• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: غزوة الخندق: آيات وهدايات
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    هل تفسير الرؤى علم يدرس؟!
    ياسين نزال
  •  
    دين واحد ورسالات متعددة
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    رسالات القرآن للقلوب
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    فضل الصديقية
    إبراهيم الدميجي
  •  
    الخلال النبوية (31) {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أصل الداء وسبيل الشفاء: أزمة الأمة بين الانحراف ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا (خطبة)
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    حديث: يا رسول الله، إن ابني هذا كان في بطني له ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    فماذا بعد الحق إلا الضلال: خطاب عقلاني للرد على ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الكتاب والسنة لا يفترقان
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    هلك المتنطعون (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    هل أحببت الله حقا؟
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    باب في فضل هذه الأمة
    د. خالد النجار
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

بعض معالم التربية الدعوية في القرآن الكريم

بعض معالم التربية الدعوية في القرآن الكريم
هلال بن سلطان بن درويش الهاجري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/4/2021 ميلادي - 15/9/1442 هجري

الزيارات: 13089

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بعض معالم التربية الدعوية في القرآن الكريم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، أما بعد:

عندما يقرأ الإنسان السيرة النبوية بتأمل، لا بد أن يلفت انتباهه شيء عجيب: وهو أثر القرآن الكريم على سامعيه على اختلاف أصنافهم، فهذا عتبة بن ربيعة وهو الرجل المشرك، يرجع إلى أصحابه بعدما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم عليه آيات من سورة فصلت، فيقول بعضهم لبعض: (نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به) [1]، ويقرأ جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه آيات من سورة مريم في مجلس النجاشي وهم على النصرانية، تقول أم سلمة رضي الله عنها وهي تصف الموقف: (فبكى والله ‌النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم) [2]، وحتى المنافق يقرأ القرآن وهو كافر به، فيظهر عليه شيء من آثاره، كما قال صلى الله عليه وسلم: (‌وَمَثَلُ ‌المُنَافِقِ ‌الَّذِي ‌يَقْرَأُ ‌القُرْآنَ: كَالرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ...) [3].

 

ولكن الأمر الذي قد يسترعي اهتمام الداعية إلى الله تعالى، هي تلك الآيات القليلة التي استمع إليها الصحابة رضي الله عنهم أول إسلامهم، وإذا بهم ينطلقون نحو هدف واحد فقط، ألا وهو الدعوة إلى الله تعالى، ومن أمثلة ذلك: ما حدث للطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه، حيث أسلم ثم رجع إلى قومه داعية إلى الله تعالى وهو لم يسمع إلا بضع آيات، ثم جاء بعد مدة وهو يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، قَالَ: (‌اللَّهُمَّ ‌اهْدِ ‌دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ) [4]، وهكذا النفر من الجن الذين سمعوا آيات من القرآن الكريم، فرجعوا إلى قومهم يدعون إلى صراط مستقيم: قال تعالى: ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الأحقاف: 29، 30]، فإذا سمعت هذه المواقف وغيرها الكثير، على مر السنين والدهور، بل حتى في وقتنا الحاضر، فلا تملكُ إلا أن ترجع إلى نفسك وتقول: يا ترى ما سر القرآن في تعزيز جوانب التربية الدعوية؟ [5].

 

عندما نتدبر القرآن ونتأمل في آياته، نجد فيه معالم [6] كثيرة تربي المسلم في جميع جوانب الحياة، بل هي أفضل وأحسن وأقوم سبل التربية، قال تعالى: ﴿ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [سورة الإسراء: 9]، يقول السعدي رحمه الله في تفسيره: "يخبر تعالى عن شرف القرآن وجلالته وأنه ﴿ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾، أي: أعدل وأعلى من العقائد والأعمال والأخلاق، فمن اهتدى بما يدعو إليه القرآن كان أكمل الناس وأقومهم وأهداهم في جميع أموره" [7].

 

ومن جوانب الهداية التي يهدي لأقومها القرآن، جوانب التربية الدعوية حيث تتغلغل في قلبه وروحه الآيات، فتصنع الفرد المكتمل فكرياً وعقائدياً وجسدياً وأخلاقياً ووجدانياً، وهذا من الحكم في نزوله مفرَّقاً لأجل أن يربي الأفراد تربية تدريجية حتى يصل بهم إلى الكمال، ذكر الزرقاني في كتاب مناهل العرفان في الحكمة من نزول القرآن منجمَّاً: (‌‌الحكمة الثانية: التدرج في تربية هذه الأمة الناشئة علماً وعملاً) [8]، فكانوا يتعلمون العلم والعمل من القرآن، حتى اكتمل بتمام نزوله الإيمان، فأصبحت تلك الأمة التي يشار لها بالبنان، يقول أبو الحسن الندوي رحمه الله: "بهذا الإيمان الواسع العميق والتعليم النبوي المتقن، وبهذه التربية الحكيمة الدقيقة وبشخصيته الفذة، وبفضل هذا الكتاب السماوي المعجز الذي لا تنقضي عجائبه ولا تخلق جدته، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنسانية المحتضرة حياة جديدة" [9].

 

وتعالوا لنلقي الضوء على بعض معالم التربية الدعوية في القرآن الكريم:

التربية الدعوية وتحديد الغاية:

الإنسان مفطور على العبودية، فعندما يعلم الإنسان أن الغاية من وجوده في هذه الحياة هي عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، كما قال سبحانه: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [سورة الذاريات: 56]، وينطبع في قلبه وجوارحه هذا المعنى العظيم، ثم يجعل شعاره في الحياة: ﴿ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ ﴾ [سورة طه: 84]، فعندها لا تسل عن الجهود والتضحيات التي تبذل في سبيل تحقيق الغاية من الوجود، يقول ابن القيم رحمه الله: "الْعُبُودِيَّة هُوَ ‌بتكميل ‌مقَام ‌الذل ‌والانقياد، وأكمل الْخلق عبودية، أكملهم ذلاً لله وانقياداً وَطَاعَة، وَالْعَبْد ذليل لمَوْلَاهُ الْحق بِكُل وَجه من وُجُوه الذل، فَهُوَ ذليل لعزه، وذليل لقهره، وذليل لربوبيته فِيهِ وتصرفه، وذليل لإحسانه اليه، وإنعامه عَلَيْهِ، فَإِن من أحسن إليك فقد استعبدك وَصَارَ قلبك معبدًا لَهُ وذليلاً" [10].

 

التربية الدعوية وتحديد المحبة الكبرى (محبة الله تعالى):

الحب: من الحاجات النفسية التي ينبغي أن تشبع في الإنسان، ولذلك نزل القرآن بتحديد المحبة العظمى والتي لا ينبغي لأي محبة أخرى أن تطغى عليه، فقال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ﴾ [سورة البقرة: 165]، فتمتزج محبة الله تعالى في شغاف القلب، ويعلم علم يقين أنه لا شيء يحب لذاته إلا الله، وأن ما سوى الله لا يحب إلا لله، وأن كل محبة فينبغي تكون بأمره، وفي رضاه، وتحت طاعته، وأن لا تشغل عن محبته ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال سبحانه: ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [سورة التوبة: 24]، عندها سيكون الأمر من الله هو عين الرضا، وانشراح الصدر، يقول ابن القيم رحمه الله: "بل أوامر المحبوب قرة العيون وسرور القلوب ونعيم الأرواح ولذات النفوس وبها كمال النعيم، فقرة عين المحب في الصلاة والحج، وفرح قلبه وسرره ونعيمه في ذَلِكَ وفي الصيام والذكر والتلاوة، وأَما الصدقة فعجب من العجب، وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والدعوة إِلى الله والصبر على أعداء الله سبحانه، فاللذة بذلك أمر آخر لا يناله الوصف ولا يدركه من ليس له نصيب منه، وكل من كان به أقوم كان نصيبه من الالتذاذ به أعظم" [11].

 

التربية الدعوية وتحديد الهدف:

الإنسان لا بد له من أهداف يسعى إلى تحقيقها في هذه الدنيا، ومن يقرأ قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [سورة يوسف: 108]، فيؤمن بها حق الإيمان، ويعرف أن هدفه الذي ينبغي أن يسعى لتحقيقه: هو الدعوة إلى الله تعالى وحده لا شريك له، على علم وبصيرة، مقتدياً في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي أمره الله تعالى بذلك في قوله: ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [سورة الأحزاب: 21]، ويلامس قلبه فضل هذا العمل، كما في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [سورة فصلت: 33]، ويتمنى أن يكون من هؤلاء الذين أثنى عليهم رب العزة والجلالة، ويعلق على صدره وسام الداعية إلى الله تعالى، بل ويعلم أن خيرية هذه الأمة إنما كانت بدعوتها وأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، كما قال تعالى: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [آل عمران: 110]، ويعلم حاجة العالم لدعوته، عندها ستكون الدعوة إلى الله تعالى هو الهم الأكبر في حياته، يقول محمد إقبال: "أن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار، ولا ليساير الركب البشري حيث اتجه وسار، بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية، ويفرض على البشرية اتجاهه، ويملي عليها إرادته، لأنه صاحب الرسالة وصاحب العلم واليقين، ولأنه المسؤول عن هذا العالم وسيره واتجاهه، فليس مقامه مقام التقليد والإتباع، إن مقامه مقام الإمامة والقيادة، ومقام الإرشاد والتوجيه، ومقام الآمر الناهي" [12].

 

التربية الدعوية وتحديد الأسلوب:

لقد اعتنى القرآن بالتربية الدعوية حتى أنه أشار للأساليب التي ينبغي للداعية أن يستعملها في دعوته، فيقول الله تعالى: ﴿ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [سورة النحل: 125]، ويقول سبحانه: ﴿ وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً ﴾ [سورة البقرة: 83]، بل ويبعث موسى وهارون عليهما السلام إلى من ادعى الربوبية والألوهية ويقول لهما: ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ﴾ [طه: 44]، وهكذا في توجيه متكرر إلى الأساليب المناسبة لكل مقام ومقال، لأن طريقة وفن الدعوة أمر مهم، وله أثر كبير في استجابة المدعوين وقبولهم للحق، يقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: "قال الله سبحانه في نبيه محمد عليه الصلاة والسلام: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159]، فعلم بذلك أن الأسلوب الحكيم والطريق المستقيم في الدعوة أن يكون الداعي حكيما في الدعوة، بصيراً بأسلوبها، لا يعجل ولا يعنف، بل يدعو بالحكمة، وهي المقال الواضح المصيب للحق من الآيات والأحاديث، وبالموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، هذا هو الأسلوب الذي ينبغي لك في الدعوة إلى الله عز وجل، أما الدعوة بالجهل فهذا يضر ولا ينفع... لأن الدعوة مع الجهل بالأدلة قول على الله بغير علم، وهكذا الدعوة بالعنف والشدة ضررها أكثر" [13].

 

وهكذا لا تكاد تخلو سورة أو آية في تربية المسلم ليكون داعية لله تعالى، فنرى آيات القرآن الكريم تتدفق على قلوب المسلمين، فتحول المسلم من مجرد فاعل لأعمال الإسلامِ إلى داعية إليها، وهكذا من أحب شيئاً دعا إليه، وهذا هو السر الذي يجعل من يقرأ القرآن ينطلق داعياً إليه وإلى ما فيه كما فعل الصحابة الكرام رضي الله عنهم.

 

وما ذكرناه إنما هو غيض من فيض، وحسبنا من القلادة ما أحاط بالعنق، وإنما أردنا من قارئ القرآن أن يتأمل في آياته، ويتدبر في معانيه، ليصل إلى المقاصد التي أرادها الله تعالى من عباده، لعلنا نتربى بآياته، ونكون من المفلحين الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104]، جعلنا الله تعالى مباركين أينما كنا، والحمد لله رب العالمين.

 

المراجع:

القرآن الكريم.

الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه (صحيح البخاري): محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي. (1422هـ). (الطبعة الأولى). (محمد زهير بن ناصر الناصر، المحقق) دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي).

 

المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (صحيح مسلم): مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ). (محمد فؤاد عبد الباقي، المحقق) بيروت: دار إحياء التراث العربي.

 

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: 1376هـ). (1420هـ -2000 م). (الطبعة الأولى). (عبد الرحمن بن معلا اللويحق، المحقق) مؤسسة الرسالة.

 

طريق الهجرتين وباب السعادتين: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١هـ). (١٣٩٤هـ). (الطبعة الثانية). القاهرة، مصر: دار السلفية.

 

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١هـ). بيروت: دار الكتب العلمية.

 

السيرة النبوية لابن هشام: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: ٢١٣هـ). (طه عبد الرءوف سعد، المحرر) شركة الطباعة الفنية المتحدة.

 

لسان العرب: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ). (1414 هـ). (الطبعة الثالثة). (إبراهيم اليازجي وجماعة من اللغويين، المحقق) بيروت: دار صادر.

 

الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: ١٤٢٠هـ). (١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م). (الطبعة الرابعة). رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، الرياض - المملكة العربية السعودية.

 

مدخل إلى التربية الدعوية من منظور الإسلام: الأستاذ الدكتور صالح بن علي أبو عراد. (1441هـ - 2020م). موقع صيد الفوائد.

 

مناهل العرفان في علوم القرآن: محمد عبد العظيم الزُّرْقاني (المتوفى: ١٣٦٧هـ). (الطبعة الثالثة). مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.

 

روائع إقبال: أبو الحسن علي الحسني الندوي. (1379 هـ - 1960 م). دمشق: دار الفكر.

 

ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين: علي أبو الحسن بن عبد الحي بن فخر الدين الندوي (المتوفى: ١٤٢٠هـ). المنصورة، مصر: مكتبة الإيمان.

 

معجم اللغة العربية المعاصرة: د أحمد مختار عبد الحميد عمر (المتوفى: 1424هـ) بمساعدة فريق عمل. (1429 هـ - 2008 م). (الطبعة الأولى). عالم الكتب.



[1] السيرة النبوية لابن هشام (1/ 262).

[2] السيرة النبوية لابن هشام (1/ 290).

[3] صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، ‌‌باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فخر به، حديث: (5059)، صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة حافظ القرآن، حديث: (797).

[4] صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، ‌‌باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم، حديث: (2937)، صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل غفار، وأسلم، وجهينة، وأشجع، ومزينة، وتميم، ودوس، وطيئ، حديث: (2524).

[5] التربية الدعوية: أحد أنواع التربية الإسلامية التي تعنى على وجه التحديد بتربية الجوانب التربوية المختلفة عند الإنسان المسلم الذي يقوم بمهمة الدعوة إلى دين الله تعالى، والعمل على إرشاد المدعوين في أي زمان أو مكان إلى طاعة الله سبحانه، والبعد عن معاصيه. (مدخل إلى التربية الدعوية من منظور الإسلام، ص 33).

[6] ‌مَعْلَمُ الطَّرِيقِ: دَلالتُه (لسان العرب (12/ 420)، ومَعالِمُ الطّريق: العلامات التي تدلُّ عليها (معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1544).

[7] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 454.

[8] مناهل العرفان في علوم القرآن (1/ 55).

[9] ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص 102.

[10] مفتاح دار السعادة (1/ 289).

[11] طريق الهجرتين وباب السعادتين، ص 58-59.

[12]روائع إقبال، ص 56.

[13] الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة، ص 28.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الدروس الدعوية المتعلقة بالعقيدة في فتح مكة
  • الدروس الدعوية المتعلقة بالشريعة
  • إعداد النبي صلى الله عليه وسلم لشخصيات صحابته الدعوية
  • مشروعية الوسائل والأساليب الدعوية ومصادرها
  • الحكمة في معالجة المشكلات الدعوية: موقف حاطب بن أبي بلتعة
  • اختيار الأساليب الدعوية بحسب حال المدعو
  • البيئة الدعوية ومعوقات الدعوة
  • سبل الارتقاء بالبيئة الدعوية
  • منشور دعوي
  • عربية القرآن الكريم
  • بعض الدلائل على أن القرآن الكريم كله في التوحيد
  • لا هم يعلو فوق هم التربية (خطبة)
  • الحاجة لتطبيق معيار الكفاءة الشخصية في الأعمال الدعوية
  • مكانة القرآن في حياة المسلمين
  • ربي أطعمني وسقاني
  • كلمة " راغ " في القرآن الكريم
  • مشاهد من عبودية الطير في القرآن
  • أساليب التربية في ضوء القرآن والتربية الحديثة

مختارات من الشبكة

  • معالم التربية والدعوة في هدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: استقراء قرآني وتوجيه تربوي دعوي (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التربية الوقائية ودورها في بناء الفرد والمجتمع في ضوء التربية الإسلامية(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو(مقالة - المسلمون في العالم)
  • التربية في القرآن الكريم: ملامح تربوية لبعض آيات القرآن الكريم - الجزء الثالث (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التربية في القرآن الكريم: ملامح تربوية لبعض آيات القرآن الكريم - الجزء الثاني (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التربية في القرآن الكريم: توجيهات تربوية لبعض آيات القرآن الكريم (PDF)(كتاب - مجتمع وإصلاح)
  • همسات تربوية (13) التربية بالطاعات.. عندما تصبح العبادة منهج حياة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التربية بالقدوة الحسنة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • مخاطر التربية الانفعالية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التربية النفسية وأسسها(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/3/1448هـ - الساعة: 2:26
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب