• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حكم الطلاق المعلق
    د. أحمد عبدالمجيد مكي
  •  
    أذية الله تعالى (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    سورة الكهف فوائد ومقاصد (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    تذكير بفضل التقارب وسد الفرج بين المصلين
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    القول السديد في فضل الصلاة في الفلاة
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    الحديث الرابع والثلاثون: ثلاث قواعد عامة في ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (25) هدايات سورة البقرة: ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    غض البصر... عبادة في زمن الفتن
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    متى يترخص المسافر برخص السفر
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    من مائدة التفسير: سورة القدر
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (3)
    محمد شفيق
  •  
    مكة المكرمة (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    تعريف العام
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى
    د. وفا علي وفا علي
  •  
    أسماء الإيمان والدين
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

وما تناكر منها اختلف

وما تناكر منها اختلف
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/11/2017 ميلادي - 6/3/1439 هجري

الزيارات: 15677

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وما تناكر منها اختلف


أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، الإِنسَانُ اجتِمَاعِيٌّ بِطَبعِهِ، مَيَّالٌ إِلى بَني جِنسِهِ بِفِطرَتِهِ، وَالأَروَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، مَا تَعَارَفَ مِنهَا ائتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنهَا اختَلَفَ. وَقَد بَنَى الإِسلامُ العِلاقَةَ بَينَ المُسلِمِينَ عَلَى الأُخُوَّةِ الإِيمَانِيَّةِ وَالمَحَبَّةِ في اللهِ، وَعَلَى ذَلِكَ قَامَ مُجتَمَعُ المُؤمِنِينَ مُنذُ صَدرِ الإِسلامِ، وَمَا زَالَ المُسلِمُونَ عَلَى مَرِّ العُصُورِ يَتَحَابُّونَ في اللهِ، وَيَرعَونَ حُقُوقَ الأُخُوَّةِ وَيَحفَظُونَ عُهُودَهَا، وَيَتَوَاصَونَ بِالحَقِّ وَيَتَنَاصَحُونَ، وَيَصبِرُ بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ وَيَتَحَمَّلُ كُلٌّ مِنهُمُ الآخَرَ، حَتَّى جَاءَت هَذِهِ السَّنَوَاتُ المُتَأَخِّرَةُ، الَّتِي تَعَلَّقَ النَّاسُ فِيهَا بِالدُّنيَا تَعَلُّقًا شَدِيدًا، وَأَحَبُّوهَا حَبًّا ضَعُفَت مَعَهُ الرَّوَابِطُ وَالعِلاقَاتُ ضَعفًا بَيِّنًا، حَتَّى غَدَت هَزِيلَةً وَاهِيَةً، تُمَزِّقُهَا الأَهوَاءُ المُختَلِفَةُ، وَيَخرِقُهَا ذَهَابُ المَصَالِحِ القَلِيلَةِ، وَلا تَتَجَاذَبُ فِيهَا القُلُوبُ إِن تَجَاذَبَت إِلاَّ لِغَايَاتٍ دُنيَوِيَّةٍ أَو شَهَوَاتٍ شَيطَانِيَّةٍ. وَايمُ اللهِ إِنَّ ذَلِكَ لَنَتِيجَةٌ مِن نَتَائِجِ ضَعفِ الإِيمَانِ وَثَمَرَةٌ مِن ثَمَرَاتِ قَسوَةِ القُلُوبِ، وَإِلاَّ فَلَو صَحَّ إِيمَانُ عَبدٍ وَطَهُرَ قَلبُهُ وَزَكَت نَفسُهُ، لَكَانَ أَن يَفقِدَ كَثِيرًا مِن مَكَاسِبِ دُنيَاهُ وَيَتَنَازَلَ عَمَّا يُحِبُّهُ مِنهَا أَهوَنَ عِندَهُ مِن أَن يَفقِدَ أَخًا لَهُ أَو يَقطَعَ عِلاقَتَهُ بِهِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: أَن يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَن يُحِبَّ المَرءَ لا يُحِبُّهُ إِلا للهِ، وَأَن يَكرَهَ أَن يَعُودَ في الكُفرِ كَمَا يَكرَهُ أَن يُقذَفَ في النَّارِ " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. أَجَلْ أَيُّهَا الإِخوَةُ إِنَّهُ لَتَدَهوُرٌ في الإِيمَانِ كَبِيرٌ أَن يَستَعجِلَ امرؤٌ فَيَهجُرَ أَخَاهُ المُسلِمَ لأَتفَهِ سَبَبٍ، غَيرَ مُبَالٍ بِقَولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا في الصَّحِيحَينِ: " لا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أَن يَهجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلاثٍ " كَيفَ إِذَا كَانَ هَذَا الهَجرُ لَيسَ في ذَاتِ اللهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِهَوًى في النَّفسِ، أَو لاختِلافٍ في وُجُهَاتِ النَّظَرِ، أَو لخِلافٍ في الرَّأيِ حَولَ قَضيِةٍ مَا، أَو لِتَقصِيرِ أَخِيهِ في أَمرٍ دُنيَوِيٍّ، أَوِ امتِنَاعِهِ عَن مُسَاعَدَتِهِ لِعَدَمِ قُدرَتِهِ، فَيَفسُدُ الوُدُّ، وَيَتَمَزَّقُ ثَوبُ الإِخَاءُ، وَتَنقَطِعُ العِلاقَةُ، وَتَتَّسِعُ الفَجوَةُ، وَكُلُّ ذَلِكَ نَتِيجَةٌ لِضَعفٍ في الإِيمَانِ وَقَسوَةٍ في القُلُوبِ وَرُكُونٍ شَدِيدٍ إِلى الدُّنيَا، وَإِلاَّ فَإِنَّهُ لَو قَوِيَ الإِيمَانُ في القُلُوبِ لارتَفَعَت فَوقَ مُستَوَى الخِلافَاتِ في الآرَاءِ، وَلَحَلَّقَت بَعِيدًا عَنِ الغَضَبِ لأَجلِ الدُّنيَا.


وَمِن أَسبَابِ تَنَافُرِ القُلُوبِ وَفَسَادِ الوُدِّ الَّتِي بَرَزَت في عَصرِنَا، سُوءُ الظَّنِّ، حَيثُ يَأتي الشَّيطَانُ فَيُسَوِّلُ لِشَخصٍ ظُنُونًا فَاسِدَةً، وَيُقَلِّبُهَا في ذِهنِهِ يَمِينًا وَشِمَالاً، وَيُكَبِّرُهَا في عَينِهِ، وَيُوهِمُهَ أَنَّ فُلانًا مَا قَصَدَ بِتَصَرُّفِهِ إِلاَّ كَذَا وَكَذَا وَكَيتَ وَكَيتَ، وَلا يَزَالُ يُبحِرُ بِهِ في التَّفسِيرَاتِ السَّيِّئَةِ، وَيُورِدُها عَلَى بَالِهِ وَيُقنِعُهُ بِهَا، حَتَّى يَعزُبَ عَنهُ الظَّنُّ الحَسَنِ، وَيُجَانِبَ التَّفسِيرَ الَّذِي قَد يَكُونُ هُوَ الصَّحِيحَ أَوِ القَرِيبَ مِنَ الوَاقِعِ، وَلِذَلِكَ نَبَّهَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ المُؤمِنِينَ إِلى اجتِنَابِ كَثِيرٍ مِنَ الظَّنِّ فَقَالَ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12].


وَمِن أَسبَابِ تَنَافُرِ القُلُوبِ في زَمَانِنَا، وَالَّتِي مَبعَثُهَا الجَاهِلِيَّةُ المَقِيتَةُ، وَالتَّعَلُّقُ الشَّدِيدُ بِالدُّنيَا، أَن يَكرَهَ الشَّخصُ أَخَاهُ المُسلِمَ وَيَنفِرَ مِنهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِن طَبَقَةٍ دُونَ طَبَقَتِهِ اجتِمَاعِيًّا، أَو دُونَهُ في نَسَبٍ أَو حَسَبٍ أَو جَاهٍ، أَو أَقَلُّ مِنهُ مَالاً وَعَشِيرَةً، أَو تَحتَهُ في دَرَجَةٍ وَظِيفِيَّةٍ، أَو أَضعَفُ مِنهُ في مُستَوًى دِرَاسِيِّ أَو ثَقَافِيٍّ، أَجَلْ - أَيُّهَا الإِخوَةُ - لَقَد أَضحَى كَثِيرُونَ لا يُقِيمُونَ لِلأُخُوَّةِ الإِسلامِيَّةِ وَزنًا، وَلا يَبنُونَ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ عِلاقَةً، وَإِنَّمَا هُم يَتَقَارَبُونَ بِنَاءً عَلَى طَبَقِيَّةٍ اجتِمَاعِيَّةٍ، أَو رَوَابِطَ قَبَلِيَّةٍ، أَو عِلاقَاتٍ مَادِّيَّةٍ،، أَو لِتَقَارُبٍ في غِنًى وَثَرَاءٍ، أَو اشتِرَاكٍ في مِهنَةٍ أَو صَنعَةٍ أَو بَيعٍ وَشِرَاءٍ، وَتَرَى أَحَدَهُم لِذَلِكَ يَجِدُ في نَفسِهِ حَرَجًا أَو يَعُدُّهُ نَقصًا في حَقِّهِ، أَن يُمَاشِيَ مَن هُوَ أَقَلُّ مِنهُ أَو يُجَالِسَ الضَّعِيفَ، وَيَرَاهُ لِزَامًا عَلَيهِ أَن يُصَاحِبَ أَشخَاصًا مُتَفَوِّقِينَ أَو كُبَرَاءَ أَو أَغنِيَاءَ أَو أَقوِيَاءَ، وَهَذَا لَعَمرُ اللهِ خِلافُ مَا كَانَ عَلَيهِ مُجتَمَعُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَصَحبِهِ، بَل وَخِلافُ أَمرِهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ وَخُلُقِهِ، فَقَد تآخَى في مُجتَمَعِهِ العَظِيمِ أَثرَى النَّاسِ وَأَفقَرُهُم، وَاجتَمَعَ في مَجلِسِهِ أَشرَفُ أَصحَابِهِ وَأَدنَاهُم نَسَبًا، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " اُبغُونِي ضُعَفَاءَكُم؛ فَإِنَّكم إِنَّمَا تُنصَرُونَ وَتُرزَقُونَ بِضُعَفَائِكُم " رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَعَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: أَوصَاني خَلِيلِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِخِصَالٍ مِنَ الخَيرِ، أَوصَاني أَلاَّ أَنظُرَ إِلى مَن هُوَ فَوقِي وَأَنظُرَ إِلى مَن هُوَ دُوني، وَأَوصَاني بِحُبِّ المَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنهُم، وَأَوصَاني أَن أَصِلَ رَحِمِي وَإِن أَدبَرَت " رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَابنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ أَحَيِنِي مِسكِينًا وَتَوَفَّنِي مِسكِينًا، وَاحشُرنِي في زُمرَةِ المَسَاكِينِ " رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.


وَمِن أَسبَابِ تَنَافُرِ القُلُوبِ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَالرَّغبَةُ الشَّدِيدَةُ في التَّزَعُّمِ، وَهِيَ شَهوَةٌ يُبلَى بِهَا مَن يُطلِقُ لِنَفسِهِ العِنَانَ وَيَشغَلُ فِكرَهُ بِشَهَوَاتِ الدُّنيَا، وَيَمُدُّ عَينَيهِ إِلى مَا مُتِّعَ بِهِ المُترَفُونَ وَاغتَرَّ بِهِ الجَاهِلُونَ مِن زَهرَتِهَا الفَانِيَةِ. وَقَد استَخَفَّ الكِبرُ في زَمَانِنَا أُنَاسًا مِمَّن قَلَّ بِاللهِ عِلمُهُم، فَصَارَ أَحَدُهُم يُرِيدُ أَن تَكُونَ لَهُ القِيَادَةُ وَالرِّيَادَةُ، وَيُحِبُّ أَن يُمسِكَ بِيَدِهِ زِمَامَ المَسؤُولِيَّاتِ وَلَو كَثُرَت وَكَبُرَت. وَعِندَمَا يَجتَمِعُ اثنَانِ مِمَّن يُحِبُّونَ الزَّعَامَةَ، وَيُرِيدُ كَلٌّ مِنهُمَا أَن تَكُونَ لَهُ الكَلِمَةُ وَالغَلَبَةُ، فَإِنَّهُ يَحدُثُ التَّنَافُرُ بَينَهُمَا إِذْ ذَاكَ، وَيَحتَدِمُ الصِّرَاعُ وَيَطُولُ الخِصَامُ، وَتَمتَلِئُ القُلُوبُ ضَغِينَةً وَبَغضَاءَ وَشَحنَاءَ، وَيَحمِلانِ مِنَ الحِقدِ عَلَى بَعضِهِمَا قَدرًا كَبِيرًا، حَتَّى يَهدِيَ اللهُ أَحَدَهُمَا أَو يُوَفِّقَهُمَا جَمِيعًا، فَيَعُودَا إِلى رُشدِهِمَا وَيُبصِرَا طَرِيقَهُمَا.


وَمِن أَسبَابِ تَنَافُرِ القُلُوبِ وَتَنَاكُرِهَا الذُّنُوبُ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثنَانِ فَيُفَرَّقُ بَينَهُمَا إِلاَّ بِذَنبٍ يُحدِثُهُ أَحَدُهُمَا " رَوَاهُ أَحمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَمِن أَخبَثِ أَسبَابِ تَنَافُرِ القُلُوبِ عَلَى سُهُولَةِ وَقُوعِهِ بَلْ عَجَلَةِ الشَّيطَانِ عَلَى إِيقَاعِهِ بَينَ النَّاسِ وَأَزِّهِم إِلَيهِ أَزًّا، الكَلِمَةُ السَّيِّئَةُ، وَالغِلظَةُ في القَولِ، وَسَلاطَةُ اللِّسَانِ وَقُبحُ الكَلامِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [الإسراء: 53].

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَالحَذَرَ الحَذَرَ مِن أَن نَبنِيَ عِلاقَاتِنَا عَلَى المَصَالِحِ الدُّنيَوِيَّةِ فَحَسبُ، وَلْنَحرِصْ عَلَى أَن نُؤَسِّسَهَا عَلَى الإِيمَانِ وَالتَّآخِي في اللهِ، وَالعَمَلِ الصَّالِحِ وَالتَّنَاصُحِ، وَالتَّوَاصِي عَلَى الحَقِّ وَالصَّبرِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى، وَلْنَحذَرِ التَّمَادِيَ مَعَ الخِلافَاتِ أيًّا كَانَ سَبَبَهَا، وَالاستِسلامَ لِلشَّيطَانِ لإِيقَاعِنَا في القَطِيعَةِ وَالهِجرَانِ، فَإِنَّهَا مِن أَسبَابِ الفَشلِ وَالضَّعفِ، قَالَ تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 46]

♦ ♦ ♦ ♦


أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّهُ وَإِن كَانَ تَنَافُرُ القُلُوبِ خَطِيرًا وَلَهُ آثَارٌ سَيِّئَةٌ عَلَى الأَفرَادِ وَالمُجتَمَعَاتِ، فَإِنَّ تَجَاذُبَهَا وَالتِقَاءَهَا لأَجلِ حُطَامِ الدُّنيَا الفَاني، وَرَغبَةً في شَهَوَاتِهَا وَطَلَبًا لمَنَافِعِهِا القَلِيلَةِ، لا يَقِلُّ في خَطَرِهِ عَن ذَاكَ التَّنَافُرِ، ذَلِكُم أَنَّهُ مَا اجتَمَعَ قَومٌ عَلَى مَصلَحَةٍ دُنيَوِيَّةٍ مَادِّيَّةٍ، أَو لِمَنَافِعَ مُتَبَادَلَةٍ، أَو رَجَاءَ قَضَاءِ حَاجَاتٍ في المُستَقبَلِ، أَو لِمُجَرَّدِ تَشَابُهٍ في الظَّاهِرِ أَو تَقَارُبٍ في الاهتِمَامَاتِ، أَو لِتَعَلُّقٍ وَإِعجَابٍ وَشَهوَةٍ، إِلاَّ انقَطَعَت عِلاقَاتُهُم يَومًا مَا بِانقِطَاعِ سَبَبِهَا وَمُوجِبِهَا، فَكَيفَ إِذَا كَانَت العِلاقَةُ عَلَى مَعَاصٍ وَمُحَرَّمَاتٍ وَمُنكَرَاتٍ؟! إِنَّ هَذَا النَّوعَ مِنَ العِلاقَاتِ يُعَدُّ أَسوَأَهَا عَاقِبَةً وَشَرَّهَا مآلاً، إِذ إِنَّهُ يَنقَلِبُ يَومَ القِيَامَةِ إِلى عَدَاوَةٍ وَخِصَامٍ وَتَلاحٍ وَتَلاوُمٍ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 67]





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ليس لها من دون الله كاشفة
  • لنكن عبادا للرحمن (خطبة)
  • وإذا خاصم فجر (خطبة)
  • ولا تتبع سبيل المفسدين (خطبة)
  • دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها

مختارات من الشبكة

  • الأرواح جنود مجندة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأرواح تتجاذب وتتنافر: وقفات وتأملات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المرأة إنسان .. هي شقيقة الرجل(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • اختلاف المطالع وأثره في وجوب الصوم والفطر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أقسام القراءات من حيث المعنى: اختلاف اللفظ والمعنى واحد(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • تفرق المسلمين: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • وإن الذين اختلفوا في الكتب لفي شقاق بعيد (2)(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • حديث: إذا اختلف المتبايعان ليس بينهما بينة(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/11/1447هـ - الساعة: 18:43
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب