• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    القصة القرآنية وغاية التثبيت
    د. أيمن أبو مصطفى
  •  
    الزهد في الدنيا: سر السعادة الحقيقية وراحة القلب
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تعريف العبودية
    إبراهيم الدميجي
  •  
    تفسير سورة النبأ
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    سورة الكهف سورة النجاة من الفتن
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    موقف حصل لي أيام الشباب فيه دروس وعبرة
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    الإيمان برؤية المؤمنين ربهم في الآخرة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    ثلاثة أدلة حسية في السماء تدل على كروية الأرض
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    توجيهات في الشدائد والأزمات (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة سرعة الأيام
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    خطبة: صلاة القلب
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    تحريم إنكار الحكم والغايات التي في آيات الله ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    خطبة: موسى عليه السلام وفرعون الطاغية (عاشوراء)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    معراج النفوس في جهاد المألوف (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    سياج الأمن وأمانة الكلمة (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    منزلة موسى الكليم عليه السلام وكثرة أعداد أمته ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

أحسنوا ختام شهركم (خطبة)

أحسنوا ختام شهركم (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/4/2024 ميلادي - 28/9/1445 هجري

الزيارات: 7468

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أحسنوا ختام شهركم

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، رَمَضَانُ مَضَى مُعظَمُهُ، وَتَوَلَّت خَمسَةٌ وَعُشرُونَ يَومًا مِنهُ كَأَنَّهَا سَاعَاتٌ، وَلم يَبقَ مِنهُ في عِلمِ اللهِ إِلاَّ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ أَو أَربَعَةٌ، ثم يَخرُجُ وَيُوَلِّي شَاهِدًا لِمَن صَامَ وَقَامَ وَاجتَهَدَ، وَشَاهِدًا عَلَى مَن فَرَّطَ وَنَامَ وَرَقَدَ، سَيَخرُجُ رَمَضَانُ وَقَومٌ قَد كُتِبُوا فِيمَن غُفِرَت ذُنُوبُهُم، وَآخَرُونَ فِيمَن رَغِمَت أُنُوفُهُم، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: "مَن صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ، وَمَن قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ، وَمَن قَامَ لَيلَةَ القَدرِ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "رَغِمَ أَنفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيهِ رَمَضَانُ ثم انسَلَخَ قَبلَ أَن يُغفَرَ لَهُ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَمَعَ مَا مَضَى مِن رَمَضَانَ وَذَهَبَ، إِلاَّ أَنَّهُ قَد بَقِيَت أَيَّامٌ وَلَيَالٍ هِيَ أَغلَى مِنَ الذَّهَبِ، وَالعِبرَةُ بِحُسنِ الخَوَاتِيمِ وَجَمَالِ النِّهَايَاتِ وَكَمَالِهَا، لا بِنَقصِ البِدَايَاتِ وَقُصُورِهَا وَخَلَلِهَا، وَمَن تَابَ وَأَنَابَ فَهُوَ عَلَى خَيرٍ، فَرَحِمَ اللهُ مَن تَدَارَكَ وَتَرَاجَعَ، وَاغتَنَمَ مَا بَقِيَ وَسَابَقَ وَسَارَعَ، وَقَد قَالَ الحَلِيمُ الكَرِيمُ سُبحَانَهُ: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَنِ عَمِلَ صَالِحًا وَذَكَرَ اسمَ رَبِّهِ وَصَلَّى، وَاتَّقَى وَخَافَ وَرَجَا، وَقَدَّمَ مَا قَدَّمَ وَبَذَلَ مَا بَذَلَ، فَإِنَّمَا عَمِلَ مَا عَمِلَ بِفَضلِ اللهِ عَلَيهِ وَتَوفِيقِهِ لَهُ، وَلِنَفسِهِ أَرَادَ الخَيرَ وَلِلأَجرِ ابتَغَى، وَلَن يَنَالَ ثَوَابَ عَمَلِهِ غَيرُهُ، فَلْيَحمَدِ اللهَ وَلْيَشكُرْهُ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [يونس: 100]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 21]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ﴾ [فصلت: 46]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾ [الروم: 44]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾ [النمل: 40].

 

وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ أَنَّ مِن دُعَائِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ آتِ نَفسِي تَقوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنتَ خَيرُ مَن زَكَّاهَا، أَنتَ وَلِيُّهَا وَمولاَهَا".

 

وَقَد كَانَ مَن كَانَ قَبلَنَا مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَن بَعدَهُم، يَجتَهِدُونَ في إِتمَامِ العَمَلِ وَإِكمَالِهِ، ثُمَّ يَهتَمُّونَ بَعدَ ذَلِكَ بِقَبُولِهِ وَيَخَافُونَ مِن رَدِّه، قَالَ سُبحَانَهُ في وَصفِهِم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 57، 61]. أَلا فَمَا أَزكَى نُفُوسَ أُولَئِكَ القَومِ وَأَطهَرَ قُلُوبَهُم، وَمَا أَرجَحَ عُقُولَهُم وَأَعمَقَ مَا إِلَيهِ يَقصِدُونَ، وَمَا أَعظَمَ مِنَّةَ اللهِ تَعَالى عَلَيهِم وَمَا أَجمَلَ مَا وَصَفَهُم بِهِ وَمَا أَكرَمَ مَا سَيَجزِيهِم بِهِ.

 

وَآيَاتُ كِتَابِ اللهِ وَمَا صَحَّ مِن كَلامِ رَسُولِهِ، فَائِضةٌ بِمَا أَعَدَّهُ اللهُ تَعَالى لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ مِنَ الأُجُورِ العَظِيمَةِ، مِن مِثلِ قَولِهِ تَعَالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25]، وَقَولِهِ جَلَ وَعَلا: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 277]، وَقَولِهِ سُبحَانَهُ: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 57]، وَقَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ [الكهف: 30].

 

وَلَو لم يَكُنْ إِلاَّ مَا في الصَّحِيحَينِ عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللهُ تَعَالى: أَعدَدتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَينٌ رَأَت وَلا أُذُنٌ سَمِعَت وَلا خَطَرَ عَلَى قَلبِ بَشَرٍ، وَاقرَؤُوا إِنْ شِئتُم: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ [السجدة: 17].

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهَا بِشَارَاتٌ تُؤنِسُ نُفُوسَ العَامِلِينَ وَتُفرِحُهُم وَتَشرَحُ صُدُورَهُم، وَتُطَمئِنُ قُلُوبَهُم أَنَّ مَا أَودَعُوهُ في مِيزَانِ الحَسَنَاتِ، فَهُوَ مَحفُوظٌ لَهُم مُوَفًّى غَيرُ مَنقُوصٍ، وَأَمَّا مَن كَانَ عَلَى خِلافِ مَا كَانَ عَلَيهِ المُهتَدُونَ المُجتَهِدُونَ، فَلْيَعلَمْ أَنَّهُ وَإِنْ لم يُوَفَّقْ فِيمَا مَضَى بِعَدلِ اللهِ وَعِلمِهِ وَحِكمَتِهِ، فَإِنَّ الفُرَصَ مَا زَالَت أَمَامَهُ، وَلْيَعلَمْ أَنَّ الحَيَاةَ الحَقِيقِيَّةَ وَالسَّعَادَةَ الدَّائِمَةَ، إِنَّمَا هِيَ في طَاعَةِ اللهِ تَعَالى وَعِبَادَتِهِ، فَعَلَيهِ أَن يُبَادِرَ إِلى التَّوبَةِ وَالاستِغفَارِ، فَإِنَّ ذَلِكَ سَبِيلُ النَّجَاةِ وَالفَلاحِ وَالنَّجَاحِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31].

 

وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: "يَا عِبَادِي، كُلُّكُم ضَالٌّ إِلاَّ مَن هَدَيتُهُ فَاستَهدُوني أَهدِكُم... يَا عِبَادِي، إِنَّكُم تُخطِئُونَ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاستَغفِرُوني أَغفِرْ لَكُم... يَا عِبَادِي، لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم وَإِنسَكُم وَجِنَّكُم كَانُوا عَلَى أَتقَى قَلبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُم مَا زَادَ ذَلِكَ في مُلكِي شَيئًا، يَا عِبَادِي، لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم وَإِنسَكُم وَجِنَّكُم كَانُوا عَلَى أَفجَرِ قَلبِ وَاحِدٍ مِنكُم مَا نَقَصَ مِن مُلكِي شَيئًا... يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعمَالُكُم أُحصِيهَا عَلَيكُم ثُمَّ أُوَفِّيكُم إِيَّاهَا، فَمَن وَجَدَ خَيرًا فَلْيَحمَدِ اللَّهَ، وَمَن وَجَدَ غَيرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفسَهُ".

 

اللَّهُمَّ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، وَاغفِرْ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَقُولُ هَذَا القَولَ وَأَستَغفِرُ اللهَ فَاستَغفِرُوهُ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى حَقَّ تَقوَاهُ، وَاستَعِدُّوا بِصَالِحِ الأَعمَالِ لِيَومِ لِقَاهُ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، رَمَضَانُ مَدرَسَةٌ إِيَمانِيَّةٌ كَبِيرَةٌ، يَخرُجُ مِنهَا المُوَفَّقُ وَقَد تَرَبَّى عَلَى الطَّاعَةِ وَأَلِفَ الاستِقَامَةَ وَاعتَادَ الخَيرَ، وَبَنى في نَفسِهِ الصَّبرَ بِجَمِيعِ أَنوَاعِهِ، عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَعَن مَعصِيَتِهِ وَعَلَى مَا يُؤلِمُ مِن أَقدَارِهِ، وَالصَّبرُ نِصفُ الإِيمَانِ، وَهُوَ مَعَ اليَقِينِ مِن صِفَاتِ مَن يُمنَحُونَ الإِمَامَةَ في الدِّينِ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24].

 

أَلا فَاصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا، وَاعلَمُوا أَنَّهُ مَا زَالَ لِكَسبِ الخَيرِ وَتَحصِيلِ الأَجرِ فُسحَةٌ وَفُرصَةٌ، وَأَبوَابُ الجَنَّةِ مَا زَالَت مُفَتَّحَةً، وَأَبوَابُ النَّارِ مَا زَالَت مُغَلَّقَةً، وَالشَّيَاطِينُ مَا زَالَت مُصَفَّدَةً، وَمَا زَالَ للهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ في كُلِّ لَيلَةٍ، وَلَيلَةُ القَدرِ قَد تَكُونُ فِيمَا تَبَقَّى، بَل لَئِن كَانَت قَد فَاتَت فَقَد أَخبَرَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في الحِدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنزِلُ كُلَّ لَيلَةٍ إِلى السَّمَاءِ الدُّنيَا حِينَ يَبقَى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَن يَدعُوني فَأَستَجِيبَ لَهُ، مَن يَسأَلُني فَأُعطِيَهُ، مَن يَستَغفِرُني فَأَغفِرَ لَهُ.

 

فَاتَّقُوا اللهَ وَأَحسِنُوا وَدَاعَ شَهرِكُم، وَاختِمُوا بِالحُسنَى أَعمَالَكُم، اُشكُرُوا وَاِستَغفِرُوا، وَكَبِّرُوا وَأَخرِجُوا زَكَاةَ الفِطرِ، وَصَلُّوا العِيدَ مَعَ المُسلِمِينَ، وَدَاوِمُوا عَلَى العَمَلِ الصَّالِحِ طُولَ أَعمَارِكُم، فَقَد قَالَ نَبِيُّكُم وَإِمَامُكُم لَمَّا سُئِلَ: أَيُّ اَلنَّاسِ خَيرٌ؟ قَالَ: "مَن طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنتَ خَيرُ مَن زَكَّاهَا، أَنتَ وَلِيُّهَا وَمَولاهَا.

 

اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَينَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ في قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَينَا الكُفرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصيَانَ، وَاجعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحسنوا ختامه والزموا الاستقامة (خطبة)
  • عام تصرم وعام يتقدم (خطبة)
  • خطبة: ختام شهر رمضان

مختارات من الشبكة

  • فرح المقبولين وفرح المحرومين(مقالة - ملفات خاصة)
  • أحسنوا وداع شهركم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {وجادلهم بالتي هي أحسن}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قاعدة للحياة الطيبة (ادفع بالتي هي أحسن)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء(مقالة - المسلمون في العالم)
  • حديث: في امرأة المفقود: تتربص أربع سنين، تم تعتد أربعة أشهر وعشرا(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان(مقالة - المسلمون في العالم)
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الشتاء.. وشهر رجب(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • الحسن البصري - أخباره وأشهر أقواله(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/10/1447هـ - الساعة: 15:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب