• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    هل ما زلت على قيد الحياة؟ (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    تخريج حديث: قدح من عيدان يبول فيه، ويضعه تحت ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    أهم الحالات التي يندرج تحتها التفسير الاجتهادي ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    نصرة السنة ورد شبهات المغرضين حول حديث: «لن يفلح ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    العجلة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الحديث الخامس والعشرون: فضل بر الوالدين
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    البركة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الرجاء (خطبة)
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    من مائدة السيرة: عام الحزن
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    تفسير سورة البلد
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    الأرواح جنود مجندة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    الفرع الثاني: ما يصح وما لا يصح فيه الصلاة من ...
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    خطبة: الخوف من الله
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    الحسنات والسيئات (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    هل يجوز شرعا الاعتماد على تطبيقات الذكاء ...
    عماد حمدي أحمد الإبياري
  •  
    صور التسامح عند الفاتحين المسلمين
    الشيخ ندا أبو أحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

ظاهرة سيئة في بعض دور تحفيظ القرآن الكريم

ظاهرة سيئة في بعض دور تحفيظ القرآن الكريم
د. أحمد إبراهيم مرعوه

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/11/2021 ميلادي - 9/4/1443 هجري

الزيارات: 6214

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ظاهرة سيئة في بعض دور تحفيظ القرآن الكريم

 

تَعَوَّدْنَا فِي مِصرَ مُنْذُ الصِّغَرِ عَلَى الذَّهَابِ إِلَى دُورِ تَحْفِيظِ الْقُرْآنِ، فَمَا كَانَ أَمَامَ سُكَّانِ الْقُرَى وَعَشْوَائِيَاتِ الْمُدُنِ الْكَثِيرَةِ سِوَى هَذَا، كَمَا قُلْنَا فِي مَقَالَاتِنَا السَّابِقَةِ، لِأَنَّ دُورِ الْحَضَانَةِ لَمْ تَكُنْ مُنْتَشِرَةً كثيرًا فِي حِينِهَا، وَكَانَتْ بِمَثَابَةِ تَرَفٍ بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي الْغَالِبِ تَخُصُّ الْأَغْنِيَاءَ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْقَادِرِينَ، وَأَوْلَاَدَ الْمُتَعَلِّمِينَ فَقَطْ، وَعَلَى إثْرِ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ دُورِ تَحْفِيظِ الْقُرْآنِ تَقُومُ عَلَى تَظْهِيرِ الْقُرْآنِ دونَمَا تَسَوُّلٍ وَجِبَايَةٍ، بِجَانِبِ الْغِلْظَةِ الْمُتَّبَعَةِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخِ الَّذِينَ يَتَّصِفُونَ بِالْقَسْوَةِ وَالضَّرْبِ المُؤْذِي لِلْأَطْفَالِ الصِّغَارِ، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ كَانَ يُضْرَبُ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ بِسَبَبِ أَيِّ خَطَأٍ يَرْتَكِبُهُ سَوَاءٌ حَفِظَ أَوْ لَمْ يَحْفَظِ الْقُرْآنَ بِجَانِبِ الْإِرْهَابِ الْمُسْتَمِرِّ مِمَّا تُسَمَّى (بالزُّخْمَةِ وَالْفَلَكَةِ) وَمَنْظَرِهِمَا الْمُخِيفِ لِنَفْسِيَّةِ الطِّفْلِ الْبَرِيءِ وَغَالِبًا مَا كَانَ يَفِرُّ مُعْظَمُهُمْ بِسَبَبِهِمَا!


وَبِسَبَبِ التَّأْخِيرِ فِي دَفْعِ الْمَصْرُوفَاتِ كَانَ يُضْرِبُ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ حَتَّى لَوْ أَعْطَتْهُ وَالِدَتُهُ بَعْضًا مِنَ الْكَعْكِ وَالْحَلْوَى، أَوْ بَعْضًا مِنْ حَلِيبِ الْبَقَرَةِ الْعَجُوزِ لِكَبْحِ جِمَاحِ الشَّيْخِ الْغَلِيظِ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْبَدِنِ الْمُتَرَهِّلِ دَوْمًا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، لَكِنَّ كُلَّ هَذَا مَا كَانَ (يُغْنِي وَلَا يُسْمِنُ مِنْ جُوعِ) وَمَا كَانَ بديلًا عَنْ دَفْعِ النُّقُودِ أَوْ تَأْخِيرِهَا، فَالْعَاقِلُ مَا كَانَ يُسْرِعُ بِدَفْعِ الْمَصْرُوفَاتِ، أَوْ يُسْعِفُهُ الْقَدَرُ فِي دَفْعِهَا وَيُنْهِي أَطْمَاعَ الْمَشَايِخِ الَّتِي لَا تَنْتَهِي حَتَّى بَعْدَ دَفْعِ الْمَصْرُوفَاتِ!


هَكَذَا عَوَّدَتهُمْ الطُّرُقُ الْمَوْرُوثَةُ مِنَ الْفَاطِمِيِّينَ وَغُلَاةِ الْمُتَصَوِّفَةِ عَلَى الْجِبَايَةِ وَالتَّسَوُّلِ، وَالَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ الْجِبَالُ وَلَا الْحَوَاجِزُ الطَّبِيعِيَّةُ الْوُقُوفَ أَمَامَهَا لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ كَانَتْ وَمَا زَالَتْ لَا تَنْتَهِي فِي دُورِ تَحْفِيظِ الْقُرْآنِ، وَلَا مِنْ قِرَاءةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقُبُورِ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَلَا قِرَاءتِهِ فِي الْبِدَعِ الْأُخْرَى الَّتِي تُسَمَّى بِتَأْبِينِ الْمَيِّتِ، وَقِرَاءةِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ، وَتَلْقينِهِ عِنْدَ الْقُبُورِ، وَبَعْدَ الصَّلَاَةِ عَلَيْهِ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ، أَوْ فِي الْمَغْرِبِ إِذَا مَا مَاتَ الْفَقِيدُ فِي آخِرِ النَّهَارِ وَأَوَّلِ اللَّيْلِ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْقِرَاءةِ بَعْدَ صَلَاَةِ الْعَصْرِ الَّتِي تَعْصِرُ النُّقُودَ عَصْرًا لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ، هَذَا بِجَانِبِ أَكْلِ اللَّحْمِ الْمَشْوِيِّ عَلَى الْفَحْمِ.


وَأهْلُ الْمَيِّتِ يَغُطُّونَ فِي حُزْنٍ عَمِيقٍ وَالشَّيْخُ يَجْنِي الثِّمَارَ وَهُوَ حُرٌّ طَلِيقٌ مَعَ بَعْضِ الصَّعَالِيكِ، وَيَمْضِي عَلَى أَمَلِ (اللِّقَاءِ وَقِرَاءةِ الْقُرْآنِ فِي أَوَّلِ خَمِيسٍ) وَيَمْضِي فَرِحًا مَسْرُورًا إِذَا مَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَقْرَأُ لَهُ يَوْمَ الْبِدْعَةِ الْأُخْرَى الَّتِي تُسَمَّى (بِالْأَرْبَعَيْنِ ٌ.. وَالْمَصْحُوبَةِ بِقِرَاءةِ آيَاتِ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ) ثُمَّ تَمَرُّ أيَّامُ الْأُسْبُوعِ الْأَوَّلِ سَرِيعَةً، وَيَأْتِي (يَوْمُ الْخَمِيسِ.. وَالْقِرَاءةُ عَلَى الْمَقَابِرِ َ تَعُودُ فِي ثَوْبِهَا الْجَدِيدِ)، وَهَلُمَّ جَرَّهُ، ِوَيَأْتِي كُلُّ خَمِيسٍ، وَتَمَرُّ الْأيَّامُ تِبَاعًا تِبَاعًا، وَتَأْتِي الْبِدْعَةُ الْكُبْرَى الَّتِي تُسَمَّى (بِالذِّكْرَى السَّنَوِيَّةِ.. وَالْعَزَاءِ الْجَامِعِ.. وَالْوَجْهِ الدَّامِعِ) وَمَعَ سَرْدِ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ َ تَجِدُ أَنَّ تَسَوُّلَ الْمَشَايِخِ لَا يَنْتَهِي طُولَ الْعَامِ بِالنِّسْبَةِ لِفَرْدٍ وَاحِدٍ، فَمَا بَالُنَا بِكُلِّ الْبَشَرِ السَّلِيمِ مِنْهُمْ وَالْمُنْكَسِرِ!


وَلِكَيْلَا تَنْتَهِيَ مُنَاسَبَاتُ التَّسَوُّلِ فِي مِصْرَ زَرَعَ الْفَاطِمِيُّونَ وَبَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ وَالدَّرَاوِيشِ وَمَعَهُمْ كُلُّ الْخَفَافِيشِ كُلَّ بُذورِ الْبِدَعِ الَّتِي خُلِقَتْ لِلْمُتَسَوِّلِينَ بِاِسْمِ الدِّينِ لِيَجْنُوا ثمارًا لَا تَنْتَهِي مَوَاسِمُهَا، وَهَذِهِ الصُّورَةِ رَبَطَهَا الْمُبْتَدِعُونَ بِالدِّينِ كَيْ يُصَوِّرُوهُ عَلَى أَنَّهُ دِينُ التَّسَوُّلِ وَالْجِبَايَةِ لَا دِينَ الْعِفَّةِ وَالْكَرَامَةِ، وَأَظُنُّ أَنَّ الْمُبْتَدِعَيْنِ فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا الدِّينَ وَفِي قَلُوبِهِمْ مَرَضٌ لَا رَجَاء فِي عِلَاَجِهِ!


وَتَحَوَّلَتْ مِصْرُ عَلَى يَدِ النَّاصِرِ: صَلَاَحِ الدِّينِ إِلَى الْمَذْهَبِ السُّنِّيِّ إِلَّا قليلًا، وَلَكِنْ بَقِيَ التَّسَوُّلُ لِأَنَّهُ قَدْ زُرِعَ زِرَاعَةً مَوْسِمِيَّةً، تَبْقَى وَبَقَاءَ النَّوْعِ، وَمَوَاسِمَ الزِّرَاعَةِ الَّتِي لَا تَنْتَهِي طُوَالَ الْعَامِ وَالْأَعْوَامِ الْأُخْرَى الْمُتَلَاحِقَةِ لِأَنَّهَا قَدْ زُرِعَتْ بِحَرْفِيَّةٍ تَامَّةٍ تَضْمَنُ بَقَاءَ الْبُذورِ قَبْلَ الْمَحَاصِيلِ، وَفِي أحَايِينَ كَثِيرَةٍ تُهَجَّنُ بَعْضُ الْبُذورِ أَفْضَلَ مَنْ أَنْ تَنْقَرِضَ!


وَبَقِيَتِ الْبِدَعُ وَالْخُرَافَاتُ وَالْأَسَاطيرُ تَسِيرُ بِخَطٍّ مُوَازٍ لِلدِّينِ، وَيَحْرُسُهَا الْمُبْتَدِعُونَ، وَيَحْفَظُهَا الْمُتَسَوِّلُونَ مَخَافَةَ أَنْ تَنْقَرِضَ، وَالْمَشَايِخُ لَا يَتَكَلَّمُونَ كَيْلَا يَفْقِدُوا النَّعِيمَ، وَرَغْمَ أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَمَا أَكْثَرَ مَا يَتَكَلَّمُونَ عَنِ الصَّلَاَةِ وَالْإِسْرَافِ فِي الْوُضُوءِ، إِلَّا الْإِسْرَافَ فِي التَّسَوُّلِ عَنْهُ لَا يَتَكَلَّمُونَ، بَلْ يَحِيدُونَ، حَتَّى أَصْبَحَ ظَاهِرَةً كَبِيرَةً تَأْصَلَتْ زِرَاعَتُهَا فِي مِصْرَ وَفِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ الَّتِي يَتَشَابَهُ مُنَاخُهَا وَمُنَاخُ مِصْرَ!


نُقْطَةٌ هَامَّةٌ: (اصْطَلَحَ فِي دَوْلَةِ تشَادِ عَلَى إِطْلَاقِ كَلِمَةِ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى الْأَطْفَالِ الَّذِينَ يُسَلِّمُهُمْ آبَاؤُهُمْ إِلَى (مَشَايِخِ الْخَلَاوِي) لِتَعْلِيمِهِمِ الْقُرْآنَ، وَأَنَّهُ يَرْتَادُ بَعْضُ الْأَطْفَالِ (خَلاوِي) فِي نَفْسِ مَدِينَةِ إقَامَتِهِمْ، وَالْغَالِبِيَّةُ الْعُظْمَى يُسَافِرُ مَعَ (شَيْخِ الْخَلْوَةِ) إِلَى مَنَاطِقَ أُخْرَى حَسَبَ رَغْبَةِ الشَّيْخِ وَمُصَالِحِهِ، وَغَالِبِيَّةُ الْمَنَاطِقِ الَّتِي يُؤْخَذُ إِلَيْهَا الطِّفْلُ تَنْعَدِمُ فِيهَا أَبْسَطُ مُقَوِّمَاتِ الْحَيَاةِ الَّتِي هِي أَصْلًا غَيْر مُتَوَفِّرَةٍ فِي مَدِينَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ، وَعَلَى الطِّفْلِ أَنْ يَتَدَبَّرَ أُكْلَهُ وَشَرَابَهُ بِطَرِيقَةٍ لَا تَمُتُّ إِلَى الْإِسْلَامِ بِصِلَةٍ فَيُمْنَحُ الطِّفْلُ مُنْذُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ كُورِيَّةً «صَحْن» صَغِيرَةً كَيْ يَسْتَخْدِمَهَا فِي الشَّحَّاذَةِ مُتَنَقِّلًا بَيْنَ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ أَوِ الْمَدِينَةِ أَوِ الْحَيِّ الَّذِي بِهِ الْخَلْوَةُ مُرَدِّدًا عِبَارَةَ: «فِي شَأنَ اللهِ أَعْطَاهُ النَّاسُ أَوْ مَنَعُوهُ» لَا يَهُمَّ الشَّيْخُ كثيرًا كَيْفَ أَتَى هَذَا الصَّغِيرُ بِالْأَكْلِ، لَكِنَّ الْمُهِمَّ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيءٍ فِي كُورِيَّةٍ يَأْكَلُ مِنْهَا الشَّيْخُ وَحَاشِيَتُهُ قَبْلَ الطِّفْلِ الْمِسْكِينِ الَّذِي يَأْكَلُ مَا تَبَقَّى مَنْ فَضَلاتِ الْقَوْمِ، وَعَلَى الطِّفْلِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى سُوقِ الْقَرْيَةِ وَالْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ حَسْبَ أيَّامِ الْأُسْبُوعِ، وَيَتَنَقَّلُ بَيْنَ أَسْوَاقِ الْقُرَى لِيَأْتِيَ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ نُقُودٍ وَمَوَادٍّ عَيْنِيَّةٍ لِلشَّيْخِ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ يَسْتَخْدِمُ شَيْخُ الْخَلْوَةِ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَةَ فِي الْأَغْرَاضِ التِّجَارِيَّةِ فِي أَسْوَاقِ الْمُدُنِ وَالْقُرَى لِيُدِرَّ لِنَفْسِهِ بَعْضَ الْمَالِ الَّذِي لَنْ يَذْهَبَ فِي شُؤُونِ الْخَلْوَةِ.. وَيَتِمُّ كُلُّ ذَلِكَ بِاِسْمِ الدِّينِ.. وَرَغْبَةً مِنَ الْآبَاءِ الْمَسَاكِينِ فِي تَحْفِيظِ أبْنَائِهم الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ.. وَفِي الْغَالِبِ تَنْتَهِي السّنوَاتُ بِهَذَا الطِّفْلِ إِلَى مَرِيضٍ نَفَسِيٍّ وَعُضْوِيٍّ وَيَعِيشُ أَبْعَدَ مَا يَكُونُ عَنِ الْقُرْآنِ[1].

 

وَفِي رَأْيِي أَنَا: أَنَّهُ وَاضِحٌ جِدًّا أَنَّ اِشْتِقَاقَ كَلِمَةِ الْمُهَاجِرِينَ الَّتِي اصْطَلَحَتْ عَلَيْهَا دَوْلَةُ تشَادُ لإِطْلَاقِهَا عَلَى الْأَطْفَالِ الَّذِينَ يُسَلِّمُهُمْ آبَاؤُهُمْ إِلَى (مَشَايِخِ الْخَلَاوِي) لِتَعْلِيمِهِمُ الْقُرْآنَ اُسْتُمِدَّتْ مِنَ الْهِجْرَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّـهِ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا َّحِيمًا ﴾ [النساء: 100]. وهَذَا في غَيْرِ مَحِلِّهِ لأَنَّهَا لمْ يَكُنِ القَصْدُ مِنْهَا التَّسَوُّلُ والاسْتِغْلالُ المَشِينُ للأَطْفَالِ فِي إِطْعَامِ المَشَايِخِ المُتَسَوِّلِينَ.

 

حُكْمُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ عَلَى القُبُورِ:

ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَزُورُ القُبُورَ، وَيَدْعُو لِلأَمْوَاتِ بِأَدْعِيَةٍ، عَلَّمَهَا أَصْحَابَهُ، وتَعَلَّمُوهَا مِنْهُ، فَعْن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُهُمْ إذَا خَرَجُوا إلَى المَقابِرِ، فَكانَ قائِلُهُمْ يَقُولُ - فِي رِوايَةِ أَبِي بَكْرٍ ابن أبي شيبة-: السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيارِ، وفي رِوايَةِ زُهَيْرٍ بن حرب: السَّلامُ علَيْكُم أَهْل الدِّيارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والْمُسْلِمِينَ، وإنّا، إنْ شاءَ اللهُ لَلاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ العافِيَةَ»[2].

 

وَلَمْ يَثْبُتُ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَاتٍ مِنْهُ لِلْأَمْوَاتِ مَعَ كَثْرَةِ زِيَارَتِهِ لِقُبُورِهِمْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوعًا لَفَعَلَهُ، وَبَيَّنَهُ لِأَصْحَابِهِ؛ رَغْبَةً فِي الثَّوَابِ، رَحْمَةً بِالْأُمَّةِ، وَأَدَاءً لِوَاجِبِ الْبَلَاغِ، فَإِنَّهُ كَمَا وَصَفَهُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿ لَقَد جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ ﴾ [التوبة: 128]. فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ أَسْبَابِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَقَدْ عَرَفَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَاقْتَفَوْا أثَرَهُ، وَاكْتَفُوا بِالْعِبْرَةِ وَالدُّعَاءِ لِلْأَمْوَاتِ عِنْدَ زِيَارَتِهِمْ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَرَؤُوا قُرْآنًا لِلْأَمْوَاتِ، فَكَانَتِ الْقِرَاءةُ لهم بِدْعَةً مُحْدَثَةً، فَعَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَحَدَثَ فِي أَمْرِنَا (دِينِنَا) هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ».

 

وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ أَمْرِنَا فَهُوَ رَدٌّ»[3]، شَرْحُ الْأَحَادِيثِ وَالتَّعْلِيقِ عَلَيْهَا عَنْ مَوْقِعِ التَّوْحِيدِ.



[1] منقول عن موقع التوحيد.
[2] أخرجه مسلم، في صحيحه، رقم: (975).
[3] أخرجه البخاري، في صحيحه، رقم: (2697)، وأخرجه مسلم، في صحيحه، رقم: (1718) باختلاف يسير.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حلقات تحفيظ القرآن الكريم (1)
  • الشيخ عبدالرحمن الهذلول في لقاء بعنوان ( تجربتي مع جمعية تحفيظ القرآن الكريم )
  • حلقات تحفيظ القرآن الكريم (2)
  • التسجيل في حلقات تحفيظ القرآن
  • مركز لتعليم وتحفيظ القرآن بمحافظة بورغو في بنين
  • ثواب من يعلم أولاده القرآن

مختارات من الشبكة

  • ظاهرة التشكيك في تحريم ربا البنوك(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • ظاهرة كسب المال الحرام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ظاهرة التظاهر بعدم السعادة خوفا من الحسد: قراءة مجتمعية في ثقافة الشكوى المصطنعة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الظاهرة التكفيرية في العصر الحديث: تحليل شرعي وفكري(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: أن رجلا ظاهر من امرأته، ثم وقع عليها(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • خطبة: الجريمة وطرق علاجها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب ظاهرة التسول في المساجد من وجهة نظر أئمة وخطباء الكاميرون وسبل مواجهتها من منظور التربية الإسلامية (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • اللامساواة من منظور اقتصادي(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • خرق القوانين المركزية للظواهر الكونية بالمعجزات إرادة إلهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيع التلجئة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات
  • المحاضرات الإسلامية الشتوية تجمع المسلمين في فيليكو تارنوفو وغابروفو
  • ندوة قرآنية في سراييفو تجمع حفاظ البوسنة حول جمال العيش بالقرآن
  • سلسلة ورش قرآنية جديدة لتعزيز فهم القرآن في حياة الشباب
  • أمسية إسلامية تعزز قيم الإيمان والأخوة في مدينة كورتشا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/7/1447هـ - الساعة: 9:57
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب