• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | اللغة .. والقلم   أدبنا   من روائع الماضي   روافد  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    نتائج بحث المشاكلة بين واو الحال وواو المصاحبة
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    علم الترجمة (إشارات)
    أسامة طبش
  •  
    حصول الإشكال بمعنى الحال وحله بمعنى المعية
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    ألفت الثواء (قصيدة)
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    الحفظ عقال الملكة اللغوية، والفهم ملاكها
    د. محمد عبدالله الأطرش
  •  
    البلطجي تطور دلالي نحو الانحطاط والانحدار
    د. أحمد محمود الخضري
  •  
    تفسير الآيات المرتبطة بالواو وغير المرتبطة في ضوء ...
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    حكم الجمل الاسمية الحالية غير المرتبطة بالواو عند ...
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    خرافية الشوق (قصيدة)
    رياض منصور
  •  
    هل تعفو عنه يوم القيامة؟ - قصة قصيرة
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    الجمل الاسمية المتقدم خبرها على مبتدئها
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    حكم الجمل الاسمية الحالية غير المرتبطة بالواو عند ...
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    زيادة الواو
    د. عبدالجبار فتحي زيدان
  •  
    آداب اجتماع الناس (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    في ذكرى وفاتها (قصيدة)
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    حديث الدار (قصيدة)
    عبدالله بن محمد بن مسعد
شبكة الألوكة / حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي
علامة باركود

نتائج بحث المشاكلة بين واو الحال وواو المصاحبة

نتائج بحث المشاكلة بين واو الحال وواو المصاحبة
د. عبدالجبار فتحي زيدان

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/2/2026 ميلادي - 23/8/1447 هجري

الزيارات: 34

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نتائج بحث المشاكلة بين واو الحال وواو المصاحبة

 

توصلت في هذا البحث إلى نتائج منها ما مرَّت تفاصيلها، فأذكرها موجزة، وأوضح ما لم أُشر إليه أجملها في خمس قضايا:

القضية الأولى: عدم الاحتياج إلى واو الحال:

1- لاكتساب الجملة الحالية معنى الحال من ذاتها، شأنها في ذلك شأن الجملة الخبرية والوصفية فلا حاجة إلى القول بواو الحال في مجال المعنى.

 

2- لارتباط الجملة الحالية بصاحبها ارتباطًا ذاتيًّا ومعنويًّا، شأنها في ذلك أيضًا شأن الجملة الخبرية والوصفية، فلا حاجة إلى القول بواو الحال في مجال الربط.

 

3- لم يدخل النحويون الواو في نطاق تعريف الحال، فهي أيضًا لا يحتاج إليها في مجال التعريف.

 

4- لا تحتاج نظيرات الجملة الحالية إلى الواو، فهي إذًا لا يحتاج إلى القول بها في مجال القياس.

 

القضية الثانية: نفي معنى الحال عن واو الحال:

1- لم يستخدم النحويون الأولون مصطلح واو الحال، فلو كانت تدل على معنى الحال، لأشاروا إلى ذلك، ولَما سَموها واو الابتداء، والفرق كبير بين المعنيين.

 

2- الجملة الحالية تحتاج إلى ضمير عائد إلى صاحبها، ولا تحتاج إلى الواو، فوجود جمل حالية مرتبطة بالواو من جهة، ولا صاحب لها من جهة أخرى، يُعد دليلين على أن هذه الواو وما بعدها ليست حالية، ويكاد بعض النحويين يصرِّح بهذه الحقيقة، فالفرغاني يؤكد أن الجملة الحالية" تحتاج إلى ضمير يعود منها إلى ذي الحال، وقد يجوز أن يُستغنى عن هذا الضمير بالواو... نحو: أقبل بكر وزيد حاضر، ونحو: جئتك وقد طلعت الشمس... ولا محل لواحدة من هاتين الجملتين لتراخيهما عن ذي الحال، ووقوع الواو فاصلة بينه وبينها"[1].

 

فالذي دفع الفرغاني إلى أن يقول عن الجملتين الحالتين المذكورتين أنه لا محل لهما، هو فصلهما عن صاحبيهما بالواو، وعدم عودهما إليه، ولولا انقياده للنحويين، لنفى الحال عنهما وعن أمثالهما؛ لأنها لو كانت حالًا حقًّا، لعادت إلى صاحبها، ولما ارتبطت بالواو.

 

3- تبين أن إلغاء واو الحال في هذه الكتاب لم يؤد إلى إلغاء الحال مفردة كانت أم جملة، وفعلية كانت أم اسمية، فلو كان لواو الحال علاقة بهذا المعنى، لأدَّى إلغاؤها إلى إلغائه، كما حصل هذا في واو المعية؛ حيث أدى إلغاؤها عند بعض النحويين إلى إلغاء المفعول معه ومعنى المعية.

 

القضية الثالثة: واو الحال هي واو المعية:

1- تأويلات النحويين التي سُخِّرت لحل مشكلة الجمل الحالية المرتبطة بالواو، ولا صاحب لها، كانت دالة على معية الواو، لا على حاليتها.

 

2- يتفق النحويون على أن واو الحال، وإن أُعربت واوًا حالية، تفيد الاقتران والاجتماع، وهما مِن معنى المعية.

 

3- مما يدل على أن ما سُمي واو الحال هي واو معية، وجود آيات قرآنية وأمثلة من المرتبطة بهذه الواو، يستقيم تفسيرها عند جعل الواو بمعنى المعية، ولا يستقيم عند جعلها بمعنى الحال.

 

4- ومما يدل أيضًا على أن واو الحال هي واو المعية تفسير المفسرين وشراح الشعر لـ(واو) الحال في أمثلة كثيرة بمعنى المعية، وجعلها بتقدير (مع) لا بمعنى الحال، على الرغم من استناد تفسيراتهم إلى الإعراب وحرْصهم على عدم مخالفته.

 

5- يعترف النحويون بأن واو الحال هي في الحقيقة واو المعية وبمعنى (مع) وتقديرها، وهذا الاعتراف وحده يكفي دليلًا على صحة ما ذهبنا إليه في هذا الكتاب، إذ دليل الاعتراف ناهيك من دليل.

 

القضية الرابعة: مآخذ القول بواو الحال:

القول بواو الحال أدى إلى ما يأتي:

1- تمهيد الطريق إلى إلغاء واو المعية والمفعول معه.

 

2- اضطرار النحويين إلى أن يجعلوا هذه الواو عائدة إلى صاحب الحال عند عدم وجود الضمير، فساوَوها به في هذا المجال، فمنحوها سمة الاسم مع أنها حرف.

 

3- القول بجواز وجود رابطين في الجملة الحالية أو بوجوب ذلك؛ أي: اجتماع أداتين لغرض واحد، وهذا عبثٌ تنزَّهت عنه اللغة العربية بإجماع النحويين.

 

4- القول بواو الحال أوجب على النحويين إلغاء المفعول معه الجملة، وقد أدى هذا إلى أن تعرب الجملة حالية مع دلالتها على المعية بوضوح في كثيرٍ من الأمثلة؛ مما جعل الصلة منقطعة بين المعنى والإعراب.

 

5- القول بواو الحال جعل المفسرين يفسرون الجملة المرتبطة بالواو في آيات من القرآن الكريم على أنها تُفيد الحال، وهي في الحقيقة ارتبطت بالواو لتفيد المعية؛ مما أفضى هذا إلى ظهور فساد المعنى بالحال واستحالة مراده.

 

6- القول بواو الحال قاد النحويين إلى أن يفسروا الربط بالواو وعدمه تفسيرًا لفظيًّا، لا يخلو من التكلف، والمآخذ التي كان مِن بينها الحكم على آيات قرآنية بأنها جاءت على غير الأصل أو الأحسن، وهذا ما لا ينبغي السكوت عليه؛ لأنه يمس كتاب الله، فعند إعراب واو الحال واو المعية، نتجنب السقوط في هذا المأخذ الكبير، ويحل محل التفسير اللفظي ومساوئه التفسير المعنوي ومحاسنه.

 

7- من مآخذ القول بواو الحال تناقض أقوال النحويين بشأنها، وفيما يأتي أمثلة من ذلك:

أ- تكاد لا توجد حالة من حالات الربط بواو الحال إلا اختلفت أحكام النحويين وعِللهم فيها، كان أبرزها انقسامهم في المضارع المنفي بـ(لا) و(ما) على قسمين، فئة منعت ربطه بالواو بعلة شبهه باسم الفاعل، وفئة أجازت ذلك بعلة بُعده عن الشبه باسم الفاعل، فتناقض الحكمان وتناقضت العلتان.

 

ب- ذهب النحويون إلى أن الأصل في الجملة الحالية الاسمية ربطها بالواو، إلا أن النحويين نقَضوا هذا المذهب عندما ذكروا أيضًا أن الأصل في الحال مفردة كانت أم جملة عدم ربطها بالواو، ونقضوه أيضًا حين ذهبوا إلى أن الواو تضاف إلى الضمير لتقوية الربط، وهذا يعني أنهم جعلوا الأصل في الربط هو الضمير، والواو فضل زيادة فيه، كما أن إجماعهم على أن الأصل في الجملة الاسمية أن ترتبط بالواو، يَنقُضه إجماعهم على منع ربط الجملة الاسمية الحالية المؤكدة لمضمون الجملة والمعطوفة على حال بالواو.

 

ت- علل الجرجاني وجوب ربط الجملة الاسمية الحالية المصدرة بضمير منفصل بالواو لتحقيق معنى الاستئناف[2]، وعلل القزويني الربط هذا لمنع حصول الاستئناف[3].

 

ث- يذكر ابن الحاجب أن المضارع المنفي بـ(ما) أكثر ارتباطًا بالواو من المنفي بـ(لا)، فيذكر (أن الواو مع (ما) أكثر منه مع (لا)، وسرُّ ذلك أن (لا) مع المضارع كالمضارع مجردًا، فأُجري مجراه)[4].

 

أما الرضي فإنه يقول بضد ذلك تمامًا إذ يذكر: (ولكن مصاحبة المضارع المصدر بـ(لا) للواو أكثر من مصاحبته المضارع المجرد منها)، وقد ذكر قبل ذلك: (فإذا انتفى المضارع بلفظ (ما) لم تدخله الواو؛ لأن المضارع المجرد يصلح للحال، فكيف لا؛ [يعني فكيف لا يصلح إذا كان بعد (ما)] إذا انضمَّ معه ما يدل بظاهرة على الحال، وهو (ما)، فعلى هذا ينبغي أن يلزمه الضمير)[5].

 

فتجد أن حكمي النحويين المشهورين وتعليلهما لهذين الحكمين متناقضان.

 

ج- يقول الصبان في إعراب قوله تعالى: ﴿ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ﴾ [يوسف: 14]: (قوله (ونحن عصبة) حال من الذئب، أو من ضمير يوسف مرتبطة بالواو؛ لأن الضمير فيها أعني (نحن) لا يصلح لصاحب الحال، وهو الذئب أو ضمير يوسف)[6].

 

فالصبان جعل جملة (ونحن عصبة) حالًا من الذئب أو من ضمير يوسف، ثم عاد وأقر بعدم صلاح هذه الحالية عندما أقرَّ بعدم صلاح عود الضمير إلى صاحب الحال، فأرى أن في هذا الكلام تناقضًا صريحًا.

 

إن الحالية والربط بالواو أمران متناقضان، وأقوال النحويين المتعلقة بواو الحال تارة تصدر بوحي من الأمر الأول، وتارة بوحي من الأمر الثاني؛ مما يؤدي هذا حتمًا إلى تناقض التأويلات والعلل، فهذا التناقض في الحقيقة أمر طبيعي، ولا مفر منه؛ لأنه صادر مما هو كامن في موضوع الجملة الحالية المرتبطة بالواو، فصدر هذه العبارة يناقض عجزها.

 

8- تبيَّن أن فريقًا من النحويين قالوا بجواز فصل الصفة عن الموصوف بالواو، وهذا المذهب الذي رفضه جمهور النحويين، وبينوا مآخذه صار مؤهلًا لأن يتطور ويبلغ درجة القول بواو الحال، فإذا كان أصحاب هذا المذهب أجازوا دخول الواو على الجملة الوصفية، فقد حكموا بشذوذ مجيئها، حتى سموها الواو الزائدة، أو واو اللصوق، إلا أن الدراسات الحديثة مالت إلى الاعتراف بهذه الواو، فالأستاذ عباس حسن مثلًا أقرَّ بها وأثبتها على أنها من القضايا النحوية المعترف بها، دون أن يعطي إشارة إلى أنها من المسائل الشاذة والمرفوضة عند جمهور النحويين، سوى أنه رجح زيادة الواو[7].

 

وفي رسالة جامعية يجعل صاحبها تصدر الجملة بالواو إحدى المميزات المهمة للجملة الوصفية[8].

 

وفي رسالة أخرى بعد أن يُقر صاحبها بهذه الواو، يذهب إلى أنها "ليست أجنبية بين الموصوف وصفته"[9].

 

فقد جعلها تتجاوز حد الزيادة، وغرض اللصوق، وهذا تمهيد لتسميتها واو الصفة قياسًا على واو الحال.

 

والقول بواو الحال كما تبيَّن هو الذي أدَّى إلى القول بالواو الداخلة على الجملة الوصفية، فلو أعربنا واو الحال واو المعية، لقطعنا الطريق أمام هذا الفريق، من تطوير هذا المذهب الشاذ، وتطور مآخذه التي ستكون، كمأخذ القول بواو الحال وأشد وأنكى؛ حيث تظهر أيضًا مشكلة الربط بالواو ووجود جمل وصفية كثيرة، لا موصوف لها؛ نحو: أقبل زائر وعمرو يتكلم، أو دخل طالب قاعة الدرس والمدرس يشرح.

 

9- لما جر القول بواو الحال النحويين إلى أن يُكثروا من تقسيم الجملة الحالية، أدت كثرة هذه التقسيمات من جهة، واختلافهم في أحكامها من جهة أخرى - إلى إرباك الدارسين في دراستها، من ذلك مثلًا أن أبا حيان الأندلسي[10] والسيوطي[11] نسَبَا إلى الأخفش أنه "زعم أن خبر المبتدأ إذا كان اسمًا مشتقًّا متقدمًا لا يجوز دخول الواو عليه، فلا يجوز عنده أن يقال: مررت بزيد وحسن وجهه".

 

في حين نسب الهواري إلى الأخفش أنه "زعم أن خبر المبتدأ إذا كان مقدمًا في الجملة الحالية لم يجز دخول الواو"[12]، وذكر أنه رد عليه قوله لثبوت السماع؛ كقول امرئ القيس: وقد اغتدي ومعي القانصان، (وكل بمربأة مُقتفر)[13].

 

وهنا لا بد أن نتساءل: ما نوع خبر الجملة التي منع الأخفش ربطها بالواو؟ أقصد به شبه الجملة أم الاسم المشتق؟ لأن حكمي هاتين الحالتين مختلفان، فقد تكلم النحويون على الحالة الأولى، إلا أنهم لم يتطرَّقوا إلى الحالة الثانية، ولعل سبب ذلك أنهم عدوها كالحال المفردة، وهذا أيضًا من مآخذ القول بواو الحال، وهو أن النحويين أدخلوا كل نوع من أنواع الجملة تحت حكم الربط بالواو، حتى تلك التي لا علاقة لها بهذا الربط؛ مما أدى إلى أن يختلفوا في تحديدها وفي حكمها وتعليلها.

 

وظهر مثل ها الإرباك عند المحدثين، فالأستاذ عباس حسن مثلًا يجعل الجملة المرتبطة بالواو الراجعة إلى نكرة محضة حالية، بعد أن يجعل الواو مسوغًا لذلك، مستشهدًا بالمثال: استقبلت صديقًا وهو راجع من سفره[14]، متبعًا في ذلك جمهور النحويين، إلا أنه في موضع آخر من كتابه يعين إعراب الجملة بعد الواو صفة لوقوعها بعد نكرة محضة، ولم يجعل وجود الواو مسوغًا لإعرابها حالية مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ ﴾ [الحجر: 4]، متبعًا في ذلك الطائفة التي شذت عن الجمهور[15].

 

لقد فصلنا في هذا الكتاب أن النحويين أوجبوا إعراب الجملة المرتبطة بالواو بعد النكرة المحضة حالًا، وجعلوا الواو مسوغًا لمجيء الحال من النكرة، وقد استشهدوا بالآية المذكورة، وذكروا أن إعرابها صفة رأي شاذ، حتى قالوا: إنه رأي تفرَّد به الزمخشري، وأنه لم يقل به من النحويين غيره.

 

فالوهم الذي وقع فيه الأستاذ عباس حسن أنه نقل هذا الرأي الشاذ، وجعله رأي جمهور النحويين، فهو يقول في موضوع الجملة الوصفية: ((لا ترتبط الجملة الواقعة نعتًا إلا بالضمير، أو بما يقوم مقامه في الربط... ولا تصلح الواو التي تسبق الجملة الواقعة نعتًا أن تكون للربط، فإنها واو زائدة تلتصق بهذه الجملة لتقوِّي دلالتها على النعت وتزيد التصاقها بالمنعوت، ويسمونها لذلك واو اللصوق، ومن أمثلتها في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلا وَلَهَا كِتَابٌ معْلُومٌ ﴾، والأصل: إلا لها كتاب معلوم، زيدت الواو للغرض السالف.

 

ولا تفيد شيئًا أكثر منه، وقد اختلف النحاة أزيادتها قياسية أم سماعية، والأرجح عندهم برغم مجيئها في القرآن أنها سماعية، وقد يكون من الأنسب اليوم أيضًا الوقوف بها عند حد السماع تجنبًا لإساءة فَهْمها، والخلط بينها وبين الأنواع الأخرى))[16].

 

فهذا الرأي الذي ذكره في الحقيقة ليس رأي النحويين، بل رأيهم، وهو إعراب الجملة في الآية وأمثالها حالية، وإعراب الواو واو الحال، فهم لم يقولوا بزيادتها ولم يختلفوا فيها بين القياس والسماع، وإنما الذي قال بزيادتها هو الذي أعرب الجملة صفة، وهذا الإعراب كما ذكرت قال النحويون عنه بأنه رأي شاذ ومردود.

 

وقد وَهِمَ أيضًا حين ذكر أن النحويين سموا هذه الواو واو اللصوق، في حين أن النحويين سموها واو الحال، وليس واو اللصوق، فالتسمية الأخيرة هي تسمية صاحب الرأي الشاذ المرفوض.

 

وقد وهِم أيضًا حين ذكر أن النحويين اختلفوا في هذه الواو بين القياس والسماع، في حين أن النحويين لم يقولوا بزيادتها فضلًا عن اختلافهم فيها[17].

 

ومن جهة أخرى فإنه لم يحصل في الحقيقة هناك اختلاف في واو اللصوق بين القياس والسماع؛ لأن صاحب الرأي الشاذ ومَن تبِعه الذين أجازوا إعراب الجملة المرتبطة بالواو بعد النكرة المحضة صفة، جميعهم أجمعوا على زيادتها، وعلى أنها سماعية لا يجوز القياس عليها، وقد مر تفصيل ذلك.

 

القضية الخامسة: الفوائد والتيسير:

ليس من الحكمة أن نبغي التيسير على حساب الحقيقة، ومن الخطأ أن نظن أن التيسير معناه اختصار القواعد النحوية، أو إلغاء بعضها، فحين وحِّدت إعرابات الأفعال، وإعرابات المنصوبات والمجرورات والمرفوعات من الأسماء، بإعرابها مسندًا ومسندًا إليه، خاب هذا المنهج؛ لأنه ضيَّع الإعرابات الخاصة في عمومه؛ مما جعل الدارس يتيه في تحديدها، والتيه يعد عسرًا لا يسرًا.

 

ويوم بدأت الكتابة في هذه الكتاب، لم يكن التيسير غايتي، وإنما تصحيح فكرة نحوية، لكن حين فرغت منها وجدت تيسيرًا كبيرًا يتحقق للنحو العربي، وهنا برزت أمامي حقيقة هي أن العسر لا يكون إلا نتائج لمفاهيم نحوية خاطئة، فمن يسع إلى التيسير فليَسعَ إلى تصحيح تلك الأفكار؛ لذا أرى أن تُلغى فكرة التيسير، وألا تكون هناك إلا فكرة الإصلاح؛ لأنه لا تيسير بدونه، كما أنه لا عسر بوجوده.

 

وثمة أمور عامة من التيسير، تحققت في هذا الكتاب أجملها فيما يأتي:

1- القول بواو الحال اضطر النحويين إلى أن يُكثروا من تقسيم ربط الجملة الحالية بالواو، فقد جعلوها ثلاث حالات، وجوب الربط بالواو، وامتناع الربط بها، وجواز الوجهين، وأدخلوا ضمن كل حالة الصيغ التي تنتمي إليها، فحالة الامتناع مثلًا كانت تشمل سبعة أنواع من الصيغ الممتنع ربطها بالواو، ومنهم من جعلها أكثر من هذا العدد.

 

ويبدو أن النحويين شغلوا أنفسهم بهذه التقسيمات قديمًا وحديثًا، فقد ذكر شمس الدين البعلي مثلًا أن للفعل الماضي عند وقوعه حالًا سبع حالات فيما يتعلق بربطه بالواو والضمير و(قد)، وللجملة الاسمية خمس حالات فيما يتعلق بربطها بالواو والضمير[18].

 

ومن البديهي أن تزداد هذه التقسيمات في الدراسات الحديثة، فبعض الدارسين المحدثين قسمَ الفعل الماضي إلى مثبت متصرف وجامد غير متصرف، ومنفي، وعدد للصيغة الأولى حسب دون الأُخريين ست حالات من مثل ما ذكره البعلي وغيرها[19].

 

والنحويون لم يكثروا من حالات الربط بواو الحالة، بل أكثروا من اختلافهم في أحكامها، فعند إعراب واو الحال واو معية تكون الجمل الحالية واحدة، هي حالة عدم ربطها بالواو؛ إذ تدخل المرتبطة بها ضمنَ معنى المعية، فتُعرب مفعولًا معه، وحينئذ تُلغى تلقائيًّا جميع تلك التقسيمات العامة والخاصة، وكذلك تلغى جميع المذاهب والأحكام المتضاربة التي حامت حولها، وفي هذا تيسير كبير أول للنحو؛ إذ ننقذ النحو العربي من كل مشاكل هذه القضية ومآخذها التي شغل الحديث عنها صفحات كثيرة من هذا الكتاب.

 

2- القول بواو الحال جعل النحويين يواجهون مشكلة وجود جمل حالية، لا تعود إلى صاحبها بالضمير؛ مما اضطرهم إلى أن يتعرَّضوا لحلها، بعد أن اعترفوا بإشكالها، فكثرت مذاهبهم وتقديراتهم، وتباينت، ولكون المفعول معه لا يشترط أن يكون صفة لمصاحبه، أو لبيان هيئته، فإنه لا يشترط أن يعود إليه بالضمير، فعند إعراب الجملة المرتبطة بالواو مفعولًا معه، فإنا لا نحتاج البتة إلى اختلاق تلك المذاهب، والخوض في وجوه تقديراتها، والمعروف عند النحويين أن "ما لا يفتقر إلى تقدير، أَولى مما يفتقر إلى تقدير"[20].

 

فلو أعربنا واو الحال واو معية، لأنقذنا النحو العربي من مشاكل هذه القضية التي شغل عرضها أيضًا صفحات كثيرة من هذا الكتاب، وفي هذا تيسير كبير ثانٍ للنحو.

 

3- أدى القول بواو الحال إلى أن يكثر النحويون من تقديم العلل النحوية العامة والخاصة، فيما يتعلق بمواضيعها، ففيما يخص حالات الربط بواو الحال مثلًا عللوا امتناع كل صيغة من الصيغ السبع التي امتنع ربطها بالواو، وهذا ما فعلوه أيضًا في حالات الوجوب والجواز.

 

وكثيرًا ما كان النحويون يختلفون في العلة، فتكون للحالة أو الصيغة الواحدة علتان، أو ربما أكثر، إحداها لا توافق الأخرى، بل قد تناقضها، ولما كان ربط الجملة بالواو لا علاقة لها بمعنى الحال، ولما كانت العلة التي ذكرت لتفسير هذا الربط مستندة إلى هذا المعنى، فمن البديهي ألا تخلو كل علة من التكلف والغموض.

 

ومثل هذا حصل في موضوع واو الحال وصاحب الجملة الحالية، وفي قضايا خاصة كوقوع الجملة الحالية سادة مسد الخبر، فمنهم من أوجب ربطها بالواو، ومنهم من أجاز، ومنهم من قدم علة الجواز أو الوجوب[21].

 

إذًا القول بواو الحال أدى إلى الإكثار من العلل المتكلفة، فلو أعربت واو الحال واو المعية، لَما احتجنا إلى أي علة منها، بل لأُلغيت جميعها من تلقاء نفسها، ولأنقذنا النحو العربي من مأخذ كل علة وعُسرها، وفي هذا تيسير كبير ثالث للنحو.

 

4- من مآخذ القول بواو الحال إكثار الأوجه الإعرابية للجملة المرتبطة بها، ولا سيما عند وقوعها بعد نكرة، فقد ذكر السمين الحلبي أن لإعراب الجملة الاسمية في قوله تعالى: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ [البقرة: 259] خمسة أوجه، بل ستة: الأول، أن تعرب حالًا من فاعل مرَّ، وقد مرَّ مأخذ هذا الإعراب، الثاني أن تعرب حالًا من قرية، وفي هذا إشكال؛ لأنها تكون حالًا من نكرة محضة، الثالث أن تعرب (على عروشها) صفة لقرية لتكون الجملة الاسمية حالًا من نكرة مختصة، ولا يخفى على أحد تكلف هذا الإعراب، والرابع أن تعرب حالًا من عروشها مقدَّمة عليه، الخامس أن تعرب حالًا من الضمير في عروشها الواقع مضافًا إليه، ولا يخفى تكلف هذا الإعراب والذي قبله أيضًا، السادس أن تعرب صفة لقرية[22]، وقد بيَّن جمهور النحويين مأخذ الوجه الأخير.

 

فلو أعربنا واو الحال واو المعية، لما اضطررنا إلى إعراب الجملة بعدها حالًا، ولَما واجهنا مشكلة مجيئها من النكرة المحضة الذي جعلنا نُضطر لحلِّها إلى تكثير الأوجه الإعرابية الحالية، أو إعرابها صفة بغية الفرار من هذا الإشكال، فنقع في إشكالات أشد مما سعينا إلى حله.

 

ففي إعراب الجملة المرتبطة بالواو مفعولًا معه خلاص من كثرة الأوجه الإعرابية من جهة، ومن مآخذها من جهة أخرى، وهذا مما لا شك فيه تيسير للنحو.

 

5- من المعروف أن النحويين يرون أن الأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة، وقد تبين أن الفرار من إعراب الجملة المرتبطة بالواو حالية إلى إعرابها صفة، جاء من وقوعها بعد نكرة محضة، فعند إعراب واو الحال واو معية ينفتح الباب لإدخال الواو التي أُعربت واو اللصوق الداخلة على الجملة الوصفية، ضمن إعراب واو المعية؛ لأن هذه الواو لا يشترط فيها أن تجيء بعد معرفة أو نكرة، فتتحد بذلك ثلاث واوات في إعراب واحد، واختصار معاني الحروف ضرب من التيسير.

 

وخلاصة ما سبق ذكره أن إلغاء واو الحال بإعرابها واو المعية، يعني إلغاء كل الإشكالات والمآخذ التي عرَضت في هذا الكتاب، وبهذا نكون قد بدلنا حسنات واو المعية بسيئات واو الحال.

 

نتائج أخرى:

ثمة نتائج لم تكن من غايات هذا الكتاب، وإنما وجدتها في طريق دراستي، سأجمل ذكر بعض منها:

1- لم يقل الفراء بوجوب ربط الجملة الاسمية الحالية بالواو وبشذوذ حذفها، كما شاع هذا عنه عند النحويين.

 

2- لم يكن الزمخشري صاحب مذهب التأويل بالظرف الذي اتُّخِذ حلًّا لمشكلة الجمل الحالية التي لا تعود على صاحبها بالضمير، بل هذا ما صرَّح به قبله أبو علي النحوي في الحجة.

 

3- لم يكن صدر الأفاضل الذي نسب إليه ابن هشام إثباته مجيء المفعول معه جملة، هو ناصر بن عبد السيد المطرزي المتوفي سنة 610هـ، كما ذكر هذا خالد الأزهري وبعض الأساتذة المحدثين، وإنما هو القاسم بن الحسين المقتول سنة 617هـ.

 

4- جواز مجيء المفعول معه مرفوعًا كما مثل النحاة: كل إنسان وعمله، فالنحاة قد أجمعوا على أن (واو) وعمله هي نص في المعية، وأجمعوا أيضًا على وجوب رفع (عمله)، وكما مثل الجرجاني الشرح والمشروح خير من المشروح، فقد أوجب رفع (المشروح) بعد الواو وأوجب جعل الواو نصًّا في المعية، وأنه لا يَصِح جعلها واوًا عاطفة لفساد معنى العطف في هذا المثال؛ لأن المراد أن الشرح مع المشروح خيرٌ من المشروح وحده.



[1] المستوفي في النحو، ص293.

[2] دلائل الإعجاز، ص215.

[3] الإيضاح، ص100.

[4] الأمالي النحوية، أمالي القرآن الكريم؛ تحقيق هادي حسن حمودي 4/ 113، وتحقيق عدنان صالح مصطفى، ص274.

[5] شرح الرضي 2/ 45.

[6] حاشية الصبان 2/ 190.

[7] النحو الوافي 3/ 386.

[8] التأويل النحوي 2/ 994.

[9] الجملة الوصفية في النحو العربي، ص35.

[10] منهج السالك، ص211.

[11] همع الهوامع بتقديم النعساني 2/ 246.

[12] شرح ألفية بن مالك للهواري، مخطوط ورقة 99.

[13] المربأةُ: شيء يشبه الجبل أو نحوه، مقتفر: متبع الأثر، ينظر: ديوان امرئ القيس، ص160.

[14] النحو الوافي 2/ 316.

[15] النحو الوافي 3/ 386.

[16] النحو الوافي 3/ 385-386.

[17] النحو الوافي 2/ 316.

[18] الفاخر، مخطوط، ورقة 106-107.

[19] الحال في الجملة العربية، ص178-187.

[20] الانصاف 1/ 157، مسالة 30.

[21] شرح الرضي 1/ 276، عقود الزبرجد 2/ 257.

[22] الدار المصون، مخطوط، ورقة 6.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ربط جملة الحال الاسمية برابطين
  • مجيء الحال من النكرة
  • حكم الجمل الاسمية الحالية غير المرتبطة بالواو عند النحويين الموجبين
  • تفسير الآيات المرتبطة بالواو وغير المرتبطة في ضوء معنى المعية والحال
  • حصول الإشكال بمعنى الحال وحله بمعنى المعية

مختارات من الشبكة

  • تلك نتائج السرائر!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إعلان نتائج مسابقة الوسطية تيوب(مقالة - الإصدارات والمسابقات)
  • نتائج مسابقة النفس المطمئنة (البحوث التربوية)(مقالة - الإصدارات والمسابقات)
  • نتائج بحث بلوغ المرام في قصة ظهور أول مصحف مرتل(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • نتائج بحث: التربية الاقتصادية في الإسلام(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • نتائج بحث: ما جاء على لفظ المنسوب وليس بمنسوب(مقالة - حضارة الكلمة)
  • نتائج بحث: المستشرقون وتأثرهم بالفكر اللغوي الغربي في دراسة العربية(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • نتائج بحث: وقفات دعوية من الهدي النبوي في بناء العلاقات الزوجية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • نتائج بحث: معمر بن راشد ومرويات البصريين عنه في الصحيحين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نتائج وتوصيات بحث: وسائل معالجة الفقر في العهد النبوي(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/8/1447هـ - الساعة: 15:4
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب