• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | استشارات نفسية   استشارات دعوية   استشارات اجتماعية   استشارات علمية  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أشعر بمأساة أمتي.. فماذا الذي يجب علي عمله؟
    أ. عبدالله بن عبدالعزيز الخالدي
  •  
    فيديو فاضح
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    فقدت الشغف في الدراسة تماما
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    حادثة تحرش قديمة
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    أزمات نفسية متراكبة
    أ. رضا الجنيدي
  •  
    أغار من بنت خالته
    أ. سحر عبدالقادر اللبان
  •  
    زوج ديوث وزوجة زانية
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    السخط على أقدار الله
    أ. أحمد بن عبيد الحربي
  •  
    خلاف بين ابني وأبيه
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    هل ميولي الجنسية غير طبيعية؟
    أ. منى مصطفى
  •  
    أشعر بالنقص إزاء مشاهير التواصل الاجتماعي
    د. شيرين لبيب خورشيد
  •  
    خطيبي يكلمني لفترات طويلة
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
شبكة الألوكة / الاستشارات / استشارات دعوية / الدعوة والعبادة
علامة باركود

أشعر بمأساة أمتي.. فماذا الذي يجب علي عمله؟

أشعر بمأساة أمتي.. فماذا الذي يجب علي عمله؟
أ. عبدالله بن عبدالعزيز الخالدي

استشارات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/11/2025 ميلادي - 10/6/1447 هجري

الزيارات: 53

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق 
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

فتاة عشرينية تشعر بالمأساة على حال أمتها، وتسأل: ماذا عليها أن تفعل؟

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما نصيحتكم لفتاة في العشرين تشعر بالمأساة تجاه أمتها، وتتساءل في عجب: أنا كفردٍ ماذا عليَّ أن أصنع؟ أشعر كمن خان عهده وتوارى عن آلامهم، تنتابني مشاعر الرياء إن حدَثت مناسبة، واستدعى الأمر أن أظهرها؛ فقلبي يؤلمني كثيرًا، وذهني مشتت!

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:

فنرحب بابنتنا الكريمة التي تشتَّت ذهنها؛ بسبب مأساة أمتها، وتسأل وتقول: ماذا عليَّ أن أصنع؟ حملت قلبًا آلمَها؛ بسبب ما تعانيه هذه الأمة من جراح، تركت مظاهر الفرح؛ حزنًا على مصير أمتها، آلمتها هذه المشاعر أشد الإيلام، لم تأبَهْ بمصالحها، وهمومها الشخصية، لم ترفع يدها وتدع فقط، بل سألت كيف أقوم بواجبي نحو أمتي؟

 

سؤال كبير، وعميق، نسأل الله أن نكون عند حسن الظن، والمسؤولية الكاملة في تقديم ما يفيد، وأن نسعى إلى توجيه كلمة صادقة، نابعة من القلب، علَّها توقظ القلوب، والهمم، وتوجِّهها التوجيه الأمثل، إلى ما ينبغي فعله.

 

حال الأمة اليوم لا يخفى على أحد؛ ففيه من الذِّلَّة، والهوان، والمكر من أعداء الله ما الله به عليم، ولن نستطيع إيفاء الرد في هذه العُجالة، ولكن سنقدم ما نستطيع تقديمه؛ علَّه أن يكون عونًا على إيقاظ الأفهام، وتنشيط القلوب.

 

من العجب أن يسأل سائل: ما هو المخرج من هذا البلاء الذي وقعت فيه الأمة؟ ولدينا منهج حياة رباني، شامل للحل، يستوعب كل التساؤلات، ولا يقف عند حد؛ ذلك هو القرآن الكريم، لم يُنزله الله لنتعبَّد بقراءته فقط، بل ليكون منهجًا قويمًا للحياة والمجتمع، نستوحي منه ما يفيد في حل مشاكلنا، ومشاكل الأمة التي تواجهنا، ونعجز عن حلها، ونتخذه كدليل لنا في كل شيء؛ يقول سبحانه: ﴿ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ﴾ [المزمل: 20]، وذلك حينما يتعلق الأمر بالقراءة فقط، ولكن عندما يتعلق الأمر بالفهم، والتدبر؛ يقول سبحانه: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]؛ لأن القرآن لم ينزل للقراءة فقط، بل شدد سبحانه على التدبر والفهم لنستفيد الاستفادة القصوى مما يحويه كلام الله المعجز من معانٍ وحلول، وشبَّه الله سبحانه من لا يتدبر القرآن، بأن قلبه مقفل، فتخيلي – أختي - أن على قلبكِ أقفالًا عدة، وأن بعضها يحتاج أن تزيل عنه الصدأ، ففي هذه الآية توجيه عظيم كي نبعد الأقفال، ونتدبر، ونقوم بحل مشاكلنا.

 

وقد بيَّن الله، وفصَّل تفصيلًا دقيقًا كل المعاني التي نحتاجها؛ يقول سبحانه: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ [النحل: 89]، وجملة (كُل شيء) نكرة تفيد العموم؛ أي يدخل فيها كل شيء، وبدون تخصيص، فهل بعد ذلك نبحث عن الحل في مكان آخر؟ إن إجابة سؤال ابنتنا المهمومة قطعًا موجود في كتاب الله، بل زاد على التبيين؛ فقال سبحانه: ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ﴾ [الإسراء: 12]، وقال كذلك: ﴿ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [فصلت: 3]، ليس تبيانًا فقط، بل تفصيلًا، وأضاف سبحانه: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 38]، لا شاردة ولا واردة، إلا في كتاب مبين، ونزله، ووصفه بأنه نذير للعالمين: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ [الفرقان: 1]، ثم أحاطه بحماية ربانية من أي زلل، أو خلل؛ ووصفه بأنه: ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 42]، فهل بعد ذلك يتسلل الشك إلينا ألَّا نجد في القرآن ما يهدينا، ويرشدنا تجاه هموم أمتنا؟ وما من شيء إلا ونبهنا الله عليه في القرآن الكريم، وسنرى في قادم الأيام ما يظهره الله لنا من آيات ومعجزات؛ يقول سبحانه: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [فصلت: 53]، ومن نعم الله، وفضله الكبير علينا أن جعل هذا القرآن: ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾ [الشعراء: 195].

 

وحرب الأعداء على الإسلام لا تزال من بداية الوحي حتى عصرنا هذا؛ يقول سبحانه: ﴿ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ [الذاريات: 53]، فقد حُورب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من قِبل أقرب الناس إليه نسبًا: عمه أبي لهب، وكان يمشي وراءه، ويقول: أنا عمه، إنه كاذب، إنه ساحر، إنه دجَّال … فلم ييأس نبي الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكِل، أو يمَل؛ لأن لديه منهجًا ربانيًّا لا بد أن يبلغه، فلماذا يتسلل إلينا اليأس، وقد أكد الله هلاك كل من ظلم؟ وأكد أن لهلكة هؤلاء الظُّلَّام موعدًا محددًا سيأتي؛ يقول سبحانه: ﴿ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ﴾ [الكهف: 59]، وإن تأخر الوعد الرباني، أو حصل للمسلمين هزيمة في بداية الأمر كما حصل في معركة أُحُد، فإنه لِتنقية وتصفية واختبار الذين آمنوا، ومحق الكافرين؛ يقول سبحانه: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 141].

 

دائمًا ما تمر الأمة بمراحل ضعف، ولكنها تعود أقوى بكثير من مراحل ضعفها، فمن بداية عصر النبوة، والمصائب تعصف بالأمة، ولنا في حصار الأحزاب وقفة تأمل، تبعث في نفوس المسلمين اليقين بنصر الله، حتى وإن كان الخطب عظيمًا، والمأساة كبيرة، فقد أيقن الكفار أنهم لن يستطيعوا هزيمة الإسلام إلا إذا اجتمعوا، ورمَوه عن قوس واحدة، اجتمع اليهود، وقريش، وغطفان، ومُرة، وأشجعُ، وغيرهم (كبار المخططين، والمسيطرين حول المنطقة)، تداعت، واجتمعت عليهم هذه الأمم من جميع الاتجاهات، وتبايع صنَّاع القرار على حرب إبادة، بعد أن أطبقوا الحصار بشكل متقن، وتفاوضوا مع القبائل المحيطة بالمدينة، لدعم هذه المقاطعة، حتى إن بني قريظة نقضوا عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانضموا إلى الأحزاب، ولم يتبقَّ إلا طريق واحد؛ وهو اللجوء إلى الله سبحانه، ليكشف الكربة، ويدفع البلاء والغمَّة، وقد وصف الله حال الصحابة وصفًا دقيقًا في سورة الأحزاب في ثماني عشرة آية؛ بدأها بقوله سبحانه: ﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 10، 11]، فالصحابة الصادقون أصحاب الإيمان، أيقنوا بنصر الله، وصدق وعده، على رغم شدة الكرب، وتضييق الخناق، ومنع الإمدادات؛ حيث كانت الحرب مع اشتداد البرد في فصل الشتاء، والبرد قارسًا، وهناك أزمة طعام، وجوع تعانيها المدينة؛ فقال الله عنهم: ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 22]، صبر، وتسليم كامل، وتوكل على الله، وإيمان بأن نصر الله قريب، وفي الاتجاه المعاكس، يبدأ المخذِّلون ببثِّ سمومهم، وهذا حال المنافقين ممن هم حول الصحابة؛ فقد قال الله عنهم: ﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا * وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ﴾ [الأحزاب: 12، 13]، قال المنافقون: إن محمدًا يعِدنا بقصور كسرى، وقيصر، وأحدنا لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط، وقالوا: إن بيوتنا عورة، فأذِن لنا أن نخرج، يريدون الفرار، مرَّت هذه الأزمة، والتي لم يمر أشد منها على المدينة، وانتهت، وعادت حشود الأحزاب يحملون معهم عار الخزي، والهزيمة، والخيبة، والفشل، وتجلى ثبات، وإقدام المؤمنين، وخبث، وإرجاف المنافقين، وحقد اليهود، وغدرهم، وخيانتهم، وعداوة المشركين للإسلام.

 

وقد اجتاحت دولة التتار والمغول دولةَ الإسلام، وأرهقتهم واستنزفتهم، قتلًا، وتشريدًا، وقد أصاب الأمة القنوط، وبلغ اليأس مبلغه، لكن تغيرت الأمور، بهزيمتهم هزيمةً ساحقة، عاشت بعدها الدولة الإسلامية عيشًا رغيدًا، تلا ذلك الحروب الصليبية، واستُنزفت الأمة مرة أخرى، وتم احتلال القدس ثماني وثمانين سنة، فانتصر عليهم صلاح الدين الأيوبي، في معركة حطين، وقام بإرجاع القدس، وعاشت مقدسات المسلمين مرة أخرى في حمى الإسلام بسلام، وأمان.

 

ونرى أن الأمة حين تضعُف في حروب كثيرة، تعود كالأسد الهصور، يتبدَّل حالها، وتنفض عنها غبار الهزيمة، وتستعيد مجدها، فيجب أن نتفاءل، وننظر بنظرة إيجابية إلى المستقبل، ونبتعد عن اليأس، وأهمُّ ما يُعيننا على ذلك هو الصبر، وقد ذكره الله في مواطن عديدة، تبشِّر بنصر هذه الأمة، وتمكينها، بعد طول عناء؛ يقول سبحانه: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157]، وقال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾ [محمد: 31]، فالابتلاء في هذه الأمة يستوجب الصبر، بل يبشر الله من يتقي ويصبر بأن له الظَّفَر، ولا يضره كيد الأعداء؛ يقول سبحانه: ﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: 120]، ويُورِثنا الله الأرض بعد الاستعانة به، والصبر على الأذى؛ فيقول: ﴿ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الأعراف: 128]، حتى وإن كان العدد قليلًا، والعدة قليلة، فالنصر لا محالة قادم، مع الصبر؛ يقول سبحانه: ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 249]، ولا يزال التأكيد على الابتلاء والصبر، في الأموال والأنفس، وما يصيب الناس من الأذى، وأن هذا من عزم الأمور؛ يقول جل وعلا: ﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [آل عمران: 186]، ونبه أيضًا إلى عدم التنازع، وربطه بالصبر، وأن الله مع الصابرين: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 46]، وقد ورد في سورة العصر أن الإنسان في خسارة كبيرة باستثناء من يتواصى بالحق، ويتواصى بالصبر، فإنه منتصر؛ لقوله سبحانه: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3]، فيجب الصبر على الأقدار المؤلمة، ولا بد من التواصي والتشجيع على ذلك.

 

ولكي نكون أعضاء فاعلين، ومساهمين في نهوض هذه الأمة، وعلى المبدأ القرآني الذي أوضحه الله لنا في كتابه الكريم، يجب أن نفهم سبب المشكلة التي أصابت الأمة؛ ففهم السبب هو بداية الحل؛ يقول الله سبحانه أن سبب ما أصابنا هو من أنفسنا؛ فقال عز من قائل: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 79]، وقال سبحانه: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41]، وعندما انهزم المسلمين في معركة أحد لم تكن الهزيمة ابتلاءً، بل نزل جبريل عليه السلام بوحيٍ من السماء يخبرهم بحقيقة ما أصابهم؛ يقول الله تعالى: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 165]، والعجيب في الأمر أن من انتصر هم الكفار وهم يشركون بالله، والمسلمون هم الفئة الوحيدة التي تعبد الله على وجه الأرض، قُتل منهم سبعون، ومن لم يُقتل فجراحه تنزف، حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم كُسرت رَبَاعِيَتُه، وشُجَّ رأسه، وضُرب كتفه، ووقع في حفرة حفرها له أحد الكفار، فلماذا حصل هذا؟ لقد سماه الله سبحانه بالمصيبة، ولم يكن ابتلاءً: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ [آل عمران: 165]، وكان التوجيه للرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة: ﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾ [آل عمران: 165]، وقال تعالى في هذا الصدد: ﴿ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ﴾ [آل عمران: 152]؛ وذلك لمخالفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعصيان أمره بالنزول من جبل الرماة.

 

وعلى هذا؛ فلا بد إن كنا نبحث عن حل لهذه المشكلة، أن نعلم أن ما أصابنا هو من عند أنفسنا، وهناك توجيهات قرآنية واضحة لحل هذه المشكلة، نُوردها كما يلي:

التوجيه الأول: التغيير (لا بد من التغيير بالقرب من الله) نغيِّر حالنا إلى الخير، وفي كل شيء؛ يقول سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]، ويدخل فيه الظلم، والاعتداء، وأكل الأموال بغير حق، إلى غير ذلك، وفي ذلك دلالة على أن الناس إذا تغير حالهم من المعصية إلى الطاعة، غيَّر الله حالهم من الهزيمة إلى النصر، وفي تكملة الآية، يقول جل وعلا: ﴿ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾ [الرعد: 11]، وتوضح الآية السابقة كيفية النهوض بالأمة، وتغيير حالها في كل شيء، ومنها النصر على الأعداء، وعندما لا يتم التغيير، فإن الأمور لا تبقى على حالها، بل تزداد سوءًا، فبعد إهلاك الله سبحانه قوم فرعون، ذكر مباشرةً أن سبب هلاكهم أنهم لم يغيِّروا ما بأنفسهم، فبعد أن أغرقهم، ذكر الله هذه الآية؛ فقال عز من قائل: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأنفال: 53]، فأغرقهم جميعًا ونجى موسى، ومن معه، لأنهم غيروا ما بأنفسهم، بالإيمان والعمل الصالح، فأنجاهم، ونصرهم نصرًا مؤزرًا، ومكَّنهم، وبدَّل خوفهم أمنًا؛ قال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النور: 55].

 

التوجيه الثاني: بعد التغيير لا بد من التوبة إلى الله، وهي عدم الرجعة إلى الذنوب السابقة مرة أخرى، والاستغفار منها، فمن يبحث عن التمكين، فلن يجد ذلك إلا في التوبة، والعودة إلى طاعة الله، ورضوانه، وهي من جملة أسباب النصر؛ لأن الله ينصر من يتوب إليه؛ يقول سبحانه: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31]، والتوبة تجلب كل خير؛ يقول تعالى: ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ﴾ [هود: 3].

 

التوجيه الثالث: أداء الأركان المفروضة الأداء الأمثل؛ قال ربنا جل جلاله: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، فمن يرِدِ الحياة الطيبة، في الدنيا قبل الآخرة، فليهتم بالواجبات، وليقُم بها خير قيام.

 

التوجيه الرابع: التقوى، والتقوى سبب السعادة، والنجاة، والنصر؛ يقول جل وعلا: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: 120]، ويقول سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3]، ويقول سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4]، والعاقبة للتقوى والمتقين؛ يقول تعالى: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132]، ويقول سبحانه: ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [هود: 49]، وبالتقوى يفتح الله البركات من السماء والأرض؛ يقول سبحانه: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96]، والتقوى: هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، بترك المعاصي، وعمل الصالحات.

 

التوجيه الخامس: الدعاء، والتضرع إلى الله سبحانه لدفع البلاء؛ فقد قال الله تعالى: ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾ [الفرقان: 77]، وقال تعالى: ﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 43]، وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الأنعام: 17]، وقال سبحانه: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة: 186]، وقال تعالى: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الأعراف: 55، 56].

 

وبعد هذه التوجيهات تسمع من يقول: إنني لا أحتاج من ينصحني، ومؤدٍّ لما استوجب الله عليَّ من الطاعات، وتجده يقع في الكبائر، وهو لا يدري، فيقع في الغِيبة (وهي من الكبائر)، ويقع في عقوق الوالدين لأسباب تافهة، (وهي من الكبائر أيضًا)، ولا يرى ذلك شيئًا، ويقع في النظرة الحرام وقد حذر الله من كل هذه الأمور، وغيرها كثير، وكل إنسان يعلم زلَّاته، والله سبحانه يحاسب العباد على مثقال الذرة إن خيرًا، فخير، وإن شرًّا، فشر؛ يقول سبحانه: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7]، فلا بد ألَّا نغتر بأعمالنا، وأن نبحث بصدق عما يُرضي الله سبحانه وتعالى، عندها سنجد أن الله يدافع عنا؛ يقول الله سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾ [الحج: 38]، وسنجد أيضًا أن الله سبحانه وتعالى يكفينا من كل شر وبلاء؛ يقول ذو الجلال والإكرام: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [الزمر: 36]، ومع صدق المجاهدة فإن الله سبحانه سيهدينا إلى الحق: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].

 

يبدأ التغيير من الفرد أولًا، ثم الأسرة ثانيًا، ويكون ذلك ببناء الأسرة بناءً متكاملًا، فعندما يقوم كل فرد بدوره، فإن ذلك سيؤدي إلى بناء متماسك للمجتمع ككل، ونهوض للأمة، ويجب أن ننبه إلى الابتعاد عن التعصب، والفرقة، والتحزب، والجدال العقيم، فالخلاف يفرق الأمة، والاجتماع على كلمة سواء يقوي صفها؛ يقول سبحانه: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال: 46]، فقد كانت الأمة في جاهلية، وشر، وجاء نبينا صلى الله عليه وسلم فوحَّدها، نسأل الله سبحانه أن يرزق هذه الأمة بنصر من عنده على أعداء الدين، والملة؛ وأن يحقق قوله تعالى: ﴿ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ [الروم: 4، 5]، والله يعرف عداوة الكافرين معرفة دقيقة؛ يقول سبحانه: ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 45]، فقد لخص الله سبحانه في سورتي الحج، والأنفال، كل العداوات التي تمر بنا، وبيَّن سببها، والمخرج منها، وأن النصر لا محالة قادم؛ فقال سبحانه في سورة الحج: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 39 - 41]، وقال تعالى في سورة الأنفال: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ * وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال: 26 - 30].

 

وقد تحدثت سورة الإسراء، عن أن بني إسرائيل سيفسدون في الأرض مرتين، وأنه سبحانه سلَّط عليهم جندًا من خلقه، يسومونهم سوء العذاب؛ فقال تعالى: ﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا * إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ﴾ [الإسراء: 4 - 8]، وقد أكد سبحانه وتعالى في نهاية الآية: ﴿ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ﴾ [الإسراء: 8]، فوعدُ الله باقٍ إلى يوم القيامة، ويمتن الله على الذين استضعفوا بنصر عظيم، ويجعلهم الوارثين؛ قال تعالى: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴾ [القصص: 5]، ونجد في النهاية نصر الله سبحانه للمسلمين، وشفاء صدورهم؛ يقول تعالى: ﴿ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ﴾ [التوبة: 14]، ولنعلم أن أعداءنا يألمون، كما نألم، ولكننا نرجو من الله ما لا يرجون، نرجو الجنة، والشهادة؛ يقول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 104]، والابتلاء سُنَّة الحياة؛ يقول سبحانه: ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ﴾ [محمد: 4].

 

نسأل الله تعالى أن يرُدَّ المسلمين إلى دينهم ردًّا جميلًا، وأن يجعلهم إخوانًا متحابين، ومتعاونين، وأن ينصرهم على عدوهم، إنه سميع مجيب.

 

ونشكر لكِ - أختي الكريمة - على اهتمامكِ، وعلو همتكِ، وشعوركِ بما تعانيه هذه الأمة، ولعل من يقرأ هذا الرد يدرك أن الرجوع إلى الله سبحانه هو الحل.

 

وفق الله الجميع لِما يحب ويرضى.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق 
شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أشعر بأني معقَّدة!
  • كيف أشعر بالتوبة؟
  • أشعر بأنني قبيحة
  • لا أشعر بطعم الحياة
  • أشعر بملل دائم

مختارات من الشبكة

  • أشعر بالنقص إزاء مشاهير التواصل الاجتماعي(استشارة - الاستشارات)
  • عروة بن أذينة بين الشعر والفقه(مقالة - حضارة الكلمة)
  • نادمة لرفضه(استشارة - الاستشارات)
  • العناية بالشَّعر في السنة النبوية(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • المسكوت عنه في حياة أمير الشعراء أحمد شوقي وصفاته(مقالة - حضارة الكلمة)
  • الإسلام والتعامل مع الضغط النفسي(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • خطيبي يكلمني لفترات طويلة(استشارة - الاستشارات)
  • عقد الطفولة(استشارة - الاستشارات)
  • أشعر بالموت في كل لحظة، وتوقفتْ حياتي، فماذا أفعل؟(استشارة - الاستشارات)
  • صبغ الشعر في السنة النبوية(مقالة - آفاق الشريعة)

 


مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام دورة علمية لتأهيل الشباب لبناء أسر إسلامية قوية في قازان
  • تكريم 540 خريجا من مسار تعليمي امتد من الطفولة حتى الشباب في سنغافورة
  • ولاية بارانا تشهد افتتاح مسجد كاسكافيل الجديد في البرازيل
  • الشباب المسلم والذكاء الاصطناعي محور المؤتمر الدولي الـ38 لمسلمي أمريكا اللاتينية
  • مدينة كارجلي تحتفل بافتتاح أحد أكبر مساجد البلقان
  • متطوعو أورورا المسلمون يتحركون لدعم مئات الأسر عبر مبادرة غذائية خيرية
  • قازان تحتضن أكبر مسابقة دولية للعلوم الإسلامية واللغة العربية في روسيا
  • 215 عاما من التاريخ.. مسجد غمباري النيجيري يعود للحياة بعد ترميم شامل

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2025م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/6/1447هـ - الساعة: 2:23
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب