• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: بركات الصيام وخصائصه وبعض مسائله
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    زينوا العلم بالعمل قبل أن تسلبوه أو يرتحل
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    واقع الدعوة الآن {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ...
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    تحريم سب نساء النبي صلى الله عليه وسلم
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {ولا يحزنك الذين يسارعون في ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    عاقبة البغي ونقض العهود (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    اسما الله الحيي الستير: تأملات عقدية في الأسماء ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    فصول في ظلال السيرة النبوية (2): المولد والمنشأ
    أ. د. علي حسن الروبي
  •  
    لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    حسن الخاتمة (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الاحتفال بالمولد النبوي وعمرة المولد بدعتان ...
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    شكوى الجمل (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    باب في فضل الصحابة رضي الله عنهم
    د. خالد النجار
  •  
    التغافل من سمات الملتزمين الأفاضل
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    تخريج حديث: أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ (1)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    الاستعراض ودوره في الإعداد الجهادي
    أ. د. محمد عبدالحليم بيشي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

تفسير الجزء الثاني من سورة الملك (خطبة)

تفسير الجزء الثاني من سورة الملك (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/9/2023 ميلادي - 22/2/1445 هجري

الزيارات: 14247

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير الجزء الثاني من سورة الملك

 

الحمدُ للهِ الذي كانَ بعبادهِ خبيرًا بصيرًا، و﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ [الفرقان: 1].. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 44].. والصلاةُ والسلامُ على من بعثهُ اللهُ تباركَ وتعالى هاديًا ومبشِّرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسِراجًا منيرًا، صـلوات اللهُ وسلامهُ عليـه، وعلى آله الأطهارِ، وصحابتهِ الأبْرارِ الأخيار، والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ ما تعاقبَ الليلُ والنّهار، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أمَّا بعدُ: فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد: 28].

 

معاشر المؤمنين الكرام: ذكرنا في خطبةٍ سابقة تفسير النصف الأول من سورة الملك.

 

وتوقفنا عند قوله تعالى: ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ * وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ [الملك: 16- 18].

 

أي: يا معشر الكفار، أأمنتم سطوة الجبار: ﴿ أَأَمِنْتُمْ ﴾ عِقاب ﴿ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾، وهو اللهُ الواحدُ القهار، الذي لا يخفى عليه شيءٌ من أمركم، ولا يُعجزهُ عقابكم، فكما جعلَ الله لكم سطحَ الأرضِ آمنًا ذلولًا، فهو القادرُ سبحانه، على ﴿ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ ﴾ باطن ﴿ الْأَرْضَ ﴾ من تحتكم، ﴿ فَإِذَا هِيَ ﴾ وما عليها ﴿ تَمُورُ ﴾ مورًا عنيفًا، وتضطربُ بكم اضطرابًا شديدًا، يكون معه دماركم وهلاككم المحقق..

 

﴿ أَمْ أَمِنْتُمْ ﴾ عِقاب ﴿ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾، وهو اللهُ الكبيرُ المتعال، ﴿ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ﴾، وريحًا قاصفًا، تقذفكم بالحجارة والحصى، حتى تهلكوا عن آخركم، ﴿ فَسَتَعْلَمُونَ ﴾ حينها ﴿ كَيْفَ نَذِيرِ ﴾ اللهِ لكم حقيقًا، وأنَّ تهديدهُ إياكم قد وقعَ فعليًا.. ﴿ وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ كقوم نوحٍ وعادٍ وثمود، والذين كانوا يظنون كما ظننتم أنَّ كونَ الأرضِ ذلولًا مستقرةً، هو أمانٌ لهم من العذاب، ﴿ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ الله عليهم، وانتقامهُ منهم.. وقد تكرر الإنذار بمثل هذا في سور الأنعامِ والنحلِ والإسراء.. قال تعالى: ﴿ أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ﴾ [الإسراء: 68]..

 

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ * أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ﴾ [الملك: 19- 21]..

 

فيا عجبًا لهؤلاء الجاحدين، ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا ﴾ إلى عجيب قدرة الله، أولا يصرفون تفكيرهم ﴿ إِلَى ﴾ عالم ﴿ الطَّيْرِ ﴾ بمختلف أحجامها وأشكالها، فهي قريبةٌ منهم، وتحلقُ ﴿ فَوْقَهُمْ ﴾ باستمرار.. أولا يتساءلون؟ كيف تظلُ معلقةً في جو السماء دون أن تسقط، أهو بسبب تحريكهن لأجنحتهن، فتراهن ما بين ﴿ صَافَّاتٍ ﴾ لها ﴿ وَيَقْبِضْنَ ﴾ـها أحيانًا؟، كلا فـ﴿ مَا يُمْسِكُهُنَّ ﴾ عن السقوط ﴿ إِلَّا ﴾ قدرةُ ﴿ الرَّحْمَنُ ﴾ جلَّ وعلا، ﴿ الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ [طه: 50]، والخبيرُ سبحانهُ بما هو أصلحُ وأنسبُ لكلٍّ مخلوقٍ منها، ﴿ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴾.. فيا أيها المعاندون: ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي ﴾ بزعمكم ﴿ هُوَ جُنْدٌ ﴾ مُعينٌ ﴿ لَكُمْ ﴾، قادرٌ أن ﴿ يَنْصُرُكُمْ ﴾ ويحميكم ﴿ مِنْ دُونِ ﴾ مشيئة ﴿ الرَّحْمَنِ ﴾، وأن يحقِّقَ لكم الأمن والأمان، ﴿ إِنِ الْكَافِرُونَ ﴾ جميعًا ﴿ إِلَّا فِي غُرُورٍ ﴾ وتباب، قد انخدعوا بما مُنحوا من قوةٍ وأسباب.. ويا أيها المعاندون: ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي ﴾ بزعمكم هو قادرٌ على أن ﴿ يَرْزُقُكُمْ ﴾، ويوفرَ لكم غِذاءكم واحتياجاتكم، ﴿ إِنْ أَمْسَكَ ﴾ الرحمنُ عنكم ﴿ رِزْقَهُ ﴾، وحرمكم أكرمُ الأكرمين فضله.. فإن كان لا قِوام لحياتكم إلا بالأمن والغذاء، فهما بيد الله وحده، فلم لا تُعبدوه وحده، ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش:3، 4].. لكن هؤلاء المعاندين ومع كل ما ذُكر من الدلائل والحجج، فإنهم لم يتراجعوا عن غيهم، ﴿ بَلْ لَجُّوا ﴾ وتمادوا ﴿ فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ﴾، واستمروا في عنادٍ وصلفٍ وغرور.. فضرب اللهُ لهم مثلًا واقعيًا محسوسًا، حتى يتضح لهم الفارق بين حالهم وحال المؤمنين، وأيهما الأهدى سبيلًا؟ ومن منهما الأقومُ قيلا؟..

 

﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الملك: 22].

 

﴿ أَفَمَنْ ﴾ كان مطأطئ الرأس، منحني القامة، ﴿ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ ﴾، حائرًا في أمره، متخبطًا في سيره، لا يستبين شيئًا مما أمامه.. أهذا ﴿ أَهْدَى ﴾ وأقربُ وصولًا للمقصِد، ﴿ أَمَّنْ ﴾ هوَ مرفوعُ الرأس، معتدلُ القامة، واضحُ الرؤية، ثابتُ الخطى، على ثقةٍ من أمره، ﴿ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾، وطريقهُ مستوٍ لا اعوجاج فيه..

 

لا شك أنَّ مجرد النظرِ إلى حال هذين الرجلين، يُظهرُ ما بينها من فارقٍ كبير، فكيف بالفارق بين أحوال المؤمنين والكافرين، لا شك أنَّ الفارقَ أوضحُ وأكبر، فاعتبروا يا أولي الأبصار..

 

ثم يقول الله جلَّ في علاه: ﴿ قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ * قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [الملك:23، 24]..

 

فيا أيها الرسول: ﴿ قُلْ ﴾ لهؤلاء المنكرين للبعث، إنَّ الله جلَّ وعلا وحدهُ ﴿ هُوَ ﴾ الذي أوجدكم من العدم، وهو ﴿ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ ﴾ أطوارًا ومراحل، خلقًا من بعد خلق، ثمَّ ﴿ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ﴾ [النحل: 78]، ﴿ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ﴾، كلُّ ذلك لتدركوا مبدأ أمركم ومنتهاه، وتعقلوا حِكمةَ اللهِ في خلق الموتِ والحياة، ولتعلموا كم هي عظيمةٌ وكثيرةٌ نِعمُ اللهِ عليكم، وأنكم عن آياته وذكرهِ غافلون، وأنكم ﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾..

 

و﴿ قُلْ ﴾ لهم يا محمدُ أيضًا: أنَّ الله جلَّ وعلا ﴿ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ ﴾ وكثر نسلكم، ونشركم ﴿ فِي ﴾ ربوع ﴿ الْأَرْضِ ﴾ وبثَّكم فيها.. وكما أنشأكم منها، وذرأكم فيها، فإنه من بعد موتكم سينشئكم ويبعثكم منها تارةً أخرى، ثمَّ إليه مرجعكم، ﴿ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾.. فينبئكم بما كنتم تعملون..

 

ونستأنف بقية تفسير السورة في الخطبة الثانية بعون الله..

 

أقول ما تسمعون...

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده اللذين اصطفى..

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 18]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: إنكار البعث هو أكثرُ ما كان يجادلُ فيه المشركون: يقولون: ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾ [الصافات: 16]، ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الملك:25].. فهم كانوا ولا زالوا في طغيانهم يعمهون، بل ﴿ وَيَقُولُونَ ﴾ لكم في تهكم مشين، ﴿ مَتَى ﴾ سيتحقق ﴿ هَذَا الْوَعْدُ ﴾ المزعوم، ﴿ إِنْ كُنْتُمْ ﴾ في دعواكم ﴿ صَادِقِينَ ﴾.. ﴿ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [الملك: 26].. فيا أيها النبيُّ ﴿ قُلْ ﴾ لهؤلاء المشككين، إنني على ثقةٍ من ربي ويقين، وأما موعدُ البعثِ والحشرِ فـ﴿ إِنَّمَا الْعِلْمُ ﴾ به ﴿ عِنْدَ اللَّهِ ﴾، ولا يعلمُ به أحدٌ سواه، ﴿ وَإِنَّمَا أَنَا ﴾ فقط مُبلغٌ أَمِينٌ، و﴿ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾..

 

﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ﴾ [الملك:27]..

 

هنا ينتقلُ المشهدُ مرةً أخرى ليوم القيامة: وكما هي عادةُ القرآنِ عندما يتحدثُ عن مشاهد القيامة، يستخدمُ صيغة الماضي تأكيدًا على حتمية وقوعه، لسانُ حال المشهدِ يقول: ﴿ فَلَمَّا ﴾ جاءَ الموعدُ وتحقَّقَ البعثُ و﴿ رَأَوْهُ ﴾ واقعًا مُتحققًا، ﴿ زُلْفَةً ﴾ على مقربةٍ منهم، ﴿ سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ فاسودت وكلُحت، وعلاها القترُ والمهانة، وغشِيها الرعبُ والهلع، وملأها الندمُ والحسرة، ﴿ وَقِيلَ ﴾ لهم على سبيل التوبيخ والتقريع: أليس ﴿ هَذَا ﴾ هو الوعد ﴿ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ﴾، وله تستعجلون، ﴿ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ [الأنعام: 30]..

 

﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الملك: 28]..

 

فيا أيها النبي ﴿ قُلْ ﴾ لهم قطعًا للجاجهم: ﴿ أَرَأَيْتُمْ ﴾ أيها الآمنونَ من مكر اللهِ وعذابه، ﴿ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ ﴾ أنا ﴿ وَمَنْ مَعِيَ ﴾ من المؤمنين، سواءً بالعذاب المذكور سابقًا أو بغيره، أو ﴿ رَحِمَنَا ﴾ ولطفَ بنا فلم يعذبنا، ﴿ فَمَنْ يُجِيرُ ﴾ أمثالكم من ﴿ الْكَافِرِينَ ﴾، ويحميَهم ﴿ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾، وهم ما زالوا في غيهم سادرين، وعلى كفرهم مصرين..

 

﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾ [الملك:29، 30].. ويا أيها النبيُّ ﴿ قُلْ ﴾ لهم: إنما إلاهنا: ﴿ هُوَ ﴾ الله ﴿ الرَّحْمَنُ ﴾ الرحيم، ﴿ آمَنَّا بِهِ ﴾ وصدقنا، ﴿ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ﴾ واعتمدنا، وبه وثقنا وتعلقنا، وإن لم تؤمنوا به ﴿ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾.. ومن الذي منا أو منكم كان على الحقِّ المبين..

 

ويا أيها النبيُّ ﴿ قُلْ ﴾ لهم أخيرًا، ﴿ أَرَأَيْتُمْ إِنْ ﴾ جفَّت غُدرانكم، ونضُبت آباركم، و﴿ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ ﴾ الذي لا حياةَ لكم بدونه، بعيدًا جدًا عنكم، ﴿ غَوْرًا ﴾ نازلًا في باطن الأرض لا تصِلهُ قدرتكم، ﴿ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ ﴾ عذبٍ ﴿ مَعِينٍ ﴾، سهلِ التناولِ من قريب.. والجوابُ المقدر: ليس لكم من أحدٍ سوى الله، فأنى تؤفكون..

 

وهكذا كانت هذه السورة الفريدة.. كنزٌ من الحكم البليغة، والعبرِ الملهمة، والتوجيهاتِ القيمة..

 

فاقرؤوا يا مسلمون كتاب ربكم متدبرين، وتأملوا معانيهِ الجليلةِ مُتعظين، وقفوا عند عجائبهِ مُتفكرين، حركوا به القلوب، وأعْمِلوا به العقول، وزكوا به الأخلاق، وأصلحوا به الأحوال، ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾..

 

ويا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..

 

اللهم صل على محمد..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير الجزء الأول من سورة الملك (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • التفسير الاجتهادي(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يوسف والحجر (13 - 14) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الأنبياء والمؤمنون (17 - 18) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الذاريات والمجادلة (27 - 28) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الفرقان والنمل (19 - 20) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي العنكبوت والأحزاب (21 - 22) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يس والزمر (23 - 24) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الشورى والأحقاف (25 - 26) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي تبارك وعم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تفسير سورة آل عمران الآية (8)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/3/1448هـ - الساعة: 14:28
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب