرُّ من أجل الرياء والسمعة:

هناك من يبر الوالدين رياءً أو سمعةً عياذًا بالله، وهذا يضيع أجره؛ بل يُعرِّضه لنار جهنم عياذًا بالله.

 

2- البِرُّ من أجل المحاباة والمصلحة:

وهناك من يبر والديه من أجل مصلحة ما أو محاباة من أجل أن يكتب الوالدان أو أحدهما له شيئًا زائدًا عن الميراث الشرعي، وهذا ظلم بيِّن عياذًا بالله، لا يترتب عليه أجر بل وزر وآثام ثقال.

 

3- العقوق بسبب الظلم:

هناك من هجر أباه أو أُمَّه بسبب خطأ أو ظلم، وهذا لا يجوز أبدًا، ويدل على قسوة قلب، وينذر بسوء خاتمة عياذًا بالله، وقد يترتب على ذلك أن ترى تلك المعاملة من أولادك فيما بعد.

 

أفيقوا يرحمكم الله واستقيموا، ألم تسمعوا طريقة حوار إبراهيم لأبيه آزر في سورة مريم رغم كفر الأب وعناده؟ ألم تسمعوا قول الله: ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [لقمان: 15].

 

لو فعلا وسعهما لتشرك فلا تطع؛ لكن صاحب بالمعروف. يا الله! فما بالك بما دون الشرك، فلا نامت أعين أهل العقوق حتى يهديهم الله.

 

4- إنفاذ الوصية الجائرة:

فلا بد من النصح في حياة الوالدين لتعديل تلك الوصية، فإن أصرَّا فينبغي الحكم بالعدل أو الصلح والترضية بين الأبناء، قال تعالى: ﴿ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 182].

 

قال السعدي رحمه الله: وأما الوصية التي فيها حيف وجنف، وإثم، فينبغي لمن حضر الموصي وقت الوصية بها، أن ينصحه بما هو الأحسن والأعدل، وأن ينهاه عن الجور والجنف، وهو: الميل بها عن خطأ، من غير تعَمُّد، والإثم: وهو التعَمُّد لذلك. فإن لم يفعل ذلك، فينبغي له أن يصلح بين الموصى لهم، ويتوصل إلى العدل بينهم على وجه التراضي والمصالحة، ووعظهم بتبرئة ذمة ميتهم، فهذا قد فعل معروفًا عظيمًا، وليس عليهم إثم، كما على مبدل الوصية الجائرة؛ ولهذا قال: ﴿ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ ﴾؛ أي: يغفر جميع الزلَّات، ويصفح عن التبعات لمن تاب إليه، ومنه مغفرته لمن غضَّ من نفسه، وترك بعض حقِّه لأخيه؛ لأن من سامح، سامحه الله، ﴿ غَفُورٌ ﴾ لميتهم الجائر في وصيته، إذا احتسبوا بمسامحة بعضهم بعضًا لأجل براءة ذمته، ﴿ رَحِيمٌ ﴾ بعباده؛ حيث شرع لهم كل أمر به يتراحمون ويتعاطفون، فدلَّت هذه الآيات على الحث على الوصية، وعلى بيان من هي له، وعلى وعيد المبدل للوصية العادلة، والترغيب في الإصلاح في الوصية الجائرة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أساليب ومهارات وقصص في بر الوالدين
  • بر الوالدين بين التطبيق والتهميش
  • بر الوالدين كفارة للكبائر
  • بر الوالدين عادة أم عبادة ؟ ( قصيدة )
  • حديث في بر الوالدين
  • قصة عجيبة في بر الوالدين
  • أسباب تليين القلوب

مختارات من الشبكة

  • من قصص أنطونس السائح ومواعظه: (2) صاحب الحية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل بر الوالدين (وبرا بوالديه)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (4) {مالك يوم الدين} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ادعوا الله بصالح أعمالكم وأخلصها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة}(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • الإمام أبو بكر الصديق ثاني اثنين في الحياة وبعد الممات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عقلنة تدبير الموارد المائية في المغرب بين الجيل الحالي والجيل الآتي: وعي بيئي جديد لحماية الحياة(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • المال قوام الحياة(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • تفسير: {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحياة الزوجية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/8/1447هـ - الساعة: 15:34
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب