• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مواقيت الحج وأنواع النسك
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الحديث الأربعون: فضيلة حسن الخلق
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    أسباب نزول المطر (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    إن إبراهيم كان أمة (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (3) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: تاج ...
    بكر عبدالحليم محمود هراس
  •  
    الوسطية في مسألة الاجتهاد في العبادات
    صلاح عامر قمصان
  •  
    النوازل المعاصرة: تعريفها - أنواعها - طرق تجاوز ...
    أحمد محمد القزعل
  •  
    من عجائب الاستغفار (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    الحج امتداد بين نداء إبراهيم وبلاغ محمد صلى الله ...
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    واقع الأمة من مفهوم الجهاد
    د. محمد عطاء إبراهيم عبدالكريم
  •  
    خطورة الكذب
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تعريف الخاص
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    فتنة القبر
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    أمانة الحرف القرآني: مخارج الحروف توقيفية لا ...
    فراس رياض السقال
  •  
    الوصية الجامعة النافعة لأهل القرآن
    يزن الغانم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / تفسير القرآن الكريم
علامة باركود

قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون

الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/9/2018 ميلادي - 15/1/1440 هجري

الزيارات: 51167

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.


عِبَادَ اللهِ، نَعِيشُ سَوِيًّا مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾ [الأنعام: 64]، مَا أَعْجَبَ هَذَا اَلْإِنْسَانَ! حِينَمَا تَمُوجُ بِهِ اَلْأَمْوَاجُ، وَتَتُوهُ بِهِ الطُّرُقُ، وَتَشْتَدُّ عَلَيْهِ اَلْأَزَمَاتُ؛ لَا يَلْجَأُ إِلَّا إِلَى رَبِّهِ وَمَوْلَاهُ؛ فَهُوَ اَلْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ، فَلَا أَحَدَ قَادِرٌ عَلَى إِنْجَائِهِ مِنْهَا إِلَّا هُوَ، قَالَ اللهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾ [الأنعام: 63، 64]؛ وَلَكِنْ بَعْدَ النَّجَاةِ مِنْ هَذِهِ اَلْكُرُبَاتِ نَجِدُ مِنْهُمِ - وَمَا أَكْثَرَهُمْ - يَجْحَدُ وَيُشْرِكُ بِاللهِ.


فَيُقَالُ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ: مَنِ الَّذِي يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ اَلْبَحْرِ إِذَا تُهْتُمْ فِيهِ وَضَلَلْتُمْ الطَّرِيقَ فَتَحَيَّرْتُمْ؟ ثُمَّ زَادَ اَلْكَرْبُ بِحُلُولِ الظَّلَامِ عَلَيْكُمْ؛ فَلَمْ تَعُودُوا تَعْرِفُونَ لِلطَّرِيقِ سَبِيلًا؛ عِنْدَئِذٍ يَعُودُ اَلْعَاقِلُ مِنْكُمْ لِعَقْلِهِ، وَيَثُوبُ الضَّالُّ إِلَى رُشْدِهِ. لَقَدْ عَلَّمَهُ التَّيَهَانُ فِي الصَّحَرَاءِ، وَالتَّيَهَانُ فِي اَلْبَحْرِ؛ أَنْ يُخْلِصَ دِينَهُ للهِ، فَلَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ. إِنَّ هَذِهِ اَلْكُرْبَةَ الَّتِي يَعْرِفُ فِيهَا اَلْعَاقِلُ رَبَّهُ، وَيَؤُوبُ فِيهَا إِلَى رُشْدِهِ، وَيُقْلِعُ عَنْ ذَنْبِهِ بَعْدَمَا حَلَّتْ بِهِ اَلْكُرُبَاتُ، وَنَزَلَتْ بِهِ اَلْهُمُومُ وَالنَّكَبَاتُ، وَأَحَاطَتْ بِسَاحَتِهِ اَلْمَصَائِبُ وَاَلْأَحْزَانُ وَاَلْوَرَطَاتُ، وَضَاقَ بِسَبَبِهَا صَدْرُهُ، وَخَارَتْ قُوَاهُ، وَوَقَعَ فِي اَلْمُشْكِلَاتِ وَالنَّكَبَاتِ، فَلَيْسَ لَهُ إَلَّا رَبُهُ، حَقِيقَةٌ يَعْرِفُهَا كُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي هَمٍّ أَوْ غَمٍّ أَوْ وَرْطَةٍ أَوْ ضِيقِ يَدٍ أَوْ صَدْرٍ، أَوْ كَرْبٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلَ اَلْجِبَالِ؛ فَيُنْجِيهِ مِنْهَا رَبُّهُ.


لَكِنَّ اَلْإِنْسَانَ - فِي اَلْغَالِبِ - عِنْدَ نَجَاتِهِ، أَوْ قَبْلَ نُزُولِ اَلْكَرْبِ فِي سَاحَتِهِ يَتَجَاوَزُ حُدُودَهُ، خَاصَّةً فِي لَحَظَاتِ صِحَّتِهِ وَثَرَائِهِ وَسَعَادَتِهِ وَأَفْرَاحِهِ وَعِزِّهِ وَاِرْتِفَاعِهِ؛ فَيَنْسَى فِيهَا رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا، وَيَتَكَبَّرُ عَلَى مَنْ حَوْلِهِ، وَيَنْسُبُ اَلْفَضْلَ لِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ نِعَمٍ إِلَى نَفْسِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر: 49] إِنَّ الَّذِي يَعِيشُ دُونَ مَنْهَجٍ، وَدُونَ هُدًى أَوْ إِيمَانٍ؛ يَنْسَى رَبَّهُ فِي سَعَادَتِهِ، ثُمَّ يَلْجَأُ إِلَيْهِ فِي كَرْبِهِ، وَهَذَا لَا يُعَدُّ عَيْبًا وَلَا قَدْحًا؛ بَلْ هُوَ خَيْرٌ وَفَضْلٌ مِنَ اللهِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ رُجُوعًا كُلِّيًّا، لَا غَدْرَ فِيهِ وَلَا جُحُودَ؛ وَلَكِنَّ اَلْمُصِيبَةَ أَنَّهُ إِذَا أَنْجَاهُ اللهُ مِنْهَا نَسِيَ رَبَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَادَّعَى أَنَّ النَّجَاةَ مِنْ ذَلِكَ الضُّرِّ اَلَّذِي أَصَابَهُ؛ إِنَّمَا كَانَتْ بِأَسْبَابٍ تَعُودُ لِعَقْلِهِ وَذَكَائِهِ وَحِنْكَتِهِ وَفِطْنَتِهِ وَتَخْطِيطِهِ، فَهَذَا اَلْأَحْمَقُ اَلْمَغْرُورُ؛ سُرْعَانَ مَا عَادَ إِلَى غَيِّهِ الْقَدِيمِ، وَضَلَالِهِ الْمُبِينِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾؟ يَا لَسُوءِ أَخْلَاقِهِمْ، وَسُرْعَةِ تَقَلُّبِهِمْ! سُبْحَانَ اللهِ! عِنْدَمَا كُنْتُمْ فِي كَرْبِكُمْ لَمْ تَجِدُوا إِلَّا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اَلْيَقِينِ أَنَّهُ - عَزَّ فِي عُلَاهُ - هُوَ اَلْوَحِيدُ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ اَلْكُرُبَاتِ عَنْكُمْ، وَيُزِيلَ اَلْوَحْشَةَ مِنْ صُدُورِكُمْ، وَاَلْأَحْزَانَ مِنْ قُلُوبِكُمْ، وَيَهْدِيَكُمْ وَيُصْلِحَ بَالَكُمْ، وَيَقْضِيَ دُيُونَكُمْ، وَيَزِيدَ أَمْوَالَكُمْ، وَيَشْفِي مَرْضَاكُمْ؛ فَتَطِيبُ بِفَضْلِهِ وَبِنِعْمَتِهِ خَوَاطِرُكُمْ، وَتَنْقَشِعُ غُيُومُ اَلْأَحْزَانِ عَنْكُمْ اَلَّتِي كَانَتْ تُكَدِّرُ صَفْوَ حَيَاتِكُمْ. فَأَصْلَحَ بِرَحْمَتِهِ أَحْوَالَكُمْ، وَلَكِنَّ فَرِيقًا مِنَ النَّاسِ يَظُنُّونَ - مِنْ جَهْلِهِمْ بِقُدْرَةِ رَبِّهِمْ - أَنَّهُمْ إِذَا نَجَوا مِنَ اَلْكَرْبِ فَإِنَّهُمْ يَمْلُكُونَ اَلْقُدْرَةَ عَلَى أَلَّا يَقَعُوا فِي كَرْبٍ آخَرَ غَيْرِهِ، وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ سَيَأْخُذُونَ فِي الْمَرَّاتِ الْقَادِمَةِ اَلْحَذَرَ وَاَلْحِيطَةَ؛ حَتَّى لَا يَقَعُوا فِي الْكُرُبَاتِ مِنْ جَدِيدٍ؛ فَاسْتَغْنَوا - بِظَنِّهِمُ الْكَاذِبِ - عَنْ رَبِّهِمْ، وَصَدَقَ اللهُ: ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ﴾ فَهَلْ نَسُوا أمْ تَنَاسَوا أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ دَعَوْا اللهَ فِي كَرْبِهِمْ بِكُلِّ ذُلٍّ، وَحُسْنِ تَضَرُّعٍ وَخُضُوعٍ؛ أَنْ يُنْجِيَهُمْ بِرَحْمَتِهِ مِنْ هَذِهِ الْكُرُبَاتِ، وَوَعَدُوهُ أَنْ يَكُونُوا بَعْدَ النَّجَاةِ مِنْ اَلْعَابِدِينَ الشَّاكِرِينَ لَهُ؟ فَاسْتَجَابَ اللهُ لِدُعَائِهِمْ، وَمِنَ الْكُرُبَاتِ نَجَّاهَمْ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِعِلْمِهِ النَّافِذِ أَنَّهُمْ بَعْدَ النَّجَاةِ سَيَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ، لِأَنَّ اَلْإِنْسَانَ اَلْمَخْذُولَ عَنْ مَعْرِفَةِ رَبِّهِ؛ هُوَ الَّذِي يَحْيَا فِي خُسْرَانٍ، وَيَعِيشُ بِجُحُودٍ، وَيَمُوتُ عَلَى ضَلَالٍ، وَنَسِيَ هَذَا اَلْجَاحِدُ الْجَاهِلُ أَنَّ مَنْ أَوْقَعَهُ فِي الْكَرْبِ اَلْأَوَّلِ ثُمَّ نَجَّاهُ مِنْهُ؛ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُوْقِعَهُ فِي كَرْبٍ غَيْرِهِ، قَالَ اللهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴾ [الأنعام: 65]. لَقَدْ أَنْجَا اللهُ عّزَّ وَجَلَّ فِرْعَونَ وَقَوْمَهُ مِنْ كُرُبَاتِ الدَّمِّ وَاَلْقُمَّلِ وَالضَّفَادِعَ وَغَيْرِهَا؛ ثُمَّ نَكَثُوا عَهْدَهُمْ، فَأَغْرَقَهُمْ بَعْدَهَا بِكَرْبٍ لَا نَجَاةَ مِنْهُ. فَاللهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ اَلْعَذَابَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَيَبْعَثُ عَلَى بَعْضِهِمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا سَلَّطَ عَلَى أَبْرَهَةَ الطَّيْرَ اَلْأَبَابِيلَ، أَوْ عَذَابًا مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ؛ كَمَا فَعَلَ بِفِرْعَوْنَ وَمَنْ مَعَهُ، أَوْ يُسَلِّطُ الْعِبَادَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَذَاكَ يَظْلِمُ ذَاكَ، وَذَاكَ يَسْرِقُ ذَاكَ، وَهَكَذَا يُعَاقَبُ الظَّالِمُ بِالظَّالِمِ، وَيُبْتَلَى الصَّالِحُ بِالطَّالِحِ. وَمَا نَرَاهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ مِنْ قِتَالِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَتَسَلُّطِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ مَا هُوَ إِلَّا صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ إِذَاقَةِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بَأْسَ بَعْضٍ.


عِبَادَ اللهِ، لَا بُدَّ أَنْ نَعِيَ قَوْلَ اَلْمَوْلَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾ [الأنعام: 64]؛ فَهُوَ وَحْدُهُ الْقَادِرُ - لَا أَحَدَ غَيْرَهُ - عَلَى تَفْرِيجِ الْكُرُبَاتِ، فَاَلْمُؤْمِنُ الْحَقُّ يَبْقَى عَلَى اَلْإِخْلَاصِ وَالتَّضَرُّعِ فِي حَالِ الْكَرْبِ وَالضِّيقِ، وَفِي حَالِ الْفَرَجِ وَاَلْفَرْحِ، لَا يَسْتَغْنِي عَنْ رَبِّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَدًا. فَاَلْمُؤْمِنُ لَا يَلْجَأُ إِلَّا إِلَى اللهِ، فِي شِدَّتِهِ وَرَخَائِهِ، فِي سَعَادَتِهِ وَشِقْوَتِهِ، فِي صِحَّتِهِ وَمَرَضِهِ، فِي غِنَاهُ وَفَقْرِهِ.


عِبَادَ اللهِ، مَا أَعْظَمَ هَذَا الدِّينَ! فَمَا مِنْ مُشْكِلَةٍ إِلَّا وَلَهَا حَلٌّ؛ فَإِذَا نَزَلَ بِالْعَبْدِ هَمٌّ وَكَرْبٌ؛ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا رَبُّهُ، يَلْجَأُ إِلَيْهِ وَيَدْعُوهُ، وَمِنَ اَلْأَدْعِيَةِ الَّتِي يَقُولُهَا اَلْمَكْرُوبُ، أَنْ يَقُولَ:

1- ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ أَوْ أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْكُمْ كَرْبٌ أَوْ بَلَاءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا دَعَا بِهِ فَفَرَّجَ عَنْهُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "دُعَاءُ ذِي النُّونِ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.


قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللهُ: (سَمَّاهَا دَعْوَةً؛ لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ نَوْعَيَّ الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّ فِيهَا اِعْتِرَافٌ بِتَوْحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ، وَاِعْتِرَافٌ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ قَالَ - رَحمَهُ اللهُ -: لِأَنَّ الضُّرَ لَا يَكْشِفُهُ إِلَّا اللهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [يونس: 107]. فَالذُّنُوبُ سَبَبٌ لِلضُّرِّ، وَاَلْاِسْتِغْفَارُ يُزِيلُ سَبَبَهُ، وَاسْتَدَلَّ - رَحِمَهُ الله - بِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ أَكْثَرَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَاَلْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللهُ. وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33]؛ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُعَذِّبُ مُسْتَغْفِرًا، وَلِذَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَلَّا يُعَلِّقَ رَجَاءَهُ إِلَّا بِاللهِ، وَلَا يَخَافُ مِنَ اللهِ أَنْ يَظْلِمَهُ؛ فَإِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا، وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. فَاَلْمُؤْمِنُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ بِاللهِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَخْلُوقٍ، وَلَا بِقُوَّةِ الْعَبْدِ وَلَا بِعَمَلِهِ؛ فَاَلْقَلْبُ لَا يَتَوَكَّلُ إِلَّا عَلَى مَنْ يَرْجُوهُ، فَمَنْ رَجَا قُوَّتَهُ أَوْ عِلْمَهُ، أَوْ عَمَلَهُ، أَوْ حَالَهُ، أَوْ صَدِيقَهُ، أَوْ قَرَابَتَهُ، أَوْ شَيْخَهُ، أَوْ مُلْكَهُ، أَوْ مَالَهُ، غَيْرَ نَاظِرٍ إَلَى اللهِ؛ كَانَ فِيهِ نَوعُ تَوَكُّلٍ عَلَى ذَلِكَ السَّبَبِ، وَمَا رَجَا أَحَدٌ مَخْلُوقًا أَوْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ؛ إِلَا خَابَ ظَنُّهُ فِيهْ. اِنْتَهَى كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي شَرْحِهِ الْعَجِيبِ لِحَدِيثِ ذِي النُّونِ فِي رِسَالَةٍ لَطِيفَةٍ مَطْبُوعَةٍ.

 

اَلْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً.

 

أمَّا بَعْدُ:

فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

عباد الله وإليكم بعض الوسائل التي تعين بعد توفيق الله على النجاة من الكرب ومنها:

1- بَذْلُ الْجُهْدِ بِزِيَادَةِ الْإِيمَانِ مِنْ خِلَالِ فِعْلِ الطَّاعَاتِ وَتَرْكِ الْمُنْكَرَاتِ.

2- الثِّقَةُ وَاليَقِينُ بِأَنَّ اللهَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَأَنَّهُ سَيُفَرِّجُ هَمَّهُ وَكَرْبَهُ.

3- حُسْنُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ، وَتَفْوِيضُ الْأَمْرِ إِلَيْهِ.

4- أَدَاءُ الصَّلَاةِ المَفْرُوضَةِ فِي وَقْتِهَا، وَاَلْإِكْثَارُ مِنْ صَلَوَاتِ النَّوَافِلِ.

5- اَلْإِكْثَارُ مِنْ تِلَاوَةِ القُرْآنِ وَذِكْرِ اللهِ؛ وَخَاصَّةً التَّسْبِيحَ، وَالتَّحْمِيدَ، وَالتَّكْبِيرَ، وَالتَّهْلِيلَ، وَاَلْحَوْقَلَةَ، وَاَلْاِسْتِرْجَاعَ.

6- كَثْرَةُ اَلْاِسْتِغْفَارِ.

7- اَلْإِكْثَارُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

8- اَلْإِكْثَارُ مِنَ الصَّدَقَةِ.

9- حُضُورُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ؛ فَفِيهَا تَتَنَزَّلُ السَّكِينَةُ.

10- اَلْإِكْثَارُ مِنْ دُعَاءِ اللهِ فِي الرَّخَاءِ وَتَدَارُكُ مَا فَاتَ بِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ فِي الشِّدَّةِ.

11- التَّوَسُّلُ إِلَى اللهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، الَّتِي عَمِلَهَا الْعَبْدُ مُخْلِصًا للهِ.

12- تَفْرِيجُ كَرْبِ الْآخَرِينَ، قَبْلَ اَلْكَرْبِ وَبَعْدَهُ وَفِي أَثْنَائِهِ.

13- إِحْسَانُ الظَّنِّ بِاللهِ.

14- النَّظَرُ إِلَى مَصَائِبَ غَيْرِكَ؛ فَهَذَا يُهَوِّنُ مِنْ مُصَابِكَ.

15- التَّفَاؤُلُ بِأَنْ يَثِقَ بَأَنَّ النَّجَاةَ بِيَدِ اللهِ. مَعَ الصَّبْرِ وَاِحْتِسَابِ الأَجْرِ وَعَدَمِ التَّضَجُّرِ وَالتَّسَخُّطِ.

16- أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الصُّورَةِ الْإِيجَابِيَّةِ لِلْبَلَاءِ فَقَدْ جَعَلَهُ يُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ مَعَ الْخُضُوعِ وَالْاِنْكِسَارِ وَالذُّلِّ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّ هَذَا اَلْكَرْبَ ذَكَّرَهُ بِكَرْبِ القِيَامَةِ، فَسُبْحَانَ مُسْتَخْرِجُ الدُّعَاءِ مَعَ البَلَاءِ.


17- أَنْ تُسْلِيَ نَفْسَكَ بَأَنَّكَ لَسْتَ أَوَّلَ مَنْ ابْتُلِيَ بِهَذَا البَلَاءِ.

18- بَذْلُ الْجُهْدِ لِنِسْيَانِ مَا جَرَى إِذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ.


19- تَنَاوُلُ حَسَاءِ التَّلْبِينَةِ: لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ»، وَسُمِّيَتْ بِالتَّلْبِينَةِ تَشْبِيهًا بِاللَّبَنِ لِبَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا، وَهِيَ حِسَاءُ –أَيْ شُورَبَة - مِنْ دَقِيقٍ أَوْ نُخَالَةٍ، وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهَا عَسَلٌ، وَفِيهَا اِسْتِحْبَابٌ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا اَلْمَكْرُوبُ، وَاَلْمَحْزُونُ)، وَمَعْنَى مُجِمَّةٌ: أَيْ تُرِيحُ فُؤَادَهُ وَتُزِيلُ عَنْهُ الْهَمَّ.


20- أَنْ يَبْذُلَ اَلْأَسْبَابَ الَّتِي تُنْجِيهِ مِنَ البَلَاءِ مَعَ التَّوَكُّلِ الْخَالِصِ عَلَى اللهِ.

21- عَدَمُ اللُّجُوءِ لِلْأُمُورِ الَّتِي لَا تَنْفَعُ، وَلَا تُنْجِي مِنَ اَلْكَرْبِ، كَالنَّذْرِ فَهُوَ لَا يُغْنِي مِنَ اَلْقَدَرِ شَيْئًا.


22- اَلْبُعْدُ عَنِ النَّدَمِ، وَاَلْمُعَاتَبَةِ لِلنَّفْسِ أَوْ لِلرِّفَاقِ الَّذِينَ قَدْ يَكُونُونَ مِنْ أَسْبَابِ الْبَلَاءِ، فَهِيَ لَا تَنْفَعُ وَلَا تُقَدِّمُ وَلَا تُؤَخِّرُ إِلَّا إِنْ كَانَتِ النَّدَامَةُ نَدَامِةَ التَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ فَهِي وَاجِبَةٌ.


23- اَلْبُعْدُ عَنِ التَّضَجُّرِ وَالتَّسَخُّطِ عَلَى قَدَرِ اللهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ اِعْتِرَاضًا عَلَى اللهِ.

24- اجْتِنَابُ الْحُزْنِ وَالْأَسَى؛ فَهُوَ لَا يُزِيدُ الهَمَّ إِلَّا هَمًّا.

25- الْبُعْدُ عَنِ الكَلِمَاتِ التَّشَاؤَمِيَّةِ الَّتِي تَبْعَثُ عَلَى اَلْيَأْسِ وَاَلْقُنُوطِ مِنْ رَوْحِ اللهِ.


26- أَلَّا يَشْكُوَ اَلْخَالِقَ لِلْخَلْقِ؛ فَلَا يُخْبِرُ أَحَدًا بِمَا حَلَّ بِهِ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا مَنْ يَثِقُ بِأَنَّ عِنْدَهُ الْعِلَاجَ بِإِذْنِ اللهِ، مَعَ اِعْتِمَادِهِ الْكُلِّيِّ عَلَى اللهِ.


27- أَلَّا يُخْبِرَ أَهْلَهُ بِمُصَابِهِ، وَخَاصَّةً وَالِدَيْهِ، وَزَوْجَهُ وَأَوْلَادَهُ، فَيُصْبِحَ اَلْجَمِيعُ مَهْمُومًا، فَيَزْدَادُ هَمُّهُ وَكَدَرُهُ؛ فَيَكُونُ عَالَجَ الدَّاءَ بِالدَّاءِ.


28- أَنْ تَعْتَرِفَ بِالذَّنْبِ؛ وَتَعْلَمَ بَأَنَّ مَا تَعَرَّضْتَ لَهُ مِنْ بَلَاءٍ سَبَبُهُ ذُنُوبُكَ وَمَعَاصِيكَ؛ وَتَتُوبَ مِنْهَا.


29- أَنْ تُعِيدَ اَلْحُقُوقَ لِأَصْحَابِهَا، فَإِذَا اِعْتَرَفْتَ بِأَنَّ مِنْ ذُنُوبِكَ أَخْذُكَ أَمْوَالَ غَيْرَكَ فَتُعِيدُهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ هِيَ سَبَبُ الكَرْبِ، فَقَدْ يَكُونُونَ يَدْعُونَ عَلَيْكَ، فَيَشْتَدُّ كَرْبُكَ.


30- رَفْعُكَ الظُّلْمَ عَمَّنْ ظَلَمْتَهُ بِمَالِهِ أَوْ عِرْضِهِ، أَوْ اِغْتَبْتَهُ، إِنْ كَانَ عَامِلًا، أَوْ مَرْؤُوسًا، أَوْ غَيْرَهُمَا.


31- أَنْ تَتَحَلَّلَ مِمَّنْ اِغْتَبْتَهُمْ، وَسَخَرْتَ بَهِمْ؛ مَا اِسْتَطَعْتَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، أَوْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ وَتُثْنِيَ عَلَيْهِمْ، فِي الْمَجَالِسِ الَّتِي ظَلَمْتَهُمْ فِيهَا وَاغْتَبْتَهُمْ.

 

الَّلهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ، وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْباً عَلَى أَعْدَائِكَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَأَقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، ونَسْتَعِيذُ بِكَ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ.


سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ .وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير: (قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون)

مختارات من الشبكة

  • تفسير: (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {قل من ينجيكم} مباحث في اللغة والقراءات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قل سأنجح(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • تفسير: (قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله ...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الركعات التي يقرأ فيها بـ: {‌قل ‌يا ‌أيها ‌الكافرون}، و{قل هو الله أحد}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير آية: (قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ( بطاقة دعوية )(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تفسير: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/11/1447هـ - الساعة: 15:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب