• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {وكان عند الله وجيها} (خطبة)
    د. خليل سيف المحيا
  •  
    من أربح صفقات المؤمنين: صلاتهم على خاتم المرسلين ...
    محمد موسى واصف حسين
  •  
    الخلاصة في أحكام الرهن
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    ثمار الإيمان بالملائكة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة: الآداب الشرعية لمن أراد البرية
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    رحلة اللسان.. بين زلات العبث وسبق الذاكرين (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الابتلاء نعمة ونقمة عباد الله (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    خطبة: الهداية وأسبابها (2)
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    بر الوالدين يطيل الله به العمر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    ذكر من سمي في الكتاب والسنة من الأنبياء والرسل
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مراقبة الله سبب في تفريج الكروب
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    عندما يصبح الدين قناعا للسيطرة والمصالح الشخصية
    محمد حسين حسن
  •  
    لا تسبوا أصحابي (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    بين ماء الحياة وماء الوجه (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    هم الدنيا وهم الآخرة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة
علامة باركود

حج أبي بكر الصديق بالناس (خطبة)

أبو عبدالله فيصل بن عبده قائد الحاشدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/9/2024 ميلادي - 3/3/1446 هجري

الزيارات: 8045

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حَجُّ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق بِالنَّاسِ


الخُطْبَةُ الأُوْلَى:

إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمِدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمِدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ:

فَمَا زَالَ الحَدِيْثُ مَعَكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - عَنِ السِّيْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَحَدِيْثِي مَعَكُمْ اليَوْمَ عَنْ « حَجِّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ ».

 

أَيُّهَا النَّاسُ لَمْ يَحُجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الفَتْحِ، بَلْ اعْتَمَرَ مِنَ الجُعْرَانَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الطَّائِفِ وَرَجَعَ إِلَى المَدِيْنَةِ.

 

وَقَدْ حَجَّ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ مَعًا فِي العَامِ الثَّامِنِ، وَالَّذِي حَجَّ بِالمُسْلِمِيْنَ عتَابُ بْنُ أُسَيْدٍ أَمِيْرُ مَكَّةَ مِنْ قِبَلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا كَانَ العَامُ التَّاسِعُ مِنَ الهِجْرَةِ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيْقَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنْ يَحُجَّ بِالنَّاسِ، فَخَرَجَ فِي ذِي الحَجَّةِ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا خَرَجَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيْقَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - نَزَلَتْ سُورَةُ بَرَاءَةٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِصَدْرِ سُورَةُ بَرَاءَةٍ لِيُعْلِنَهَا عَلَى النَّاسُ فِي مَوْسِمِ الحَجِّ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ العَاشِرُ مِنْ ذِي الحَجَّةِ، وَقَالَ: « لَا يُبَلِّغُهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي »، رَوَى ذَلِكَ ابْنُ هِشَامٍ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بَسَنَدْ حَسَنٍ حَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي «فِقْهِ السِّيْرَةِ» [1].

 

فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « لَا يُبَلِّغُهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي »، تَمْشِّ عَلَى عَادَةِ العَرَبِ فِي عُهُودِ الدِّمَاءِ وَالأَمْوَالِ أَنْ لاَ يَنْبِذَ لِلَقَوْمِ عُهُودَهُمْ إِلَّا صَاحِبُ الشْأَنِ أَوْ رَجُلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَرِعَايَةُ هَذَا الإِفْهَامِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بَلْ هِيَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِيْطَةٌ وَإِعْذَارٌ » [2].

 

قَالَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ * وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 1 - 4].

 

قَالَ الجَزَائِرِيُّ - حَفِظَهُ اللهُ -:

«هَذِهِ السُّورَةُ القُرْآنِيَةُ الوَحِيْدَةُ الَّتِي خَلَتْ مِنَ البَسْمَلَةِ لِأَنَّهَا مُفْتَتَحَةٌ بِآيَاتِ عَذَابٍ، فَتَنَافَى مَعَهَا ذِكْرُ الرَّحْمَةِ وَ هَذِهِ السُّورَةُ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيْمِ، وَقَدْ بَعَثَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا وَبَعْضَ أَصْحَابِهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- فِي حَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ يَقْرَأُونَ هَذِهِ الآيَةِ فِي المَوْسِمِ، وَهِيَ تُعَلِّمُ المُشْرِكِيْنَ أَنَّهُ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ بِلاَ حَدِّ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مَثَلًا، أَوْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ كَانَ لَهُ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَنَقَضَهُ، تُعْلِمُهُمْ بِأَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسِيْحُوا فِي الأَرْضِ بِأَنَّ كَامِلَ مُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ أَسْلَمُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ، وَإِنْ خَرَجُوا مِنَ الجَزِيْرَةِ فَإِنَّ لَهُمْ ذَلِكَ، وَإِنْ بَقُوا كَافِرِيْنَ فَسَوْفَ يُؤْخَذُونَ وَيُقْتَلُونَ حَيْثَمَا وُجِدُوا فِي دِيَارِ الجَزِيْرَةِ الَّتِي أَصْبَحَتِ دَارَ إِسْلَامٍ بِفَتْحِ مَكَّةَ، وَدُخُولِ أَهْلِ الطَّائِفِ فِي الإِسْلَامِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾؛ أَيْ وَاصِلَةُ ﴿﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾، تَبْدَأُ مِنْ يَوْمِ الإِعْلَانِ، وَهُوَ يَوْمَ العِيْدِ عِيْدِ الأَضْحَى، وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾؛ أَيْ غَيْرُ فَائِتِيْهِ وَلاَ هَارِبِيْنَ مِنْ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ عَلَيْكُمْ هَذَا أَوَّلًا، وَثَانِيًا ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾؛ أَيْ مُذِلُّهُمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾؛ أَيْ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالأَذَانُ الإِعْلانُ، وَالإِعْلَامُ ﴿إِلَى النَّاسِ﴾، وَهُمْ المُشْرِكُونَ، ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾؛ أَيْ يَوْمَ عِيْدِ الأَضْحَى حَيْثُ تَفَرَّغَ الحُجَّاجُ لِلإِقَامَةِ بِمِنَى لِلرَّاحَةِ وَالاسْتِجْمَامِ قَبْلَ العَوْدَةِ إِلَى دِيَارِهِمْ، وَصُورَةُ الإِعْلَانِ عَنْ تِلْكَ البَرَاءَةِ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾؛ أَيْ كَذَلِكَ بَرِيءَ مِنَ المُشْرِكِيْنَ وَعَلَيْهِ، ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ﴾ أَيُّهَا المُشْرِكُونَ إِلَى اللهِ -تَعَالَى- بِتَوْحِيْدِهِ وَالإِيْمَانِ بِرَسُولِهِ وَطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى الشِّرْكِ وَالكُفْرُ والعِصْيَانُ، ﴿وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾؛ أَيْ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيْمَانِ وَالطَّاعَةِ، ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ بِحَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ، فَلَنْ تَفُوتُوهُ وَلَنْ تَهْرَبُوا مِنْ سُلْطَانِهِ، فَإِنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لاَ يَغْلِبُهُ غَالِبٌ، وَلاَ يَفُوتُهُ هَارِبٌ، ثُمَّ قَالَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لِرَسُولِهِ: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾؛ أَيْ أَخْبِرْهُمْ بِهِ فَإِنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ لاَ مَحَالَةٍ إِلَّا أَنْ يَتُوبُوا، وَقَوْلُهُ -تَعَالَى - فِي الآيَةِ الرَّابِعَةِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ﴾ مِنْ شُرُوطِ المُعَاهَدَةِ، ﴿شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا﴾؛ أَيْ لَمْ يُعَاوِنُوا، ﴿عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾ بِرِجَالٍ وَلاَ بِسِلَاحٍ وَلَا حَتَّى بِمَشُورَةٍ وَرَأْيٍ، فَهَؤُلاَءِ لَمْ يَبْرَأِ اللهِ مِنْهُمْ وَلاَ رَسُولُهُ، وَعَلَيْهِ ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾؛ أَيْ مُدَّة أَجَلَهُمْ المُحَدَّد بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ، فَوَفُّوا لَهُمْ وَلاَ تَنْقُضُوا لَهُمْ عَهْدًا إِلَى أَنْ يَنْقُضُوهُ هُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، أَوْ تَنْتَهِي مُدَّتُهُمْ، وَحِيْنَئِذٍ إِمَّا الإِسْلَامُ وَإِمَّا السَّيْفُ إِذْ لَمْ يَبْقَ مَجَالٌ لِبَقَاءِ الشِّرْكِ فِي دَارِ الإِسْلَامِ وَقُبَّتِهِ » [3].

 

أَيُّهَا النَّاسُ لَقَدْ فَصَّلَتِ السُّنَّةُ بِمَا بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا، رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ ِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي«فِقْهِ السِّيْرَةِ» [4]، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿براءة﴾ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لِيُقِيمَ لِلنَّاسِ الْحَجَّ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ بَعَثْت بِهِ إلَى أَبِي بَكْرٍ.

 

فَقَالَ: « إنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي »، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا، فَقَالَ لَهُ: « اُخْرُجْ بِهَذِهِ الْقُصَّةِ مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ، وَأَذِنَّ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ إذَا اجْتَمَعُوا بِمِنًى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ فَهُوَ لَهُ إلَى مُدَّتِهِ ».

 

فَخَرَجَ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَمِيرٌ أَمْ مَأْمُورٌ ؟، قَالَ بَلْ مَأْمُورٌ. ثُمَّ مَضَيَا، فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، وَالْعَرَبُ إذْ ذَاكَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ مِنْ الْحَجِّ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِاَلَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا، وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ فَهُوَ لَهُ إلَى مُدَّتِهِ »، وَأَجَّلَ النَّاسَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أَذَّنَ فِيهِمْ، لِيَرْجِعَ كُلُّ قَوْمٍ إلَى مَأْمَنِهِمْ أَوْ بِلَادِهِمْ، ثُمَّ لَا عَهْدٌ لِمُشْرِكِ وَلَا ذِمَّةٌ إلَّا أَحَدٌ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ إلَى مُدَّةٍ.

 

فَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَيُّهَا النَّاسُ- يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ لِوَحْدِهِ، بَلْ كَانَ هُنَاكَ مُؤَذِّنُونَ آخَرُونَ بَثَهُمْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي المَجَامِعِ الكَبيْرَةِ يُعْيِنُونَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى إِبْلَاغِ رِسَالَتِهِ وَيَصِحُونَ هُنَا وَهُنَاكَ، لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.

 

فَفِي «الصَّحِيْحَيْنِ» [5]، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ».

وَأَسْتَغْفِرُ اللهُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

بَعْثُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

عَلِيًّا وَمُعَاذ وَأَبَا مُوسَى إِلَى اليَمَنِ


الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ المُرْسَلِيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

تَقَدَّمَ الحَدِيْثُ مَعَكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - عَنْ « حَجِّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ ».

وَالآنَ حَدِيْثِي مَعَكُمْ عَنْ« بَعْثِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا وَمُعَاذَ وَأَبَا مُوسَى إِلَى اليَمَنِ ».

 

فَعَنِ عَنِ الْبَرَاءِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: بَعَثَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ. قَالَ الْبَرَاءُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَ خَالِدٍ، فَأَقَمْنَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ نَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَلِيًّا -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَأَمَرَهُ أَنْ يُقْفِلَ خَالِدًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَ مِمَّنْ مَعَ خَالِدٍ أَحَبَّ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَ عَلِيٍّ فَلْيُعَقِّبْ مَعَهُ.

 

قَالَ الْبَرَاءُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: فَكُنْتُ مِمَّنْ عَقِبَ مَعَهُ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْقَوْمِ خَرَجُوا إِلَيْنَا، فَصَلَّى بِنَا عَلِيٌّ وَصَفَّنَا صَفًّا وَاحِدًا ثُمَّ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ جَمِيعًا، فَكَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكِتَابَ خَرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ، السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ ».

 

وَصَدْرُ الحَدِيْثِ - أَيُّهَا النَّاسُ - فِي «صَحِيْحِ البُخَارِيِّ»، وَهَذَا تَمَامُهُ بِإِسْنَادِهِ عِنْدَ البَيْهَقِيُّ، وَصحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي« إِرْوَاءِ الغَلِيْلِ» [6].

 

ذَلِكَ - أَيُّهَا النَّاسُ - مَا جَاءَ فِي بَعْثِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِلَى الْيَمَنِ، وَأَمَّا بَعْثُ مُعَاذَ وَأَبَا مُوسَى.

 

فَفِي «الصَّحِيْحَيْنِ»[7]، مِنْ حَدِيْثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَاكُ فَقَالَ:« مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ»، قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ وَقَدْ قَلَصَتْ فَقَالَ: « لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ ».

 

فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: انْزِلْ وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ، قَالَ: « مَا هَذَا ؟»، قَالَ: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ: « اجْلِسْ نَعَمْ»، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنْ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا مُعَاذٌ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي، مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي.

 

أَيُّهَا النَّاسُ لَقَدْ أَوْصَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حِيْنَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ بِوَصِيَّةٍ عَظِيْمَةٍ، تَضَمَّنَتْ مِنْهَجًا مُتَكَامِلَ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ فَفِي «الصَّحِيْحَيْنِ»[8]، مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: « إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ، فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ ».

 

اللهُمَّ انْفَعْنَا وَانْفَعْ بِنَا، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ، اللهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قُرِّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَنَعُوذُّ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قُرِّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ.

 

وَسُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.

 

 



[1] سَيَأْتِي تَخْرِيْجهُ بِطُولِهِ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.

[2] «فِقْهُ السِّيْـرَةِ» (452).

[3] «تَفْسِيْـرُ الجَزَائِرِيّ » (2/ 377-388).

[4] (حَسَنٌ) أَخْرَجَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي «السِّيْـرَةِ»(2/ 545)، وَهُوَ مُرْسَل لَكِنْ لَهُ شَوَاهِد يَتَقَوَّى بِهَا، ذَكَرَهَا ابْنُ كَثِيْرٍ فِي «السِّيْـرَةِ» (4/ 70-72)، وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي «فِقْهِ السِّيْـرَةِ» (452).

[5] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 369) وَ (3711)، وَمُسْلِمٌ (1347).

[6] «صَحِيْحُ البُخَارِيُّ» ( 4349) وَالبَيْهَقِيُّ (2/ 369)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي «إِرْوَاءِ الغَلِيْلِ» (452).

[7] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 4341)، وَمُسْلِمٌ (1733).

[8] رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 4347)، وَمُسْلِمٌ (19).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عن أبي بكر الصديق
  • دروس مستفادة من حياة أبي بكر الصديق
  • حياة أبي بكر الصديق في مكة
  • من كرامات أبي بكر الصديق رضي الله عنه

مختارات من الشبكة

  • الحج الأكبر (فضائل الحج، والحج على الفور)(مقالة - ملفات خاصة)
  • عشر ذي الحجة ولا حج بلا تصريح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خير الناس أنفعهم للناس (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • أنساك الحج وأيها أفضل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحج: الآداب والأخلاق(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • خطبة: مواساة الناس وجبر خواطرهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: أسعد الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الزواج بين هدي الإسلام وعادات الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لسان الصدق وأثره الباقي بين الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضائل قضاء حوائج الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/4/1448هـ - الساعة: 22:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب