• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرح حديث: كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    حلم النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته
    د. شريف فوزي سلطان
  •  
    الرقية من العين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تلبيس الشيطان في الصلاة (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    بر الوالدين (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    ما كرر قر وما هجر فر (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (37 - 38)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    أنين مسجد (6) صور من محافظة السلف رحمهم الله على ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: حمل ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تدبر معي آية: الطريق إلى الجنة يبدأ من هنا
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    وفي حوادث السيارات معتبر (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    الإحسان أعلى مراتب الإيمان (خطبة)
    خميس النقيب
  •  
    خطبة: أسباب تأخر النصر
    هشام العاقب الأمير أحمد
  •  
    تفسير سورة النازعات
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الذكر والدعاء
علامة باركود

فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)

فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/2/2022 ميلادي - 25/7/1443 هجري

الزيارات: 223186

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ؛ إِنَّ للنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مَقَامًا عَظِيمًا؛ فَهُوَ صَفْوَةُ خَلْقِ اللهِ، صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ. بِهِ هَدَى اللهُ الْخَلْقَ إِلَى عِبَادَتِهِ، وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ، وَمِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللهِ.

 

عِبَادَ اللهِ؛ إِنَّ المُسْتَفِيدَ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم هُوَ المُصَلِّي عَلَيْهِ؛لِقَوْلِهِ صِلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ: « إِذَا سَمِعْتمْ المُؤَذِنَ فَقُولُوا كَمَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِي الوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ ًاكُونَ هُوَ؛ فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعةُ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللهِ الْمُسْتَفِيدُ؛ لِأَنَّ الحَيَّ القَيومَ، يُصَلِّي عَلَيْكَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى خَلِيلِهِ، سَيِّد ِوَلدِ آدَمَ النُّورِ المُبِينِ وَالسِّرَاجِ المُنِيرِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَضَائِل عَظِيمَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُ أُبيِّ بنِ كَعْبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ: مَا شِئْتَ، قَالَ: فَقُلْتُ: الرَّبْعُ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ، قَالَ أُبِيُّ فَقُلْتُ: النَّصْفَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ، قَالَ أُبَيُّ فَقُلْتُ: الثٌّلُثَيْنِ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ، قَالَ أُبَيُّ فَقُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلُّهَا يَا رَسُولَ اللهٍ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

 

قَالَ ابْنُ القَيَّمِ رَحِمَهُ اللهُ: وَسَأَلْنَا شَيْخَنَا اِبْنَ تَيْمِيَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: كَانَ لِأُبِيِّ بُنِ كَعْبٍ، دُعَاءٌ يَدْعُو بِهِ لِنَفْسِهِ، فَسَأَلَ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: هَلْ يَجْعَلُ رُبْعَهُ صَلَاةً عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: « إِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ »، فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ: أَجْعَلُ لَكَ النِّصْفَ؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: « إِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ »، إِلَى أَنْ قَالَ أُبَيُّ: أجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ أَيْ: أَجْعَلُ دُعَائِي كُلَّهُ صَلَاةً عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: « إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ ». قَالَ شَيْخُ الإِسْلَاِم: وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبًي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، صَلَاةً وَاحِدَةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، وَمَنْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، كَفَاهُ هَمَّهُ، وَغَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ.

 

قُلْتُ: وَصُورَةُ ذَلِكَ: لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا جَلَسَ فِي المَسْجِدِ لِلْدُعَاءِ مَا بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، فَلَوْ جَعَلَ كُلَّ هَذَا الوَقَتِ صَلَاةً علَىَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَكُفِيَ الهَمَّ، وَغُفِرَ لَهُ الذَنْبُ.

 

عِبَادَ اللهِ؛ الصَّلَاةُ عَلَى الرَّسولِ وَصِيتةُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لِأُمَّتِهِ حَيْثُ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «أَكْثِرُوا عَلَيَّ الصَّلَاةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُصَلِّي عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

 

قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: « إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَكًا أَعْطَاهُ أَسْمَاءَ الْخَلَائِقِ كُلّهم، فَهُوَ قَائِمٌ عَلَى قَبْرِي إِذَا مِتُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً إِلَّا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، صَلَّى عَلَيْكَ فُلَانٌ، فَيُصَلِّي الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِكُلِّ وَاحِدٍ عَشْرًا »؛ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، كَمَا فِي صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ لِلْأَلْبَانِيِّ.

 

عِبَادَ اللهِ؛ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَضْلُهَا عَظِيمٌ، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ، يُصَلِّي عَلَى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَمَلَائِكَتُهُ الكِرَامُ، يُصَلُّونَ عَلَى مُحَمَّدٍ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ، وَخِيَارُ الأُمَّةِ مِنْ لَدُنِ الصَّدِيقِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، يُصَلُّونَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

وَصَلاةُ اللهِ عَلَى نَبِيِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ، أَمَّا صَلَاةُ المَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ فَهِيَ الدُّعَاءُ وَالاسْتِغْفَارُ.

 

عِبَادَ اللهِ؛ لَا يُفَرِّطُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إِلَّا الغِلَاظُ الأَجْلَافُ، المَحْرُومُونَ مِنَ الخَيْرِ، الذَّينَ بَخِلُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فلَمْ يُوقُوا شُحَّ الأَنْفُسِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «البَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبِانِيُّ.

 

وَأَمَا كَيْفِيَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَالْجَوَابُ ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حِينَ سَاَلَهُ الصَّحَابَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: قُولُوا: «الَّلهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، الَّلهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

عِبَادَ اللهَ؛ رَغِمَتْ أُنُوفُ غَلَاظٍ أَجْلَافٍ، لَا يُصَلُّونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ أَرْغَمَ أُنُوفَهُمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السِّلَامُ، وأَمَّنَ عَلَى ذَلِكَ خَيْرُ الأَنَامِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ حِينَ " ارْتَقَى دَرَجَةً: «آمِينَ»، ثُمَّ ارْتَقَى الْأُخْرَى فَقَالَ: «آمِينَ»، ثُمَّ ارْتَقَى الثَّالِثَةَ فَقَالَ: «آمِينَ»، فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَفَرَغَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ سَمِعْنَا مِنْكَ كَلَامًا الْيَوْمَ مَا كُنَّا نَسْمَعُهُ قَبْلَ الْيَوْمِ؟، قَالَ: «وَسَمِعْتُمُوهُ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلامُ، رَحِمَهُ اللهُ-عَعَرَضَ لِي حِينَ ارْتَقَيْتُ دَرَجَةً فَقَالَ: بَعُدَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبْرِ أَوْ أَحَدَهُمَا؛لَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: آمِينَ، وَقَالَ: بَعُدَ مَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: بَعُدَ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ " رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

 

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

عِبَادُ اللَّهِ؛ إِنَّ موَاطِنَ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَلَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُونَ من مَوَاطِنِهَا إِلَّا عِنْدَ التَّشَهُّدِ، أَوْ فِي صَلاَةِ الْجَنَازَةِ، أَوْ فِي آخِرِ الْقُنُوتِ، أَوْ عِنْدَ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ، أَوْ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، أَوْ الْخُرُوجِ مِنْهُ، أَوْ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُمْ؛فَإذَا ذُكِرَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ بَادَرُوا بِالصَّلاَةِ عَلَيهِ، وَهَذَا أَمْرٌ حُسَنٌ وَطَيِّبٌ، إِنَّمَا التَّقْصِيرُ يَحْصُلُ مِنَ الْبَعْضِ بِعَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ابْتِدَاءً، كَأَنْ يصَلِّي عَلَيْهِ فِي بَيْتِه أَوْ مَجْلِسِه، أوْ سُوقِه، أَوْ عَمَلِهِ، أَوْ مَا شَابَهَهَا، دُونَ أَنْ يحْتَاجَ إِلَى مُذَكِّرٍ لَه؛ لِأَنَّ المُذَكَّرَ أَوْ سَامِعَ الحَدِيثِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُمَا تَفْرِيطٌ فِي الغَالِبِ، وَللهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

 

عِبَادَ اللهِ؛ إِنَّ المَوَاطِنَ الَّتِي يَحْصلُ فِيهَا التَّقْصِيرُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، كَثِيرَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ:

1- عِندَ اجْتِمَاعِ القَومِ وَقَبلَ تَفَرُّقِهِمْ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيْهِمْ، إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم تِرَةً، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ »؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

 

2- عِندَ وُرُودِ وَصْفِهِ أَوْ اسْمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي القُرْآنِ، عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، أَوْ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ، كَعْنْدَ تِلَاوَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ﴾ [الفتح: 29] وَقَوْلِهُ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ [التوبة: 128] وَقَدْ نَبَّهَ اِبْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ- عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ جِلَاءِ الْأَفْهَامِ، وَقَدْ عَدَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَرَدَ اِسْمُهُ أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ؛مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ.

 

3- عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، للْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: «إِذَا قُمْتُمْ عَلَى الصَّفَا فَكَبِّرُوا سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ حَمْدُ اللَّهِ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ، وَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدُعَاءٌ لِنَفْسِكَ، وَعَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلُ ذَلِكَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي تَحْقِيقِ فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ.

 

الَّلهُمَّ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُ وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهُ وَأَنِلْنَا شَفَاعَتَهُ وَاجْعَلْنَا فِي الجَنَّةِ بِجِوَارِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • في فضل الصلاة
  • فضل الصلاة في الإسلام
  • فضل الصلاة (خطبة)
  • بشارة ملائكية في فضل الصلاة والسلام على خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم
  • فضل الصلاة والسلام على خير الأنام
  • فضل الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
  • فضل الصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
  • فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
  • فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
  • فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
  • خطبة: فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
  • فضل الصلاة في المسجد الحرام
  • فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة

مختارات من الشبكة

  • القول السديد في فضل الصلاة في الفلاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل صلاة الجماعة: قوة الإيمان وروح الوحدة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أفضل الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإكثار من الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليلتها(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • باب في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - ملفات خاصة)
  • فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • سؤال وجواب في أحكام الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مائدة الفقه: أوقات الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أوقات النهي عن الصلاة (درس 2)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • الفرع الثالث: أحكام قلب نية المنفرد في الصلاة من [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية](مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/5/1448هـ - الساعة: 1:13
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب