• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | اللغة .. والقلم   أدبنا   من روائع الماضي   روافد  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    (ما) الموصولة بين جواز عودها على العاقل وامتناعه
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    (ما) الموصولة بين جواز عودها على العاقل وامتناعه
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    حقيبة ذكريات تهمس: "عزيزتي.. سلمها ربها"
    د. ثمينة خانم
  •  
    مترادفات وفروق
    د. خديجة عبدالله سرور الصبان
  •  
    فوق هامات الفرح (قصيدة العيد)
    ضحى الغتم
  •  
    زائر كريم (قصيدة)
    محمد بن حسن أبو عقيل
  •  
    القرطاس والقلم
    عبدالمجيد بن محمد مباركي
  •  
    رمضان أقبل (قصيدة)
    عمرو عبدالتواب
  •  
    (ما) الموصولة بين التعريف والتنكير
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    أزهر اليقين (مقطوعة شعرية)
    نسرين عزوز
  •  
    تحية المدارس (قصيدة)
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    نتائج بحث المشاكلة بين واو الحال وواو المصاحبة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    علم الترجمة (إشارات)
    أسامة طبش
  •  
    حصول الإشكال بمعنى الحال وحله بمعنى المعية
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    ألفت الثواء (قصيدة)
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    الحفظ عقال الملكة اللغوية، والفهم ملاكها
    د. محمد عبدالله الأطرش
شبكة الألوكة / حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي
علامة باركود

(ما) الموصولة بين جواز عودها على العاقل وامتناعه

(ما) الموصولة بين جواز عودها على العاقل وامتناعه
د. عبدالجبار فتحي زيدان

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 31/3/2026 ميلادي - 12/10/1447 هجري

الزيارات: 52

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

(ما) الموصولة بين جواز عودها على العاقل وامتناعه

 

يقول النحاة: إن الأصل والأكثر في (ما) أن تَجيء لغير العاقل، وقد جاءت للعاقل في كلام العرب؛ كقولهم: إذا سمعوا صوت الرعد: سبحان ما سخَّركن لنا، وسبحان ما سبَّح الرعد بحمده[1].

 

وهذا ما أجازه النحاة والمفسرون في القرآن الكريم، فقد أجازوا أن تكون (ما) موصولة عائدة على العاقل في قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ [النساء:3]، بتقدير: أو ما ملكته أيمانكم، أو مصدرية بتقدير: ملك أيمانكم[2]، وكذلك أجازوا أن تكون موصولة في قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم منَ النسَاء ﴾ [النساء 22]، بتقدير: ولا تَنكحوا مَن نكحهنَّ آباؤكم، والمراد تحريم نكاح نساء الآباء، أو مصدرية بتقدير: ولا تنكحوا نكاح آبائكم، والمرادُ تحريم طرق النكاح التي كان يتبعها الآباء[3] من الجاهليين.

 

وكذلك أجازوا هذين الوجهين في قوله تعالى: ﴿ لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنتَ حِل بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ * لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾ [البلد 1-4]، والمراد القسم بالوالد وبالذي ولده أو بالوالد وولادته[4]، وفي قوله تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ ما عَبَدتمْ ﴾ [الكافرون 3-5]، يكون المعنى: ولا أنتم عابدون مَن أعبده، وهو الله سبحانه، أو: ولا أنتم عابدون عبادتي[5].

 

فجاز في (ما) في هذه الآيات الموصولية والمصدرية؛ لأن في صلتها ضميرًا محذوفًا يُمكن تقديره أو عدم تقديره.

 

وأجازوا كذلك أن تكون (ما) موصولة عائدة على العاقل في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم منَ النسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ﴾ [النساء 3]، وجعلوا التقدير: فانكحوا مَن طاب لكم، وأجازوا أن تكون مصدرية ظرفية بتقدير: فانكحوا مدة طيب النكاح لكم، أو مصدرية مقدرة باسم الفاعل، والمعنى: فانكحوا النكاح الذي طاب[6]، غير أن النكاح مصدر (نكح)، وليس مصدر (طاب)، فعند جعل (ما) مصدرية بمعنى الفاعل، يلزم أن يكون التقدير: فانكحوا الطيب، وعيَّن النحاس الموصولية واستبَعد المصدرية[7]، وأجاز أغلب النحاة والمفسرين الوجهين،ومن بينهم أبو حيان الأندلسي[8]، وآثروا معنى المصدرية؛ لأن جعل (ما) موصولة عائدة على العاقل مخالف للأكثر، والأصل: وهذا ما صرَّح به المبرد (ت:285هـ)؛ إذ أشار إلى أن جعل (ما) مصدرية ((أقيس في العربية))[9]، وذكر أن هذا هو الوجه ((الذي عليه النحويون))[10]، وقد تبيَّن في المبحث السابق أن (ما) بإجماع النحاة[11]، تتعيَّن أن تكون موصولة، وتمتنع أن تكون مصدرية، إذا عاد عليها الضمير، فكيف جاز عندهم أن تكون في هذه الآية مصدرية، وقد عاد عليها الضمير المستتر في (طاب)؟! مع أن هذا الضمير لا يصح إلغاؤه لأنه فاعل، ولا يصح رده إلى غير (ما) إلا بتأويل لا يخلو من تكلُّف ظاهرٍ، يَستلزم ذكره عند القول بجواز المصدرية، ولم أجد أحدًا منهم جاء بأي تأويل كان؛ ليسوغ به هذا الوجه، وهذه قاعدة نحوية، فقد استند إليها مثلًا ابن هشام في تخطئته مَن قبله، فقال: ((وللزمخشري غلطة... فإنه جوَّز مصدرية (ما) في ﴿ وَاتبَعَ الذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ ﴾ [هود 116]، مع أنه قد عاد عليها الضمير))[12]، وما قاله الزمخشري في هذه الآية قاله جمهور النحاة والمفسرين في قوله تعالى: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ ﴾ [النساء: 3].

 

وكذلك أجازوا أن تكون (ما) موصولة عائدة على العاقل في قوله تعالى: ﴿ وَالسمَاء وَمَا بَنَاهَا * وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَواهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ [الشمس: 5-8]، والتقدير والسماء والله الذي بناها، والأرض والله الذي طحاها، ونفس والله الذي سوَّاها، أو مصدرية، والتقدير: والسماء وبنائها والأرض وطحْوها، ونفس وتسويتها[13].

 

وضعف بعضهم الوجه الأول؛ لأنه به يتقدم ذكر المخلوق على الخالق[14]، وقال الزمخشري: ((جعلت (ما) مصدرية في قوله: (وَمَا بَنَاهَا) (وَمَا طَحَاهَا) (وَمَا سَواهَا)، وليس بالوجه لقوله: (فَأَلْهَمَهَا)، وما يؤدي إليه مِن فساد النظم، والوجه أن تكون موصولة))[15]، ورد عليه أبو حيان بقوله: ((ولا يَلزَم ذلك؛ لأنا إذا جعلناها مصدرية عاد الضمير على ما يُفهَم مِن سياق الكلام، ففي (بناها) ضمير عائد على الله تعالى؛ أي: وبناها هو، أي: الله تعالى، كما إذا رأيت زيدًا قد ضرب عمرًا، فقلت: عجبتُ مما ضرب عمرًا، تقديره: عجبت مِن ضرْب عمرو هو، فصيحًا جائزًا، وعود الضمير على ما يُفهم من سياق الكلام كثيرٌ))[16]، ويعني أنها لا تكون مصدرية إلا إذا جعلنا الآية بتقدير: والسماء وما بناها الله، فتتجرَّد (ما) من عود الضمير المستتر عليها، ولا يلزم ذلك أيضًا لجواز جعل (ما) موصولة بعود الضمير الظاهر عليها، والقسم بالمخلوق بتقدير: والسماء والكائنات التي بناها الله، وما استدل به الزمخشري لا يُحتاج إليه؛ لأن عود الضمير على (ما) قد ثبت وتعيَّنت به الموصولية قبل ذكر (فَأَلْهَمَهَا).

 

وصح كلام أبي حيان الذي يدل على أن المصدرية لا تجوز إلا بالتأويل الذي أشار اليه، وكان ينبغي أن يشير إليه أيضًا عندما نقل القول بجوازها في قوله تعالى: ﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم ﴾، والنحاة والمفسرون لم يُجيزوا المصدرية بهذا التأويل؛ إذ لم يلتفتوا إلى مسألة عود الضمير على (ما)، والدليل على ذلك أني لم أجد أحدًا منهم غيره ذكره، وذِكْرُه لا بد منه أيضًا؛ لأن المصدرية في هذه الآيات لا تسوَّغ إلا به، والدليل الآخر تقديرهم: والسماء وبنائها، فلو أردنا جعله من باب إضافة المصدر إلى فاعله، لأسندنا معنى الفاعلية إلى السماء، وهذا لا يصح؛ لأن المراد إسنادها إلى البارئ عز وجل، ويكون مِن (وما بنته) أو من (وما بنتها) والآية: (وَمَا بَنَاهَا)، ولو أردنا جعْله من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، لَما صحَّ أيضًا؛ لأنه لا يكون إلا من الفعل (بنى) من دون فاعله، وكذلك يقال الكلام نفسه في قوله تعالى: ﴿ وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَواهَا ﴾، وهذا ما نبَّه عليه البيضاوي (ت685هـ) في هذه الآيات بقوله: ((وجعل (ما) مصدرية يُجرِّد الفعل عن الفاعل))[17]، فإذا أُريد هذا الفعل مع فاعله الذي هو الله سبحانه حسَب التأويل الذي أشار اليه أبو حيان، للزم إظهار ضميره، إما بإضافة المصدر إليه؛ نحو: والسماء وبنائه إياها، أو بإبرازه منفصلًا عنه؛ نحو: والسماء وبنائها هو.

 

وكذلك أجازوا أن تكون (ما) موصولة عائدة على العاقل في قوله تعالى: ﴿ وَالليْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنهَارِ إِذَا تَجَلى * وَمَا خَلَقَ الذكَرَ وَالأنثَى* إِن سَعْيَكُمْ لَشَتى ﴾ [الليل: 1- 4]، بتقدير: والله الذي خلق الذكر والأنثى، أو مصدرية بتقدير: وخلقه الذكر والأنثى[18]، ولم يشيروا في هذه الآية أيضًا إلى مسألة عود الضمير المستتر في (خلق) على (ما) الذي بمقتضاه تمتنع المصدرية.

 

ويَصح تقدير المصدرية المذكور لو قال سبحانه: وما خلق الله الذكر والأنثى، ولا يصح للذي ورد في نص القرآن، إلا على تأويل جعل الضمير المستتر عائدًا على الله سبحانه المفهوم من السياق، لا على (ما)، وهو ما لم يُشر إليه النحاة والمفسرون، وأبو حيان نفسه الذي أجاز المصدرية في هذه الآية، وقدَّمها على الموصولية[19]، دون أن يشير إلى هذا التأويل الذي أكد الأخذ به في الآيات التي تقدَّمتها في سورة (الشمس).

 

ونسب الزمخشري إلى الكسائي أنه جعل (ما خلق) ((بمعنى وما خلقه الله؛ أي: ومخلوق الله، الذكر والأنثى، وجاز إضمار اسم الله؛ لأنه معلوم لانفراده بالخلق؛ إذ لا خالق سواه))[20]، وتعرب (الذكر والانثى) بدلًا، والقسم بالمخلوق بتقدير: والشيء الذي خلَقه الله.

 

وأجازوا مجيء (ما) للعاقل في آيات أُخَر؛ كقوله تعالى: ﴿ خالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاء اللهُ ﴾ [الأنعام: 128]، وقوله تعالى، ﴿ إلا ما شاءَ رَبكَ ﴾ [هود: 107-108]، والراجح أن (ما) هنا عائدة على الزمان[21].

 

وكذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا مَس الإنسَانَ ضُر دَعَا رَبهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُم إِذَا خَولَهُ نِعْمَةً منْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ ﴾ [الزمر: 8]، فقد أجازوا أن تكون (ما) في هذه الآية موصولة عائدة على العاقل بتقدير: نسي الله الذي كان يدعوه، أو مصدرية بتقدير: نسي دعاءه إلى الله[22]، وقيل: تَم الكلام عند (نسي) و(ما) نافية، أي: نفى أن يكون دعاء هذا الكافر خالصًا لوجه الله سبحانه[23]، والراجح فيما يبدو ما ذهب اليه الزمخشري[24]، وهو أن (ما) عائدة على الضرِّ، والتقدير: ونسِي الضرَّ الذي كان يدعو اللهَ إليه، يؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضر دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَما كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرهُ مَر كَأَن لمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُر مسَّهُ ﴾ [يونس:12]، وكذلك أجازوا عودَها على العاقل في قوله تعالى: ﴿ قَالُوا وَمَا الرحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا ﴾ [الفرقان:60]، والتقدير: أنسجدُ للذي تأمرنا[25]؟

 

ولأن مَجي (ما) للعاقل مخالفٌ للأصل، انقسَم النحاة في هذه القضية، فمنهم من أجاز وقوع (ما) على آحاد مَن يعقل مطلقًا، ومنهم من لم يُجز وقوعها على عاقلٍ إلا بقرينة أو مسوغٍ[26]، ومِن هذه المسوغات ما قيل في (ما) في قوله تعالى: ﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم ﴾ وقوله تعالى: ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ [المؤمنون: 6]، أنها وردت للعاقل؛ لأن الإناث يَجرينَ مجرى غير العقلاء لنُقصان عقلهنَّ، ونقل هذا القول من دون أن يعلِّق عليه الزمخشري[27]، والرازي[28] (ت606هـ)، والنسفي[29] (ت710هـ)، وابن جزي الكلبي[30] (ت741هـ)، وأبو حيان الأندلسي[31]، وأبو السعود [32] (ت951هـ)، وهو قول بعيد، ولا يصح نقله دون الرد على قائله؛ لأن (ما) كما وردت للعاقل المؤنث، وردت للعاقل المذكر، بل عادت على الله، سبحانه في مواضع.

 

وقيل: إن (ما) في قوله تعالى: ﴿ وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴾، وردت للعاقل لمطابقة ما قبلها وما بعدها؛ لتكون معهما على نسق واحد[33]؛ لأنها وقعت بين قوله تعالى: ﴿ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴾ [الكافرون:2]، وقوله تعالى: ﴿ وَلا أَنَا عَابِدٌ ما عَبَدتُمْ ﴾ [الكافرون:4]، وذكر ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) هذا الوجه، وعدَّه من ازدواج الكلام في البلاغة والفصاحة[34]: مثل قوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ [البقرة: 194]، وقوله تعالى: ﴿ نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ ﴾ [التوبة:67].

 

إلا أن المسوغ الذي شاع هو أن ورود (ما) للعاقل في القرآن الكريم كان على وضع النعت موضع المنعوت؛ لأن (ما) تكون لغير الآدميين ولصفات الآدميين وأجناسهم وأنواعهم[35]، وذكر الزركشي (ت794هـ) أن (ما) الموصولة ((لا تكون لأشخاص ما يعقل على الصحيح؛ لأنها اسم مُبهم يقع على جميع الأجناس، فلا يصح دخولها إلا على الجنس))[36]، وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم ﴾، ((والمعنى: انكحوا الموصوفة بأي صفة أردتم من البكارة والثيوبة، ونحوها))[37]، وكذلك قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم ﴾، والمعنى: ولا تنكحوا المنكوحة مِن قِبَل الآباء، أو بمعنى: ولا تنكحوا النوع الذي نكحه آباؤكم[38]، وتناوَل ابنُ قيِّم الجوزية هذا الوجه، وصرَّح بأنه أحسن الوجوه عنده، ففصل القول فيه، وجعل إطلاق (ما) على صفة ما يَعقِل أبلغَ من استعمال (من) الدالة ((على الذات فقط))[39].



[1] الكتاب 2/  286، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة، ص533، والمقتضب، 1/ 42، 2/ 296، وإعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج 3/ 922، والصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها لابن فارس ص171، والأزهية في علم الحروف للهروي، ص95 والاستغناء في أحكام الاستثناء للقرافي ص112، والفوائد العجيبة ضمن كتاب: نصوص محققة، ص775.

[2] معاني القران للفراء 2/ 254، وجامع البيان في تفسير القرآن للطبري 7/ 542، وإعراب القرآن للنحاس 2/ 414، ومشكل إعراب القرآن 1/ 190، 195، 2/ 580.

[3] معاني القرآن للفراء 3/ 263-264، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1/ 120، وجامع البيان في تفسير القرآن 7/ 542، 23/ 200، 30/ 209، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/ 32، والتبيان في تفسير القرآن 3/ 154، ومفاتيح الغيب للرازي 9/ 17، والجامع لأحكام القرآن 5/ 103، وإرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم لأبي السعود 1/ 328، وفتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من التفسير للشوكاني 2/ 441.

[4] معاني القرآن للفراء 3/ 263-264، وجامع البيان في تفسير القرآن، 30/ 209، والتبيان في إعراب القرآن 2/ 1288، وتفسير القرآن لابن كثير 4/ 512، وإرشاد العقل السليم 5/ 264.

[5] معاني القرآن للفراء 3/ 263-264، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4/ 346، ورصف المباني في شرح حروف المعاني للمالقي ص314، وإرشاد العقل السليم 5/ 288.

[6] معاني القرآن للفراء 1/ 253-254، 2/ 28، 3/ 263-264، وجامع البيان عن تأويل آي القرآن 7/ 542، 30/ 209، وأحكام القرآن لابن العربي 1/ 312، ومجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي 3/ 5، ومفاتيح الغيب 9/ 172، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/ 34، والبحر المحيط 3/ 162.

[7] إعراب القرآن 1/ 393.

[8] مشكل إعراب القرآن 1/ 90، 189، 195، ومفاتيح الغيب 9/ 172، والتبيان في إعراب القرآن 1/ 328، والجامع لأحكام القرآن 5/ 12-13، والبحر المحيط 3/ 162، والتدريب في تمثيل التقريب ص70، وإرشاد العقل السليم 1/ 314، وفتح القدير 2/ 420.

[9] المقتضب 4/ 185، 218.

[10] المقتضب 2/ 52.

[11] (ما) المصدرية لا يصح أن يعود عليها الضمير عند النحاة، سواء جمهورهم الذين قالوا بحرفيتها أم القلة منهم الذين قالوا باسميتها، إلا أن الفريق الثاني أوجب ذلك فقط في التقدير.

[12] الكشاف 2/ 437، ومغني اللبيب 1/ 306.

[13] معاني القرآن للفراء 2/ 416، 3/ 263-264، ومعاني القرآن للأخفش 2/ 539، وإعراب ثلاثين سورة ص98 والأُزهية في علم الحروف ص81، والتبيان في تفسير القرآن 1/ 357-358، والكشاف 4/ 759، والتبيان في إعراب القرآن 2/ 1290، وتفسير القرآن لابن كثير 4/ 515، وإرشاد العقل السليم 5/ 266.

[14] التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي 4/ 202.

[15] الكشاف 4/ 759.

[16] البحر المحيط 8/ 478-479 وفتح القدير 5/ 448-449.

[17] أنوار التنزيل وأسرار التأويل ص800.

[18] معاني القرآن للفراء 3/ 263-264، ومجاز القرآن 2/ 301، وجامع البيان 30/ 209، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/ 335، وإعراب ثلاثين سورة ص107، ومفاتيح الغيب 31/ 197، والتبيان في إعراب القرآن 2/ 1291، وفتح القدير 5/ 452.

[19] البحر المحيط 8/ 483.

[20] الكشاف 4/ 762.

[21] جامع البيان 15/ 484-487 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/ 292، والكشاف 2/ 65 والتبيان في إعراب القرآن 1/ 270، 539، 2/ 714-715 وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، لابن الجوزية ص271-273 وتفسير القرآن لابن كثير 2/ 460.

[22] معاني القرآن للفراء 2/ 416 وجامع البيان 23/ 200 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4/ 346 والتبيان في تفسير القرآن 9/ 12.

[23] البحر المحيط 7/ 418 وينظر دراسات لأسلوب القرآن، عبد الخالق عضيمة القسم الأول 3/ 140.

[24] الكشاف 4/ 116.

[25] البيان في غريب إعراب القرآن2/ 207، والتبيان في إعراب القرآن 2/ 990.

[26] البحر المحيط 8/ 478، وهمع الهوامع1/ 314-315.

[27] الكشاف1/ 417.

[28] مفاتيح الغيب 9/ 172.

[29] مدارك التنزيل وحقائق التأويل، تفسيره 1/ 205.

[30] التسهيل لعلوم التأويل-تفسيره 1/ 129.

[31] البحر المحيط 3/ 162.

[32] إرشاد العقل السليم 2/ 141.

[33] البيان في غريب إعراب القرآن 2/ 542، ومجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي 1/ 551.

[34] التفسير القيم لابن قيم الجوزية ص525-526.

[35] المقتضب 1/ 48، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/ 8، وإعراب القرآن للنحاس 1/ 393، والكشاف 4/ 759، 761، 809، ومفاتيح الغيب 9/ 172.

[36] البرهان في علوم القرآن 4/ 399.

[37] حاشية الخضري على ابن عقيل، لمحمد الخضري 1/ 73.

[38] البحر المحيط 3/ 162، 208.

[39] التفسير القيم ص 525-526 وبدائع الفوائد 1/ 131-134.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • واو الحال بين إعرابها وتفسيرها
  • القول بواو الحال ألغى معنى الحال
  • مجيء الحال من النكرة
  • حكم الجمل الاسمية الحالية غير المرتبطة بالواو عند النحويين الموجبين
  • حصول الإشكال بمعنى الحال وحله بمعنى المعية
  • نتائج بحث المشاكلة بين واو الحال وواو المصاحبة
  • (ما) الموصولة بين التعريف والتنكير

مختارات من الشبكة

  • تضرع وقنوت(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أدعية الاستفتاح: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيني وبين فتاة علاقة عاطفية وعرف أهلها ما بيننا(استشارة - الاستشارات)
  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (2) {الحمد لله رب العالمين} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اتخاذ الأسباب اللازمة لاستقبال رمضان(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • المؤاخاة في العهد النبوي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شيوع الحقد والبغض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: ﴿وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة..﴾(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/10/1447هـ - الساعة: 14:54
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب