• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شدة الحر .. وشهر صفر (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الفكر الموسوعي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة المجالس العائلية (1) (يوم تقلب وجوههم في ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    اللسان
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    قراءات اقتصادية (85) التقشف تاريخ فكرة خطرة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    التحذير من فتنة الابتداع (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    يا رسول الله من أبر؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    خطبة عزة المؤمن في مظهره
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    شرك الأولياء في الربوبية (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حديث: يا رسول الله عندي دينار؟ قال: أنفقه على
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الفكر اليهودي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم (الدرس ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    بيان المعاني التي تطلق عليها السنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الابتلاء بالمصائب والنعم (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الفكر اليهودي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الابتلاء بالتكاليف الشرعية (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

فوائد وعبر من قصة قارون (خطبة)

فوائد وعبر من قصة قارون (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/8/2025 ميلادي - 25/2/1447 هجري

الزيارات: 24436

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فوائد وعبر من قصة قارون


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ كَانَ قَارُونُ مِنْ قَوْمِ مُوسَى الْإِسْرَائِيلِيِّينَ، فَتَكَبَّرَ عَلَى قَوْمِهِ وَاحْتَقَرَهُمْ بِسَبَبِ غِنَاهُ، وَقَدْ آتَاهُ اللَّهُ أَمْوَالًا كَثِيرَةً مُدَّخَرَةً، لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَ مَفَاتِيحِهَا الْجَمَاعَةُ الْأَشِدَّاءُ مِنَ الرِّجَالِ؛ فَهِيَ تُمِيلُهُمْ بِثِقَلِهَا، إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: لَا تَفْرَحْ وَتَبْطَرْ؛ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ الْبَطِرِينَ، وَاطْلُبْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ إِيَّاهُ، فَاسْتَعْمِلْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَأَنْفِقْ مِنْهُ فِي الْخَيْرِ، وَلَا تَتْرُكْ حَظَّكَ مِنَ التَّنَعُّمِ بِمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَحْسِنْ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَإِلَى خَلْقِ اللَّهِ، كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ.


فَقَالَ قَارُونُ: إِنَّمَا أُوتِيتُ هَذِهِ الْكُنُوزَ؛ لِأَنِّي أَهْلٌ لِذَلِكَ! أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ مَنْ كَانَ أَقْوَى مِنْهُ، وَأَكْثَرَ جَمْعًا لِلْأَمْوَالِ؟!


فَخَرَجَ قَارُونُ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي زِينَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ ضِعَافُ الْإِيمَانِ– حِينَ رَأَوْا زِينَةَ قَارُونَ: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ الَّذِي أُوتِيَهُ قَارُونُ؛ إِنَّهُ لَذُو نَصِيبٍ وَافِرٍ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا! فَقَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ: وَيْلَكُمْ، نَعِيمُ الْجَنَّةِ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا: خَيْرٌ مِنْ مُلْكِ قَارُونَ، وَلَا يُوَفَّقُ لِذَلِكَ إِلَّا الصَّابِرُونَ.


ثُمَّ خَسَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَارُونَ وَبِدَارِهِ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ، فَلَمْ يَكُنْ لِقَارُونَ جَمَاعَةٌ يَمْنَعُونَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ بِنَفْسِهِ أَوْ قُوَّتِهِ.

 

وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مِنْ قَبْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَا لِقَارُونَ يَقُولُونَ: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يُوَسِّعُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيُضَيِّقُهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَكُنَّا قَدْ طَغَيْنَا مِثْلَ طُغْيَانِ قَارُونَ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِنَا كَمَا خَسَفَ بِهِ، وَيْكَأَنَّهُ لَا يَفُوزُ الْكَافِرُونَ.

 

ثُمَّ يُبَيِّنُ اللَّهُ تَعَالَى سُنَّةً مِنْ سُنَنِهِ الَّتِي لَا تَتَخَلَّفُ، فَيَقُولُ: تِلْكَ الدَّارُ – وَهِيَ الْجَنَّةُ – نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ تَكَبُّرًا فِي الْأَرْضِ، وَلَا إِفْسَادًا فِيهَا بِالْمَعَاصِي، وَالْعَاقِبَةُ الْمَحْمُودَةُ- فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ- لِلْمُتَّقِينَ.

 

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ فِي قِصَّةِ قَارُونَ[1]:

1- الْقَوْمِيَّةُ لَا تَنْفَعُ أَصْحَابَهَا بِدُونِ إِيمَانٍ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ ﴾، وَإِنَّمَا النَّافِعُ هُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَقَارُونُ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى، وَمَعَ ذَلِكَ بَغَى عَلَيْهِمْ[2].


2- الْغِنَى سَبَبٌ لِلطُّغْيَانِ: لِأَنَّ قَارُونَ بَغَى وَطَغَى بِسَبَبِ مَا آتَاهُ اللَّهُ مِنَ الْمَالِ[3].


3- الْإِيتَاءُ الْمُضَافُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ يَكُونُ كَوْنِيًّا، وَشَرْعِيًّا: فَمِثَالُ الْكَوْنِيِّ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ ﴾. وَمِثَالُ الشَّرْعِيِّ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 2][4].


4- الْفَرَحُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ الْفَرَحُ الْمُفْرِطُ: الَّذِي يَجْعَلُ صَاحِبَهُ مُتَعَلِّقًا بِالدُّنْيَا، وَيُنْسِيهِ الْعَمَلَ لِلدَّارِ الْآخِرَةِ، وَمَتَى كَانَ الْفَرَحُ بِاللَّهِ، وَبِمَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ، مَقْرُونًا بِالْخَوْفِ وَالْحَذَرِ؛ لَمْ يَضُرَّ صَاحِبَهُ، وَمَتَى خَلَا عَنْ ذَلِكَ ضَرَّهُ، وَلَا بُدَّ[5].


5- الْفَرَحُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى نَوْعَيْنِ: مُطْلَقٍ، وَمُقَيَّدٍ. فَالْمُطْلَقُ: جَاءَ فِي الذَّمِّ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾؛ وَقَوْلِهِ: ﴿ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ﴾ [هُودٍ: 10]. وَالْمُقَيَّدُ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ: مُقَيَّدٌ بِالدُّنْيَا، يُنْسِي صَاحِبَهُ فَضْلَ اللَّهِ وَمِنَّتَهُ، فَهُوَ مَذْمُومٌ أَيْضًا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 44]. وَالثَّانِي: مُقَيَّدٌ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ، وَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يُونُسَ: 58]؛ وَقَوْلِهِ: ﴿ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 170]. فَهَذَا مِنْ أَعْلَى مَقَامَاتِ الْعَارِفِينَ[6].


6- يَجِبُ عَلَى مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، أَوْ عِلْمًا، أَوْ نِعْمَةً مَا؛ أَنْ يُحْسِنَ النِّيَّةَ وَالْقَصْدَ فِي بَذْلِهِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ﴾. وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – حِينَ قَالَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَشِعَارُ الْمُحْسِنِينَ: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الْإِنْسَانِ: 9][7].


7- يَنْبَغِي لِلدَّاعِي أَنْ يُذَكِّرَ الْمَدْعُوَّ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى: لِأَنَّهُ إِذَا ذُكِرَ بِالنِّعْمَةِ؛ قَدْ يَخْجَلُ مِنَ اللَّهِ فَلَا يَعْصِيهِ. فَإِنْ كَانَ مَنْصُوحًا بِطَلَبٍ، تُذْكَرُ الْعِلَّةُ تَرْغِيبًا؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾، وَإِنْ كَانَ مَنْصُوحًا بِنَهْيٍ، فَتُذْكَرُ الْعِلَّةُ تَخْوِيفًا؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾؛ وَقَوْلِهِ: ﴿ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾[8].


8- لَا تَجُوزُ نِيَّةُ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴾؛ وَإِذَا حُرِّمَتْ نِيَّةُ الْفَسَادِ، فَالْفَسَادُ نَفْسُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى[9].


9- مَنْ لَمْ يَنْسُبِ الْفَضْلَ لِلَّهِ فِي رِزْقِهِ وَكَسْبِهِ؛ فَهُوَ مُشَابِهٌ لِقَارُونَ: فِي عَدَمِ اعْتِرَافِهِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ؛ لِقَوْلِ قَارُونَ: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾[10].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ:

10- النَّهْيُ عَنْ إِضَافَةِ النِّعَمِ إِلَى أَسْبَابِهَا دُونَ الْمُنْعِمِ بِهَا: كَقَوْلِ قَارُونَ: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾؛ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزُّمَرِ: 49]. وَلَا بَأْسَ بِإِضَافَتِهَا إِلَى الْأَسْبَابِ- مَعَ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهَا أَسْبَابًا، وَأَنَّ الْمُنْعِمَ بِهَا هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ؛ فَإِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِشُكْرِ الْأَسْبَابِ أَيْضًا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ﴾ [لُقْمَانَ: 14][11].


11- لِيَحْذَرِ الْإِنْسَانُ - كُلَّ الْحَذَرِ - مِنْ ‌طُغْيَانِ "‌أَنَا"، وَ"لِي"، وَ"عِنْدِي": فَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الثَّلَاثَةَ ابْتُلِيَ بِهَا إِبْلِيسُ، وَفِرْعَوْنُ، وَقَارُونُ؛ فَـ﴿ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 12] لِإِبْلِيسَ. وَ﴿ لِي مُلْكُ مِصْرَ ﴾ [الزُّخْرُفِ: 51] لِفِرْعَوْنَ. وَ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾لِقَارُونَ. وَأَحْسَنُ مَا وُضِعَتْ "أَنَا" فِي قَوْلِ الْعَبْدِ: "أَنَا الْعَبْدُ الْمُذْنِبُ، الْمُخْطِئُ، الْمُسْتَغْفِرُ، الْمُعْتَرِفُ، وَنَحْوِهِ". وَ" لِي"، فِي قَوْلِهِ: "لِيَ الذَّنْبُ، وَلِيَ الْجُرْمُ، وَلِيَ الْمَسْكَنَةُ"، وَ"عِنْدِي" فِي قَوْلِهِ: «اغْفِرْ لِي جِدِّي، وَهَزْلِي، وَخَطَئِي، وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ)[12].


12- الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَاقِلِ وَالْجَاهِلِ: أَنَّ الْعَاقِلَ: يَغْبِطُ مَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ فِي سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ، وَنَيْلِ عُلُوِّ الدَّرَجَاتِ. وَالْجَاهِلَ: يَغْبِطُ مَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ فِي الشَّهَوَاتِ، وَتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى اللَّذَّاتِ الْمُحَرَّمَاتِ؛ قَالَ تَعَالَى – حَاكِيًا عَنْ قَارُونَ: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾[13].


13- أَهْلُ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ حَقَائِقَ الْأُمُورِ: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ ﴾؛ فَهَذِهِ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وَثَوَابُ الْآخِرَةِ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْهَا.


14- لَا يُلَقَّى الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ، وَجَزَاءَهَا، وَالْحُظُوظَ الْعَظِيمَةَ إِلَّا أَهْلُ الصَّبْرِ:﴿ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾؛ ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 58، 59][14].


15- الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ؛ لِذَا كَانَتْ عُقُوبَةُ قَارُونَ بِالْخَسْفِ: لِأَنَّهُ كَانَ بَاغِيًا عَالِيًا مُتَكَبِّرًا، فَأُخِذَ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُ، ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾؛ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْجَزَاءِ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ: ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 40].


16- إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ الْعُقُوبَةَ بِأَحَدٍ؛ فَلَيْسَ لَهُ نَاصِرٌ دُونَ اللَّهِ: وَلَوْ عَظُمَتْ قُوَّتُهُ، وَكَثُرَ جُنْدُهُ، ﴿ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ﴾.


17- مَنْ أَرَادَ الْعُلُوَّ وَالْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فِي الْآخِرَةِ: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾، وَفِيهِ: أَنَّ النِّيَّةَ لَهَا أَثَرٌ؛ فَالْإِرَادَةُ بِمَعْنِى النِّيَّةِ[15].



[1] ذُكِرتْ قِصَّةُ قارون في [سورة القصص: 76-83].

[2] انظر: تفسير ابن عثيمين – القصص، (ص341).

[3] انظر: المصدر نفسه، (ص340).

[4] انظر: تفسير ابن عثيمين – الفاتحة والبقرة، (1/ 185).

[5] انظر: مدارج السالكين، (3/ 108)؛ تفسير ابن عاشور، (20/ 178).

[6] انظر: مدارج السالكين، (3/ 149).

[7] انظر: تفسير ابن عثيمين – القصص، (ص351).

[8] انظر: المصدر نفسه، (ص341).

[9] انظر: المصدر نفسه، (ص352).

[10] انظر: المصدر نفسه، (ص357).

[11] انظر: شجرة المعارف والأحوال، للعز بن عبد السلام (ص251).

[12] زاد المعاد، (2/ 434).

[13] انظر: لطائف المعارف، لابن رجب (ص246).

[14] انظر: مدارج السالكين، (2/ 153).

[15] انظر: منهاج السنة النبوية، لابن تيمية (4/ 500)؛ تفسير ابن عثيمين – القصص، (ص371).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • قصة قارون
  • بين خطرات الملك وخطرات الشيطان (خطبة)
  • سبيل الإفلاس التجسس على الناس (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • سورة الكهف فوائد ومقاصد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد من توبة سليمان الأواب (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • فوائد الابتلاء بالمرض (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفوائد العقدية في قصة نبي الله يونس عليه السلام (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • الفوائد العقدية في قصة نبي الله عيسى عليه السلام في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: داود عليه السلام قاضيا بين الناس (25 فائدة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • القول المليح من فوائد قصة الذبيح (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: قصة أصحاب الأخدود، دروس وعبر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد من حديث: ويل للأعقاب من النار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد مستنبطة من آية الوضوء للعلامة محمد بن صالح العثيمين (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/3/1448هـ - الساعة: 15:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب