• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | اللغة .. والقلم   أدبنا   من روائع الماضي   روافد  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الدخيل في العربية المعاصرة: مقاربة تأصيلية في ...
    أ.د صباح صابر حسين أبو شحاتة
  •  
    الأسرار البلاغية لبناء الفعل لغير المذكور في ...
    د. أيمن أبو مصطفى
  •  
    (ما) الموصولة بين جواز عودها على العاقل وامتناعه
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    حقيبة ذكريات تهمس: "عزيزتي.. سلمها ربها"
    د. ثمينة خانم
  •  
    مترادفات وفروق
    د. خديجة عبدالله سرور الصبان
  •  
    فوق هامات الفرح (قصيدة العيد)
    ضحى الغتم
  •  
    زائر كريم (قصيدة)
    محمد بن حسن أبو عقيل
  •  
    القرطاس والقلم
    عبدالمجيد بن محمد مباركي
  •  
    رمضان أقبل (قصيدة)
    عمرو عبدالتواب
  •  
    (ما) الموصولة بين التعريف والتنكير
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    أزهر اليقين (مقطوعة شعرية)
    نسرين عزوز
  •  
    تحية المدارس (قصيدة)
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    نتائج بحث المشاكلة بين واو الحال وواو المصاحبة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    علم الترجمة (إشارات)
    أسامة طبش
  •  
    حصول الإشكال بمعنى الحال وحله بمعنى المعية
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    ألفت الثواء (قصيدة)
    عبدالله بن محمد بن مسعد
شبكة الألوكة / حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي
علامة باركود

الأسرار البلاغية لبناء الفعل لغير المذكور في (غلبت الروم)

الأسرار البلاغية لبناء الفعل لغير المذكور في (غلبت الروم)
د. أيمن أبو مصطفى

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/4/2026 ميلادي - 17/10/1447 هجري

الزيارات: 79

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأسرار البلاغية لبناء الفعل لغير المذكور في ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ ﴾


بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الروم: 1 - 5].

 

القصة والمفردات:

فارس: قال ياقوت: "ولاية واسعة وإقليم فسيح أول حدودها من جهة العراق، والفُرْس: بسكون الراء، قوم معرفون، نُسبوا إلى فارس بن سام بن نوح عليه السلام"[1].

 

الروم هم مجموعة عرقية دينية تعيش في العديد من البلدان حول العالم، بما في ذلك تركيا واليونان ولبنان وسوريا ومصر والعراق. يتحدثون اللغة اليونانية، ويتبعون المسيحية الأرثوذكسية.

 

يعود أصل الروم إلى الإمبراطورية الرومانية، حيث كانوا يشكلون جزءًا من السكان الأصليين. بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية، استمر الروم في العيش في الأراضي التي كانت تحت سيطرة الإمبراطورية الرومانية الشرقية، والتي أصبحت فيما بعد الإمبراطورية البيزنطية.

 

كلمة "الروم" تشمل مجموعة من الناس يشتركون في بعض الصفات والسمات المحددة، ويتوارثون ثقافة عن آبائهم وأجدادهم تختلف عن ثقافة الفرس والعرب، ويعرف الروم ببياض بشرتهم، واعتناقهم الديانة المسيحية بطوائفها المختلفة مثل الكاثوليك، والأرثوذكس والبروتستانت.

 

اشتهرت كلمة الروم وأطلقت على "الإمبراطورية الرومانية الشرقية"، أو "البيزنطية" وعاصمتها "القسطنطينية"، والتي بشَّرنا النبي صلى الله عليه وسلم بفتحها على أيدي المسلمين، والتي تولَّى حكمها هرقل في عصر النبوَّة، وهذه الإمبراطورية كانت تحكم مصر والشام قبل أن يفتحها المسلمون، كما مثلت الروم إمبراطورية "رومية" في غرب أوروبا وهي "إيطاليا" حاليًّا.

 

وقد أورد الكرماني في لباب التفاسير ما ذكره المفسرون في المراد بقوله تعالى: ﴿ فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾ [الروم: 4] على النحو التالي:

1- قال ابن عباس رضي الله عنهما ما بين السبع إلى التسع، كما في قصة أبي بكر رضي الله عنهما مع أُبَيِّ بن خلف.

 

2- أنه اثنتا عشرة سنة، وهو مروي أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما.

 

3- أنه سبع سنين، وهو قول عكرمة.

 

4- أنه ما بين الخمس إلى السبع، قاله الحسن.

 

5- أنه ما بين الأربع إلى التسع، قاله مجاهد.

 

6- أنه ما بين الثلاث إلى التسع، قاله الأصمعي، والزجاج.

 

7- أنه ما بين الثلاث والتسع والعشر، وهو قول قتادة.

 

8- أنه ما دون العشرة، وهو قول الفراء.

 

9- أنه ما لم يبلغ العقد ولا نصفه، وهو قول أبي عبيدة.

 

والمفسرون على أن المراد بها هنا ما بين الثلاث إلى التسع[2].

 

القراءات في الآية:

ذكر الطبري في تفسيره لقوله: ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ﴾ اختلافَ القُرَّاء في ﴿ غُلِبَت ﴾ فقال: «اختلفت القُرَّاء في قراءته، فقرأته عامة قُرَّاء الأمصار ﴿ ‌غُلِبَتِ ‌الرُّومُ ﴾ بضمِّ الغين، بمعنى أن فارس ‌غَلَبت ‌الروم. وروي عن ابن عمر أنه كان يقرأ: ﴿ الم* ‌غَلَبَتِ ‌الرُّومُ ﴾، فقيل له: يا أبا عبدالرحمن، على أيِّ شيء غَلَبوا؟ قال: على ريف الشام.

 

والصواب من القراءة في ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره ﴿ الم* ‌غُلِبَتِ ‌الرُّومُ ﴾ بضمِّ الغين؛ لإجماع الحجة من القُرَّاء عليه. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: غلبت فارس الروم ﴿ فِي أَدْنَى الأرْضِ ﴾ من أرض الشام إلى أرض فارس ﴿ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ﴾ يقول: والروم من بعد غلبة فارس إياهم ﴿ سَيَغْلِبُونَ ﴾ فارس ﴿ فِي بِضْعِ سِنِينَ* لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ ﴾ غلبتهم فارس ﴿ وَمِنْ بَعْدُ ﴾ غلبتهم إياها، يقضي في خلقه ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويُظهِر من شاء منهم على من أحبَّ إظهاره عليه ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾ يقول: ويوم يغلب الرومُ فارسَ يفرح المؤمنون بالله ورسوله بنصر الله إياهم على المشركين، ونُصْرة الروم على فارس ﴿ يَنْصُرُ ﴾ اللهُ تعالى ذكره ﴿ مَنْ يَشاءُ ﴾ من خلقه، على من يشاء، وهو نُصْرة المؤمنين على المشركين ببَدْر، ﴿ وَهُوَ العَزِيزُ ﴾ يقول: والله الشديد في انتقامه من أعدائه، لا يمنعه من ذلك مانع، ولا يحول بينه وبينه حائل»[3].

 

يقول الشيخ الإمام أبو نصر أحمد بن محمد السَّمَرْقَنْدي في تفسيره بحر العلوم: "قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ الم* ‌غُلِبَتِ ‌الرُّومُ ﴾ يعني قُهرت الروم فِي أَدْنَى الْأَرْضِ مما يلي فارس؛ يعني: أرضَ الأردن وفلسطين ﴿ وَهُمْ ﴾ يعني أهل الروم ﴿ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾ أهلَ فارس، وذلك أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر، ملك الروم، يدعوه إلى الإسلام، فقرأ كتابه، وقبَّله ووضعه على عينيه، وختمه بخاتمه، ثم أوثقه على صدره، ثم كتب جواب كتابه: إنا نشهد أنك نبي ولكنا لا نستطيع أن نترك الدين القديم الذي اصطفى الله لعيسى، فعجب النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقال: «قَدْ ثَبَّتَ الله مُلْكَهُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلَى أدْنَى الأَرْضِ مِنْهَا بِفَتْحِ الله عز وجل عَلَى المُسْلِمِينَ».

 

وكتب إلى كسرى ملك فارس فمزَّق كتابه، ورجع الرسول بعد ما أراد قتله، فأخبر النبيَّ صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: «قَد مَزَّقَ الله مُلكهم فلا مُلكَ لَهُمْ أبَدًا. إذا ماتَ كِسْرَى فلا كِسْرَى بَعْدَهُ»، فلمَّا ظهرت فارس على الروم اغتمَّ المسلمون لذلك، فنزل قوله تعالى: ﴿ الم* ‌غُلِبَتِ ‌الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾[4].

 

الأسرار البلاغية:

(1) الإشارة إلى الانحياز للأقرب إيمانًا:

ذكر الشيخ محمد متولي الشعراوي لطيفة في هذه الآية حيث قال: «وضرب لنا- سبحانه- المثل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي أول مجيء الدعوة الإسلامية، واجهت معسكرًا ملحدًا يعبد النار، ولا يؤمن بالإله وهو معسكر فارس؛ ومعسكرًا يؤمن بالإله وهو معسكر الروم؛ كانت هناك قوتان في العالم: قوة شرقية، وقوة غربية. وعندما يأتي رسول ليأخذ الناس إلى طريق الله، فلا بد أن يكون قلبه وقلوب المؤمنين معه مع الذين آمنوا بإله وبمنهج ورسالة، ولا يكون قلبه مع الملاحدة الذين يعبدون غير الله.

 

ولنرَ العظمة الإيمانية في الرسول عليه الصلاة والسلام. نجد الذين يؤمنون بالله ويكفرون به كرسول أولى عنده ممن يكفرون بالله؛ ولذلك عندما قامت الحرب بين فارس والروم كانت الغلبة أولًا لفارس. وكانت عواطف الرسول والذين آمنوا معه مع الروم؛ لأنهم أقرب إلى معسكر الإيمان الوليد وإن كانوا يكفرون بمحمد فقد كانوا يؤمنون بالله، وأن هناك منهجًا، وهناك يوم بعث؛ ولذلك يضربها الحق مثلًا في القرآن ليعطينا عدة لقطات، وأولى هذه اللقطات هي أن المسلمين في جانب من عنده رائحة الإيمان، فيقول سبحانه: ﴿ الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ [الروم: 1 - 5].

 

وتبدأ هذه الآيات بخبر عن هزيمة الروم، ثم نبوءة من الحق بأنهم سيغلبون في بضع سنين. ويوم نصرهم سيفرح المؤمنون بنصر الله. وتنظر القوة الإسلامية التي جاءت لتؤسس دينًا واسعًا جامعًا مانعًا إلى معركة بين دولتين عظيمتين، كلتاهما على أقصى ما يكون من الرقي الحضاري، هذه القوة الإسلامية تتعاطف مع الروم وتحزن- القوة الإسلامية- لأن الفرس قد غَلَبت. فيأتي الحق بالخبر اليقين؛ وهو سَتَغْلِبُ الروم.

 

وبالله من الذي يستطيع أن يحكم في نهاية معركة بين قوتين عظيمتين؟! إنه حكم لا يستغرق يومًا، حتى ولو كان قائله عَرَف أن هناك مددًا قادمًا للقوة التي ستنتصر»[5].

 

فالفرس كانوا أبعد لأنهم كانوا مجوسًا والعصبية للأقرب لله وإن كان كافرًا بمحمد، ويؤكد الشيخ المعنى قائلًا: والنبي صلى الله عليه وسلمَ حينما هُزِم الرومان من الفرس حزن لهزيمة الرومان، لماذا؟ لأنهم أهل كتاب يعرفون الله، ويعرفون البلاغ عن الله، وإنْ كانوا كافرين به، أما الفُرْس فكانوا مَجُوسًا يعبدون النار؛ لذلك يُطمئنه ربُّه بقوله: ﴿ الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ... ﴾ [الروم: 1 - 5].

 

فإنْ كانوا لا يؤمنون بمحمد، فهم يؤمنون بربِّ محمد، فالعصبية- إذن- لله أكبر من العصبية للرسول المبلِّغ عن الله»[6].

 

(2) فرح المسلمون بتحقق النصر الذي وعد به النبي صلى الله عليه وسلم:

ذكر القشيري في «لطائف الإشارات" لطيفة أخرى؛ حيث قال: "قوله: ﴿ غُلِبَتِ ‌الرُّومُ ﴾: سُرَّ المسلمون بظفر الروم على العجم- وإن كان الكفر يجمعهم- إلا أن الروم اختصُّوا بالإيمان ببعض الأنبياء، فشكر الله لهم، وأنزل فيهم الآية.. فكيف بمن يكون سروره لدين الله، وحزنه واهتمامه لدين الله؟[7]

 

(3) نصر المؤمنين مقدمٌ على غيرهم:

يذكر الشيخ ابن عثيمينرحمه الله بأنه لا يجوز أن ننصر كافرًا على مؤمن بأي حال من الأحوال، ولكن هل يجوز أن ننصر كافرًا على كافر إذا اقتضت المصلحة ذلك؟

 

نقول: «إن المؤمنين فرحوا حين ‌غلبت ‌الروم الفرس، وهم كفار على كفار؛ كما قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ [الروم: 4 - 5]. فإذا كان هناك عدوٌّ مشترك لنا ولهذهِ الطائفة من الكفار، ونحن نعلم أننا إن لم ننصر الكفار على هذا الكافر غلبه ثم استأصلنا، فحينئذٍ يكون عونه للحاجة جائزًا؛ لأننا نعينه لا لذاته، ولكن لمصلحة المسلمين، وهذا كله يعود إلى المصلحة. أما لو رأينا كافرًا يطلب منا العون على مسلم، فهذا لا يجوز بأي حال من الأحوال. ولهذا قال: ﴿ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 28]»[8].

 

(4) الإشارة إلى نصر الحديبية أو يوم بَدْر:

يشير الإمام النسفي في تفسيره إلى لطيفة أخرى حيث يقول مشيرًا إلى سر الفرح: "وقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ﴾؛ أي: يومَ ‌غَلبت ‌الروم فارسَ يفرح المؤمنون، لا بنصرة النصارى، ولكن بتحقيق اللَّه وعدَه دالًّا على صدق نبيِّهم فيما أخبرهم به.

 

وقيل: بل بنصر اللَّه المسلمين على المشركين، على ما روينا أنه كان ذلك في ذلك اليوم.

 

وقيل: كان ذلك عامَ الحديبية.

 

وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾؛ أي: المنيعُ بسلطانه لا يُغلب على أمره ولا يَجري في خَلْقه إلا ما يريده ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ فلا يعاجلُ العصاةَ بالعقوبة"[9].

 

وإلى لطيفة البناء للمجهول يشير الشيخ ابن عثيمين قائلًا: «قوْله تَعالَى: ﴿ غُلِبَتِ ﴾: فعلٌ مبني للمجهول، و﴿ الرُّومُ ﴾: نائبُ فاعِلٍ، وأنَّثها فقال: ﴿ غُلِبَتِ ﴾، لم يقل "غُلِب الرُّوم" معَ أن الَّذي يحارِبُهم هُمُ الرِّجالُ، لكِنَّهُ أَنَّثَها باعتبارِ القبِيلَةِ، والَّذي غَلَبَها الفرْسُ، والحكْمَةُ- واللهُ أعْلَمُ- في حَذْفِ الفاعِلِ لِسَبَبَيْنِ:

 

السّبَبُ الأوَّلُ: لِيَكُونَ ذَلِك أعْظَمَ إِهَانَةً للْفُرْسِ، وَأنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلذِّكْرِ.

 

السّبَبُ الثَّانِي: لِيَكُونَ هَذا أخْفَى بِالنّسْبَةِ لِذُلِّ الرُّوم وخِذْلانِها؛ أَيْ: تَهْوينًا للأَمْرِ عَلَى الرُّومِ؛ لأَنَّهُ إِذا قِيلَ لَلإنْسَانِ: أنْتَ غُلِبْتَ، أَهْونُ مِن أَنْ يُقالَ لَه: غَلبَكَ فُلانٌ؛ فإِنَّهُ إِذا قِيل لَهُ: غَلبَك فُلان صارَ معْنَاه أنَّه ذَلِيلٌ لهذَا الرَّجُلِ المذْكُورِ»[10].

 

وذكر في موضع آخر أثناء تفسيره للآية في سورة الروم: "أنَّ مِن البلاغَةِ حذْفَ الفاعِلِ إِذْلالًا لَهُ وإِهانَةً؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿ ‌غُلِبَتِ ‌الرُّومُ ﴾، فلَمْ يَذْكُر الغالب إِذلالًا لهم، وَرِفْقًا بِالرّومِ"[11].

 

(5) الدلالة على العموم:

إن بناء الفعل لغير المذكور فيه دلالة على أن الفرس ليسوا مقصودين لذاتهم، فالفرس سينتهي أثرهم تحقيقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده"، فالسِّرُّ في بناء "غُلِبت الروم" لغير المذكور- والله أعلم- هو أن انحيازنا يجب أن يكون للأقرب إيمانًا، وأن الفرس في هذا الزمن كانوا مجوسًا، فلو تم ذكرهم لاقترن بهم الحكم إلى قيام الساعة، أما هم فأسلموا وقد بشَّر النبي صلى الله عليه وسلم بفتح فارس، وبالفعل أصبحت بلادًا إسلاميةً، لكن الله تعالى أراد- والله أعلم- أن يضع قاعدةً عامةً لتعامل المسلمين مع غيرهم في وقت الحرب، فالمسلمون يتعاطفون ويساندون الأقرب لله تعالى، فحينما كانت الحرب بين الفرس (المجوس) والروم (النصارى) كان الانحياز للنصارى وإن لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم أهل كتاب.

 

هذا وبالله التوفيق.



[1] معجم البلدان 4/ 226.

[2] «لباب التفاسير للكرماني (ناقص)» (ص2052 بترقيم الشاملة آليًّا): انظر: معاني القرآن للزجاج (4/ 133)، الوسيط للواحدي (3/ 425)، المحرر لابن عطية (4/ 328)، تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/ 436)».

[3] «تفسير الطبري» (20/ 66 ط التربية والتراث):

[4] «تفسير السمرقندي = بحر العلوم» (3/ 3).

[5] «تفسير الشعراوي» (5/ 2939).

[6] «تفسير الشعراوي» (16/ 10136).

[7] لطائف الإشارات = تفسير القشيري (3/ 107).

[8] «تفسير العثيمين: آل عمران» (1/ 170).

[9] «التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي» (12/ 11).

[10] «تفسير العثيمين: الروم» (ص14).

[11] «تفسير العثيمين: الروم» (ص26).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير: (الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون)

مختارات من الشبكة

  • المحافظة على الأسرار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أساليب القرآن البلاغية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • حفظ الأسرار خلق الأبرار (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • بحث عن دراسة: (حروف المعاني: دراسة بلاغية) (PDF)(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون(مقالة - المسلمون في العالم)
  • اختتام دورة علمية لتأهيل الشباب لبناء أسر إسلامية قوية في قازان(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الدورة العلمية الثانية لتأهيل الشباب لبناء أسر مسلمة في قازان(مقالة - المسلمون في العالم)
  • العلم عبادة ورسالة لبناء الإنسان والمجتمع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضائل الصوم وأسراره(مقالة - ملفات خاصة)
  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (1) بين يدي السورة: فضائل وأنوار - مقاصد وأسرار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/10/1447هـ - الساعة: 11:20
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب