• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    انكسار الحياء وسقوط هيبة المنكر (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    أضواء حول سورة قريش (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    قائمة أكثر الناس ثراء في العالم
    حسين أحمد عبدالقادر
  •  
    فيزياء القرآن: سر الأمانة وهندسة الـروح
    الغالية المطاعي
  •  
    مراقبة الله سبب في وقاية العبد من الوقوع في ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    فضائل المساجد وواجبنا تجاهها (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    عندما يحميك الله مما تتمناه (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    صيغة "أن" والفرق بين أن يروى بها عن الرجل وبين أن ...
    حسيب الإسلام بن حفيظ الإسلام
  •  
    خطبة: سبل الوقاية من كيد الشيطان
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    إرشاد للتائهين وموعظة للمتقين (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    أنهل القيم وأجزل النعم = البركة (1) أهميتها - ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    باب فضل الإحسان إلى البنات والأخوات
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    أمتنا والمسرى والأسرى (خطبة)
    فائز بن فيصل باقطمي
  •  
    خطبة بعنوان شدة الحر
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    صفحات العمر وأنوار الهجرة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد
علامة باركود

كل يوم هو في شأن (خطبة)

كل يوم هو في شأن (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/2/2025 ميلادي - 23/8/1446 هجري

الزيارات: 11375

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كلَّ يوم هو في شأن

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ هُوَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدِينَ، وَأَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ، أَعْطَى عِبَادَهُ - قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُوهُ - فَوْقَ مَا يُؤَمِّلُوهُ، يَشْكُرُ الْقَلِيلَ مِنَ الْعَمَلِ وَيُنَمِّيهِ، وَيَغْفِرُ الْكَثِيرَ مِنَ الزَّلَلِ وَيَمْحُوهُ، لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ، وَلَا تُغَلِّطُهُ كَثْرَةُ الْمَسَائِلِ، وَلَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ، بَلْ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ، وَيُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ، وَيَغْضَبُ إِذَا لَمْ يُسْأَلْ، وَمَطَالِبُ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ لَدَيْهِ، وَالْعِبَادُ مُضْطَرُّونَ إِلَى دُعَائِهِ، وَسُؤَالِهِ وَقَصْدِهِ، وَالِافْتِقَارِ إِلَيْهِ، وَلَا أَحَدَ أَعْظَمُ إِحْسَانًا مِنْهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَهُوَ الْقَائِلُ: ﴿ يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ [الرَّحْمَنِ: 29]. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَذَا ‌إِخْبَارٌ ‌عَنْ ‌غِنَاهُ عَمَّا سِوَاهُ، وَافْتِقَارِ الْخَلَائِقِ إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْآنَاتِ، وَأَنَّهُمْ يَسْأَلُونَهُ بِلِسَانِ حَالِهِمْ وَقَالِهِمْ).

 

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾؛ يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ» حَسَنٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا. وَقَالَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَلَا أَهْلُ الْأَرْضِ، يُحْيِي حَيًّا، وَيُمِيتُ مَيِّتًا ‌وَيُرَبِّي ‌صَغِيرًا، وَيُذِلُّ كَبِيرًا). وَقَالَ مُجَاهِدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ يُجِيبُ دَاعِيًا، ‌وَيَكْشِفُ ‌كَرْبًا، وَيُجِيبُ مُضْطَرًّا، وَيَغْفِرُ ذَنْبًا).

 

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (سَأَلَ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ وَزِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾؟ فَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهَا، وَاسْتَمْهَلَهُ إِلَى الْغَدِ، فَانْصَرَفَ كَئِيبًا إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ لَهُ غُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ لَهُ: عُدْ إِلَى الْأَمِيرِ؛ فَإِنِّي أُفَسِّرُهَا لَهُ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ! شَأْنُهُ أَنْ يُولِجَ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ، وَيُولِجَ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ، وَيُخْرِجَ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَيُخْرِجَ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَيَشْفِيَ سَقِيمًا، وَيُسْقِمَ سَلِيمًا، وَيَبْتَلِيَ مُعَافًى، وَيُعَافِيَ مُبْتَلًى، وَيُعِزَّ ذَلِيلًا، ‌وَيُذِلَّ ‌عَزِيزًا، وَيُفْقِرَ غَنِيًّا، وَيُغْنِيَ فَقِيرًا، فَقَالَ لَهُ: فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ، ثُمَّ أَمَرَ بِخَلْعِ ثِيَابِ الْوَزِيرِ وَكَسَاهَا الْغُلَامَ، فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ! هَذَا مِنْ شَأْنِ اللَّهِ تَعَالَى).

 

وَقَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَهَذِهِ الشُّؤُونُ الَّتِي أَخْبَرَ أَنَّهُ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ، هِيَ تَقَادِيرُهُ وَتَدَابِيرُهُ الَّتِي قَدَّرَهَا فِي الْأَزَلِ وَقَضَاهَا، لَا يَزَالُ تَعَالَى يُمْضِيهَا وَيُنَفِّذُهَا فِي أَوْقَاتِهَا الَّتِي اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ، وَهِيَ أَحْكَامُهُ الدِّينِيَّةُ الَّتِي هِيَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَالْقَدَرِيَّةُ الَّتِي يُجْرِيهَا عَلَى عِبَادِهِ مُدَّةَ مَقَامِهِمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ).

 

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ هُوَ مُدَبِّرُ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، الَّذِي يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؛ مِنْ مَلَكٍ، وَإِنْسٍ، وَجِنٍّ، سُؤَالًا مُسْتَمِرًّا؛ بِلِسَانِ الْمَقَالِ، أَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ، كُلَّ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي وُجُودِهِمْ وَبَقَائِهِمْ، فَلَا يَسْتَغْنِي عَنْ فَضْلِهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، كُلُّهُمْ مُفْتَقِرُونَ إِلَيْهِ، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ: يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، وَيَشْفِي وَيُمْرِضُ، وَيُعْطِي وَيَمْنَعُ، إِلَى مَا لَا يُحْصَى مِنْ أَفْعَالِهِ، وَإِحْدَاثِهِ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ.

 

قَالَ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُمُ الْمَلَائِكَةُ، يَسْأَلُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْ سُؤَالِهِمْ: ﴿ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴾ [غَافِرٍ:7].

 

وَسُؤَالُ أَهْلِ الْأَرْضِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قِسْمَيْنِ:

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: دُعَاءٌ بِلِسَانِ الْمَقَالِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَالْمُؤْمِنُ يَسْأَلُ رَبَّهُ دَائِمًا حَاجَاتِهِ.

 

الْقِسْمُ الثَّانِي: دُعَاءٌ بِلِسَانِ الْحَالِ؛ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ مُفْتَقِرٌ إِلَى اللَّهِ، يَنْظُرُ إِلَى رَحْمَتِهِ، فَالْكُفَّارُ يَنْظُرُونَ إِلَى الْغَيْثِ النَّازِلِ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِلَى نَبَاتِ الْأَرْضِ، وَإِلَى كَافَّةِ الْأَرْزَاقِ، وَإِذَا مَسَّتْهُمُ الضَّرَّاءُ، اضْطُرُّوا إِلَى سُؤَالِ اللَّهِ بِلِسَانِ الْمَقَالِ: ﴿ وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [لُقْمَانَ:32]) بِاخْتِصَارٍ وَتَصَرُّفٍ.

 

إِذًا؛ الْكُفَّارُ الْمُعْرِضُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْ سُؤَالِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنْ سَأَلَهُ أَحَدُهُمْ وَاسْتَعَانَ بِهِ؛ فَعَلَى حُظُوظِهِ وَشَهَوَاتِهِ، لَا عَلَى مَرْضَاةِ رَبِّهِ وَحُقُوقِهِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؛ ‌يَسْأَلُهُ ‌أَوْلِيَاؤُهُ ‌وَأَعْدَاؤُهُ، وَيَمُدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، وَأَبْغَضُ خَلْقِهِ عَدُّوُهُ إِبْلِيسُ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ سَأَلَهُ حَاجَةً فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَمَتَّعَهُ بِهَا، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ تَكُنْ عَوْنًا لَهُ عَلَى مَرْضَاتِهِ، كَانَتْ زِيَادَةً لَهُ فِي شِقْوَتِهِ، وَبُعْدِهِ عَنِ اللَّهِ وَطَرْدِهِ عَنْهُ، وَهَكَذَا كُلُّ مَنِ اسْتَعَانَ بِهِ عَلَى أَمْرٍ وَسَأَلَهُ إِيَّاهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَوْنًا عَلَى طَاعَتِهِ؛ كَانَ مُبْعِدًا لَهُ عَنْ مَرْضَاتِهِ، قَاطِعًا لَهُ عَنْهُ وَلَا بُدَّ).

 

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ نَجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ وَبَيْنَ كَوْنِ الْقَلَمِ جَفَّ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟

 

فَالْجَوَابُ: بِأَنَّهَا شُؤُونٌ وَأُمُورٌ، وَاقِعَةٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ الْأَزَلِيِّ، يُبْدِيهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا يَبْتَدِيهَا، أَيْ: يُظْهِرُهَا لِلْخَلْقِ فِي الْحِينِ الَّذِي قَدَّرَ ظُهُورَهَا فِيهِ، وَلَا يَبْتَدِئُ إِرَادَتَهَا، وَالْعِلْمَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْقَلَمَ جَفَّ عَلَى مَا كَانَ، وَمَا سَيَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ مَسْطُورَةٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، قَبْلَ خَلْقِ الْأَكْوَانِ؛ فَيُظْهِرُ اللَّهُ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ فِي الْوَقْتِ الْمَقْدُورِ لَهُ، وَعَلَى الصُّورَةِ الَّتِي أَرَادَهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَزَلًا. كَمَا قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هُوَ سَوْقُ الْمَقَادِيرِ إِلَى الْمَوَاقِيتِ). فَالْمَقَادِيرُ الَّتِي سَبَقَ بِهَا الْقَلَمُ تُسَاقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلَى الْمَوَاقِيتِ، أَيِ: الزَّمَانِ الَّذِي حَدَّدَهُ اللَّهُ؛ كَأَنْ يَمُوتَ فُلَانٌ، وَيُولَدَ فُلَانٌ، وَيَمْرَضُ فُلَانٌ، وَيَشْفَى فُلَانٌ، وَيُرْزَقُ فُلَانٌ، وَيُنْصَرُ فُلَانٌ، وَهَكَذَا.

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي نُونِيَّتِهِ:

يَدْعُوهُ أَهْلُ الْأَرْضِ مَعْ أَهْلِ السَّمَا
ءِ فَكُلَّ يَوْمٍ رَبُّنَا فِي شَانِ

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. إِنَّ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ هُوَ أَحَقُّ مَنْ ذُكِرَ، وَأَحَقُّ مَنْ شُكِرَ، وَأَحَقُّ مَنْ عُبِدَ، وَأَحَقُّ مَنْ حُمِدَ، وَأَنْصَرُ مَنِ ابْتُغِيَ، وَأَرْأَفُ مَنْ مَلَكَ، وَأَجْوَدُ مَنْ سُئِلَ، وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطَى، وَأَرْحَمُ مَنِ اسْتُرْحِمَ، وَأَكْرَمُ مَنْ قُصِدَ، وَأَعَزُّ مَنِ الْتُجِئَ إِلَيْهِ، وَأَكْفَى مَنْ تُوُكِّلَ عَلَيْهِ.

 

وَ‌‌الْإِيمَانُ بِكِتَابَةِ الْمَقَادِيرِ الَّتِي يُقَدِّرُهَا اللَّهُ تَعَالَى يَدْخُلُ فِيهِ خَمْسَةُ تَقَادِيرَ:

1- التَّقْدِيرُ الْأَزَلِيُّ: قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عِنْدَمَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمَ.

 

2- كِتَابَةُ الْمِيثَاقِ: وَهُمْ فِي ظُهُورِ آبَائِهِمْ.

 

3- التَّقْدِيرُ الْعُمْرِيُّ: عِنْدَ تَخْلِيقِ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ، فَيُكْتَبُ إِذْ ذَاكَ ذُكُورِيَّتُهَا وَأُنُوثَتُهَا، وَالْأَجَلُ، وَالْعَمَلُ، وَالشَّقَاوَةُ، وَالسَّعَادَةُ، وَالرِّزْقُ، وَجَمِيعُ مَا هُوَ لَاقٍ، فَلَا يُزَادُ فِيهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ.

 

4- التَّقْدِيرُ الْحَوْلِيُّ: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، يُقَدَّرُ فِيهَا كُلُّ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ.

 

5- التَّقْدِيرُ الْيَوْمِيُّ: وَهُوَ سَوْقُ الْمَقَادِيرِ إِلَى الْمَوَاقِيتِ الَّتِي قُدِّرَتْ لَهَا فِيمَا سَبَقَ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ [الرَّحْمَنِ: 29].

 

وَمِنْ مَظَاهِرِ نِعَمِ اللَّهِ الَّتِي لَا تُعَدُّ، فَضْلًا أَنْ تُحْصَى، وَأَنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ:

1- أَنَّ خَزَائِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِيَدِهِ.

 

2- لَوِ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَتَهُ؛ مَا نَقَصَ مِنْ مُلْكِهِ ذَرَّةٌ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: 34].

 

3- لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ الطَّائِعِينَ، كَمَا لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ.

 

4- لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً، وَلَا وَلَدًا، وَلَا شَرِيكًا فِي الْمُلْكِ، وَلَا وَلِيًّا مِنَ الذُّلِّ.

 

5- مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى.

 

6- بَسَطَ لِعِبَادِهِ مِنَ الْأَرْزَاقِ، وَالْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ مَا لَا يُعَدُّ، وَلَا يُحْصَى.

 

7- الْخَلَائِقُ كُلُّهَا لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ.

 

8- أَعَدَّ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.

 

9- تَنَزَّهَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الشُّرَكَاءِ وَالْأَنْدَادِ، وَالنَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ: فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ خَلْقُهُ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 17].

مَا لِلْعِبَادِ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ
كَلَّا وَلَا سَعْيٌ لَدَيْهِ ضَائِعُ
إِنْ عُذِّبُوا فَبِعَدْلِهِ، أَوْ نُعِّمُوا
فَبِفَضْلِهِ، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْوَاسِعُ




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الدين يسر (خطبة)
  • وجوب تدبر القرآن (خطبة)
  • فضائل منى (خطبة)
  • فضائل استماع القرآن (خطبة)
  • ولقد كرمنا بني آدم (خطبة)
  • السراج المنير (خطبة)
  • أخلاق يحبها الله تعالى (خطبة)
  • ابتلاء مبين وذبح عظيم (خطبة)
  • {كل يوم هو في شأن}

مختارات من الشبكة

  • تفسير: (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام...(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • إلى كل مشتاق لتحسين الأخلاق (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة: وصايا نبوية إلى كل فتاة مسلمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شكر الله بعد كل عبادة، عبادة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (26) «كل سلامى من الناس عليه صدقة» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم عاشوراء يوم النصر للحق وأهله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم عرفة يوم من أيام الله (2) (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم عرفة يوم يغفر فيه الزلات وتسكب العبرات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/1/1448هـ - الساعة: 13:57
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب