• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {الذين قالوا إنا نصارى}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    الشخصية الكاملة للشاب المسلم (خطبة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    تخريج حديث: الوضوء مما يخرج لا مما يدخل (1)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    التوكل على غير الله تعالى
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    التحذير من اختلاط الجنسين (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    "أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل"
    نايف عبوش
  •  
    أيها المبتلى: أبشر بالخير من رب الخير
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    تطبيقات على تصحيح عقود التوثيق
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تفسير: (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا...)
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    التربية النبوية بضرب الأمثال (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    سلسلة الفتاوى (1) ما الفتوى؟
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    خطبة بعنوان: الماء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    حديث: قتل مسلما بمعاهد وقال: أنا أولى من وفى
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تطبيقات على تصحيح عقود المشاركات
    د. نايف بن محمد اليحيى
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

فأنذرتكم نارا تلظى (خطبة)

فأنذرتكم نارا تلظى (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/7/2018 ميلادي - 17/11/1439 هجري

الزيارات: 20223

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فأنذرتكم ناراً تلظى (خطبة)


أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ مِن حَدِيثِ أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اشتَكَتِ النَّارُ إِلى رَبِّهَا فَقَالَت: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعضِي بَعضًا؛ فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَينِ، نَفَسٍ في الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ في الصَّيفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمهَرِيرِ".


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، يَشتَكِي النَّاسُ في هَذِهِ الأَيَّامِ مِن شِدَّةِ مَا يَجِدُونَهُ مِن حَرَارَةِ الجَوِّ، فَيَلزَمُ بَعضُهُم بَيتَهُ مُعظَمَ النَّهَارِ إِلاَّ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ، وَيَلجَأُ آخَرُونَ إِلى المَصَايِفِ وَالبِلادِ البَارِدَةِ، هُرُوبًا مِن نَفَسٍ مِن أَنفَاسِ جَهَنَّمَ، وَتَاللهِ مَا في ذَلِكَ مِن بَأسٍ وَلا هُوَ بِعَيبٍ، وَلَكِنَّ العَيبَ الشَّدِيدَ وَالخَسَارَةَ الكَبِيرَةَ أَن يَحرِصَ المَرءُ عَلَى اتِّقَاءِ حَرِّ نَفَسٍ يَسِيرٍ مِن أَنفَاسِ جَهَنَّمَ في الدُّنيَا، ثم تَرَاهُ في غَفَلَةٍ شَدِيدَةٍ عَنِ اتِّقَاءِ حَرِّهَا الشَّدِيدِ في يَومِ الوَعِيدِ، مَعَ أَنَّهُ قَد أُنذِرَ وَحُذِّرَ مِنَ النَّارِ وَخُوِّفَ بِهَا، وَأُمِرَ رَحمَةً بِهِ أَن يِتَّقِيَهَا وَيَتَّقِيَ حَرَّهَا، قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ﴾ [الليل: 14] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾ [الزمر: 16] وَقَالَ – سُبحَانَهُ -: ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 131] وَقَالَ – جَلَّ وَعَلا -: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6] وَعَنِ النُّعمَانِ بنِ بَشِيرٍ – رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا – قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – يَخطُبُ يَقُولُ: "أَنذَرتُكُمُ النَّارَ، أَنذَرتُكُمُ النَّارَ" حَتَّى لَو أَنَّ رَجُلاً كَانَ بِالسُّوقِ لَسَمِعَهُ مِن مَقَامِي هَذَا، حَتَّى وَقَعَت خَمِيصَةٌ كَانَت عَلَى عَاتِقِهِ عِندَ رِجلَيهِ. رَوَاهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وعَن أَبي هُرَيرَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنهُ – قَالَ: لَمَّا أُنزِلَت هَذِهِ الآيَةُ ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ [الشعراء: 214] دَعَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قُرَيشًا فَاجتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ: "يَا بَني كَعبِ بنِ لُؤَيٍّ أَنقِذُوا أَنفُسَكُم مِنَ النَّارِ، يَا بَني مُرَّةَ بنِ كَعبٍ أَنقِذُوا أَنفُسَكُم مِنَ النَّارِ، يَا بَني عَبدِ شَمسٍ أَنقِذُوا أَنفُسَكُم مِنَ النَّارِ، يَا بَني عَبدِ مَنَافٍ أَنقِذُوا أَنفُسَكُم مِنَ النَّارِ، يَا بَني هَاشِمٍ أَنقِذُوا أَنفُسَكُم مِنَ النَّارِ، يَا بَني عَبدِ المُطَّلِبِ أَنقِذُوا أَنفُسَكُم مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ أَنقِذِي نَفسَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لا أَملِكُ لَكُم مِنَ اللهِ شَيئًا" رَوَاهُ مُسلِمٌ.


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد فَقِهَ العُقَلاءُ وَعَلَى رَأسِهِمُ الأَنبِيَاءُ وَالمُتَّقُونَ شِدَّةُ حَرِّ جَهَنَّمَ وَعِظَمَ البَلاءِ بِدُخُولِهَا، فَكَانُوا مِنهَا مُشفِقِينَ، وَمِن حَرِّهَا خَائِفِينَ، وَبِصَرفِهَا عَنهُم دَاعِينَ، قَالَ – تَعَالى -: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ [آل عمران: 190 - 192] وَقَالَ – تَعَالى -: ﴿ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران:15، 16] وَقَالَ – تَعَالى -: في وَصفِ عِبَادِ الرَّحمَنِ: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴾ [الفرقان: 65، 66] وَقَالَ – تَعَالى – في وَصفِ المُكرَمِينَ: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ﴾ [المعارج: 27] وَقَالَ – تَعَالى – في وَصفِ حَالِ المُتَّقِينَ بَعدَ دُخُولِهِمُ الجَنَّةَ: ﴿ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ [الطور: 26 - 28] وَقَد كَانَ نَبِيُّنَا – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – كَثِيرًا مَا يَستَعِيذُ مِنَ النَّارِ، وَيَأمُرُ بِذَلِكَ في الصَّلاةِ وَغَيرِهَا، فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن أَنَسٍ – رَضِيَ اللهُ عَنهُ – قَالَ: كَانَ أَكثَرُ دُعَاءِ النَبيِّ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: اللهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ – رَضِيُ اللهُ عَنهُمَا – أَنَّ رَسُولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – كَانَ يُعَلِّمُهُم هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ القُرآنِ، يَقُولُ: "قُولُوا اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ القَبرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِن فِتنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِن فِتنَةِ المَحيَا وَالمَمَاتِ" رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَفي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ وَابنِ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ عَن جَابِرٍ – رَضِيَ اللهُ عَنهُ – أَنَّ النَّبيَّ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – قَالَ لِرَجُلٍ: "كَيفَ تَقُولُ في الصَّلاةِ؟" قَالَ: أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ الجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، أَمَا إِنِّي لا أُحسِنُ دَندَنَتَكَ وَلا دَندَنَةَ مُعَاذٍ. فَقَالَ النَّبيُّ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "حَولَهَا نُدَندِنُ" أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ – أَيُّهَا المُسلِمُونَ – وَلْنَتَّقِ النَّارَ بِطَاعَتِهِ وَفِعلِ أَوَامِرِهِ وَتَركِ نَوَاهِيهِ؛ فَإِنَّ اللهَ حَقٌّ وَوَعدَهُ حَقٌّ، وَقَولَهُ حَقٌّ وَلِقَاءَهُ حَقٌّ، وَالجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا * أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 29 - 31].

♦♦ ♦♦ ♦♦


أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِذَا كَانَ أَحَرُّ مَا نَجِدُهُ في الصَّيفِ نَفَسًا مِن أَنفَاسِ جَهَنَّمَ، فَكَيفَ تَكُونُ جَهَنَّمُ نَفسُهَا؟! وَعَلَى أَيِّ دَرَجَةٍ تَكُونُ حَرَارَتُهَا ؟! قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ﴾ [المسد: 3] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ﴾ [الليل: 14] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ﴾ [الغاشية: 4] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [البقرة: 24] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ [المرسلات: 32، 33] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ﴾ [الهمزة: 5، 6] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ﴾ [التكوير: 12] وَفي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ النُّعمَانِ بنِ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: سَمِعتُ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "إِنَّ أَهوَنَ أَهلِ النَّارِ عَذَابًا يَومَ القِيَامَةِ لَرَجُلٌ تَوضَعُ في أَخمَصِ قَدَميهِ جَمرَةٌ يَغلي مِنهَا دِمَاغُهُ" وَفِيهِمَا أَيضًا مِن حَدِيثِ أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "نَارُكم جُزءٌ مِن سَبعِينَ جُزءًا مِن نَارِ جَهَنَّمَ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَت لَكَافِيَةً. قَالَ: "فُضِّلَتْ عَلَيهِنَّ بِتِسعَةٍ وَسِتِّينَّ جُزءًا، كُلُّهُنَّ مِثلُ حَرِّهَا" مَاذَا نُرِيدُ فَوقَ هَذَا الوَصفِ أَيُّهَا المُسلِمُونَ؟! نَارٌ حَامِيَةٌ، مُوقَدَةٌ مُسَعَّرَةٌ، تَلَظَّى وَيَحطِمُ بَعضُهَا بَعضًا، ذَاتُ لَهَبٍ وَشَرَرٍ عَظِيمٍ هُوَ أَكبَرُ مِنَ الجِمَالِ، وَالجَمرَةُ مِنهَا إِذَا وَطِئَ عَلَيهَا الرَّجُلُ جَعَلَ دِمَاغُهُ يَغلِي، فُضِّلَت عَلَى نَارِ الدُّنيَا بِتِسعَةٍ وَسِتِّينَ مَرَّةً، وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ، أَيُّ نَارٍ هَذِهِ يَا عِبَادَ اللهِ؟! إِنَّهَا وَاللهِ لَنَارٌ عَظِيمَةٌ، ذَاتُ حَرَارَةٍ شَدِيدَةٍ، فَأَينَ إِيمَانُنَا بِمَا جَاءَ في كِتَابِ اللهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ؟! أَلا يَكفِي مَا وُصِفَ لَنَا مِن حَرِّهَا لأَن تَحيَا قُلُوبُنَا ؟! أَلا نَخَافُ خَوفًا حَقِيقِيًّا وَنَفزَعُ مِن هَذَا العَذَابِ الَّذِي لا تَتَحَمَّلُهُ الجِبَالُ ؟! إِنَّ خوفًا لا يَحمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى أَدَاءِ الفَرَائِضِ وَاجتِنَابِ المَحَارِمِ، وَيَبعَثُ نَفسَهُ عَلَى التَّشمِيرِ وَالتَّزَوُّدِ مِنَ النَّوَافِلِ وَالانكِفَافِ عَنِ المَكرُوهَاتِ، إِنَّهُ وَرَبِّي لا يُعَدُّ خَوفًا صَادِقًا، بَل هُوَ نَوعٌ مِن مُخَادَعَةِ النَّفسِ وَالاغتِرَارِ، قَد يَكُونُ هُوَ الطَّرِيقَ إِلى دُخُولِ تِلكَ النَّارِ، وَالهَلاكِ فِيهَا وَالخَسَارِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "مَا رَأَيتُ مِثلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلا مِثلَ الجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا" رَوَاهُ التَّرمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. وَصَدَقَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - فَوَاللهِ مَا تَرَى عَينُ المُؤمِنِ اليَومَ عَجَبًا كَمِثلِ مُسلِمٍ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، وَيُصَدِّقُ أَنَّ أَمَامَهُ جَنَّةً وَنَارًا، يَتَأَذَّى مِن حَرَارَةِ الصَّيفِ وَلا يَتَحَمَّلُهَا لَحَظَاتٍ مَعدُودَةً، ثُمَّ هُوَ يَنَامُ عَنِ الصَّلَوَاتِ المَكتُوبَةِ، مُمَتِّعًا نَفسَهُ بِفِرَاشٍ وَثِيرٍ تَحتَ مُكَيِّفِهِ، ثم لَعَلَّهُ أَن يَفجَأَهُ المَوتُ وَهُوَ تَارِكٌ لِلصَّلاةِ أَو مُتَكَاسِلٌ عَنهَا، فَتَكُونَ النَّتِيجَةُ العَذَابَ المُضَاعَفَ في النَّارِ وَالوَيلَ الشَّدِيدَ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4، 5] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مريم: 59] أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ ؛ فَإِنَّ مَن ضَيَّعَ الصَّلاةَ فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضيَعُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا اجعَلْنَا مُقِيمي الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّاتِنَا، وَتَقَبَّلْ دُعَاءَنَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِلمُؤمِنِينَ يَومَ يَقُومُ الحِسَابُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فأنذرتكم نارا تلظى
  • كلمة أنذر أو الإنذار (تأملات)

مختارات من الشبكة

  • أسباب العذاب(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله)
  • خطبة: الغفلة داء الفرد والأمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فصول في ظلال السيرة النبوية (5): (قم فأنذر)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إنذار حيات البيوت دراسة حديثية نقدية (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • الدار الباقية بداية الجزاء ونهاية الابتلاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مشاهد القيامة(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله)
  • الذرية أمانة.. كيف نحميها من موجات الانحراف؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النار في معتقد أهل السنة والجماعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لغتنا لغة الضاد أم لغة الظاء؟(مقالة - حضارة الكلمة)
  • {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/5/1448هـ - الساعة: 16:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب